الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استعرض المقطع أحكاماً فقهية مستفادة من حديث أبي جحيفة، منها مشروعية الالتفات بالوجه والعنق فقط عند الحيعلتين، واستحباب وضع الأصبعين في الأذنين، واستحباب استقبال القبلة إجماعاً، وبيّن أن الوضوء للأذان مستحب غير واجب ويجوز الأذان من غير طهارة.
بين المقطع جواز أذان الجنب عند الجمهور مع استحباب الطهارة، واستحباب القيام للأذان، ومشروعية الأذان الأول للفجر قبل الطلوع لإيقاظ النائم، وجواز أذان الأعمى بشرط وجود من ينبهه بالوقت كما كان يفعل ابن أم مكتوم.
ناقش المقطع خلاف العلماء في موضع التثويب (الصلاة خير من النوم) هل في الأذان الأول أم الثاني، مؤكداً سعة الأمر، ثم بحث حكم متابعة المؤذن والقول مثل قوله، مرجحاً قول الجمهور بالاستحباب لا الوجوب مستدلاً بأقوال علماء معاصرين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي، كان الكلام حول ما يتعلق بباب الأذان من كتاب الصلاة من عمدة الأحكام للإمام أبي محمد المقدس رحمه الله تعالى. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة له حمراء من أدم، من أدم أي من جلد، والقبة مثل الخيمة الصغيرة، وكانوا يصنعونها من الجلود وهكذا من غيرها. قال: فخرج بلال بوضوئه، أو بوضوئي، فمن ناضح ونائل. قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه. قال: فتوضأ، وأذن بلال. قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا، يقول: يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة، حي على الفلاح. قال: ثم ركزت له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة، حتى رجع إلى المدينة. وقد سبق معنا جملة من المسائل المتعلقة بألفاظ هذا الحديث، هذا الحديث، ومنه ما لأجله أورده المصنف رحمه الله تعالى وله تعلق بالأذان. فما هي مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب؟ ما هي المناسبة؟ ما هو الشاهد من الحديث لباب الأذان؟ نعم، من يذكر؟ نعم يا أبا محمد، أحسنت: بيان مشروعية الالتفات في الأذان يمينًا وشمالًا، وذلك عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح. وسبق معنا أنه لا يلتفت إلا بوجهه وعنقه، أما التفات الجسد وبعضهم مع الأقدام فهذا ليس له أصل في السنة، ليس له أصل في السنة. وسبق معنا قول النووي رحمه الله تعالى: «وَلَا يُحَوِّلُ قَدَمَيْهِ وَصَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَإِنَّمَا يَلْوِي رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ، رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ». وهكذا ما ذكره العلامة الألباني رحمه الله: «وَتَحْوِيلُ الصَّدْرِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ، لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ». وذكرنا عدة أوجه ذكرها العلماء للالتفات، متى يكون؟ عند قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح. ذكر النووي رحمه الله تعالى ثلاثة أوجه، سبق معنا ذكرها، سبق معنا ذكرها. هل يشرع يا إخوان للمؤذن أن يضع أصبعيه على أذنيه في الأذان، أم أن ذلك لا يشرع، أم أن ذلك لا يشرع؟ الذي ذهب إليه أكثر العلماء هو مشروعية وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان، وقد نقل الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه ذلك عن أكثر أهل العلم، قال رحمه الله تعالى: «قال: والعمل عند أهل العلم على ذلك، يستحب أن يدخل الرجل أصبعيه في أذنيه، في أذنيه». هذا الذي عليه أكثر العلماء، أكثر العلماء. وذهب بعضهم إلى عدم مشروعية ذلك، إلى عدم مشروعية ذلك. والأمر في هذا يا إخوان واسع، الأمر في هذا واسع، فمن وضع أذنيه فلا ينكر عليه، وهكذا أيضًا من لم يضع لا ينكر عليه. وابن عمر رضي الله عنه صح عنه أنه ما كان يضع أصبعيه في أذنيه، كما جاء ماذا عنه رضي الله عنه. وهكذا أيضًا: هل يستقبل المؤذن القبلة عند الأذان، أم يجوز أن يؤذن وهو يتجه إلى اليمين أو الشمال أو إلى غيرها من الجهات الأخرى؟ نقل الإمام ابن منده رحمه الله تعالى الإجماع على استحباب ذلك، فقال: وأجمعوا على أن من السنة أن يستقبل القبلة في الأذان، أن يستقبل القبلة في الأذان. وذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه إرواء الغليل: قال: ثبت استقبال القبلة في الأذان من الملك، من الملك الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام، الملك الذي علم عبد الله بن زيد الأذان في تلك الرؤيا، وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لرؤيا حق، قم فألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتًا». إذن يستحب يا إخوان، يستحب أن يستقبل القبلة عند ماذا؟ عند الأذان. وما حكم وضوء المؤذن، أو ما حكم أذان المؤذن إذا كان إذا كان ليس على وضوء؟ كره ذلك بعض العلماء، كرهوا للمؤذن أن يؤذن وهو على غير طهارة، والذي عليه أكثر، أكثر العلماء هو ماذا؟ أن الوضوء للمؤذن عند الأذان مما يستحب وليس مما يجب، وإنما هو يستحب. وذهبوا كذلكم أيضًا إلى عدم كراهة ذلك، أنه لا يكره لو أذن بغير وضوء، وإنما يستحب له أن يتوضأ. واستدل على ذلك بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه، على كل أحيانه. أذان الجنب، شخص على جنبه، هل يجوز له أن يؤذن أم لا يجوز له ذلك، أم لا يجوز له ذلك؟ ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري، الحافظ ابن رجب الحنبلي له شرح على صحيح البخاري قبل شرح ابن حجر، قبل شرح ابن حجر، ولهذا ابن حجر في كتابه فتح الباري ينقل عن الحافظ ابن رجب. لكن ابن رجب يا إخوان لم يكمل شرح صحيح البخاري المسمى بفتح الباري، بلغ فيه إلى نحو كتاب الجنائز، ثم قيل أنه مات رحمه الله تعالى. قال بعض العلماء: لو أكمل ابن رجب شرحه على البخاري لعد من عجائب هذه الدنيا، لعد من عجائب هذه الدنيا. وهذا يدل على نفاسة ذلكم الشرح، وهو مطبوع، وهو مطبوع. قال ابن رجب في كتابه فتح الباري: ذهب إلى أن أذان الجنب جائز سفيان، وأبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وأحمد. وقال إسحاق: لا يعتد بأذانه ويعيد. إسحاق بن راهويه قال: إذا أذن وهو جنب لا يعتد بهذا الأذان، يذهب يغتسل وماذا؟ ويعيد الأذان، ويعيد الأذان. وفي الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: وأكثر الروايات عن أحمد المنع من أذان الجنب، وتوقف عن الإعادة في بعضها، وصرح بعدم الإعادة في بعضها، قال: وهو اختيار أكثر الأصحاب، أي أصحاب أحمد. فإذن يتلخص لنا من هذا أن أذان الجنب جائز يا إخوان، جائز، لكن الأفضل والأولى أن يكون على طهارة، يستحب أن يكون على طهارة. فإذا أذن وهو على جنبه، أذانه جائز، أذانه جائز وصحيح. وهل يشترط في الأذان يا إخوان أن يكون قائمًا؟ كيف لو أذن وهو جالس، دخل المسجد وجلس وقرب مكبر الصوت وجعل يؤذن، وجعل يؤذن؟ القيام يا إخوان عند الأذان مستحب، يستحب أن يقوم المؤذن. وماذا؟ قد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع، الإجماع على ذلك. نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على استحباب الأذان قائمًا. وخالف أبو ثور، خالف الإمام أبو ثور، فقال: قائمًا أو قاعدًا، قائمًا أو قاعدًا. فماذا يستحب يا إخوان؟ الأذان وهو قائم، الأذان وهو قائم. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وبلال كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهكذا كان ابن أم مكتوم، كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وكان بلال هو الذي يؤذن أكثر، وهناك من يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن زيد بن عبد ربه، الذي رأى رؤيا الأذان، وهكذا أبو محذورة، وهكذا غيرهم ممن كانوا يؤذنون للنبي صلى الله عليه وسلم. ابن أم مكتوم، قيل اسمه عمر، وقيل عمر، وقيل عبد الله. ابن أم مكتوم وهو قد أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى المدينة، قيل هاجر إلى المدينة بعد غزوة بدر الكبرى، وقيل هاجر إلى المدينة قبل ذلك مع مصعب بن عمير حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة داعيًا ومعلما. وكان رجلا أعمى، كان رجلا أعمى، وهو الذي جاء في التنزيل في قول الله عز وجل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾. عاتب الله النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه. وذكر أنه ذهب بصره بعد غزوة بدر بسنتين، بسنتين. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على المدينة إذا خرج، استعمله على المدينة، قيل أكثر من ثلاثة عشر مرة، وهو يستخلفه على المدينة. وذكر أنه كان في معركة القادسية، في معركة القادسية كان هو حامل الراية، أعمى كان هو حامل الراية، وكان معه راية سوداء، وكان معه راية سوداء، وكان عليه درع. وذكر أنه استشهد في هذه المعركة، في هذه المعركة، وقيل أنه رجع إلى المدينة ومات بها بعد ذلك، والأكثر على أنه قتل واستشهد في معركة القادسية. هنا يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أو أنه قال: «إن بلالًا، إن بلالًا يؤذن بليل، إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم». ومعنى قوله: «إن بلالًا يؤذن بليل»، أي قبل طلوع الفجر، وهذا يسمى الأذان ماذا؟ الأذان الأول للفجر. وهذا الحديث فيه دليل على مشروعية أذانين للفجر، مشروعية الأذانين للفجر. وماذا؟ والقول بمشروعية الأذان الأول قبل طلوع الفجر، إذا هو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأحمد، وابن المبارك، وأبي يوسف، والثوري، وغيرهم، وغيرهم من أهل العلم، من الفقهاء والمحدثين، من الفقهاء والمحدثين. فبلال كان يؤذن الأذان الأول، لماذا شرع الأذان الأول؟ لكي ينبه أو يوقظ النائم، إنسان نائم فيتنبه، يقوم يوتر، يصلي ما كتب له، أراد أن يصوم يتسحر. وماذا؟ وينبه القائم، أي الذي كان يصلي، ينبهه أو ماذا؟ ينبهه باقتراب الفجر، باقتراب الفجر. قال: «فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم». وهذا يا إخوان فيه جواز أذان الأعمى، لكن بشرط أن يكون هناك من ينبهه. أعمى ما يترك لوحده يؤذن، الظهر الساعة العاشرة، والعصر الساعة الثانية، والمغرب الساعة الخامسة، يخبط. لا، أن يكون هناك من ينبهه. ولهذا ذهب كثير أو أكثر العلماء على جواز ومشروعية أذان الأعمى إذا كان هناك من ينبهه. ولهذا تتمة هذا الحديث قال: «وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت». يعني يجلس في مكان مرتفع من المسجد، وإذا حان أو طلع الفجر، كل من مر عليه يقول له ماذا؟ أذان، وقت، طلع الفجر، أصبحت، أصبحت. فعدها يقوم ويؤذن، عندها يقوم ويؤذن. وبعض العلماء كره أذان الأعمى، لكن هذا الحديث يا إخوان حجة عليهم، كان ابن أم مكتوم أعمى ويؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان غير جائز أو يكره لنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، بل كان يقول: «فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، حتى، حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم». التثويب يا إخوان، التثويب متى يكون؟ في الأذان الأول أو الأذان الثاني؟ أولا: ما هو التثويب يا أبا صلاح؟ معنا، معنا، أحسنت. التثويب هو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، هذا يسمى تثويب، هذا يسمى تثويب. طيب، نعود لسؤالنا الأول: متى يكون التثويب؟ في الأذان الأول أم في الأذان الثاني؟ لا يجيب على هذا إلا مؤذن، السؤال عند المؤذنين. نعم، طيب، تميمات، في الأول أو في الثاني؟ في الأذان الأول، أرى أبا طاهر كأنه لا يرتضي هذه الإجابة، في خلاف. طيب، وماذا؟ على أنه في الأذان الثاني يا إخوان، أحسنت، وأحسنت أيضًا. في مؤذن عنده رأي، خانة سالم، عندك رأي؟ أنت مع من؟ مع أبي تميم أو مع أبي طاهر، أو ليس لك دخل فيهما يا أبي الفاروق؟ أنت مع من؟ مع حماس. طيب، نعم يا أبا أيمن، الأول. فكما ذكر يا إخوان، التثويب فيه خلاف، فمن أهل العلم من ذهب إلى أنه في الأذان الأول، ومنهم من ذهب إلى أنه في الأذان الثاني. ومثل هذا الاختلاف يا إخوان هو يعتبر من اختلاف الأفهام، فمن قال أنه في الأذان الأول بنى على ظاهر الحديث، وأنه ماذا؟ الأذان الذي يكون قبل الفجر، والأذان الثاني هو الذي يكون عند طلوع الفجر. ومن قال أنه في الأذان الثاني، ماذا جعل المقصود بالأذان الأول الوارد في بعض روايات الحديث؟ المقصود به الأذان الذي يكون عند طلوع الفجر، والأذان الثاني قالوا: الإقامة، بين كل أذانين صلاة. يعني الأول الأذان عند دخول الوقت، والأذان الثاني عند الإقامة. والأمر في هذا واسع، الأمر في هذا واسع. فكثير من أهل العلم ذهب إلى أنه في الأذان الأول، وهذا الذي اختاره العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا كان شيخنا الإمام الوادعي رحم الله الجميع. وهكذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه في الأذان الثاني، وهذا الذي رجحه جماعة من المعاصرين كالشيخ ابن باز، والعثيمين، وغيرهما. فالأمر في هذا واسع، ولا ينبغي يا إخوان أن مثل هذه المسائل يبنى عليها خلاف وولاء وبراء، وتحدث في بعض المساجد مشادات ونزاعات عليها، فالأمر في هذا واسع. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن، إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، فقولوا مثل ما يقول». وصاحب العمدة الإمام أبو محمد المقدس رحمه الله تعالى اختصر على هذا، ولم يذكر: «مثل ما يقول المؤذن»، بناء على ما نقل عن الإمام ابن والضح رحمه الله تعالى. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب: قال: ادعى ابن والضح أن قوله: «المؤذن»، أي: «مثل ما يقول المؤذن»، قال: مدرج. وأجيب عليه بأن الإدراج لا يثبت بالدعاوى، والروايات في الصحيحين والموطأ، أي لمالك، على إثباتها. ولم يصب صاحب العمدة في حذفها، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها. هكذا ذكر رحمه الله تعالى. إذا تتمته: «فقولوا مثل ما يقول المؤذن، مثل ما يقول المؤذن». وما حكم متابعة؟ عندكم موجودة، إذا اختلاف في بعض النسخ، وإلا فالمشهور عن صاحب العمدة ونسخ العمدة أنها بدون لفظة المؤذن. عندكم موجودة بين قوسين، أو موجودة في أصل الحديث «المؤذن» بين قوسين، هذا إشارة إلى أنها ماذا؟ زيادة في بعض النسخ، وقد يكون زيادتها تصرف من بعض من اشتغل بمتن العمدة، المحقق قد يكون زادها، وقد يشير إلى هذا في التعليق أسفل. وإلا الذي نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهكذا النووي في شرح المهذب، أي المجموع، هو ماذا؟ بدون، بدون زيادة المؤذن، بدون زيادة المؤذن. مسألة يا إخوان نختم بها، ونؤخر، ونعم، نؤخر ما بقي من المسائل إلى، إلى ماذا؟ إلى الدرس القادم. ما حكم إجابة المؤذن؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول»، أي المؤذن. ما حكم إجابة المؤذن؟ نعم يا إخوان، هل هو واجب، مستحب، مباح، مكروه، حرام؟ هذه أحكام خمسة. نعم يا أبا سعد، مستحب. تمام، بقي شيء، والأصل في الأمر ماذا؟ حتى تأتي قرينة تصرفه، ما هو الأصل في الأمر؟ الأصل في الأمر الاستحباب. طيب، أحسنت. كما يقول يا أبا محمد، الأصل في الأمر ماذا؟ الوجوب، حتى تأتي قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. ولهذا ذهب بعض العلماء إلى وجوب إجابة المؤذن. لكن الصحيح يا إخوان، وهو مذهب أكثر العلماء، أنه يستحب ولا يجب، أنه يستحب ولا يجب. واستدل الجمهور على الاستحباب بحديث أبي سعيد في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع، سمع مؤذنًا، فلما كبر المؤذن، أي قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: «على الفطرة»، قال: «على الفطرة». فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: «خرجت من النار»، قال: «خرجت من النار». وهكذا أيضًا ذكروا عدة أحاديث جعلوها صارفة لحديث ابن عمر، حديث أبي سعيد الذي بين أيدينا. والشيخ العثيمين رحمه الله في كتابه الشرح الممتع قال: وعندي دليل أصرح من ذلك، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث ومن معه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم». قال: فهذا يدل على أن المتابعة لا تجب. ووجه الدلالة: أن المقام مقام تعليم، وتدعو الحاجة إلى بيان كل ما يحتاج إليه. قال: فهؤلاء قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في متابعة الأذان، إلى آخر كلامه رحمه الله. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة