شرح السنة للإمام البربهاري 114

شرح السنة للإمام البربهاري 114

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 114، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف المحكم والمتشابه في القرآن والسنة

يناقش تعريف المحكم والمتشابه في القرآن والسنة، حيث يُعرَّف المحكم بأنه ما اتضحت دلالته والمتشابه بأنه ما لم تتضح دلالته. يُبيّن أن القرآن والسنة يحتويان على نصوص محكمة ومتشابهة.

منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المحكم والمتشابه

يشرح منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المحكم والمتشابه، حيث يقفون عند المتشابه ولا يتعمقون فيه، بينما يتبع المبتدعة المتشابه ويتركون المحكم. يُؤكد على أهمية الرجوع إلى المحكم لفهم المتشابه.

أهمية التمييز بين المحكم والمتشابه في فهم النصوص الدينية

يُبرز أهمية التمييز بين المحكم والمتشابه في فهم النصوص الدينية بشكل صحيح، ويحذر من اتباع المتشابه وترك المحكم كما يفعل أهل الأهواء والكفار. يُشدد على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم عند التعامل مع الآيات المتشابهة.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقف عند المتشابه ولا تقس شيئا. في هذه الفقرة الموجزة نبه المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة عظيمة من المسائل التي وقع فيها الخلط والخلط عند كثير من الناس، وخاصة عند أهل الأهواء كما سيأتي ذكره. فقال رحمه الله تعالى: وقف عند المتشابه، قبل معرفة فقه المسألة. بقية ما مع المتشابه أصلا، حتى نعرف الحكم المترتب عليه. المتشابه أخوان في الله، من الألفاظ الذي تطبح معالمه بمعرفة ما يأتي معه. فغالبا ما يأتي المحكم مع المتشابه عندنا في القرآن، محكم وعندنا متشابه. فبمعرفة المحكم يأتي لنا معرفة المتشابه، ولفظ المحكم والمتشابه هذه المسائل والمصطلحات ينبه عليها في هذا المقام إلى أن القرآن جاء وصفه في النصوص الشرعية بأنه كله محكم، وجاء أن القرآن كله متشابه، وجاءت النصوص تدل على أن القرآن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه، فكيف يكون ذلك؟ أولا، جاء وصف القرآن بأنه محكم، ﴿كتاب أحكمت آياته﴾، أحكمت آياته، فالقرآن كله محكم. وأما المتشابه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها﴾، كتابا متشابها، فالقرآن كله متشابه. والصورة الثالثة: أن منهم ما هو محكم ومنهم ما هو متشابه، ما جاء في آل عمران: ﴿منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾، هناك محكم وهناك متشابه. هنا قد يقع الإشكال عند بعض الناس: كيف نجمع بين هذه النصوص؟ القرآن كله محكم، القرآن كله متشابه، القرآن منهم ما هو محكم ومنهم ما هو متشابه. قال علماء: لا إشكال في هذه النصوص، وإنما بمعرفة ما المقصود بالمحكم يزال الإشكال. في قوله تعالى: ﴿كتاب أحكمت آياته﴾، قال علماء: هنا الإحكام بمعنى الإتقان وبمعنى الجودة، فالقرآن من هذا الاعتبار كله محكم وكله متقن في ألفاظه في آياته في معانيه في مضامينه، ليس فيه نقص، ليس فيه خلل، ليس فيه تناقض، ليس فيه اضطراب، ليس فيه شيء. فإنما القرآن واضح جلي، فهو باعتبار محكم، كتاب قد أحكمت آياته، ليس هناك مطعن ولا مغمز لا في بنائه ولا في تعبيره ولا في معانيه ولا في مضامينه ولا في لفظه، ﴿كتاب أحكمت آياته﴾، وثمت كلمة ربك صدقا وعدله، فلا مطعن لأحد استطاع أن يطعن في القرآن أبدا، فهو من هذا الاعتبار محكم. هذا وجه، نأتي إلى أن القرآن كله متشابه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها﴾، ما معنى بالتشابه هنا؟ قال علماء: معنى التشابه هنا أي في الآيات، أي أن القرآن آياته متشابهة تشابه مثاله هنا قصة موسى في بعض الصور، قصة موسى وفي بعض الصور قصة موسى. والجنة هنا، الجنة هنا، الجنة هنا، النار، النار، النار، تجد أن مضامين الآيات تتكرر، فالقرآن فيه تشابه في الآيات، هنا قد تختلف في السياق، قد تأتي قصة موسى مصغرة هنا مطولة بذكر أشياء ليست توجد هنا، لكن فيها تشابه، الجنة تذكر، هل الجنة في القرآن تذكرت مرة واحدة؟ عشرات المرات، مئات المرات، مسألة التوحيد، مسألة الجنة والنار، مسألة البعثة، الردع الكفار، مسألة كثيرة في القرآن متشابهة، فالقرآن متشابه من هذا الاعتبار. إذن علمنا كيف الاحكام أنه كله محكم من باب الإتقان والجودة، وأنه كله متشابه من باب تشابه الآية، فإن الآية هنا وهنا وهنا في القرآن. وأما أن بعضه محكم وبعضه متشابه كما في سورة آل عمران، وهذا يهمنا في هذا الباب، وهنا «أم الكتاب وأخرى متشابهات»، ما معنى المحكم أن القرآن منه محكم ومنه متشابه؟ هذا يهمنا في هذا الباب. خلاصة معنى أن القرآن منه محكم ومنه متشابه، قال علماء: أن المحكم المغصود به ما اتضحت دلالته، وأما المتشابه التي لم تتضح دلالته، هذا موجود في القرآن في كتاب الله جل وعلا، فيه هناك أشياء واضحة الدلالة، واضحة الدلالة، من قرأها يفهمها مباشرة. ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، هل فيه لبس؟ هل يقول أحد رمضان شوال أو ذي الحجة؟ يخبط في هذه الآية، ما يخبط، ﴿أنزل فيه القرآن﴾، هل يقول القرآن مخصبه التوراة؟ ما أظن أحد بهذه الصلة كان مجنون ورفع عنه التكليف، هذا أمر آخر، لكن من قرأ هذه الآيات المحكمات «وبالوالدين إحسانا»، من الوالدين الأب والأم، معرفة آيات واضحة، هذه آيات محكمة. وهناك آيات متشابهة، معنى متشابهة كما قال علماء: لم تتضح دلالته، أي أن الناظر فيه ما يستطيع يستوعب الآية، ما يستطيع يستوعبها من أول وهلة أو من أول نظرة، تدخل عليه بعض المسائل، هل مقصود بالآية كذا؟ مقصود بالآية كذا؟ هذا موجود في القرآن، هناك آيات متشابهة، فهذا المحكم وهذا المتشابه، فالقرآن فيه ذلك. إذن القرآن على ثلاث صور: القرآن كله محكم باعتبار الإتقان، القرآن كله متشابه من باب تشابه الآية، القرآن فيه المحكم وفيه المتشابه باعتبار أن هناك ما اتضحت دلالته وهناك ما لم تتضح دلالته. إذن هذه الأمور الثلاثة ننتقل إلى المسألة الذي يهمنا في هذا الباب، وهي المسألة الثالثة. قول على القول، هو طبعا تفاسير العلماء كثيرة في باب المحكم المتشابه، لكن هذا المختصر والذي عليه العمل أن المحكم ما اتضحت دلالته والمتشابه ما لم تتضح دلالته، قلنا الذي لم تتضح دلالته لا يمكن معرفة المراد إلا بأمور كإرجاعها إلى أصول ونحو ذلك. قال علماء: من ينبه عليه، وهذا مما وقع فيه المبتدعة أنهم ما فسروا المحكم والمتشابه بهذا التفسير الذي عليه سلفنا الصالح، لا، ما الذي عليه المبتدعة؟ قال المبتدعة: المحكم هي ما كان في باب الأحكام، الأحكام الشرعية، ها، تسمى أشياء محكمة عندنا، الفقهيات، المعاملات، العبادات، هذه الأشياء محكمة. قال: والمتشابه هي العقائد، العقائد هي هذه المتشابهة، فجعلوا العقاد من باب المتشابه، وجعلوا الأحكام في باب المحكم، هذا الصحيح؟ هذا قول باطل، هذا قول باطل، قولهم ماذا أرادوا بهذا؟ تعرف؟ أرادوا أن يدخلوا باب الأسماء والصفات في المتشابه، أنها أمور متشابهة، وأن نعلم ما لا نذكر بمعناها ولا بتأويلها ولا بألفاظها أمر إلى الله جل وعلا، فدخل فيه التوفيض، ودخل فيه التأويل، فنفوا هذا الباب بحجة أن لا ندخل في باب الأسماء والصفات ولا نتعمق فيه ولا ندرس فيه بأن نقول الله أعلم به، الاستواء والصفات الذاتية والمعنوية لا نعلم شيء في هذا الباب لأنه متشابه. لماذا؟ لأنهم أدخلوا العقيدة في باب المتشابه، وهذا قول باطل وتفسير باطل، ما عليه آثار من قول السلف رحمه الله تعالى، وإنما السلف تفسير في المحكم والمتشابه في هذا الباب: المحكم ما اتضحت دلالته، والمتشابه ما لم تتضح دلالته. مسألة ثانية: المحكم المتشابه أمر نسبي، فالمتشابه قد يقع عند بعض الناس، ليس كل الناس يتشابه عليهم الأحكام الشرعية، بعض الناس قد يقع فيهم التشابه ويقع عندهم الشبه، إن البقرة تشابه علينا، اختلطت على بعضهم، لا يقع الخلط والتشابه عند بعض الناس، فلا يأتي أحد ولا يقول هذا كما يقول العلماء: أن هذا منافي لعقيدة أهل السنة وجماعة أن يقول أحد أن هناك شيء قد تشابهت عليه الأمة كلها، الأمة لا تعرف شيء في هذه المسألة، لا، ما في تشابه مطلق، لا يوجد، وإنما التشابه عند بعض الناس. ولوجود هذا التشابه أمر الله جل وعلا بإرجاعه إلى أصوله وإرجاع إلى أهل العلم لأنهم قد علموه، فهذا التشابه عندك أنت هو عند أهل العلم ليس متشابه، ليس من المتشابه، إذن هناك تشابه لكن نسبي، فلا يقول أحد من الناس أن هذه المسألة بعينها هذا مما تشابهت على الأمة وعلى علمائها وعلى مفكريها ما عارفوه، وأمره عند الله عز وجل، لا، هذا ما يقع بهذا. بل ربنا جل وعلا أتى بالقرآن عربيا مبينا لكي يفهموا العرب وفهموه، فليس هناك شيء غير مفهوم ولا غير معلوم، بل أشياء معلومة عند الناس، لكن بعضهم يختلفون في فهمهم وفي إدراكهم، فالذي لم يتضح دلالته بنسبة إليه فهذا يعتبر من المتشابه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقف عند المتشابه. أوجز المؤلف رحمه الله تعالى منهج أهل السنة والجماعة في باب المتشابه، أنك تقف عنده، معنى الوقف أنك لا تخوض في شيء من الأحكام الشرعية مما تشابهت عندك. فعليك يا عبد الله أنك لا تخوض، لا تتبع متشابه، لأن اتباع متشابه من كتاب الله جل وعلا هذا من صنيع مبتدع، بل في نص نفس الآية ذكر ربنا جل وعلا أن ما يتبع ما تشابه منه إلا من كان في قلبه زيغ وكان في إيمانه زغل، قال ربنا جل وعلا: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾، هذا صنيع أهل أهواء، صنيع المرضى، أنهم يأتون إلى المتشابه، هذه ما تضح دلالته، يخوضون في المتشابه، وعندما المحكم الواضح الظاهر النير معلوم الدلالة يتركونه خلف ظهورهم. ما يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض، ولهذا جاء في البخاري أن نبينا عليه الصلاة والسلام عندما تلى هذه الآية، فقال: «وكان خطب عائشة رضي الله تعالى عنها»، قال: «إذا رأيت الذين يتتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، إذا رأيت الذين يتتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم، الحذر الحذر ممن هذا حاله، أنه يدخل في المتشابه، من الدلالات عندك شيء محكم تعرض عنه، ثم تدخل في المتشابه، هذا ليس من صنيع أهل السنة أبدا، بل من صنيع المرضى. وهذا الذي حاصل، فقد ذكر العلماء كابن القيم رحمه الله تعالى والشاطبي وجماعة أن من أعظم مسالك المبتدعة أنهم يأخذون بالمتشابه ويتركون المحكم، وهذا من الغباء، بل هذا من الهوى، هذا الفعل ليس عند الهوى حتى، بل عند الكفار والزنادقة، الزنديق إذا أراد باطلا وأن ينصر باطلا فإذا أراد أن يستدل بدليل شرعي، انظر هو على باطل ويريد دليل شرعي يستدل من المتشابه. النصارى، النصارى على كفرهم يستدلون بالمتشابه، يقولون: «أنتم يا عرب لا تلزمون بنبيكم محمد، لا تلزمون، لكن لكم أيها العرب ليس لنا»، قالوا: تقول أنت كمسلم: «يقول كذا هذا الكامل»، يقول: «هذا موجه في كتابكم»، يقول: «عجيب في القرآن»، يقول: «نعم»، يقول: «ربكم جل وعلا: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، أنت يا محمد تنذر من؟ الأقربين، العرب، الجزيرة تنذرهم، هؤلاء أما نحن في أهل الروم والرومان وهو الفرس ما نلزم بشريعتكم»، استدلال بآية، هل كل من صح دليله صح استدلاله؟ لا. يقول: «هذه آية متشابهة عندكم»، يعني هل يحمل ذلك؟ لا، ما يحمل، لأن هناك آيات محكمة واضحة بينة فيها أن الله بعث نبينا للناس كافة، هذا محكم، فكيف تركتم الأشياء المحكمة؟ وجدتم إلى شيء متشابه، ويأتيك رجل ممن يقول بتوحيد الأديان، وأن من عبد صنما ومن عبد وثنا ومن عبد أي شيء من الأديان فدينه صحيح، كما فعل ابن عربي الزنديق، بماذا استدل؟ بمتشابه. قال: بقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، أي أن الله في أي جهة، إن ذهبت إلى دين الوثنية فهو موجود، إن جئت إلى دين الأولى الأصنام فهو موجود، إن ذهبت إلى المجوس فهو موجود، في أي وجهة اتجهت بعقيدتك فإن الله موجود فيها، هذا استدلال عربي، يعني استدل بهذه الآية على هذه العقيدة الباطلة المنحرفة. فأين الآيات التي فيها تكفير اليهود وتكفير النصارى؟ ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، آيات محكمة واضحة على تكفير اليهود والنصارى والكفار وغيرها، أولا، إذن كيف تستدل بشيء متشابه وترمي بالمحكم؟ فهذا من صنيع أهل الأهواء، حتى الكفار، وهكذا من استدل بإباحة الخمر بقوله تعالى: ﴿سيجتنبوه﴾، والله ما قال: حرموه، قال: اجتنبوه، حسن، اجتنبوه، ولكن التحريم، الكراهة، اجتنب، الكراهة. أي النصوص المحكمة في تحريم الخمر؟ وأن النبي وأن الله قد حرم في الخمر، عشرة، وهكذا قصة عبد الله، في باب أهل أهواء، يأتيك المرجئ يستدل بآية، ويأتيك المرجئ، حتى قال أيب سفيان رحمه الله تعالى: «لا أعلم رجلا من أهل الأهواء إلا يجادل بالمتشابه»، ما في مبتدع إلا ويجادلك بما تشابه من القرآن، هذا صنيع المبتدع. لكن أهل السنة وأهل إيمان، لا، إنما المتشابه يرجع فيه إلى المحكم، وهذا عقيدة أهل السنة والجماعة، المتشابه يرجع فيه إلى المحكم، المحكم هو الأصل، هو الأصل، دلالته واضحة، وأما ما خفيت دلالته فيرجع إلى المحكم، أو كما قال علماء: يرجع إلى أهل العلم، إلى الراسخين «وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم»، على القول الثاني: أن الوقف على العلم، فربنا يعلم بتأويله، معناه، وكذلك الراسخ من أهل العلم، فإنهم يعرفون، يرجع الأمور إليهم، فيعطونك مراد الله جل وعلا من هذه آية شابها. فالمؤلف رحمه الله تعالى لخص عقيدة أهل السنة وجماعة في هذه المسألة، الهدى والضلال فيها الكثير، والكثير من المبتدعة، وغدا تكلم ننقي في «إعلام الموقعين» رحمه الله تعالى، حاول أنثر كثيرة مما تعلق بها المبتدعة، وهي من المتشابه، يمسكون المتشابه، حتى الحلولية، الحلولية، يقول: «الله في كل مكان»، يستدلون بآية من القرآن، وهو في السماء، الإله، وفي الأرض إله، قالوا: «الله في السماء وفي الأرض إله»، فالله في كل مكان. طب أين قول قول تعالى: ﴿قل هو الله أحد وإلهكم إله واحد﴾، آيات محكمة، فالحاصل: أن الإخوان في الله، فمن أراد الصواب ومن أراد المسلك الجادة، فعليه إذا رأى شيء مما تشابه من النصوص الشرعية، فحقه ماذا؟ أن يرجعه إلى المحكم، أو أن يرجع ماذا؟ إلى الراسخين من العلم، ممن علموا تأويله. حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «مجموع الفتاوى»: قال: والمحكم، قال: وعلى قول، قال: وعلى قول كثير من السلف، ونسأل ذلك الكثير من السلف، على قول كثير من السلف: أن المحكم يعمل به، وأن المتشابه يؤمن به ولا يعمل به، يؤمن به ولا يعمل به، لماذا؟ لأن المتشابه به وحده ما استطيع أن تعرف كيف تعمل به، المتشابه، النسبة لك، كيف ستعمله على أي مراد؟ على هذا المراد؟ لأنه ما أصبح متشابها. ولأن الأمور ليست واضحة عندك، فلا تعمل به، وإنما كما قال: تقف عنده، وتلحقه إلى شيء واضح يوضحه، يفصله، يبينه، فماذا يزيل هذا التشابه الذي وقع فيه؟ فقال رحمه الله تعالى: وقف عند المتشابه ولا تقس شيئا، فإذا لم يتضح دلالته فكيف تقس عليه أشياء؟ هذا لا يمكن أبدا، فهذا خلاصة هذه المسألة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم أن الأدلة شرعية كل الأدلة شرعية فيها محكمة وفيها متشابه، حتى النصوص الشرعية، لأن كل من عند الله عز وجل التشابه والإحكام حتى في النصوص الشرعية، بل حتى أدخل بعض العلماء حتى أقوال الصحابة، حتى أقوال الصحابة قد يقع فيها متشابه. لأن مقصود المقصود المتشابه المحكم هو كما يقول في الدلالات، ودلالات في القرآن أو في السنة، وحتى في أقوال العلماء، فقد يأتيك بعض الناس بأثر عن الصحابة، يقول: «هذا شيء محكم»، هو ليس محكما، متشابها عندك، هذا المتشابه عند العلماء، فيرجع هذا المتشابه مما أحكم عن هذا الصحابي، فالصحيح أن هذه الأمور الإحكام متشابه تدخل حتى في جميع النصوص الشرعية، بل حتى الحق العلماء بأقوال الصحابة، والنصوص الشرعية من باب أولى. حتى السنة فيها محكم وفيها متشابه، فقد يأتيك بعض الحلولية مثلا أو يأتيك بعض أهل التكفير أو يأتيك بعض المغرضين بنصوص من السنة، يقول: «هذا دليل شرعي»، وعندما تنظر في هذا الدليل الشرعي ترى أنه من المتشابه، يرجع إلى بقية الوحي، في السنة النبوية فيها محكمة، أزكى الله.