التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 24

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 24

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 24، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نشأة الشيخ مقبل الوادعي وبداية طلبه للعلم ودعوته

تناول المقطع نشأة الشيخ مقبل الوادعي في بيئة زيدية معادية للعلم وتحدياته المبكرة كيتمًا ومواجهة قبيلته، حيث لم يبدأ طلب العلم بجدية إلا في سن الخامسة والثلاثين. كما أبرز بداية دعوته الإصلاحية بعد عودته من مكة بإنكاره البدع والخرافات فانطلقت دعوته السلفية في اليمن وخارجها.

رحلة الشيخ العلمية إلى نجد والحجاز وطلبه للعلم

هاجر الشيخ إلى نجد والحجاز هربًا من المعارضة الشيعية في اليمن، فدرس اللغة العربية بنجران ثم انتقل للرياض ومكة لملاقاة العلماء كالأشول والشاحذي. وبرع في علوم اللغة العربية خلال دراسته في معهد الحرم المكي على يد كبار المشايخ كابن حميد والسبيل.

مراحل طلب العلم عند الشيخ مقبل الوادعي ومؤلفاته في الحديث

استعرض المقطع مراحل طلب الشيخ للعلم في مكة على يد علماء بارزين وتأليفه لـ "الصحيح المسند" و"الجامع الصحيح" دفاعًا عن السنة. ثم انتقل للمدينة النبوية للدراسة بالجامعة الإسلامية على يد ابن باز والألباني قبل أن تهجره المحن إلى اليمن لإقامة دار الحديث بدماج.

خاتمة الدرس والإشارة إلى مجلس قادم

اختتم المتحدث المجلس بالإشارة إلى استكمال الحديث في لقاء قادم داعيًا بالخير للجميع ومصلّيًا على النبي محمد. كما تم ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في ختام الجلسة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين الذين برحيلهم فقدت الأمة من العلم الشيء الكثير، وكم نحن بحاجة إلى أن نتعرف على أحوالهم ومواقفهم، وهكذا تراجمهم لما فيها من الدروس النافعة التي يستفيد منها طلاب العلم على وجه الخصوص، وهكذا المسلمون عموماً. وآخر من تكلمنا عنه وبدأنا في ترجمته - وبدأنا في ترجمته - عالم من علماء الأمة، ومحدث من المحدثين البارزين في هذا العصر. فمن هو؟ نعم يا أبا الصديق، أحسنت. تكلمنا حول الشيخ المحدث العلامة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي بن مقبل بن قائدة الهمداني الوادعي. وقلنا: الوادعي من قبيلة آل راشد، وهي من قبائل بكيل. والشيخ مقبل رحمه الله تعالى ولد في عام 1352 من الهجرة، أي ما يوافق عام 1933 من الميلاد. وسبق معنا في المجلس السابق أن تطرقنا إلى الاسم، وهكذا إلى النسبة، وكذلك أيضاً تكلمنا حول نشأته رحمه الله تعالى. قلنا: نشأ يتيماً في حجر أمه التي كانت تنهاه عن العلم وترغبه في الدنيا، في الدنيا. وأيضاً مع كونه ترعرع في بيئة شيعية زيدية، زيدية، غلب عليها الجهل حتى أنه عندهم ليحرم على الرجل القبيلي أن يتعلم القراءة والكتابة، فضلاً عن العلوم، وأن يكون ممن يتقن الفنون في العلم، فيعاب ذلك على من كان أو من كان حاله كحال الشيخ رحمه الله تعالى. وأيضاً مع كونه طلب العلم متأخراً، يعني في حدود الخمسة وثلاثين سنة، حين أن طلب العلم بأرض الحرمين ونجد. وأما في بلاده صعدة فكما سبق أنه درس بعض العلوم، ولا سيما علم العربية، علم العربية. وأيضاً مع تكالب أعداء السنة عليه في بلده وفي غيرها من البلدان، ومع حالته الصحية المتردية، مع هذا وذاك إلا أن الله عز وجل أقام به دعوة هذه الدعوة، يا إخوان، كما سبق ملأت السهل والجبل، والجبل، ليس في بلاد اليمن فحسب بل في بلدان شتى وأنحاء كثيرة من المعمورة. فما تذهب قرية أو مدينة، أو تصعد جبلاً، أو تنزل سهلاً أو وادياً، إلا وتجد من آثار دعوة هذا الشيخ المبارك رحمه الله تعالى، وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين. ولهذا قيل: لا تكاد تسمع لي، أو منذ عصر عبد الرزاق الصنعاني ومعمر بن راشد أبي عروة البصري نزيل اليمن، منذ ذلكم الزمان ولا يعرف في اليمن دعوة كدعوة الشيخ مقبل رحمه الله تعالى. تكلمنا في الدرس الماضي حول دراسته ومشايخه، دراسته ومشايخه. وبداية دراسته كانت في الكتاتيب، المكتب الذي يتعلم فيه الصغار القراءة والكتابة وغيرها، وغيرها. ثم بعد ذلكم ذكر أنه بعد أن انتهى من الدراسة في المكتب قال: ثم ضاع من العمر ما شاء في غير طلب العلم، لأنه ما كان هناك من يرغب أو يساعد على طلب العلم، على طلب العلم. وقر معنا أن الشيخ تحدث عن نفسه وعن محبته لطلب العلم، لطلب العلم، وأنه طلب العلم في جامع الهادي. والهادي كما سبق هو يحيى بن الحسين الذي نشر التشيع في بلاد اليمن، بل وليس التشيع فحسب، نشر مذهب المعتزلة في البلاد اليمانية، في البلاد اليمانية، واتخذ من لواء صعدة مقراً له لنشر هذه الأفكار وهذه المعتقدات والبدع، والبدع. وبعد ذلك اغترب الشيخ رحمه الله تعالى وعمل حارساً في عمارة بمكة، وكان يسمع المواعظ ويسمع المحاضرات، واستنصح بعض الواعظين: ما هي الكتب التي ينتفع بها؟ فنصحه إلى بعض الكتب كصحيح البخاري وبلوغ المرام، وهكذا فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. قال: وأعطاني نسخاً من مقررات التوحيد. وكان يقرأ يا إخوان، لكن قراءة متأمل، وقراءة شخص يريد الاستفادة، الاستفادة. فبعد ذلك رجع إلى بلده وانصدم بيئة الواقع الموجود في بلده، فأصبح رحمه الله تعالى ينكر تلك العقائد الباطلة التي عليها أهل البلد من الذبح لغير الله، وتعظيم الأضرحة والقبور، والذهاب إلى السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين وغيرهم. وهنا قامت قيامة الشيعة، فقائل منهم يقول: من بدل دينه فاقتلوه. ما معنى هذا؟ من بدل دينه فاقتلوه، أي أن هذا الرجل غير وبدل، وليس له إلا القتل، إلا القتل. مجتمع يعيش يا إخوان في ظلمات وفي جهل وغير ذلك. وآخر لربما يرسل إلى أقرباء الشيخ ويقول: إن لم تمنعوه فسنسجنه، فسنسجنه. وأخيراً قرروا إدخاله إلى جامع الهادي، علّ ذلك أن يكون سبباً في إزالة الشبه كما يقولون هم، الشبه التي علقت بذهنه، ماذا؟ فترة وجوده وبقائه في أرض الحرمين وبلاد التوحيد، وبلاد التوحيد. ويذندن هؤلاء القوم على الشيخ بقول القائل: عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى، فوافق قلباً خالياً فتمكنا. يقولون: هذا مسكين مقبل، راح السعودية هناك وما يعرف شيء، وعرف مذهب الوهابية هؤلاء، وثبت في ذهنه: عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى، فوافق أو فصاد قلباً خالياً فتمكنا. ومرة معنا يا إخوان أن الشيخ درس في بعض متون الزيدية كمتني الأزهار، وهكذا في شرح الفرائض وغير ذلك، إلا أنه لم يكن مقتنعاً، مقتنعاً بذلك، فكرس جهوده في دراسة اللغة العربية، ونفعه الله عز وجل بدراسة اللغة. الشيخ يا إخوان كان أعجوبة في علمي العربية رحمه الله تعالى، ومن حضر أو استمع إلى دروسه يجد أن عند الشيخ مكنة في هذه العلوم، في هذه العلوم. ثم بعد ذلك رحل إلى أرض الحرمين وبلاد نجد، وكانت رحلته في هذه المرة للدراسة لا للعمل. وأول ما نزل نجران، ولازم مجد الدين المؤيد، واستفاد منه كثيراً، خصوصاً في اللغة العربية، ومكث هنا لقرابة سنتين، قدر سنتين. وبعد أن قامت الثورة في الشمال، والصراع بين الملكية والإمامية، والشيخ رحمه الله تعالى تأكد أن هذه الحرب من أجل الدنيا، عندها رحل كذلك أيضاً إلى أرض الحرمين ونجد. وسكن أول ما سكن بي نجد، جلس في الرياض قدر شهر ونصف في مدرسة تحفيظ القرآن هناك. وبعد تلكم الفترة انتقل رحمه الله تعالى إلى مكة، انتقل إلى مكة. ومما يذكر في ترجمة الشيخ قبل أن ينتقل إلى مكة أنه بالرياض، ماذا؟ طلب العلم، طلب العلم. وأيضاً كان يعمل في تلك الفترة، فكان يشتغل في النهار ويطلب العلم بالمساء، بالمساء. وأفق لحضور الشيخ يحيى بن عثمان الباكستاني في تفسير ابن كثير، البخاري ومسلم. وكان يطالع الكتب، وكان يطالع الكتب، ويسر الله له اللقاء بشيخين فاضلين من علماء اليمن: الأول القاضي يحيى الأشول، وكان يدرس عنده، أي الشيخ يدرس عنده في سبل السلام للصنعاني. قال: وكان يدرسني في أي شيء أطلب منه. هذه غنيمة يا إخوان، لما تجد من هو مستعد لأن يفتح لك درساً في أي مجال تريده. تريد درساً في التوحيد؟ قال: أبشر. تريد درساً في المصطلح؟ قال: أبشر. تريد درساً في الفقه، في الأصول، في غيرها؟ هذا يا إخوان من توفيق الله عز وجل. وهكذا أيضاً التقى بالشيخ عبد الرزاق الشاحذي المحويتي، وأيضاً كان يدرس الشيخ فيما يطلب الشيخ الدراسة فيه. ثم لما فتح معهد الحرم المكي، فتح معهد الحرم المكي، تقدم الشيخ رحمه الله تعالى ومعه مجموعة من طلبة العلم للاختبار. قال الشيخ: فنجحت والحمد لله. وكان من أبرز مشائخ شيخنا رحمه الله تعالى في المعهد، معهد الحرم المكي، هو الشيخ عبد العزيز السبيل، الشيخ عبد العزيز السبيل. وقال: ودرست مع مجموعة من طلبة المعهد عند الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله تعالى، وكان مما درسوه على يديه درسوا في التحفة السنية بعد العشاء في الحرم المكي. قال: فكان رحمه الله يأتي بفوائد مفيدة من شرح ابن عقيل وغيره. قال: وكانت فوق مستوانا. قال: أو ماذا قال؟ وكانت فوق مستوى زملائي، فتملص زملائي، فترك رحمه الله الدرس. أما الشيخ يا إخوان فكما سبق أنه قد درس في العربية في بلاده صعدة في جامع الهادي، فكان الدرس بالنسبة له مناسباً. وهذا يا إخوان يدل على أمر، ألا وهو أن الشخص الذي يدرس في المسجد، يدرس بدايات العلوم، ويدرس بعض المتون إلى غير ذلك، إذا انتقل إلى مركز من مراكز أهل السنة، أو انتقل إلى معهد من المعاهد، أو جامعة من الجامعات، ينتفع كثيراً بدراسته الأولية. وسبق معنا في ترجمة العلامة العثيمين أنه حين أن التحق بالمعهد العلمي بالرياض، وهكذا بالكليات هناك التي تتبع جامعة الأمير، أو نعم الأمير محمد بن سعود هناك، أنه فاق غيره وتميز على أقرانه بسبب ماذا؟ من يذكر يا إخوان؟ نعم، أحسنت، لأنه درس عند الشيخ ابن سعدي، وأيضاً درس قبل ذلك عند كبار تلاميذ العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى. والشيخ رحمه الله تعالى، أعني شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، درس في مكة على الشيخ محمد سبيل شيئاً من الفرائض. وأيضاً استقر الشيخ بمكة، وأتى بأهله إلى مكة، وبقي مدة الدراسة في مكة، ألا وهي ست سنين. والدراسة كانت في الحرم نفسه. والشيخ رحمه الله تعالى في النهار يدرس في المعهد، ومن بعد العصر إلى بعد العشاء يدرس في الحرم. وممن درس عليهم الشيخ رحمه الله تعالى بمكة: درس على يد الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي، الذي له مؤلف، هذا المؤلف بعنوان كتاب بعنوان تيسير الوحيين في الاقتصار على الصحيح، وماذا؟ والصحيحين. تيسير الوحيين في الاقتصار على القرآن والصحيحين. وذكر الشيخ رحمه الله أن له فيها أخطاء لا يوافق عليها، ومن تلك الأخطاء قوله: أن الصحيح من الحديث في غير الصحيحين قليل، يعد على الأصابع، يعد على الأصابع. قال: فبقيت كلمته في ذهني منكراً لها حتى عزمت على تأليف الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. قال: فازدت يقيناً ببطلان كلامه، ببطلان كلامه. قال: وكان رجل توحيد، وله معرفة بعلم الحديث، ومعرفة صحيحة، أو معرفة صحيحه من سقيمه، ومعلوله من سليمه. قال: ويعجبني، أي في الشيخ هذا، أنه كان ينفر عن التقليد، ينفر عن التقليد. كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين على طريقة المسانيد. كيف طريقة المسانيد يا إخوان؟ يذكر الصحابي، ويذكر عندها ما له من أحاديث. الشيخ رحمه الله تعالى في صحيح المسند انتقى الأحاديث الصحيحة التي ليست في الصحيحين وهي صحيحة. وهذا كما سبق، ماذا؟ رداً على من يزعم أن الصحيح خارج الصحيحين قليل يعد على الأصابع. وبعد مدة يا إخوان ألف الشيخ الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين. ما الفرق يا إخوان بين الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين والجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين؟ نعم يا أبا محمد، المسانيد، أحسن. أما الصحيح المسند فكما سبق يأتي بمسند الصحابي، فيذكر ما صح عنه من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ لا يعني، ماذا؟ الاستقصاء، وأنه ذكر جميع الأحاديث. والجامع الصحيح على طريقة الجوامع، طريقة المحدثين الفقهاء، فيذكر على الأبواب الفقهية، مثلاً كتاب الطهارة، باب النجاسات، ويذكر ما صح عنده رحمه الله تعالى من أحاديث في هذا الباب، في هذا الباب. وبعد ذلك الشيخ رحمه الله تعالى استفاد من الدراسة في المعهد، معهد الحرم المكي، فاستفاد من شيخه محمد بن عبد الله الصومالي، حضر عنده نحو سبعة أشهر، وكان رحمه الله آية في معرفة رجال الصحيحين. قال: ومنه استفدت كثيراً في علم الحديث. قال: على أني بحمد الله من ابتدائي في الطلب لا أحب إلا علم الكتاب والسنة. مرحلة جديدة تأتي معنا في حياة الشيخ، ألا وهي انتقاله إلى المدينة النبوية، والتحاقه بالجامعة الإسلامية، واستفادته من علماء المدينة في ذلكم الزمان، كالشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، وهكذا غيرهم، أو غيرهما من العلماء الذين كانوا في الجامعة، وكانوا في الحرم المدني، إلى غير ذلك. وبعدها يأتي معنا محنة مرت على الشيخ، وفتن تعرض لها الشيخ، كانت سبباً لمرحلة أخرى جديدة، ألا وهو نزوله إلى اليمن، وإقامة، أو ماذا؟ الاجتهاد في الدعوة في اليمن، وقيام دار الحديث بدماج بصعدة، ودعوة الشيخ رحمه الله تعالى بعد ذلك. يأتي معنا الحديث عن هذا في مجلس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.