شرح لمعة الاعتقاد 52

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

علامات الساعة الكبرى وطلوع الشمس من مغربها

يتحدث هذا الفصل عن علامات الساعة الكبرى، خاصة طلوع الشمس من مغربها، وتحليل آراء العلماء حول تأثيره على قبول التوبة. يوم القيامة يحين عندما تطلع الشمس من مغربها، وهذا الحدث يحول دون قبول التوبة.

أحداث آخر الزمان وخروج المهدي ونزول عيسى

يتناول هذا الفصل خروج المهدي ونزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، حيث يصلي المهدي بالناس ويقدم عيسى للإمامة، ثم يقتل عيسى الدجال. وقد وردت أحاديث نبوية متواترة في خروج المهدي.

الإيمان بالأخبار النبوية وتسليمها

يناقش هذا الفصل أهمية الإيمان بالأخبار التي صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام ونكتبها كما أخبر بها. الإيمان بهذه الأخبار هو جزء من الإيمان بنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، فأخذنا في الترس الذي مضى بعض عشرات الساعة، وهي خروج الدابة. وذكر الشيخ أيضا هنا طلوع الشمس من مغربها، وطلوع الشمس من مغربها وهي أيضا من العلامات العظيمة التي جاء ذكرها في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أحاديث كثيرة، منها حديث ابن أسيد، حديث أبي سريحة، حديث ابن أسيد الغفاري، أنها لن تقوم الساعة حتى ترون قبلها عشر آيات، وذكر منها طلوع الشمس من مغربها، وذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم، وهي النار التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تخرج من حضرموت. وطلوع الشمس أيضا قد جاء في أحاديث كثيرة، منها ما جاء في صحيحين، حديث أبي موسى، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا طلعت الشمس من مغربها فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا». حديث أبي موسى أيضا الذي في صحيح مسلم: «أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». فطلوع الشمس من مغربها يحجز التوبة، كما تحجز التوبة الغرغرة، غرغرة الشخص. وهذا قد جاء في أحاديث كثيرة أن طلوع الشمس يحجب التوبة. فبعض العلماء قال بظاهر الأحاديث أنه يحجب التوبة، أي طلوع الشمس نفسها، فمن تاب عند طلوع الشمس أو بعد طلوع الشمس فلا تقبل توبته. ومن العلماء من قال: إن هذا يحصل من باب الفزع والخوف، فإذا رأى الناس طلوع الشمس من مغربها فلم يستطع أحد أن يفعل شيئا، كما ذكر ذلك القرطبي، صاحب كتاب التذكرة، فلم يستطع أحد أن يفعل شيئا، فلا يستطيع الناس حتى أن يتوبوا أو يفعلوا شيئا. لكن ظاهر الحديث أنها لا تنفع، وأيضا ظاهر الآية: ﴿فَلَا تَنفَعُ نَفْسٌ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك؟ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فدل أيضا حديث جاءت هكذا، دلت على أن طلوع الشمس من مغربها يحجز التوبة، فلا تكون توبة بعد ذلك. فمن تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عز وجل عليه، وأما بعد طلوع الشمس من مغربها فإنها إشارة إلى قيام الساعة. ولهذا جاء في صحيح مسلم، في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول آيات الساعة طلوع الشمس من مغربها». أول آيات الساعة طلوع الشمس من مغربها، والمراد أول آيات الساعة أي تدل على قيامها، تدل على قيامها. وأما أنها هي أول الآيات التي ذكرت في حديث حذيفة بن أسيد، فليس كذلك، بل خروج الدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، هذا كله يكون قبلها. وهذه أيضا متواصلة: أولا خروج الدجال، ثم بعد ذلك يخرج عيسى يقتله، ويخرج بعد عيسى يأجوج ومأجوج، وبعد ذلك الدابة التي تسم الناس، وهذا كله قد ذكرناه في أمور الساعة وأمور الآخرة. طلوع الشمس من مغربها قد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين، أن الشمس تطلع فإذا طلعت تأتي وتسجد - أو قبل أن تطلع تسجد - عند عرش الرحمن، ثم يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع فتطلع، ثم في يوم القيامة قال: «فلا يقال لها ارجعي من حيث جئت، فيقال لها: اطلعي من حيث غربت»، فتطلع من حيث غربت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا». فهذا أيضا كما قلنا من علامات طلوع الشمس، أو طلوع الشمس من مغربها. قالوا: أشباه ذلك مما صح به النقل، أشباه ذلك مثل ما ذكره في حديث حذيفة بن أسيد، أو حديث حذيفة بن سريح، أبو سريحة، حذيفة بن أسيد، الذي في صحيح مسلم، ومنها الخصوفات الثلاث: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب. وأيضا كذلك النار التي تحشر الناس، فتقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا. وأيضا كذلك من هذه الآيات خروج المهدي، وهو أيضا مواكب لزمن الدجال، مواكب لزمن الدجال، وينزل عيسى في ذلك الوقت. وقد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كيف إذا نزل فيكم عيسى بن مريم، وإمامكم منكم». وإمامكم منكم، وقد جاء ما عند أبي أسامة، الحارث بن أسامة، وغيره: أن قول النبي عليه الصلاة والسلام «وإمامكم منكم» هو المهدي، وهذا تفسير لحديث البخاري. ودلت الأدلة على أن المهدي يخرج في ذلك الزمان، والأدلة متواترة، كما صرح بذلك جماعة من العلماء. وقد ألف الشيخ حسن بن صديق خان كتاب الإذاعة في ما جاء أو في تواتر ما جاء في المهدي - أو كما قال - هذا الكتاب ألفه رحمه الله، وذكر أحاديث كثيرة متواترة، وإن لم يكن فيها شيء في الصحيحين. وأيضا ألف الشيخ عبد المحسن العباد أيضا رسالة في إثبات المهدي، ومن ألف فيه وأنه متواتر. ومن ذكر أيضا تواتر هذه الأحاديث. والمهدي هذا الذي جاء فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو المهدي الذي تدعيه الشيعة محمد بن حسن العسكري، وإنما المهدي هذا الذي صحت به الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه رجل من العلماء ومن الصالحين، وأنه أيضا يبايع تحت المقام والركن، وأنه كذلك يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، وأنه أيضا يصلي بالناس، وينزل عيسى بن مريم، ويريد أن يقدمه المهدي، فيقول: «أنت إمامهم». فكيف إذا نزل فيكم عيسى بن مريم وإمامكم منكم؟ أي يصلي بكم. وقد جاء أيضا في الحديث - سواء كان في حديث ابن مسعود أو في غيره - أن عيسى يقدم أو يقدمه المهدي، فيقول له: «أنت إمامهم»، فيصلي بهم تلك الصلاة، ثم لما يصلي بهم فيقول: «افتحوا الأبواب». وقد كان يحاصرهم الدجال، فإذا فتحت الأبواب ورأى الدجال عيسى بن مريم يدوب كما يدوب الملح - يعني يدوب، ليس أنه يختفي، وإنما يدوب مثل معنى الشيء الذي ينقهر، يرى إنسان يريد أن يقتله فينقهر وينخفض - فيأتي عيسى ويضربه ويقتله. فهذا ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الأخبار كلها نؤمن بها، كما أخبر بها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونكتب بهذا والله تعالى.