شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 45

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 45، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حكم الكلام في الصلاة ونسخه بآية حفظوا على الصلوات

يشرح حديث زيد بن أرقم عن جواز الكلام في الصلاة أول الإسلام ثم نسخه بنزول آية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ التي أمرت بالسكوت، مع التنبيه إلى أن لفظ «ونهينا عن الكلام» من أفراد رواية مسلم، وذكر فضائل الصحابي زيد بن أرقم.

حكم الكلام في الصلاة عامداً وناسياً وتفصيل الخلاف

يبين أن الكلام العمد مبطل للصلاة إجماعاً، بينما اختلف العلماء في كلام الناسي والساهي؛ فذهب الجمهور إلى صحة الصلاة وعدم الإثم، وذهب الحنفية إلى بطلانها، ورجح الشيخ قول الجمهور بحديث ذي اليدين.

أحكام الكلام سهواً وجهلاً ولمصلحة الصلاة

يستعرض أحكام الكلام عند السهو أو الجهل بالتحريم أو لمصلحة الصلاة، موضحاً خلاف العلماء بين الصحة والبطلان، مستدلاً بأحاديث ذي اليدين ومعاوية بن الحكم وزيد بن أرقم، وأن الجمهور يرون بطلان الصلاة بالكلام المتعمد إلا للإمام لمصلحة الصلاة.

الخاتمة والدعاء بالتوفيق

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للجميع بالتوفيق والسداد فيما يحبه الله ويرضاه، ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب جامع، باب جامع؛ أي جمع فيه المقدسي رحمه الله تعالى أحاديث متنوعة ومواضيعها مختلفة، فأطلق عليه باب جامع. وفي بعض نسخ العمدة أو شروحها لربما يجعلون لبعض الأحاديث أبواباً مستقلة، مثلاً حديث أبي قتادة؛ جعل له بعضهم باباً مستقلاً: قال باب تحية المسجد. وهذا ليس من صنيع المقدسي، وإنما هو من صنيع بعض الشراح ومن لهم عناية بعمدة الأحكام. قال رحمه الله تعالى: قال عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، قال: حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قال: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. هذا الحديث يتعلق ببيان حكم الكلام في الصلاة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى تنبيهاً عند شرحه لهذا الحديث في فتح الباري، قال: تنبيه: زاد مسلم في روايته «ونهينا عن الكلام» ولم تقع في البخاري، إذن «ونهينا عن الكلام» هذه من أفراد الإمام مسلم ولم يذكرها البخاري. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكرها صاحب العمدة ولم ينبه أحد من شراحها عليها، لم ينبه الشراح على أن هذه اللفظة «ونهينا عن الكلام» أنها من أفراد مسلم وليست عند البخاري، وليست عند البخاري. وهذا الحديث صحابيه زيد بن أرقم بن زيد بن قيس، قيس الخزرجي الأنصاري. وزيد بن أرقم هذا غزى مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، وهو الذي رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقالة كبير المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، حين أن قال ذلكم المنافق: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، ويعني بالأعز هو، ويعني بالأذل الرسول صلى الله عليه وسلم. فذهب زيد بن أرقم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله ذلكم... فأنكر اليهودي أو ماذا... ذلكم المنافق فأنكر ابن سلول المنافق أنه قال ذلك، فنزل القرآن بتصديق هذا الصحابي الجليل، هذا الصحابي الجليل. قال زيد بن أرقم: قال كنا نتكلم في الصلاة، كنا نتكلم في الصلاة، يكلم... يكلم الرجل منا صاحبه، يكلم الرجل منا صاحبه. وقوله: «يكلم الرجل منا صاحبه» هذه الجملة لبيان قوله: نتكلم في الصلاة، ماذا يعني بقوله نتكلم في الصلاة؟ أن يكلم الرجل منا صاحبه، ليس فيما يتعلق بالصلاة، مثلاً يصليان فيكلم صاحبه: كم الركعة هذا؟ كم صلى الإمام؟ يقول: ركعتين، ماذا قرأ فيها؟ قرأ في الأول كذا وفي الثانية كذا، وماذا... يتكلم في أمورهم. هذا كان من الأمور الجائزة، ولهذا يذكر ابن مسعود وغيره أنهم ذهبوا إلى الحبشة، وكان الرجل يكلم صاحبه، فلما رجعوا من الحبشة ماذا؟ نهي عن الكلام، نهي عن الكلام. قال: «وهو إلى جنبه في الصلاة»، قال: «حتى نزلت»، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. «حافظوا على الصلوات» يعني الخمس صلوات، قال: «والصلاة الوسطى» ما هو المقصود بالصلاة الوسطى يا أبا ناظر؟ صلاة العصر، بدليل... نعم، بدليل... نعم يا أبا عبد الرحمن، هذه الآية... طيب، طيب، كيف عرفنا أنها الوسطى؟ كيف عرفنا أنها الوسطى؟ صلاة العصر، جبريل... كما مر معنا في باب المواقيت، لما نزل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة بدأ بالظهر ثم العصر فالمغرب ثم العشاء فالفجر، على هذا ستكون الوسطى ماذا؟ المغرب. صح: ظهر وعصر ثم مغرب فعشاء وفجر. لكن كيف عرفنا أن المقصود بالصلاة الوسطى هو صلاة العصر؟ نعم... نعم، شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وهذا كان في غزوة الأحزاب، غزوة الخندق، كما مر معنا أيضاً في باب المواقيت وغيره. قال: «والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين»، «وقوموا لله قانتين» أي قوموا لله، أي لأجل الله، قانتين، أي ماذا؟ ساكتين ومعظمين لله عز وجل، ومعظمين لله عز وجل. قال: «فأمرنا بالسكوت». الصحابي إذا قال: أمرنا، فمن الآمر لهم يا أخانا حمزة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: «ونهينا عن الكلام»، أيضاً الناهي لهم يا أنس؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. وأمرنا بكذا ونهينا عن كذا، هذا في المصطلح يسمى ماذا؟ نعم، مرفوع حكماً، مرفوع أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكماً، أي حكمه حكم المرفوع، حكمه حكم المرفوع. وهذا الحديث فيه من الفوائد والمسائل: أولاً، حكم الكلام في الصلاة، من تعمد الكلام في الصلاة بطلت صلاته، بطلت صلاته. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك، قال الحافظ في فتح الباري: قال وأجمع على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم، يعني يعرف أنه يحرم الكلام في الصلاة، قال: لغير مصلحتها أو إنقاذ لمسلم، قال: يبطل لها، يبطل لها. وهكذا نقل الإجماع غيره كالإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، قال: وأجمع على أن من تكلم في صلاته عامداً، والعامد أخرج من الناس، والجاهل... والجاهل قال: وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة، يعني باطلة. قال: والعامد من يعلم أنه في صلاته، يعلم أنه يصلي، ويعلم أن الكلام فيها محرم، ويعلم أن الكلام فيها محرم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. طيب، هذا في العامد، فما بال الناسي والساهي؟ ما حكم صلاته إذا تكلم نسياناً فتكلم في الصلاة، أو سهى فتكلم في الصلاة؟ ما حكم صلاته؟ ما حكم صلاته؟ ما حكم صلاته؟ نعم، عندك... نعم، صحيحة وليست باطلة، وهل يأثم؟ لا يأثم. أحسنت. الذي عليه الجمهور من أهل العلم أن من تكلم ناسياً أو ساهياً أن صلاته صحيحة، وأنها لا تبطل، وأنها لا تبطل. وذهب الحنفية... من هم الحنفية يا أبا العباس؟ أصحاب أبي حنيفة. أحسنت، أصحاب أبي حنيفة. ذهب الحنفية إلى أن الصلاة باطلة، سواء تكلم بقليل أو كثير، تكلم عامداً أو تكلم ناسياً أو ساهياً، أو ساهياً. وماذا أيضاً؟ روي هذا القول عن سفيان الثوري وابن المبارك، ورواية عن الإمام أحمد، ورواية عن الإمام أحمد. واستدل من أبطل الصلاة بقوله: «فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام»، «ونهينا عن الكلام». أيضاً استدلوا بحديث جابر عند الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكلام يبطل الصلاة ولا ينقض الوضو»، ولا ينقض الوضو. لكن هذا الحديث لا يصح، فهو من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، فهذا الحديث لا يصح. والصحيح يا إخوان هو قول الجمهور، أن من تكلم في الصلاة ناسياً أو ساهياً أن صلاته صحيحة. ما هو الدليل على صحة صلاته؟ نعم... نعم، أحسد... حديث ذي اليدين، حديث أبي هريرة، مر معنا في أي باب؟ مر معنا في أي باب؟ باب... نعم، سجود السهو. فتكلم ذو اليدين، وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم أيضاً بعض الصحابة، بعض الصحابة بعد أن سلم النبي صلى الله عليه وسلم سهواً، فهذا من أدلة الجمهور، من أدلة الجمهور. وأيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وهكذا أيضاً حديث معاوية بن الحكم السلمي، معاوية بن الحكم السلمي، بعد تحريم الكلام في الصلاة كان يعرف أو يعلم أن الكلام قد حرم، فعطس شخص فقال له: يرحمك الله، شمته، قال له: يرحمك الله، فماذا؟ فجعل الصحابة يسكتونه، جعل الصحابة يسكتونه، فزاد فقال: واثكلاه أمي، على ما تصمتون؟ ليش اسكت؟ واثكلاه أمي، ما شأنكم تنظرون إلي؟ وفي بعضها: تصمتونني. فلما رأى الصحابة سكوتاً سكت، ثم نبهه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه لا يجوز الكلام في الصلاة، لا يجوز الكلام في الصلاة. وأما بالنسبة للكلام إذا كان لمصلحة الصلاة، لمصلحة الصلاة، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الصلاة صحيحة، إلى أن الصلاة صحيحة، وهذا هو مذهب جماعة من أهل العلم. و... آه، ماذا؟ وذهب جماعة آخرون وهم الأكثر والجمهور إلى أن الصلاة باطلة. على سبيل المثال: يصلي فسهى الإمام، فسهى الإمام مثلاً، رفع من الركوع: سمع الله لمن حمده، فأطال في الاعتدال، يظن نفسه ماذا؟ لم يركع، فـ «الله أكبر» ركع، قالوا: سبحان الله، فرفع، قالوا: سبحان الله، الآن الإمام اختلط عليه، ما يدري ماذا يفعل، فقام أحدهم وقال له: سجود، سجود، فسجد الإمام. هذا الذي قال: سجود، تكلم لمصلحة، مصلحة الصلاة، لكنه ماذا؟ ضحى بصلاته، ماذا يفعل؟ يبدأ الصلاة من جديد، يبدأ الصلاة من جديد. و... ماذا؟ فهذا من... أو هذا هو مذهب الجمهور من أهل العلم، وجعلوا الكلام لمصلحة الصلاة جائزاً وليس بمبطل للإمام فقط، للإمام فقط. طيب، أيضاً بالنسبة للجاهل بحرمة الكلام في الصلاة، حكمه حكم الناسي والساهي، صلاته صحيحة، وهذا هو مذهب الجماهير من أهل العلم كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي في صحيح الإمام مسلم. ولاحظوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة، ما أمره أن يعيد الصلاة، ما أمره أن يعيد الصلاة. طيب، من تكلم في الصلاة ظنه منه، ظنه منه أن الصلاة قد تمت وانتهت، فتكلم، فظهر له بعد ذلك أن الصلاة لم تكمل بعد، لم تكمل بعد، فما حكم صلاته؟ ذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أنه... أو إلى أن صلاته صحيحة، وأنه يبني على... على ما قد صلى، يبني على ما قد صلى، صلاته صحيحة، وهذا هو الصحيح، خلافاً لمن ذهب إلى أن الصلاة باطلة، إلى أن الصلاة باطلة. فهذا مما تضمنه حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، رضي الله تعالى عنه. إذن كم أخذنا حديثاً؟ كم حديثاً أخذنا يا أخانا عفيف؟ كم حديثاً؟ نعم، عندك... طيب، أحسنت. نعم يا أبا إبراهيم، اثنين، ما هما؟ أنت كنت معنا في الدرس. طيب، عبد الله بن نعيم، كم حديثاً أخذنا؟ اثنين. نعم يا أبا عبد الله، كم حديثاً أخذنا؟ ها، اثنين. خلق أيمن، ما بيقول لك شيء، كم حديثاً أخذنا؟ واحداً. حديث من جابر عندك كتاب؟ نعم، حديث من زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، وبه نكتفي ونكمل ما تبقى في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.