شرح الأصول الثلاثة 5

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصول الثلاثة: معرفة الرب والدين والنبي وأثر المعرفة النافعة

يشرح المقطع الأصول الثلاثة الواجب معرفتها وهي الرب والدين والنبي، مؤكداً أن المعرفة النافعة هي التي يتبعها العمل لا مجرد الحفظ. ويستشهد بأهل النار الذين اعترفوا بتقصيرهم في السمع والعقل والعمل بالحق، مبيناً أن معرفة الله تقتضي توحيده وعبادته وأداء الفرائض واجتناب المحرمات.

معرفة الربوبية والعبودية وأدلة معرفة الله

يشرح المقطع مفهوم التربية العامة والخاصة من الله، والانتقال من معرفة الربوبية إلى العبودية، مع بيان معنى الحمد لله رب العالمين. ويوضح أن معرفة الله تكون بآياته ومخلوقاته التي تدل على عظمته وقدرته.

طرق معرفة الله تعالى: التفكر في المخلوقات وآيات القرآن

يستعرض المقطع قول ابن القيم إن الله يدعو عباده لمعرفته بطريقتين: التفكر في المفعولات (المخلوقات الكونية) للوصول إلى عظمة الخالق وصفاته، والتدبر في الآيات المسموعة (الآيات الشرعية والقرآن) لتخشع القلوب وتستقيم. ويبين أن الآيات نوعان: كونية في الآفاق، وشرعية في الأنفس والكتب المنزلة.

عدم مخلوقية القرآن وصفات الله

تؤكد الآية أن القرآن وسائر الآيات الشرعية ليست مخلوقة لأنها صفات لله، ولا شيء من صفات الله مخلوق. فالله خالق وليس بمخلوق، وصفاته ثابتة له سبحانه لا تشبه صفات المخلوقين.

  • 27 جمادى الأولى 1445هـ - 09/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي الكلام حول الشروع في الأصول الثلاثة، في الأصول الثلاثة، وأن المؤلف رحمه الله تعالى بعد أن قدم بتلك المقدمة النفيسة الماتعة المفيدة، أخذ يبين ما هو المقصود بهذه الأصول الثلاثة التي يترتب عليها السعادة في الدنيا، وهكذا النعيم في البرزخ، وهكذا الفوز في الآخرة. فذكر رحمه الله تعالى بأسلوبه الماتع وعبارته السهلة، ويستخدم في ذلك كما سبق الحوار وطريقة السؤال والجواب التي يحصل بسببها شحذ للأذهان وتثبيت للمحفوظات وغيرها من الفوائد. قال رحمه الله تعالى: «فإن قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟» هذا سؤال، فأعقبه بجواب: قال: «فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم». وسبق معنا يا إخوان أن الإجابة عن هذه الأصول الثلاثة في البرزخ ليس بمجرد الحفظ في الدنيا، وإنما هو على حسب الحالة التي عاشها الإنسان في الدنيا، على حسب حاله في الدنيا، فعلى حسب ما قاله وما اعتقده وما عمله، فالإجابة على حسب ما كان حيا عليه، وما مات عليه. وهنا يا إخوان الأمر توفيق من الله عز وجل وتثبيت منه سبحانه وتعالى، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء. وقوله رحمه الله تعالى: «معرفة العبد ربه». قلنا: المقصود بهذه المعرفة هي المعرفة التي ماذا ينتفع بها العبد، ينتفع بها العبد. أما المعرفة المجردة التي ليس وراءها انتفاع، فهذه ماذا؟ فهذه لا يستفيد منها صاحبها شيئا. ولهذا أهل النار يا إخوان إذا ألقوا في النار سألهم خزنتها: «ألم يأتكم نذير؟» قالوا: «بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير». ثم ماذا قالوا؟ وقالوا: «ولو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير». لو كنا نسمع الكلام ونعيه ونعمل به، وهكذا لو كنا نستثمر عقولنا في معرفة الحق من الباطل والهدى من الضلال، ما كنا في أصحاب السعير. فاعترفوا بذنبهم، فسحقا لأصحاب السعير. إذن هذه المعرفة التي يتعرف بها العبد على ربه عز وجل، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة. العلماء هم أعرف الناس بالله عز وجل، ولهذا كانوا هم أتقى الناس وأخشى الناس لله جل في علاه. إذن معرفة الله بمعرفة ما يجب علينا من حق الله عز وجل أن نعبده ونوحده، وهكذا ماذا؟ أننا كذلكم أيضا نؤدي الفرائض والواجبات ونبتعد عن الخطايا والمحرمات وغيرها مما يتعلق بحق الله جل في علاه. وهكذا أيضا قل في معرفة الدين، ليس مجرد المعرفة فقط، وإنما العمل بهذه المعرفة. فماذا؟ نتعلم أحكامه، وهكذا نعمل بما فيه من الآداب والأحكام والعقائد، وهكذا غيرها من الجوانب، وهكذا غيرها من الجوانب. السلام كما سيأتي معنا بيان، أو بيان شيء مما يتعلق بهذا الأصل وهو معرفة دين الإسلام. وهكذا معرفة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وماذا؟ ليس مجرد أننا نعرف سيرته فقط وأسماءه، وإنما أيضا ماذا؟ العمل بسنته، والدعوة إلى هديه، وهكذا عدم مخالفة أمره ونهيه إلى غير ذلك. «وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا»، كذا يقول ربنا جل في علاه. وذكر بعد ذلكم أيضا بأسلوبه السابق الماتع: قال: «فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني». وقلنا: التربية هي القيام على الشيء وتنشئته، وتنشئته وإصلاحه حتى يبلغ غايته. هذا أو هذه هي التربية. الذي رباني، وتربية الله عز وجل كما سبق معنا عامة وخاصة. فما هي العامة وما هي الخاصة؟ نعم، للخلق كلهم، مسلمهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم، بماذا تكون؟ أه، لا، العامة لا، لكن العامة بماذا؟ بالنعم، مثل نعمة الطعام والشراب واللباس والمسكن والهواء والزوجة والولد وغيرها من هذه النعم. وأما التربية الخاصة فهذه خاصة بالمؤمنين، أحسنت. وبماذا تكون تربية الله للمؤمنين؟ بماذا؟ أحسنت، بالهداية، بالإيمان، بالتوحيد، بالعلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، وغيره. فهذه تربية خاصة بالمؤمنين، بالمؤمنين. قال: «الذي رباني ورب جميع العالمين بنعمه». قال: «وهو معبودي». مباشرة انتقل من الربوبية إلى العبودية، لأن الربوبية هي أول، أول الدرجات. أول ما يدخل الإنسان يدخل في الربوبية، ثم بعد ذلك ماذا؟ ينتقل إلى العبودية والألوهية، وهكذا معرفة الأسماء والصفات وغير ذلك. قال: «وهو معبودي، ليس لي معبود سواه». قال: «والدليل قوله تعالى»: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾. الحمد، وهنا لماذا؟ للاستغراق، فجميع المحامد لمن؟ لله عز وجل، الذي له الحمد المطلق، الحمد المطلق. والحمد المطلق يا إخوان ليس إلا لله عز وجل، ليس إلا لله عز وجل. والحمد كما سبق هو وصف المحمود بصفات الكمال ونعوت الجلال مع المحبة والتعظيم. أما إذا لم يكن هناك محبة ولا تعظيم، فهذا مدح وليس بحمد، وليس بحمد. وقلنا في الحمد هذه كما سبق: الألف واللام للاستغراق، لجميع المحامد. وربنا عز وجل يحمد على كمال ربوبيته، وكمال ألوهيته، وكمال أسمائه وصفاته. يحمد ربنا عز وجل على نعمه التي تفضل بها وأسداها على خلقه، على خلقه. وهكذا أيضا يحمد ربنا عز وجل على قضائه وعلى قدره الذي قدره على عباده. قال: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾. قال: «وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم». قلنا: ما هو المقصود بالعالم؟ نعم، نعم، صنف أو جنس من المخلوقات يقال له عالم. نقول: عالم الإنسان، عالم الجان، عالم الحيوان، عالم النبات، عالم الملائكة، إلى غير ذلك. طيب. قال: «فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته». بآياته ومخلوقاته. وقد مر معنا يا إخوان ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد، ذكر أن الرب سبحانه وتعالى يدعو عباده في القرآن الكريم إلى ماذا؟ إلى معرفته، وذلك بطريقتين: الطريقة الأولى: هو في النظر إلى مفعولاته، إلى مفعولاته. الأمر الثاني: التفكير في الآيات المسموعة. أما المفعولات يعني الأشياء المخلوقات. فقال: «أما المفعولات لأنها دالة على الأفعال، والأفعال دالة على الصفات». إذن الواحد لما يتفكر في مخلوقات الله عز وجل: ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ﴾. لماذا تنظر أنت إلى الإبل وتتفكر في خلقها؟ لتصل إلى عظمة من الخالق، ليس لكي تنظر إلى ظهرها وسنامها وطول أقدامها، وأيضا امتداد عنقها، لا. هذا كله يجعلك تتوصل إلى عظيم خلق الله عز وجل، خلق الله تبارك وتعالى. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ﴾. سبحانك فقنا عذاب النار. والتفكر في الآيات المسموعة، أي آيات؟ الآيات الشرعية، ماذا؟ آيات القرآن. ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾. ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾. ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ﴾. وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون. وربنا عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ﴾، ﴿ وما نزل من الحق ﴾، ﴿ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ﴾. وكثير منهم ليس قليلا من أهل الكتاب، وإنما كثير منهم فاسقون، أي خارجون عن طاعة الله عز وجل. فربنا سبحانه وتعالى يدعونا في القرآن إلى معرفته بالنظر والتأمل والتفكر في المخلوقات ومفعولاته سبحانه، وهكذا أيضا بماذا؟ بآياته الشرعية، بآياته الشرعية. قال: «فقل: بآياته ومخلوقاته». وقوله: «بآياته»، والواو هنا ماذا؟ عاطفه، عطف الآيات على المخلوقات، أو ماذا؟ عطف المخلوقات على الآيات. وهذا من باب عطف الخاص على العام. فآيات الله عز وجل، آيات الله عز وجل على نوعين: آيات كونية، ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ﴾، لا، آيات هذه آيات كونية. كيف كونية؟ يعني خلقها الله عز وجل في هذا الكون، في هذا الكون. فهذه مخلوقة: الشمس، القمر، السماوات، الأرض، الليل، النهار، إلى غير ذلك. وهناك آيات شرعية، ما هي الآيات الشرعية؟ آيات القرآن الكريم. الآيات الشرعية هي ما أنزله الله عز وجل على رسله السابقين، فكل ذلك يعتبر من الآيات الشرعية. والآيات الشرعية هل هي مخلوقة؟ هل هي مخلوقة يا أبا عبد الرحمن؟ الآيات الشرعية كالقرآن وغيره، لا، ليست مخلوقة، ليست مخلوقة لأنها صفة لله عز وجل، وليس شيء من الله عز وجل مخلوق. الله خالق وليس بمخلوق،