كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أصل الحل في البري وشروط تحريم ذوات الأنياب من السباع

الأصل في الحيوانات البرية الحل ما لم يرد دليل بتحريمها، ويحرم كل ذي ناب من السباع بشرط اجتماع الوصفين: وجود الأنياب والقوة السبعية. ذكر أمثلة كالأسد والذئب والنمر والفيل والخنزير، ونقل عن ابن القيم تعليل التحريم بأن أكل المفترس يورث صفات مشابهة.

أثر الطعام في طباع الإنسان وتحريم السباع والطيور الجارحة والحمر الأهلية

أكل لحوم الحيوانات المفترسة ينقل خصائصها إلى الآكل كالشدة والسبعية، مستدلاً بأقوال ابن القيم وتأثير الأغنام والإبل. كما يحرم كل ذي مخلب من الطير والحمر الأهلية لكونها رجساً نجساً استناداً لحديث يوم خيبر.

أحكام أكل الحمر الوحشية والنهي عن قتل أربع دواب وحكم الحيوانات المهجنة

الحمر الوحشية حلال بينما الحمر الأهلية حرام، ونهى النبي عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد فيحرم أكلها. الحيوانات المهجنة: ما تولد من حلالين حلال، ومن حرامين حرام، ومن حلال وحرام فالأصح تحريمه كالبغل.

تحريم البغل لقاعدة غلبة الحرام على الحلال وختام الدرس

البغل يتولد من نزو الفرس على الحمار أو العكس، وبما أن الحمار حرام والفرس حلال، فإن الحرام يغلب على الحلال فيحرم البغل. اختتم المتحدث الدرس معلناً استكمال ترجمة نانسي قنقر لاحقاً.

  • 15 جمادى الأولى 1447هـ - 05/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": "قال: وأما البري فالأصل فيه الحل"، يعني: كالأنعام من الأغنام والإبل والأبقار، ويدخل في ذلك الخيل والحمار الوحشي والأرنب والدجاج والجراد، وكل ما لم يأت دليل بتحريمه فالأصل فيه الحل. نعم. قال: "إلا ما نص عليه الشارع"، لأنه على القاعدة المتقدمة: الأصل في المأكولات والمشروبات والملبوسات الحل، إلا ما جاء الدليل بتحريمه. قال: "إلا ما نص عليه الشارع"، فمنها ما في حديث ابن عباس: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام»، أخرجه مسلم. والناب هو الذي يفترس به، يعني: أسنان للإفتراس. طيب، يجري خلف الفريسة فيفترسها، فاجتمع فيه أمران. كل حيوان اجتمع فيه أمران فهو محرم. ما هما هذان الأمران؟ الأمر الأول: وجود الأنياب، هذه المخالب. وجود الأنياب التي يفترس بها. والأمر الثاني: القوة السبعية، يعني: يكون عنده افتراس، يكون عنده افتراس وجري خلف الفريسة. فلا بد من اجتماع هذين الأمرين. مثل ماذا؟ مثل الذئب، مثل الأسد، مثل النمر، مثل الفيل، مثل الخنزير. وهذا قد نص فيه نص خاص: الخنزير. مثل الذئب. أي نعم، القوة السبعية لما فيه أولاً: أنياب، أنياب. نعم، أنياب، يعني: أسنان قوية يستطيع أن يمسك بها الفريسة ويقتل بها الفريسة. طيب. نعم، بخلاف مثلاً الغنم، هل تفترس؟ ها، ما تفترس. صح. الحمار الوحشي، مش الأهل، هذا جاء فيه نص آخر، كذلك سيأتي معنا. الضبع، وأيضاً الخيل، هذه ما تفترس. صح، ما تفترس. لكن الذي يفترس هو الذئب، الأسد، النمر. ها، كذلك الفيل. الكلب، الفيل، ما يفترس. أكيد، نحن لا نسمع به، ما نعرفه، ليس بأرض قومنا، ما يفترس. له له مثل قبضة، أيها، تمام معرفة في الصورة. نحن فقط هنا ذكره هنا أنه من ذلك، لا. لو أنت تطربه أو يعني توجعه ما يمكن يطربه. لكن هنا الفيل لا يجوز أكله، لماذا؟ إيش العبرة؟ يمكن يختلف أفيال من أفيال أخرى، يمكن عندكم سلميات مثلكم يعني هاديات هكذا ما تفترس. الله أعلم. ما يأكل لحم، لا، ما يؤكل لحم الفيل. لا، الفيل ما يأكل لحم، ويأكل الشجر، الشجر فقط، ما يأكل شي من اللحم وقواش. طيب، ينظر لماذا حرم الفيل؟ أنه هو يعين ناس لما يبني البيت، ولما جعل توارث، لذلك يمكن لعله مثل الحمار الأهلي. والله ينظر، ينظر، ينظر في السبب. هنا الشارح للأسف ذكره يعني من ضمن، الله، من ضمن كل ذي ناب، مثل به. قال: "من ذلك الفيل والكلب والخنزير والقرد والقط والقط والدب". قال: "من ذلك"، يعني: من ذلك، يعني: من ذوي الأنياب يقصد. الله ينظر، والله أعلم، من هو فيه أنياب لكن ما يفترس بها. إن شاء الله ينظر، هذا ينظر، نبحث إن شاء الله عن دليل تحريم الفيل. طيب، وذكر ابن القيم علة وحكمة من سبب النهي. الحمد لله، عز وجل، عن كل ذي ناب من السبع. قال: الحكمة في هذا أن السبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية أو السبعية التي تورث المتغذي بها شبهاً، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي. إيش معنى هذا؟ يعني قال: إذا أكل الإنسان من الذئب أو من الأسد أو من النمر، يكون طبعاً مثله، ما تشعر له يفترس هذا الإنسان. تمام. فقال هنا: ربما يكتسب الإنسان من خصائص هذا المغتذي به فيشبهه، وهذا أمر معلوم. مثلاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل الغنم: السكينة. صح، لماذا؟ لأن الأغنام ذات سكينة. والكبر في أهل الإبل، لأن الإبل هكذا مرتفعة، صح، فيتأثر راعيها بها. فهذا إذا كان هذا في الرعي، فكيف في الأكل؟ فالآكل يتأثر بما يأكل، يتأثر بما يأكل. حتى ذكر ابن القيم في أكثر من موضع أن الإنسان إذا اعتاد على بعض المأكولات المباحة يأخذ من خصائصها، يأخذ من خصائصها. مثلاً: مأكولات حارة، ربما يكون حار الطبع. تمام، يقول لك: إيش أنت حار؟ تأكل بسباس، لأن البسباس حار. ليكثر من أكل البسباس، ربما طبعاً يتغير، يكون مثل البسباس حار. صح، هذا يمكن، يمكن له تعليل. وهكذا في أكل لمن يأكل هذه الحيوانات. حتى ذكروا أن بعض الكفار الذين يأكلون الخنزير تنزع منهم الغيرة، لأن الخنزير ما عنده غيرة، بمعنى: لا يحامي ويدافع عن زوجته. تمام، فالكفار لما يأكلون من هذا الخنزير تفقد عندهم الغيرة، يتأثرون بهذا الأكل. واضح. فابن القيم يذكر أن سبب النهي عن أكل السباع لأنها تورث المتغذي بها شبهاً بهذه الحيوانات، فيكون عنده شيء من السبعية والشدة والقوة ونحو ذلك. هذه هي الحكمة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله. قال: «ونهى عن كل ذي مخلب من الطير»، رواه مسلم. أي: الذي يصيد بمخلبه. المخلب هو المنقار. هذا تمام، تمام. وقيل: المخلب هو ما يكون فيه الأرجل، يعني: يفترس بأرجله، يفترس بأرجله. وهذا يكون في مثل ماذا؟ مثل الصقر، يخطف برجليه. صح، يخطف بماذا؟ برجلين، يمسك الفريسة. هذا من الطيور، هذا من الطيور. ومثل الحدأة، ممكن معاك سمك، تأتي وتخطف عليك السمك. معاك لحم، تأتي وتخطف عليك هذا اللحم، تأخذه برجليها. هذا هو المخلب، هذا هو إيش المخلب. فهذا النوع من الطيور لا يجوز أكله، مثل الصقر، مثل الحدأة، مثل البومة ونحوها. وأما الطير الذي ما يأخذ بمخلبه فالأصل فيه الحل. ومن ذلك هذه الطيور التي تأتي في البحر، لأنها ما تأخذ بمخلبها، وإنما تأكل بفمها. إن وجدت أكلت بفمها وأخذت بفمها. فهذا أيضاً مما أحل من الطير الذي لا يخطف بمخلبه. قال: «ونهى عن لحم الحمر الأهلية». هذا قلنا جاءت فيه أحاديث كثيرة في يوم خيبر. حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أنساً أن ينادي في الناس: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية». وكانوا يأكلونها من قبل، وكانوا يأكلونها من قبل. فجاء النهي في يوم خيبر، وهم كانوا رضي الله تعالى عنهم يوقذون القدور التي فيها هذا اللحم. فلما جاء النهي، أكفأوها، أي: سكبوها في الأرض، واستسلموا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكروا الحكمة من تحريم الحمر الأهلية، وقد وردت في نفس الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «له: نادي في الناس أن الحمر الأهلية قد حرمت، فإنها رجس». فإنها ماذا؟ رجس. فهذه هي العلة من تحريم الحمر الأهلية: لأنها رجس في نفسها، يعني: نجس في نفسها. الرجس بمعنى النجس، بمعنى النجس. نعم. وأما الحمر الوحشية كما تقدم فإنها حلال، وقد ورد فيها حديث جابر: قال: «أكلنا زمن خيبر الخيل والحمر الوحش»، وحمر الوحش، «ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي»، عن الحمار الأهلي. قال: «ونهى عن قتل أربع من الدواب»، ونهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد. رواه أحمد وأبو داود. وقد تقدم معنا في القاعدة لماذا هنا ذكر هذا؟ لأنه لا يجوز أكلها. هذه الأربع لا يجوز أكلها. والقاعدة التي تقدمت معنا: أن كل ما أمر بقتله أو نهي عنه في نصوص الوحيين فهو محرم الأكل، فهو محرم الأكل. فإذن القاعدة: كل ما حرم قتله حرم أكله، لأنه إذا حرم قتله إذن لا سبيل إلى أكله إلا بقتله، وقد نهيت عن قتله، فإذن كيف تأكل شيئاً قد نهيت عن قتله؟ فأنت وقعت في الحرام بكونك قتلت هذا المنهي عنه، فلا يجوز لك حينئذ أكله. هكذا يعني ذكر أهل العلم في تعليل هذا التحريم، في تعليل هذا التحريم. وقوله: النملة، معروف: النمل التي لا تؤذي. أما التي تؤذي فتقتل لأذاها. ومعنى تؤذي: يعني تقرص. النمل الذي يقرص، هذا الذي جاء، هذا الذي يقتل. أما الذي لا يؤذي، وهذا نوع من أنواع النمل لا يؤذي، يعني: خفيف هكذا، أحمر خفيف، يعني: صغير، فهذا لا يؤذي، فهذا الذي جاء النهي عن قتله. أما الذي يؤذي، يأتي ويلدغك، يعطيك قبصة شديدة، هذا يجوز قتله. نعم. والنحلة، لا ضرر منها، لأن منها فوائد عظيمة والعسل. وقد قيل: أن النمل لا يلدغ إلا إذا آذيته أنت، يعني: إذا لمسته أو إذا ضغطت عليه يلدغك، أما إذا تركته في حاله ما يلدغك. ألا هذا صحيح؟ النحل، نعم، يعني: ما يؤذيك إلا إذا آذيته، ما يؤذيك إلا إذا آذيته. بعضهم يلدغك، بعضهم يلدغ وإن لم تؤذيه. هكذا النحل الذي يخرج العسل، يعني: ما لدغك إلا لما أنت مباشرة شافيك ولدقك مباشرة. يمكن هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له. شيء نادر، وإلا الغالب، الغالب أن النحل ما يلدغ إلا إذا ضغط عليه. ولذلك في العلاج يعالجون به، في العلاج يضغطون عليه ثم يلدغ، أما بدون ضغط ما يلدغ. سبحان الله، هذا شيء معروف، يعني. والهدهد، كذلك جاء النهي عن قتله. قد ذكر بعض العلم أن العلة في ذلك لأنه دعا إلى التوحيد في قصة نبي الله سليمان، لكن الله أعلم بهذا. وأما الصرد فهو نوع من أنواع الطيور، نوع من أنواع الطيور يقال له الصرد. فهذا أيضاً جاء النهي عن قتله. وهنا مسألة أيضاً في الحيوان، وقد اختلف أهل العلم في ذلك: حكم ما تولد بين نوعين، يعني: ما يسمى عندنا في هذا العصر المهجن، الحيوان المهجن. وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما تولد بين نوعين حلالين، بين نوعين حلالين. مثل: مثلاً على سبيل المثال، بين الثور مثلاً والفرس. هذا حلال وهذا حلال. طيب، هذا حلال وهذا حلال، هذا جنس وهذا جنس، هذا قد يكون تمام، أو نعم، هذا بين الحلالين، فهذا حلال. ما تولد من حلالين فهو حلال. والعكس: قد يكون ما تولد بين نوعين محرمين، مثل الكلب والخنزير، ما تولد منهما، فهذا حرام. تمام. بقي المختلف فيه: الأمر الثالث، وهو ما تولد بين نوعين أحدهما حلال والآخر حرام. فهذا اختلف فيه أهل العلم، والصحيح أنه حرام. مثل البغل، البغل يتولد من ماذا؟ من الحمار ومن الفرس. الفرس حلال، والحمار حرام. المراد بالحمار هنا: الحمار الأهلي. طيب، فيتولد من نزو الفرس للحمار أو العكس، يتولد البغل. طيب، فالبغل إذن حرام، لأنه متولد من حلال وحرام، فيغلب الحرام على الحلال. هذه القاعدة في مثل هذه المواطن: يغلب جانب الحرام على جانب الحلال، فيكون محرماً، يكون محرماً. طيب، إن شاء الله نكتفي اليوم بهذا، ونكمل ترجمة نانسي قنقر.