الدرس في كتاب البيوع 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول أحكام الجوار وما يجوز للشخص فعله في فنائه أو هوائه، مشيرًا إلى أنه لا يجوز التصرف في ملك الجار أو إضراره بدون إذنه. يطرح شروطًا لوضع الخشب على حائط الجار عند الضرورة.
يشرح معنى الحديث النبوي حول وضع الخشبة في الجدار، ويبين آراء الفقهاء حول اشتراط الضرورة أو الإذن عند وضع الخشب على حائط الجار. الجمهور يشترطون الضرورة بينما يرى البعض عدم اشتراطها.
إذا هدم جدار مشترك، يجبر صاحبه على إصلاحه مع شريكه إذا طلب ذلك. وكذلك الحال في النهر والقناة والدولاب المشتركين، حيث يلزم كل مستفيد بالمشاركة في إصلاحها.
يجب على الشخص الذي يصلي في مكان مرتفع أن يضع سترة لمنع الإشراف على جيرانه وحماية لخصوصياتهم. السترة تكون عادة جدارًا أو حاجزًا مناسبًا يمنع رؤية عورة الجار أو التطلع إلى بيته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلى الله عليه وسلم. أخذنا بعض أحكام الجوار وما يجوز للإنسان أن يفعله في فنائه أو في هوائه وقراره، ولا يفعل ذلك في ملكه، هذا لا أمر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يفعل ذلك في ملك جاره، ودرب مشترك بلا إذن المستحق. معنى ذلك: إذا كان يريد أن يفعل شيئًا فيما يكون مختصًا بجاره، مثلًا أراد أن يضع روشنا، لكن هذا الروشن معناه يجعل مثل الجسر، معناه يجعل عيدانًا في السقف يمدها في الشارع. إذا كان ليس هناك شارع، لكن بيت جاره، هل هو أن يفعل ذلك؟ لا، إلا بإذن. وأيضًا إذا كان سباطات أيضًا، هذه التي يجعلونها في الشوارع، لا يوجد مدها في هواء جاره إلا بإذنه. ولا ميزابًا أيضًا، لا يخرج ميزابًا في ملك جاره. أما إذا كان في الشارع، ما في شيء في الشارع، في الفناء، إذا كان ما في ضرر على المارة، ما في شيء. كما قلنا أيضًا الدكة، الدكة أيضًا من هذا الباب، إذا كان فيها تضييق للشارع وللطريق الناس، فهذا لا يجوز. وإذا كانت ليس كذلك، وفي فنائه ما في شيء. فالتصرف في حق الغير ما يجوز؛ لأنه ليس له. قاله: ليس له وضع خشب على حائط جاره إلا عند الضرورة، إذا لم يمكنه استشقيف إلا به. وكذلك المسجد وغيره. معناه أنه يجوز له أن يضع الخشب، لكن بشرطين: الشرط الأول أن لا يكون في ذلك ضرر على الجار. أنه يجوز أن يضع خشبة، سواء كان خشبة السقف أو غيره، يجوز، لكن بشرطين: الأول أن لا يكون في ذلك ضرر على الجار، لحديث «لا ضرر ولا ضرار». والثاني أن تكون هناك ضرورة لذلك. ومعنى ذلك: معنى كلام مؤلف أن لا تكون ضرورة. معناه أنه إذا كانت حاجة، لا. أنا فرق بين الضرورة والحاجة. مثلًا نحتاج أن يضع خشبة لأجل أن يعلق كتب، فهذه حاجة وليست ضرورة. فالنبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره». فهذا الحديث يدل على الإذن أولًا، على أنه يستأذن الجار. وفيه أيضًا أنه لا ينبغي للجار أن يمنع جاره، ما دام أنه فيه مصلحة لجاره، أن يمنعه من وضع خشبة أو غيره، فهذا لا يجوز. لا يجوز أن يمنعه من ذلك. ولهذا قال أبو هريرة لما ذكر هذا الحديث، قال: «لأرمينها بين أكتافكم». لأرمينها بين أكتافكم. أنا لماذا لا تعملون بها؟ إذا أراد الإنسان أن يغرز خشبة في جدار، يستأذن جاره، وجاره لا ينبغي له ولا يجوز له أن يمنعه إذا كان له في حاجة. لكن ظاهر هذا الحديث عدم اشتراط الضرورة. هنا المؤلف ذكر أنه إذا كان ضرورة. لكن ظاهر الحديث يدل على عدم اشتراط الضرورة. ولهذا ذهب بعض الحنابلة، وهو أيضًا قول الشافعي، على أنه لا تشترط الضرورة، لا تشترط الضرورة، وإنما اشترط عدم الضرر. اشترط عدم الضرر، لكن لا بد من الإذن. وظاهر كلام المؤلف كأنه ولو بدون إذن إذا لم يكن فيه ضرر وكان ضرورة. الصحيح أنه لا بد من الإذن. وأيضًا الحديث يدل على أنه لا يجوز للجار أن يمنع جاره في أن يضع خشبًا. والجمهور قالوا: إنه عند الضرورة، للأحاديث المتكاثرة في أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه. لكن هذا الحديث عام، والحديث الذي استدل به جماعة من العلماء، كما ذكرنا، حديث خاص في المسألة. وخلاصة ما يقال: إنه له أن يغرز الخشبة في جدار جاره من غير أن يحدث ضرر، وسواء كانت هناك ضرورة أو ليست هناك ضرورة، المهم أنه يستأذن. قال: وإذا هدم جدارهما أو خيف ضرره، فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه، أجبر عليه. إذا هدم جداره هو المشترك، معنا وضع عودًا فانهدم الجدار أو تشقق مثلًا أو حصل فيه عوج وظاهره أنه سيسقط، فإذا طلب أحدهما من الآخر أن يعمره معه، فإنه يجبر على ذلك؛ لأنه جدار مشترك وفيه ضرر، فلابد أن يعمران هذا الجدار معًا. ويجبر على أن يعمره معه. وهذا هو المشهور عند أحمد، والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وكذلك الشيخ ابن عثيمين. وقالت الحنفية والشافعية: إنه لا يجبر على ذلك. قالوا: لا يجبر. لكن الصحيح أنه يجبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار»، وانهدامه يضر، فلهذا لابد أن يشارك في قيام هذا الجدار. قال: وكذا النهر والدولاب والقناة أيضًا، كل من يستفيد من هذا النهر أو الدولاب أو القناة -قناة الماء- إذا احتاج إلى إصلاح، فإن كل من يستفيد من هذا النهر، فإنه يلزم بهذا الإصلاح. أنه يحتاج إلى حفر، أو يحتاج إلى كذا؛ لأجل أن يمر الماء في المزارع، فهذا يحتاج إلى مشاركة؛ لأنه نفع مشترك، فلهذا يقوم به كل من يستفيد من ذلك. والقناة هذا ما يشق من النهر. والدولاب ما أدري هل يريد الدولاب هذا الخشبي الذي يشترك فيه أناس، فيحتاج إلى إصلاح، فيكون على الجميع. وهذا الحديث أيضًا يدلنا: لا يمنع جار جاره كل ما كان فيه ضرر على الجار، فإنه يمنع منه. إذا كان مثلًا منزله عاليًا، فإنه يؤمر بوضع سترة تمنعه من الإشراف على جيران، لا بد أن يضع جدارًا أو سترة حتى لا يرى عورة جاره أو يرى جاره. اشتركوا في القناة.