التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 113

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 113

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 113، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حوار فرعون مع هامان ودعوة مؤمن آل فرعون

يأمر فرعون هامان ببناء صرح ليطلع إلى إله موسى استكباراً، مما يدل على علو الله سبحانه. ويبين الفرق بين داعي الحق وداعي الباطل، وكيف زين الشيطان لفرعون سوء عمله فخسر كيده.

نصيحة مؤمن آل فرعون لقومه والزهد في الدنيا

ينصح مؤمن آل فرعون قومه باتباع الحق وعدم الاغترار بالدنيا الفانية، مبيناً أنها متاع قليل ينتهي بالموت. ويؤكد أن الآخرة دار قرار أبدي، داعياً العاقل لاختيار السعادة الأبدية.

منهج القرآن في الزهد والترغيب في الآخرة

يستعرض المحاضر أسلوب القرآن في زهد الدنيا عبر تشبيهها بالنبات اليانع الذي ييبس، مقترناً بالترغيب في دار السلام. ويظهر أن هذا المنهج تجلى في موعظة مؤمن آل فرعون بتفضيل دار القرار على دار الغرور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعده لا يزال المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ العلامة المفسر عبد الرحمن بناصر بن السعدي رحمه الله تعالى يذكر لنا قصة مؤمن آل فرعون وقفنا عند قوله تعالى وقال فرعون يا هامان بن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب وقال الذي آمن يا قومي اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار يتبين لنا من هذه الحوارات ومن هذه الآيات أن هناك داعيين داعي يدعو إلى الخير والرشد والهدى وداعي يدعو إلى الشر والفساد والإفساد والكفر والشرك ونحو ذلك فانظر مؤمن آل فرعون وموسى عليه السلام دعوا أقوامهما أو أقوامهم إلى الإيمان وإلى الخير وفرعون ذلكم الطاغية المتجبر المتكبر يدعو قومه إلى الكفر والعياذ بالله وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفرا فالسبيل ظاهر وواضح طريق الخير موجود وله دعاة وله دعاة وطريق الكفر والشر والفساد موجود وله دعاة كما قال النساء سلم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها فبينما مؤمن آل فرعون يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان وإلى الهداية والاستقامة فإذا بفرعون يدعو ملأه إلى الكفر والعياذ بالله فقال لذلك فقال فرعون يا هامان وهو وزيره ابني لي صرحا أي بناء عظيما مرتفعا والقصد منه لعلي أبلغ الأسباب يعني لعلي أصل إلى من خلال هذا البناء أو هذا السلم أصل به إلى رب موسى الذي يزعم أنه إله هذا معنى قولي فرعون لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى يعني أنظر بنفسي إلى هذا الإله الذي يدعو إليه موسى انظروا إلى الكفر والعناد والعياذ بالله قال وإني لأظنه كاذبا هكذا يقول فرعون وإني لأظنه كاذبا أي يظن موسى أنه كاذب في دعواه أن لنا ربا وأنه فوق السماوات وهذه الآية استدل بها أهل السنة مع كثير من الآيات في القرآن على علو الله أولا الذين ينفون العلو لو تمعنوا هذه الآية لكفتهم في إثبات علو الله سبحانه وتعالى معنى ذلك أن موسى كان يقول لفرعون وملئه أن الله في السماء أن الله في السماء ولذلك قال فرعون ماذا قال يا همان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى فهذه آية صريحة في علو الله سبحانه وتعالى قال ولكنه يريد أن يحتاط فرعون ويختبر الأمر بنفسه بزعمه قال الله تعالى في بيان الذي حمله على هذا القول وكذلك زين لفرعون سوء عمله أي فزين له العمل السيء فلم يزل الشيطان يزينه وهو يدعو إليه ويحسنه حتى رآه حسنا ودعا إليه وهكذا كل مبطل كل مبطل يزين له الشيطان باطله فيراه هو الحق ويراه هو الصواب كما قال الله عز وجل في الآية الأخرى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا يرى العمل السيء حسنا يرى العمل السيء حسنا وهذا من إزاغة القلوب فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم فأهل الباطل من أهل البدع والأهواء ومن أهل الضلال يرون أنفسهم على الحق المبين لأن الشيطان قد زين لهم سوء أعمالهم قد زين لهم سوء أعمالهم والله عز وجل يقول في فرعون في هذه الآية وكذلك زين لفرعون سوء عمله فزين له العمل السيء فلم يزل الشيطان يزينه وهو يدعو إليه ويحسنه حتى رأاه حسنا ودعا إليه وناظر مناظرة المحقين وهو من أعظم المفسدين يعني يناظل ويكافع ولربما يضحي بنفسه وبماله وبولده من أجل الباطل الذي هو عليه لأن الشيطان قد زينه له وهذا فرعون يجادل مجادلة المحق كأنه محق فيما يدعو إليه وفيما يعتقد وصد عن السبيل أي الحق السبيل المراد به الحق صد عنه بسبب الباطل الذي زين له نعم وما كيد فرعون الذي أراد أن يكيد به الحق ويوهم به الناس أنه محق وأن موسى مبطل إلا في تباب ومعنى تباب أي خسار وبوار طريق الذي عليها فرعون طريق خاسر بائر نعم لا يفيد إلا الشقاء في الدنيا والآخرة ثم ذكر ربنا عز وجل مواصلة مؤمن بني إسرائيل في نصح قومه لم يكل ولم يمل ولم يكتفي بالمواعظ المتقدمة بل استمر في وعظهم وفي نصحهم وهكذا ينبغي أن يكون دأب الداعي يا الله عز وجل لا يقل قد دعوت ودعوت فيكسل ويفتر ويترك لا يستمر في دعوته إلى آخر رمق في حياته لا يترك الدعوة ونشر العلم ونصح الخلق أبدا في كل وقت وحين وهو يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ويستمر في دعوة الناس إلى الخير فهذا مؤمن آل فرعون وقال الذي آمن معيدا نصحه أو نصيحته لقومه يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد لا كما يقول لكم فرعون والمراد اتبعوني على الحق لأنه آمن بالله لأنه آمن بالله فالدعي الله عز وجل لا يدعو لنفسه ولا يدعو لفكره وإنما يدعو للحق الذي وفقه الله إليه الذي وفقه الله إليه فقولوا هنا اتبعوني أي اتبعوا ما أدعوكم إليه من الإيمان ومن اتباع الحق أهدكم سبيل الرشاد أي لا كما يقول لكم فرعون فإنه لا يهديكم إلا إلى طريق الغي والفساد فأهل الحق هم من يدعو إلى الرشاد وإلى الخير وإلى الفلاح وإلى السعادة هذا هو حال أهل الحق ثم يواصل ويقول يا قومي انظروا إلى هذه المواعظ وإلى هذه النصائح التي تخرج من القلب برحمة وشفقة ومحبة لقومه يعظهم هذه المواعظ فيقول يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متعة لماذا أنتم مصرون على الكفر مسرون على المعاصي مسرون مسرون على شهوات هذه الدنيا الفانية إنما هذه الدنيا الحياة الدنيا متاع أن يتمتع بها ويتنعم ويتنعم قليلا لم ثم تنقطع وتضمح كم سيتمتع الإنسان في هذه الحياة لو كل عمره الذي أوتيه في هذه الدنيا أقام على المعاصي واللذات كم سيعيش فيها مئة سنة مئة وعشرين مئة وخمسين نهايته إلى الموت كما قال الله عز وجل ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون وكما خاطب الله عز وجل أعز وأشرف الخلق إليه وهم الأنبياء فقال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فالمرجع إلى الله سبحانه وتعالى وما هذه الحياة الدنيا إلا متاع الغرور يتمتع بها الإنسان قليلا ثم يتركها وينتقل عنها إلى الدار الآخرة دار القرار دار الخلود دار لا يموت أهلها ولا ينقطع نعيمها أو عذابها لمن استحق العذاب إذن هذه موعظة عظيمة من هذا المؤمن يقول لقومي يا قومي إنما هذه الحياة الدنيا متاع فلا تغرنكم وتخذعنكم عما خلقتم له أنتم ما خلقتم من أجل شهوات هذه الدنيا ما خلقتم من أجل شهوات بطونكم ولا فروجكم ولا كذلك خلقتم من أجل الله واللعب إنما خلقتم من أجل عبادة الله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون أيحسب الإنسان وأن يترك سدى وغيرها من الآيات التي تبين أن الإنسان خلق في هذه الحياة الدنيا لحكمة بالغة وغاية عظيمة ألا وهي عبادة الله سبحانه وتعالى ثم قال لهم وإن الآخرة هي دار القرار وهذا في القرآن كثير المواعظ بالتزهيد من الدنيا والحث والترغيب في الآخرة آيات كثيرة يقرن الله عز وجل فيها بين التزهيد من الدنيا والترغيب والحث على الآخرة مثل هذه الآية زهدهم في الدنيا وبيّن لهم أنها متاع الغرور ثم حثهم ورغبهم في الآخرة فقال وإن الآخرة هي دار القرار أي هي محل الإقامة الذي يستقر فيها الإنسان إما إلى نعيم وإما إلى جحيم والعياذ بالله فالعاقل من يختار لنفسه الحياة الأبدية السعيدة وهي حياة أهل الجنة وكما ذكرنا هذا في القرآن كثير لو جلسنا نعدد الآيات التي مباشرة إذا ذكر الله عز وجل الزهد في الدنيا يذكر الترغيب في الآخرة على سبيل المذاكرة نذكر بعض هذه الآيات وأنتم حفظة القرآن أول ذلك في سورة أول ذلك في سورة آل عمران زينا للناس حب الشهوات من النساء حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماء إيش بعدها الآية قل أأنبئكم بخير من ذلك يعني خير مما تقدم في الآية المتقدمة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة والذهب والفضة قل أأنبئكم بخير من ذلك للذين اتقوا عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها إلى آخر الآيات وهكذا في سورة يونس في قول الله سبحانه وتعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها والزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون والله لقوم يتفكرون ماذا الآية التي بعدها؟ هذه الآية فيها تزهيد في الدنيا صح يعني مثلها بتلك الأرض التي نزلت عليها الماء ثم نبت النبت الأشجار الثمار صارت خضراء تسر الناظرين فجاءتها آفة من ريح عاتية شديدة فذهبت هذه الحديقة وهذه الأرض الخضراء واندثرت وصارت غبراء بعدما كانت خضراء هذه حال الدنيا تتزين لأهلها ثم تذهب عنهم هذه الزينة إما بفقد الدنيا وإما بأن تفقدهم الدنيا إما أن يموتوا وإما أن يترك وإما أن تتركهم هذه الدنيا وتذهب عنهم في حياتهم ثم ماذا قال بعد هذه العيوة؟ والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراء ما هي دار السلام؟ دار الجنة الجنة دار السلام فحث الله عز وجل بعد هذا على الآخرة ودعا إليها وهكذا في سورة الحديد اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتروا مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متالغر هذا تزهيد في ماذا؟ في الدنيا تزهيد في الدنيا ماذا الآية التي بعدها؟ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله دع الله عز وجل إلى الجنة ودعا إلى المسابقة والمسارع إليها ولولا انتهاء الوقت لذكرنا أمثلة كثيرة من القرآن ولكن حسبنا ما ذكرنا فهكذا ينبغي للدعي الله عز وجل وللواعظ إذا زهد من الدنيا رغب في الآخرة وهذا هو أسلوب قرآني نبوي كما في هذه الآية وكما في غير من الآيات وكما في مواعظ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذه موعظة بليغة من هذا المؤمن لقومه فقال لهم وإن الآخرة هي دار القرار أي التي هي محل الإقامة ومنزل السكون والاستقرار فينبغي لكم أن تؤثروها وتعملوا لها عملا يسعدكم فيها وكما قال الله عز وجل وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب هذا تزهيد في ماذا في الدنيا ماذا قال بعدها وإن الآخرة لهي دار القرار وقال سبحانه وتعالى وإن الدار الآخرة لهي الحيوان أي الحياة الدائمة الحياة السرمدية الأبدية وهذا فيه ترغيب وحث على الآخرة على الآخرة وهو بمعنى هذه الآية وإن الآخرة هي دار القرار دار الخلود دار السكون والاستقرار الذي لا تحول الذي لا تحول فيها إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حيوة لا لا يتحولون عنها لأنها دار لأنها دار المستقر ودار الخلود والإقامة الدائمة فهذه موعظة عظيمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها جميعا نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى هل يقال مؤمن آل فرعون أو مؤمن بني إسرائيل وهل هناك فرق بينهما ويقال والله أعلم مؤمن آل فرعون لأنه جاء في زمن فرعون جاء في زمن فرعون وأما مؤمن بني إسرائيل ما علم أن أحد من أهل العلم عبر بهذا التعبير لكن يعبرون بمؤمن آل فرعون مؤمن آل فرعون والمؤلف عبر بهذا التعبير فيما أذكر ولنا أن نراجع ما ذكره في أول هذه القصة في أول هذه القصة طيب شوف قال هذا الرجل المؤمن الذي من آل فرعون الذي من آل فرعون فيقال له مؤمن آل فرعون مؤمن آل فرعون لأنه منهم ولذلك قال من بيت المملكة لا بد أن يكون له كلمة مسموعة وتقدم معنا ذلك الله تعالى لأن بني إسرائيل هذا لفظ عام يشمل زمن فرعون وزمن ما بعد فرعون وزمن ما بعد فرعون لكن هو كان وعظه وإيمانه في زمن فرعون فالعلماء يعبرون بهذا التعبير والله تعالى أعلم نعم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر