الخطبة بعنوان خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ، والتي كانت بمصلى العيد بمنطقة طيبة بالشحر لعام 1446هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تتناول الخطبة حمد الله على إتمام رمضان والحث على سؤال القبول وأداء زكاة الفطر طهرة للصائم. تبين أن فرح العيد المشروع هو الفرح بطاعة الله مع التحذير من الفتور بعد رمضان والوصية بالمحافظة على الصلاة والعمل الصالح.
تؤكد الخطبة على أهمية ذكر الله بعد تكبيرات العيد والاغتسال والتطيب للصلاة والمصافحة بالدعاء المشروع. تحث على صلة الأرحام حتى مع القاطعين ونشر السلام بين المسلمين ولبس أحسن الثياب اقتداءً بالسنة.
يؤكد الخطيب على وجوب التزام المسلم باللباس الشرعي كالقميص والثوب الأبيض وينهى عن التشبه بالكفار في اللباس والحلاقة. يستدل بأحاديث نبوية تحرم القزع والتشبه بالكفار وتحث على اتباع السنة لنيل العزة والقبول.
يحذر المقطع من السماح للشيطان بالتفريق بين المسلمين مستشهداً بآية الإسراء. يدعو الله أن يتقبل الصيام والقيام وسائر الطاعات وأن يجعلهم من الصالحين المتقين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فلنحمد الله عز وجل على ما أنعم علينا، وفضل سبحانه وتعالى أن أتم لنا هذا الشهر الكريم، هذا الشهر العظيم الذي أتمه الله عز وجل لنا بنعمته سبحانه وتعالى. فاسألوا الله عز وجل أن يتقبل منكم هذا الصيام، وأن يتجاوز عنكم مما حصل من النقص والتقصير والخطأ في ذلك الصيام وفي ذلك الشهر. أيها الإخوة الكرام، قد كان سلفنا الصالح رحمة الله عليهم يسألون الله عز وجل القبول لهم بما عملوا في ذلك الشهر ستة أشهر بعده، يسألون الله عز وجل أن يتقبل صيامهم، وأن يتقبل قيامهم وأعمالهم أيضًا. كذلك عباد الله، فإن الله جل وعلا من كرمه وفضله سبحانه وتعالى جعل لنا ما يكون فيه سدا لما قصرنا فيه ولما أخطأنا فيه، فجعل لنا هذه الزكاة، زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. أيها الإخوة الكرام، فإن الله عز وجل أيضًا فضلنا بالفرح بهذه النعمة، وهي إتمام الصيام، فيفرح العبد لإتمام صيامه وإتمام فريضته. فإن هذا الفرح الذي ينبغي أن يكون، هذا الفرح الذي ينبغي أن يكون من المسلم، فإنه لا فرح حقيقة للمسلم والمؤمن إلا بما يكون قربة إلى الله جل وعلا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، أي: خير مما يكون من الفرح في هذه الدنيا. قال بعض السلف رحمة الله عليهم: «إن فرح المؤمن إنما يكون لله عز وجل أو بالله عز وجل، وليس فرحه لغير الله». هكذا عباد الله، فإن هذا الفرح الذي يكون في هذا العيد، وهذا السرور الذي يدخل على المؤمن بإتمام فريضته وبكمالها، فإنه فرح عظيم، فرح عظيم يفرح به المؤمن. في الحديث القدسي، في الحديث الذي جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، يفرح بصومه». هكذا عباد الله، فإن العبد يفرح أنه أتم صيامه وأكمل فريضته كما أراد الله جل وعلا. إيها الإخوة الكرام، إن مما ينبغي أن العبد ينبغي عليه أن يشكر الله جل وعلا في كل وقت وحين. فإن شهر رمضان قد مر علينا، وقد رأينا فيه تسابق المتسابقين وعمل العاملين، وينبغي علينا أننا لا نكسل ولا نترك ما كنا نعمله. فإن دين الله جل وعلا وسنة النبي عليه الصلاة والسلام هي ديمة في العمل، كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لما سئلت: كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: «كان عمل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ديمة»، أي: دائمًا لا يفتر عليه الصلاة والسلام، بل كان نشيطًا، وإن فتر يفتر إلى سنة وإلى خير، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لكل عامل شرة وفترة، فمن كانت فترته إلى خير فقد اهتدى». فإن العبد ينشط عند الفرص العظيمة والمواسم العظيمة التي جعلها الله عز وجل، وإن فتر فإنه لا يفتر بترك العمل، وإنما قد يقلل العمل أو ينتقل إلى ما هو خير في حياته ومما يقربه إلى الله جل وعلا. فهكذا يكون عباد الله. وأما إذا التفت إلى غيره وانشغل عن الطاعات وعن الأعمال الصالحة بما يكون في هذه الدنيا وبما يغر به الشيطان، فإنه قد هلك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». أيها الإخوة الكرام، فإن من أعظم ما يحافظ عليه العبد الصلاة، كما قال الله عز وجل في صفات عباده المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23]، وقال أيضًا في الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 9]، فدائمون ومحافظون على صلاتهم وأعمالهم. فلهذا عباد الله، ينبغي علينا أن لا نفتر عن طاعة الله جل وعلا، ولا نترك طاعة الله، ولا نرجع إلى ما كنا عليه من الأخطاء ومن الذنوب، بل نسأل الله جل وعلا أن يثبتنا على طاعته، ويثبتنا على دينه وعلى أعماله الصالحة جل وعلا. أيها الإخوة الكرام، فإن في هذا اليوم يبتدأ العبد بعد أن يؤدي فريضة الله جل وعلا في تأدية زكاة الفطر، يصلي العيد، وهي صلاة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى على النساء، كما جاء في حديث أم عطية. أيضًا كذلك عباد الله، ينبغي علينا أننا ننشر الخير في مثل هذه الأعياد والسرور. فمن أعظم الأمور التي ينبغي أن يحافظ عليها العبد ذكر الله جل وعلا، ذكر الله سبحانه وتعالى بعد أن يكبر ذلك التكبير المشروع الذي أمر الله عز وجل به: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، ثم يستمر في طاعة الله وفي ذكره. فإن ذكر الله جل وعلا هو حصن حصين جعله الله عز وجل للعبد في هذه الحياة، وهو أيضًا درجات وكذلك أجور عظيمة يتحصل بها العبد في جنة الله جل وعلا. أيها الكرام، فإن من أعظم الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها العبد المسلم في هذا العيد، وخاصة الرجل، أن يغتسل ويتطيب، وكذلك أيضًا يأتي إلى الصلاة، يأتي إلى الصلاة مكبرًا. ثم بعد ذلك، ثم بعد ذلك، إن رجع من الصلاة فينبغي أيضًا كذلك أن يعمل من الأعمال الطيبة، من السلام على إخوانه. وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يصافح بعضهم بعضًا، ويقول أحدهم للآخر: «تقبل الله منا ومنك، تقبل الله منا ومنك»، كما جاء عن أبي أمامة وعن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمصافحة عباد الله هي من الخير العظيم الذي جعله الله عز وجل بين المسلمين، فما يلتقي مسلم بمسلم أو مسلمة بمسلمة ويتصافحان إلا غفر الله عز وجل لهما ذنوبهما، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فالمصافحة هي سنة المسلمين، كما جاء عند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قيل له: «إذا التقى الرجل بالرجل أينحني له؟ قال: لا. قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: فيصافحه؟ قال: نعم. قال: فيصافحه؟ قال: نعم». فالمصافحة من سنة المسلمين عباد الله. وإنما جاء التعانق إذا كان في السفر، جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعانقة. فلهذا فإن التهنئة غالبًا تكون بالتصافح وبقولك: «تقبل الله منا ومنك»، أو «أحال الله لنا وعليك»، أو غير ذلك من الألفاظ الحسنة التي تكون فيها التهنئة بهذا العيد، كما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يفعلون. وأيضًا كذلك من باب التنبيه، أن العبد لا ينبغي، وخاصة الشباب الذين يتعانقون ويقبلوا بعضهم بعضًا، وللأسف أن بعضهم يقبلوا في الخد، وهذا لا يجوز كما قد قرره جماعة من أهل العلم، لا يجوز هذا التقبيل في الخد، وكذلك تقبيل الرجل للرجل أو المرأة للمرأة، وإنما أجيز ذلك لأشخاص معينين كالزوجة وغيرها. فلهذا عباد الله، يحرص المسلم على تطبيق تعاليم الإسلام، فإن العبد إذا لم يراعِ أحكام الله عز وجل، فإنه نوع من الانحراف، وقد يسلبه الشيطان بهذه الانحرافات ما كان عليه من الخير. عباد الله، كذلك عباد الله، فإن من صلة الدنيا... فإن من أراد أن يصله الله عز وجل في الدنيا والآخرة فليصل رحمه، فليصل رحمه، صلوا أرحامكم ولو بالسلام، كما جاء في حديث البراء عند الترمذي. وأيضًا كذلك عباد الله، هذه الصلة صلة في الدنيا والآخرة، يصلك الله عز وجل، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لما فرغ الله عز وجل من الخلق قامت الرحم، تعلقت بالعرش، وقالت: هذا مقام العائذ بك، هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال ربنا جل وعلا للرحم: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟». وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققتها من اسمي. فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته». أيها الإخوة الكرام، فالواصل الحقيقي الذي يصل رحمه إذا قطعت، وأما من يقطع من قطعه ويصل من وصله، فإنه ليس بواصل حقيقة، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليس الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». ليس الواصل بالمكافئ، أي: من وصلني وصلته، ومن لم يصلني لا أصله. فإن هذه القاعدة باطلة، وهذه القاعدة ليست على الإسلام، وإنما المسلم ينبغي أن يصل من وصل ومن قطعه من أرحامه. كذلك عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وقال: «يا رسول الله، إني أصل أرحامي ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن كنت كما تقول، فإنما تسفهم المل»، أي: ترمي بهم، أي: ترمي إليهم الرماد الحار في وجوههم. «فإنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك»، أن يعينك الله عز وجل بملائكته، ويعينك بإعانات أنك تصل رحمك وأنك تحسن إليهم. أيها الإخوة الكرام، أفشوا السلام فيما بينكم، فإن السلام سلام الله عز وجل على العبد، سلام من الله عز وجل على العبد. فالسلام هو الله سبحانه وتعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. ومعنى السلام: أي أن الله عز وجل يسلمك من الأذى، ويسلمك أيضًا مما يكون عليك معتب فيه. فلهذا عباد الله، فأفشوا السلام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في صحيح مسلم في حديث أبي موسى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتم تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». أيها الإخوة الكرام، إنما ما شرع كذلك في هذا العيد أن يلبس المؤمن من أحسن ثيابه ومن أنظف ثيابه، فقد جاء في صحيح البخاري أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى نمرقة ثوبًا من حرير، رآه في السوق فاشتراه للنبي عليه الصلاة والسلام، رأى ثوبًا من ديباج، أي من حرير، قال: فاشتريته للنبي عليه الصلاة والسلام، وقلت: يا رسول الله، البس هذا للعيد والوفود. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة»، لأنه من حرير. ووجه الشاهد من هذا كما ذكر ذلك العلماء، منهم الإمام النسائي، وكذلك استدل به البخاري على استحباب الثوب النظيف أو الثوب الجديد في العيد بهذا الحديث، على أن النبي عليه الصلاة والسلام أقر عمر أنه يلبسه في عيد أو في الوفود. عباد الله، لكن ينبغي عليه على المسلم أن يختار من الألبسة الشرعية. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أم سلمة عند الترمذي: «كان يحب القميص عليه الصلاة والسلام، كان يحب لبس القميص عليه الصلاة والسلام»، وكان يحث على لباس الثوب الأبيض، كما جاء عند الترمذي عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خير ثيابكم البياض، خير ثيابكم البياض، البسوها وكفنوا فيها موتاكم». وهكذا جاء نحوه من حديث البراء. أيها الإخوة الكرام، ينبغي علينا أن نلبس ما يكون فيه صفة المؤمن وما يكون فيه صفة المسلم، وهكذا نعتني بأولادنا، وهكذا النساء يعتنون بأولادهم في اللباس، فلا يلبسوهم ما يكون مخالفًا لأمر الله جل وعلا، مخالفًا لأمر الله، إما أن اللباس لا ينبغي أن يلبس لأنه لباس ضيق غير ذلك، أو أنه تشبّه بالكفار. فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «أهدي إلي... أهدي إلي»، وجاء في رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام أهداه له: «أهدي إلي ثوبين معصفرين، قال: فلبستهما، قال: فرآني النبي عليه الصلاة والسلام قد لبستهما، قال: يا عبد الله بن عمر، لا تلبسهما، فإنهما من ثياب الكفار، لا تلبسهما، أو قال: فإنهما من لباس الكفار». فهذا الحديث أصل في تحريم لباس الكفار الذي اعتادوا عليه، ينبغي للمسلم أن لا يقلد الكفار في لباسه، ولا في حلاقته، ولا كذلك في مشطته. فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخالف اليهود حتى في مشطته، فكان اليهود يسللون، ففرق النبي عليه الصلاة والسلام، مخالفة لليهود، صلوات الله وسلامه عليه. وأكد ينبغي المسلم أن لا يقلد الكفار في شيء، فإن من تشبه بقوم فهو منهم. وللأسف، وللأسف، أننا نرى كثيرًا من المسلمين حلاقاتهم يقلدون بها الكفار، والعياذ بالله. فقد انتشر في هذه الآونة وفي هذا الزمن هذه الحلاقة التي تكون فيها تقصير من جانب أو حلق من جانب وترك شعر من جانب آخر، أو يأخذ الأطراف ويجعل ويبقي الوسط. فإن هذا مما كان عليه الكفار إلى اليوم، وإنما هذا تقليد للكفار. مع أنه إذا كان يحلق حلاقة في بعض أطرافه ويترك الآخر، فهذا هو القزع الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن القزع، قالوا لنافع: وما القزع؟ قال: أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه. وكذلك أيضًا جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى طفلًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضًا، فقال عليه الصلاة والسلام: «احلقوه كله أو اتركوه كله». احلقوه كله، أي: جعلوه كما نقول صلع كله، أو أنكم تتركوه كله، أو أنكم تقصروا. فإن التقصير أيضًا كذلك ينبغي أنه... أو يقصر الشخص بدون أن يحلق صلع، يقصره، فلا بأس بذلك، لكن يقصر كله، لا يأخذ قليلا ويترك قليلا، أو يأخذ جانبا ويترك جانبا. فإن هذا ليس من حلاقات أهل الإسلام، وإنما غالبًا أنهم من حلاقات أهل الكفر، والعياذ بالله. فلهذا يحرص المسلم على أن لا يقلد هؤلاء الكفار في لباسه، وفي أيضًا كذلك مشاطه، وكذلك في حلاقته، وفي غير ذلك، ويتحرر. فالإسلام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه». فلا يجوز المسلم أن يقلد الكفار، وإنما له أن يقلد أهل الإسلام، وأن يلبس لباس أهل الإسلام، لا يلبس لباس الكفار. فلهذا يحرص، يحرص الرجال والنساء، يحرص الرجال والنساء على أبنائهم أن يلبسوا اللباس الذي يكون مباحًا أو يكون أقرب إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، من القميص، فهذا أفضل. عباد الله، فلهذا عباد الله، هذه المفاهيم ينبغي أن المسلم يهتم بها. كذلك عباد الله، لا ينبغي المسلم أن يتزين في العيد بحلق لحيته، فإن هذا منهي عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، واتركوا اللحى». هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز للمسلم أن يتزين بحلق لحيته، فإن هذا مما نهى عنه الشرع. كذلك لا ينبغي يتزين بما يكون كما قلنا فيه مظاهر للتشبه بالنساء، أو تكون المرأة تتشبه بالرجل، كما يكون من بعض النساء يحلقن حلاقة الرجل، وهذا لا يجوز. فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الرجال المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهات بالرجال». الله الله أيها الإخوة الكرام، الله الله في شرع الله جل وعلا، وفي اتقاء الله سبحانه وتعالى، فإن العبد إذا اتقى الله جل وعلا، فإن الله عز وجل يعليه ويرفعه ويكرمه، وأيضًا كذلك يطيبه في الدنيا والآخرة، يطيبه في الدنيا والآخرة، ويلقي عليه القبول، القبول بمحبة الله عز وجل وبمحبة الناس. كذلك عباد الله، فإن الله يحب المتقين. أيها الإخوة الكرام، ينبغي علينا أن نحرص على ديننا، ونحرص على ما أجازه الله عز وجل فيها من الأمور التي تكون في هذا العيد، ونحرص أيها الإخوة الكرام على ما يكون فيه الصلة فيما بيننا، وكذلك ما تكون فيه الألفة فيما بيننا، فإن الألفة حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا». فلا ينبغي أن نجعل الشيطان يدخل بيننا وينزغ النزغات، فإن الله عز وجل قد قال: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [الإسراء: 53]. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يتقبل صيامنا، ويتقبل قيامنا، ويتقبل طاعاتنا، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المتقين المستقيمين، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا.