التعليق على حلية طالب العلم 6

التعليق على حلية طالب العلم 6

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة كتاب حلية طالب العلم وأهمية الضوابط

يستعرض المقطع مقدمة الشيخ بكر أبو زيد لكتاب "حلية طالب العلم" مؤكداً ضرورة الآداب لطلبة العلم ويقظة الشباب المسلم، وينقل تعليق الشيخ العثيمين على وجوب وجود ضوابط تحفظ النهضة وتمنع الانحراف محذراً من عواقب الغلو والزيادة عن الحد.

خطر التعالم وضرورة التحلي بآداب الطلب

يحذر المقطع من داء التعالم المورث للكبر والترفّع مستشهداً بخوارج الغلو، ويقرر أن العلم الشرعي لا يُنال إلا بمكارم الأخلاق وآداب الطلب مبيناً عناية العلماء بتأليف الكتب في آداب حملة العلم عامة وخصوصية كل صنف.

تتمة المقدمة: عناية السلف بالآداب ومصادرها ومراتبها

يختتم الشيخ مقدمة كتابه مؤكداً تقديم السلف للآداب على العلم بوصية أم مالك وإحالة على كتاب الزرنوجي، مبيناً أن الآداب درجات صاعدة إلى السنة ونواقصها دركات هابطة إلى الكراهة فالتحريم مأخوذة من هدي الأنبياء والعلماء العاملين.

خاتمة الجلسة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للحضور بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، والصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول نبذة مختصرة وترجمة موجزة لكتاب "حلية طالبي العلم"، ولمؤلفه الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر له، ولنا، ولوالدينا أجمعين، ومدى أهمية الآداب لطالبي العلم، وأن هذا الكتاب قد اجتمل على جملة نافعة من هذه الآداب التي طالب العلم أحوج ما يكون إليها، وهو كاسمه "حلية طالب العلم". والحلية كما ذكر العلماء أنها من التحلي، وتكون بيئة الأساور من الذهب والفضة، وهكذا قد تكون مكللة بالدرر أو بالدر والياقوت. وقيل: الحلية هي بمعنى الزينة، وقيل هي البياض. وربنا عز وجل يقول: ﴿ أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». وبالنسبة لهذا الكتاب ستكون قراءة مع تعليق يسير إن احتاج الأمر إلى ذلك. قال رحمه الله تعالى في مقدمته لهذا الكتاب: قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد، قال: فأقيد معالم هذه الحلية المباركة عام ألف وأربعمائة وثمانية هجرية، والمسلمون ولله الحمد يعايشون يقظة علمية تتهلل لها سبحات الوجوه، ولا تزال تنشط متقدمة إلى الرقي والنضوج في أفئدة شباب الأمة مجدها ودمها المجدد لحياتها، إذ نرى الكتائب الشبابية تترى يتقلبون في أعطاف العلم مثقلين بحمله، يعلون منه وينهلون، فلديهم من الطموح والجامعية والاطلاع المدهش والغوص على مكنونات المسائل. وقوله: "والغوص على مكنونات المسائل"، المقصود بها المستور البعيد عن الأعين من هذه المسائل، ومنه قوله تعالى في "كتاب مكنون"، وقيل: المكنون الذي لا تصله الأيدي، الذي لا تصله الأيدي، كما في قوله عز وجل: ﴿ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: ما يفرح به المسلمون نصرًا، فسبحان من يحيي ويميت قلوبًا. وهذه الحياة يا إخوان لهذه القلوب تكون بيئة الإيمان، وتكون بيئة العلم، ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: لكن لا بد لهذه النواة المباركة من السقي والتعهد في مساراتها كافة، نشرًا للضمانات التي تكف عنها العثار والتعثر. والمقصود بالتعثر هنا هو: الزلل والتلعثم، وهكذا التوقف في طريق العلم. قال: "التي تكف عنها العثار والتعثر في مثاني الطلب والعمل من تموجات فكرية وعقدية وسلوكية وطائفية وحزبية". ولهذا علق العلامة العثيمين رحمه الله تعالى على هذه الكلمات، قال: هذا ما قاله صحيح. ثم نبه الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى إلى أن في الآونة الأخيرة حصل، والحمد لله، من الشباب طموحات واسعة في شتى المجالات، لكن ماذا أكد على أهمية هذه الضمانات التي تضمن بقاء هذه النهضة وهذا الطموح؟ ثم ذكر كلمة نافعة، أي الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، قال: لأن كل شيء إذا زاد عن حده، قال: لأن كل شيء إذا زاد عن حده فإنه سوف يرجع إلى جدره، فسوف يرجع إلى جدره. وبين رحمه الله تعالى كذلك أنه إذا لم يضبط ويكبح فإنه سيكون دمارًا، ربما دمارًا في المجتمع، وربما دمارًا حتى على صاحبه في قلبه. ثم مثل بيئة الخوارج، مثل رحمه الله تعالى بيئة الخوارج، وما عندهم من الإيمان، والإيمان بمحبة كون المسلمين على الحق، فهذا قد لا يوجد عند الكثير من الناس، لكن انظروا لما زاد الأمر عن حده، انقلب إلى تكفير للمسلمين، بل وتكفير لخير هذه الأمة وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وصدق عليه الصلاة والسلام في وصفه لهم، فقال: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، كما يمرق السهم من الرمية. ومعنى ذلك أنهم يدخلون في الأمر بحدة وشدة، فيخرجون من الجانب الآخر كالسهم القوي السريع إذا أصاب الفريسة أو الرمية، فلربما اخترقها. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد جعلت طوع أيديهم رسالة في التعالم. ورسالة التعالم يا إخوان هذه رسالة نافعة ينبغي على طالب العلم أن يستفيد منها، والمقصود بالتعالم: إظهار العلم. ومنه قولهم: "تعالم الفقيه"، أي كلما سئل يجيب، إلا أنه مريض بالتعالم. واليوم يا إخوان هذا المرض لربما أصاب الكثير من طلاب العلم، تعلم بعض المسائل أو درس بعض العلوم والفنون والكتب، لربما تعاظم في نفسه ويرى أنه قد جاوز القنطرة كما يقال، فتجده يترفع ويتكبر، وغيرها من الأمور التي تتولد عن ماذا؟ التعالم. فرسالة الشيخ رحمه الله تعالى في التعالم رسالة جيدة نافعة إن شاء الله عز وجل. قال: "تكشف المندسين بينهم خشية أن يردوهم ويضيع عليهم أمرهم ويبعثر مسيرتهم في الطلب ويستلوهم وهم لا يشعرون". وماذا الاستلال؟ هو عبارة عن ماذا؟ عن الانتزاع والإخراج برفق. وما أكثر يا إخوان الذين قد يندسون في أوساط العلم وأهله، ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى، لربما أغراضًا دنيئة ومقاصد وأهدافًا حزبية أو غيرها. قال رحمه الله تعالى: قال: واليوم أخوك يشد أزرَك ويأخذ بيدك، فاجعل طوع بنانك رسالة تحمل الصفاء الكاشفة لحليتك، فهانذا أجعل سن القلم على القرطاس، فأفتل ما أرقم لك، أنعم الله بك عينًا. وعبارات الشيخ بكر رحمه الله تعالى عمومًا عبارات دقيقة، وفيها لغة قوية، وفيها لغة قوية، وهذا فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء. قال رحمه الله تعالى: قال: لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلي بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق والهدى الحسن والسمت الصالح سمة أهل الإسلام، وأن العلم وهو أثمن درة في تاج الشرع المطهر لا يصل إليه إلا المتحلي بآدابه، المتخلي عن آفاته. ولهذا عناها العلماء بالبحث والتنبيه، وأفردوها بالتأليف إما على وجه العموم لكافة العلوم، أو على وجه الخصوص كآداب حملة القرآن الكريم، وآداب المحدث، وآداب المفتي، وآداب القاضي، وآداب المحتسب، وهكذا. وكم هي كتب السنة، السنة يا إخوان، مليئة بكتب الأدب أو الآداب، فيذكر فيها كتابًا خاصًا ويتعلق بماذا؟ بالأحاديث الواردة في الأدب. وهناك كتب أخرى مستقلة أفردت، والمقصود بها بيان هذه الآداب. والخطيب البغدادي رحمه الله تعالى له جملة فيما يتعلق بهذه الآداب، وهكذا النووي رحمه الله تعالى في "التبيان" وغيره، وهكذا الآجري، وهكذا غيرهم من العلماء المتقدمين، وهكذا المتأخرين، أو لوا هذا الجانب عناية كبيرة واهتمامًا واسعًا. قال رحمه الله تعالى: قال: والشأن هنا في الآداب العامة لمن يسلك طريق التعلم الشرعي، أي هذه الآداب الموجودة ينبغي أن يستفيد منها طالب العلم الشرعي خاصة، وهكذا المسلمون على وجه العموم، إلا أن طالب العلم هو أحوج ما يكون إلى أن يستفيد ويتحلى بذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: وقد كان العلماء السابقون يلقنون الطلاب في حلق العلم آداب الطلب. ومر معنا أثر ربيعة بن عبد الرحمن شيخ أهل المدينة، أن أمه وهو صغير كانت تلبسه وتعده، آماذا؟ أو الإمام مالك رحمه الله تعالى إمام دار الهجرة، كانت أمه تلبسه وتعده وهو صغير وتقول له: اذهب إلى ربيعة فخذ من أدبه قبل علمه. ومر معنا قريبًا جملة من هذه الآثار السلفية التي يحث فيها العلماء والأئمة قديمًا وحديثًا على أهمية الآداب والعناية بالتحلي بها، وبيان فضلها، وكذلك أيضًا حاجة طالب العلم إليها. قال: وأدركت خبر آخر العقد في ذلك في بعض حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف. ومر معنا أن الشيخ رحمه الله تعالى درس هنالك، ثم بعد ذلكم درس كذلكم أيضًا هنالك، وعين إمامًا وخطيبًا في المسجد النبوي، وهكذا أيضًا مدرسًا. قال: إذ كان بعض المدرسين فيه يدرس طلابه كتاب الزرنوجي المتوفى سنة خمسمائة وثلاث وتسعين من الهجرة رحمه الله تعالى، المسمى "تعليم المتعلم طريقة التعلم"، "طريقة التعلم". وقد بيّن رحمه الله تعالى أن هذا الكتاب قد طبع مرارًا، قال: وهو مع إفادته فيه ما يقتضي التنبيه، فليعلم والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: قال: فعسى أن يصل، أن يصل أهل العلم هذا الحبل الوفيق الهادي لأقوم طريق، فيدرج تدريس هذه المادة في فواتح دروس المساجد، وفي مواد الدراسة النظامية، وأرجو أن يكون هذا التقييد فاتحة خير في التنبيه على إحياء هذه المادة التي تهذب الطالب وتسلك به الجادة في آداب الطلب وحمل العلم، وأدبه مع نفسه، ومع مدرسه ودرسه وزميله وكتابه وثمرة علمه، وهكذا في مراحل حياته. قال رحمه الله تعالى: قال: فإليك حلية تحوي مجموعة آداب، نواقضها مجموعة آفات. قال: فإذا فات أدب منها اخترف المفرط آفة من آفاته. وفي بعض النسخ: "أدبا من آدابها". قال رحمه الله تعالى: قال: فإذا فات أدب منها اخترف المفرط آفة من آفاتها، فمقل ومستكثر. وكما أن هذه الآداب درجات صاعدة إلى السنة، فالوجوب، فنواقضها دركات هابطة إلى الكراهة فالتحريم. إذن عندنا آداب ترفع المسلم والطالب للعلم درجات، كذلكم أيضًا الإخلال بها يجعله يقع في آفات، وهذه الآفات عبارة عن دركات، يبدأ بشيء مكروه، ثم قد يجره ذلك إلى أن يقع في المحرم. وختم هذه المقدمة بقوله: ومنها، أي من الآداب، ما يشمل عموم الخلق من كل مكلف، أي سواء كان طالب علم أو كان من عامة الناس. قال: ومنها ما يختص به طالب العلم، ومنها ما يدرك بضرورة الشرع، ومنها ما يعرف بالطبع، ويدل عليه عموم الشرع من الحمل على محاسن الآداب ومكارم الأخلاق. قال: ولم أعنِ الاستيفاء، أي الكمال والاستقصاء في بيان هذه الآداب. قال: لكن سياقتها تجري على سبيل ضرب المثال، قاصدًا الدلالة على المهمات. قال: فإذا وافقت نفسًا صالحة لها تناولت هذا القليل فكثرته، وهذا المجمل ففصلته، ومن أخذ بها انتفع ونفع. قال: وهي بدورها مأخوذة من أدبي من بارك الله في علمهم وصاروا أئمة يُهتدى بهم، جمعنا الله بهم في جنته أجمعين. ويعني بذلك ماذا؟ الأنبياء، وورثة الأنبياء من العلماء العاملين والعلماء الناصحين الراسخين، جمعنا الله بهم في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه المقدمة النافعة، وهذه الكلمات كذلكم أيضًا المفيدة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه. وإن شاء الله عز وجل في الدرس القادم نبدأ في أول فصول هذه الحلية النافعة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.