الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يواصل المؤلف ذكر الآداب الثالثة عشرة لطالب العلم وهي الرفق، مستشهداً بحديث النبي ﷺ أن الله يحب الرفق في كل أمر. عرّف الحافظ ابن حجر الرفق بأنه لين الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل.
يؤكد المقطع على التزام النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق واختيار الأيسر، ويبين أهمية تجنب الألفاظ الجافية التي تجرح المشاعر. يستشهد بآيات قرآنية تأمر بالعفو والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين.
يستعرض المقطع قصة إرسال موسى وهارون إلى فرعون الطاغي بأمر الله بالقول اللين لعلّه يتذكر أو يخشى. يؤكد أن الرفق يزين كل أمر وينزعه يشينه في التعامل مع الوالدين والأولاد والزوجة والجيران والإخوان.
يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، ويقر بعلم الله تعالى. يمثل هذا المقطع خاتمة الجلسة العلمية والدعاء بالخير.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم، وما فيها من آداب ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، وأن يكون من أهلها، وهذا مما يزيده جمالاً، ومما يزيده حسناً إلى الحسن والإحسان الذي هو عليه. قال رحمه الله تعالى: قال الثالث عشر، أي من آداب طالبي العلم: التحلي بالرفق، التحلي بالرفق. والرفق يا إخوان، ما أجمله وما أحسنه وما أنفعه! ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، يحب الرفق في الأمر كله. وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». أكذا كان عليه الصلاة والسلام يحث ويرغب على الرفق في الأمر كله. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه فتح الباري معرفاً الرفق، قال: هو لين الجانب، لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل. لين الجانب في القول والفعل والأخذ بالأسهل. قال: وهو ضد العنف، وهو ضد العنف. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما. قال رحمه الله تعالى: قال: التزام الرفق في القول، مجتنباً الكلمة الجافية، مجتنباً الكلمة الجافية. وما معنى الكلمة الجافية؟ أي: العبارة الشديدة، والكلمة النابية التي قد تجرح المشاعر. قال: فإن الخطاب الذي يتألف النفوس الناشزة، يتألف النفوس الناشزة. ومعنى الناشزة: أي النافرة، النفوس النافرة المتمردة المبغضة. ومنه يقال: زوجه ناشزة، أي متمردة على زوجها، مبغضة له، كما في قوله عز وجل: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] الآيات. قال رحمه الله تعالى: قال: وأدلة الكتاب والسنة في هذا متكاثرة. النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى عليه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]. أنزل الله عليه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]. أرسل الله تعالى موسى وهارون، وهما خير أهل الأرض في ذلكم الزمان، إلى من؟ إلى فرعون، وهو يعتبر من أشر أهل الأرض في ذلكم الزمان. فرعون كان يقول للملأ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازع: 24]، ويقول: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، إلى غيرها. فحين أن بعث الله موسى وهارون إلى فرعون، قال الله عز وجل: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 43-44]. طغى، طغى: جاوز الحد. فقول له قولا لينا. لماذا يا رب؟ قال: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. تذكروا يا إخوان أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، في جميع الأمور: في تعاملك مع والديك، في تعاملك مع أولادك، في تعاملك مع زوجتك، في تعاملك مع جيرانك، في تعاملك مع إخوانك، حتى في عملك ومهنتك وحرفتك. ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، وما نزع من شيء إلا شانه. قال رحمه الله تعالى: قال الرابع عشر: التأمل، التأمل. طيب، نترك هذا إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، ونسأله جل في علا أن يحسن أعمالنا وأخلاقنا، وأن يرزقنا أحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يجنبنا سيئها، لا يجنب سيئها إلا هو، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.