الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 348، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع الشروط من السادس إلى التاسع لقلب عين الكلمة واواً أو ياء إلى ألف، متضمناً ألا تكون العين للمصدر، وألا تكون لفعل على وزن افتعل، وقاعدة الاكتفاء بإعلال الثاني عند استحقاق حرفين. وتذكر أمثلة مثل أحول واختشور وقاعدة عكس قد يحق.
يبيّن الشرط العاشر لقلب الواو والياء ألفاً وهو ألا يكون الحرف المراد قلبه عيناً في كلمة تنتهي بزيادة تختص بالأسماء كألف التأنيث المقصورة أو الألف والنون الزائدتين. ويضرب أمثلة ككلمات الجولان والهيمان والصور والحيد حيث لم تقلب الواو أو الياء لوقوعها في هذا السياق الصرفي.
يوضح حكم الإقلاب في التجويد وهو قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً عند لقاء الباء بشرط سكون النون ووقوع الباء بعدها في كلمة واحدة أو كلمتين. ويذكر أمثلة مثل أنبذوا ومن بتر مبيناً أن المعنى اللغوي يشير إلى القطع والهجر حيث تبقى النون في الرسم وتوضع ميمة صغيرة للدلالة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: أخذنا في الدرس الماضي ذكر بقية شروط قلب الواو والياء ألفا، وذكر أن لها عشرة شروط، أخذنا تسعة، وبقية العاشر. قال: العاشر: ألا يكون أحدهما عينا في كلمة مختومة بزيادة تختص بالأسماء، كالألف والنون معا الزائدتين. يعني تأتي كلمة وسطها يا أو واو، طيب، وآخرها ألف التأنيث المغصورة، أو الألف والنون معا الزائدتان، فهذا لا تقلب اليا أو الواو ألفا، لا تقلب. فمن شرط قلبها أن لا يكون أحدهما عينا في كلمة مختومة بزيادة تختص بالأسماء، كالألف والنون معا الزائدتين، والسلام، وكألف التأنيث المغصورة. قال: فلا قلب في مثل "الجولان". الجولان: آخره ألف ونون، هنا ما قلبت الواو ألفا. والجولان: مصدر جال يجول إذا طاف وتنقل. سأأخذ جولة، يعني سأطوف وأتنقل. نعم. وقال هنا: "وجال التراب"، أي ارتفع التراب، يعني تحرك ودار. والهيمان أيضًا، الهيمان: الياء فيه ما قلبت ألفا، لماذا؟ لأن آخر الكلمة هذه ألف ونون، آخر هذه الكلمة ألف ونون. والهيمان: قال هنا مصدر هام على وجهه يهيم إذا صار على غير هدى، وهام في الأمر يتحير فيه واضطرب وذهب كل مذهب. ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾، يهيمون: يعني مضطربون متحيرون. نعم، هام على وجهه يعني سار على غير هدى، ما يدري... كما عندنا مثال يقول: ما يدري يصق بوجهه إلى أين، ما يدري أين يذهب. هام فلان، هام: يعني نحن عندنا مثل يقول لك: فلان هايم، هايم، معناه أي: ضاع، ورحمة الله، كلمت عقل، حارة، أي: خلاص، خلاص، انتهى الأمر، اصطلحته، خلاص، يعني انتهى. أعجب الله يقول لك: يقول لك فلان هايم، هايم، معناه: ترك أهله وراح يجوب بالبلاد وما يدرون عنه شيء. يقول لك: فلان هايم، يعني ما يدرون أين وجهته، ولا أين يذهب، ولا أين يأتي، ولا أين... نعم. معروف هذا الشاهد: أن الياء في "الهيمان" ما قلبت إلى ألف لأن آخر الكلمة... قال: "والصور والحيد"، هذا آخرها ألف مقصورة، ألف التأنيث المقصورة، فما قلبت الواو ألفا. من شرط أن لا يكون آخرها ألف. والصور: قال هنا اسم بقعة فيها ماء من مياه العرب، مكان، يعني بقعة يعني مكان. قال: "له الصور والحيد"، قال: مشيت المتمائل المختال، يعني تمائل ويختال. قالوا: إلى هذه الشروط الخمسة... لأن في الأبيات الأخيرة هذا ذكر خمسة، الشروط الأخرى لقلب الواو والياء ألفا. قال: وإلى هذه الشروط الخمسة أشار بقوله: "وصح عين فعل وفعل"، أي: صحة عين المصدر الذي على وزن فعل، كأغيد، والوص منه على أفعل. قال: "وسلمت من القلب إذا كانت واوًا وين"، وكذا عين الفعل الذي اسم الفاعل منه على أفعل، كأغيد من غيد غيدا فهو أغيد. والغيد: نعومة البدن. وصرفه للضرورة كأغيد، صرفه وينونه، وإلا هو على وزن أفعل، وما كان على وزن أفعل يكون ممنوعا من الصرف للوصفية ووزن الفعل، لكن هنا لماذا صرفه ونونه؟ من أجل الضرورة، ضرورة الشعر. قال: "وأحول من حول فهو أحول"، وهذا إشارة إلى الشرطين السادس والسابع. السادس: أن لا تكون إحداهما عينا. السابع: أن لا تكون عينا لمصدر. هذا "أحول": مصدر "حول"، قال: "وقوله: وإن يبن تفاعل من افتعل"، إشارة إلى الشرط الثامن. الشرط الثامن: فلا تكون عينا لفعل ماض على وزن افتعل، لما مر معنا: "اختشور، اختشور"، وكذلك "اختشور"، هذا ما تقلب، وإن على وزن افتعل. قال: والمعنى: وإن يظهر معنى التفاعل، وهو التشاور من لفظه، تعالى، وكانت عينه واوا سلمت ولم تعل، أي: لم تغلب ألفا. ثم ذكر الشرط التاسع بقوله: "وإن لحرفين ذا الإعلال استحق"، ذا الإعلال استحق: أي وإن استحق هذا الإعلال وهو القلب لحرفين، بأن تحرك كل منهما وانفتح ما قبله، يعني سيكون هناك إعلالان، هناك إعلالان، فنكتفي بالإعلال الأخير. هذا التاسع مر معنا في الدرس الماضي. قال: فصحح الأول منهما وعلا الثاني. وقوله "ذا الإعلال" يقرأ بنقل حركة الهمزة وهي الكسرة إلى اللام قبلها: "ذا الإعلال"، لأن الألف هنا والإعلال هنا ساكن. قال: "وقالوا: وعكس قد يحق"، أي: قد يقع العكس، وهو إعلال الأول وإصلاح الثاني. قلنا: هذا كما مر معنا، مثل آية: "هذا وعلة الأولى"، طيب، "وعلة الأولى وبقية الثاني". قال: "وقوله: وعين ما آخره"، أي: وعين الاسم إذا كان واوا أو ياء أن تستدعي القلب ألفا، وقد زيد في آخر هذا الاسم زيادة تختص بالاسم، فإنه يجب سلامته ويمتنع قلبه. هذا اللي مر بنا الآن، العاشر، هذا العاشر يعني: إذا كان عين الاسم واوا أو ياء تستدعي القلب ألفا، وقد زيدت في آخر هذا الاسم زيادة، مثل: الألف والنون، أو ألف التأنيث المقصورة، فهنا قلنا: يمتنع القلب، وهذا هو الشرط العاشر. قال: "وقال: آخره منصوب"، آخره منصوب على ظرفية المكان، ومفعلة بالفعل زيد. قال: "وقبل يقلب ميمًا النون إذا"، وقبل بقلب هذا تأمل فيه، وقبل بقلب ميمًا النون إذا كان مسكنًا، كمن بتر. قال: تقلب النون ميمًا بشرطين، هذا يسمونها في التجويد الإقلاب، إقلاب النون الساكنة ميمًا عند الباء. صح، نعم، إقلاب التنوين ميمًا عند الباء، هذا الإقلاب يسمونه في التجويد. فتقلب النون ميمًا بشرطين: أن تكون النون ساكنة، وأن يقع بعدها الباء، سواء كانت في كلمة واحدة أو في كلمتين، كما في قوله: ﴿ إِذْ أُنبِذُوا ﴾، تقرأها ميمًا، صح، وهي نون وباء، النون ساكنة والباء متحركة، فتقلب النون ميمًا. ﴿ إِذْ أُنبِذُوا ﴾، تقلب النون ميمًا، ميمًا. لكن بهذا الشرط، قالوا تعالى: ﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا ﴾، من بعثنا، تقلب النون ماذا؟ ميمًا. هذا يسمونه إقلاب، إقلاب في أحكام النون الساكنة والتنوين. النون الساكنة والتنوين. قالوا: هذا القلب مقصور على النطق، يعني في النطق فقط، أما الكتابة فلا، وإنما هنا للتوضيح في القرآن يكتبون ميمًا صغيرة فوق النون، لكن تبقى في الكتابة في أصل الكلمة النون على حالها، ما تقلب، ما تكتب الميم من أصل الكلمة، إنما إشارة يشيرون إليها فوق. قال: ثم ساق مثالا، قال: وهذا القلب مقصور على النطق، أما في الكتابة فتبقى صورة النون على حالها، وهذا معنى قوله: "وقبل يقلب ميمًا"، أي: اقلب حرف النون ميمًا إذا كان النون مسكنًا قبل باء. ثم ساق مثالا لنوعي النون الساكن قبل الباء في كلمة واحدة، وهي قوله: ﴿ أُنبِذُوا ﴾، ﴿ أُنبِذُوا ﴾، هنا قلبت النون ميمًا، قل: "أُنبِذُوا"، "أُنبِذُوا"، ما تقول: "أُنْبِذُوا"، لا، "أُنبِذُوا". هذا مثال. قال: طيب. قال: ثم ساق مثالا لنوعي النون الساكن من قبل الباء في كلمة واحدة، وهي قوله: ﴿ أُنبِذُوا ﴾، والألف فصل من نون التوكيد الخفيفة، أصلها "أُنْبِذُوا"، نعم. أو في كلمتين، مثل: "من بتر"، لأنه قال: "كمن بتر"، من بتر، بتر، يعني مثل: في البيت الإقلاب في كلمة، والإقلاب في كلمتين. مثال الإقلاب في كلمتين: "من بتر"، "من بتر". ومن كلمة واحدة: "أُنبِذُوا"، "أُنبِذُوا". قال: والمعنى: من قطع مودته فانبذه واتركه ولا تبال به، يعني: من بتر، "أُنبِذُوا"، يعني: قطع. هذا معنى "من بتر، أُنبِذُوا". المعنى: معنيان.