الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 587

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 587

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 587، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإمام محمد بن حبان وعقيدته السلفية

يتناول هذا الفصل الحديث عن الإمام محمد بن حبان، حافظ الحديث ومؤلف كتاب التصانيف والأنواع، ويوضح أنه على عقيدة سلفية رغم دخوله في علم الكلام. كما يبرئه من اتهامات بإنكار النبوة.

غزوة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر

يروي هذا الفصل قصة غزوة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر، حيث قتله شداد بن الأوس، ويذكر أن الملائكة غسلته لأنه خرج للقتال وهو جنب دون اغتسال.

تفسير هزيمة المسلمين في أحد

يفسر هذا الفصل ما حدث في غزوة أحد، موضحا أن هزيمة المسلمين لم تكن بسبب قوة العدو بل بسبب خروجهم من المعركة، ويذكر أسبابا لذلك.

  • 15 جمادى الآخرة 1445هـ - 27/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد بن حبان رحمه الله تعالى، كما في الإحسان، أنا أبطح محمد بن حبان البستي الإمام، من تلاميذ محمد بن خزيمة إمام الأئمة. ومحمد بن حبان حافظ من حفاظ الحديث، وله كتاب التصانيف والأنواع ابتكره وألفه على طريقة لم تعهد عندهم من قبل، وكان من حفاظ الحديث، إلا أنه دخل في علم الكلام، لكنه كان على عقيدة سلفية مجملة، عقيدته على عقيدة أهل السنة، وإن كان أخطأ في بعض المسائل، واتهم بمسألة وصارت فيها محنة كبيرة له، وهو لا شك أنه لم يقصد. فالفلاسفة يقولون: النبوة هي العلم والعمل، ويقصدون أن النبي ليس لأن الله عز وجل اختاره، وإنما بعلمه وعمله يبلغ هذه المرتبة، وهذا كلام باطل، وفيه أيضا إنكار للنبوة. وابن حبان رحمه الله في كلامه ذكر هذا، فقال: إنما النبوة العلم والعمل، وهو لم يقصد ما يقصده الفلاسفة، فهو إمام ومن أكثر الناس نصرة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي قال أيضا رحمه الله: عند حديث أكثر الناس أو أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة أكثرهم علي صلاة، فقال رحمه الله: ولا شك أن أهل الحديث هم أسعد الناس بهذا الحديث، لأنهم أكثر الناس صلاة على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فمثل هذا الذي يقول مثل هذا الكلام، مستحيل أنه ينكر النبوة أو أنه يقول: إن النبوة العلم والعمل، وقصده الإنكار، فهذا مستحيل. لكن أحيانا الإنسان يوافق بعض البدع في كلامه، فاستغل ذلك من كان بينه وبينهم منافسة أو كذا. قال أخبرنا، قال ابن حبان البستي رحمه الله: وكتابه كما قلنا التصانيف والتنويع، ولكنه غير مرتب. ومعنى ابتكره كما قلنا على طريقة غير معهودة. وألف أصحاب الرسالة شعيب الأرناؤوط ومن معه الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان، هذا ابن الأثير، وحققه أصحاب الرسالة شعيب ومن كان معه، وسماه الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان. وقد كان هو المشهور، ثم طبع صحيح ابن حبان، وصحيح ابن حبان قد طبع قديما، لكن لأنه ليس معنى تصنيفه مبتكر كما قلنا، ويصعب على الإنسان أن يجد الحديث فيه، فلهذا عمل ابن الأثير الإحسان، وزوده أصحاب الرسالة بفهارس تبين موقع الحديث وموضعه. قال أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، وهو الثقفي السراج، وهو من مشايخ خراسان الذين هم من أهل العلم والحفظ. قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، صاحب المغازي، سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، وهو يحيى بن سعيد الأموي، وحديثه مقبول، وأيضا أقصد معنى أنه حسن، وقد كان أيضا يروي السيرة عن ابن إسحاق. قال عن ابن إسحاق، وهو محمد بن إسحاق بن يسار الأموي، وهو موسوعة في علم السيرة. قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده. أبوه عباد بن عبد الله بن الزبير، ويحيى وأبوه كلاهما ثقة، وعبد الله بن الزبير هو الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: وقد كان الناس هزموا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى انتهى بعضهم إلى دون الأعراض إلى جبل بناحية المدينة، وهذا في غزوة أحد. قال: ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأوس، فقتله. وهذا حكم من الله جل وعلا، فلو مات أبو سفيان لو قتل كافرا، لكن الله عز وجل استبقاه حتى أسلم أبو سفيان بن حرب بن أمية بن حرب بن صخر بن أمية بن عبد شمس القرشي، فهو يلتقي مع النبي عليه الصلاة والسلام في عبد مناف. عبد شمس يعتبر ابن عبد مناف، كما هو معروف أن عبد مناف له أربعة أبناء: عبد شمس، ونوفل، والمطلب، وهاشم، وهاشم الذي منه أو جد النبي عليه الصلاة والسلام، وعبد شمس هو جد بني أمية وغيرهم، ونوفل جد بني عدي. قال أبو سفيان بن حرب: فلما استعلاه حنظلة رأى شداد بن الأوس، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله. وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته». صاحبته أي زوجته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فذاك قد غسلته الملائكة». قال: هذا حديث حسن. ومحمد بن إسحاق شيخ ابن حبان هو السراج، وهو مترجم في تذكرة الحفاظ، وصفه الذهبي بالحافظ الإمام الثقة، شيخ خراسان. وترجم له ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، قال: وهو صدوق ثقة. وترجم له الخطيب في التاريخ، أي تاريخ بغداد، وقال: وكان من المكثرين الصادقين الثقات الأثبات، عني بالحديث وصنف كتبا كثيرة، وهي معروفة ومشهورة. ففي هذا الحديث فضل حنظلة بن أبي عامر، وأنه قتل رضي الله تعالى عنه شهيدا، ولم يغتسل بعد الجنابة، أي أنه كان قد بنى بامرأته، فلما سمع داعي الجهاد خرج رضي الله تعالى عنه مسرعا. فلما قتل أخذته الملائكة وغسلته، ليس غسل الموت أو الميت، وإنما غسل الجنابة، وهذا لفضله، فرفعته الملائكة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا سمي حنظلة الغسيل، سمي حنظلة الغسيل لأن الملائكة غسلته بعد موته رضي الله تعالى عنه، وهذا شهادة له بالشهادة، وكذلك بأنه من أهل الجنة. فخرج وهو جنب لما سمع الهائعة، الهائعة هو النداء بالجهاد، معنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يخرج يرسل أناس ينادون بالجهاد في سبيل الله، فمن سمع الصوت خرج. فلما سمع حنظلة ذلك الصوت خرج، ولم يغتسل، فغسلته الملائكة رضي الله تعالى عنه. قال: فذاك قد غسلته الملائكة، ففيه كما قلنا هذه الفضيلة. وأيضا فيه ما حصل في أحد من الانهزام، كما سماه هنا: وقد كان الناس انهزموا. وكما ذكرنا قبل في دروس سابقة، أن خاصة في التفسير أن في أحد لم ينهزم المسلمون على الحقيقة، لم ينهزم المسلمون على الحقيقة، أي حقيقة الانهزام، فإنهم لم يؤسروا أحدا منهم، صحيح قتلوا سبعين منهم، لكن لم يؤسروا أحدا، وكذلك العدو هرب من ساحة المعركة. فالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما رجع إلى المدينة انتدب الناس للخروج خلف العدو، فخرج كل من حضر أحد، ومشوا خلف العدو حتى بلغوا إلى حمراء الأسد. ولما سمع أبو سفيان أن جيش المدينة وراءهم، وأخبره بذلك بعض الناس، فأمرهم أن يرجعوا إلى مكة، وهذا يدل على الانهزام، وليس على الغلبة، كأنه يريد أن يحافظ على الغلبة التي هم عليها. لكن كما قلنا حقيقة الانهزام لم تكن، لم يسيطروا على المسلمين ولم يأسروا أحدا، بل أن أهل الإسلام أسروا رجلا يقال له أبو عيينة أو كذا، فأسروه في أحد ثم قتلوه، وكان لأنه محاربا فقتلوه. فلهذا فالأسر لم يكن في أهل الإسلام. وذكرنا أيضا عدة أسباب تدل على أن غزوة أحد ليست هزيمة على المسلمين، لكن انهزموا المراد ما حصل من خروجهم من المعركة، خروجهم من المعركة في ذلك اليوم.