الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب الشرب 1، الشرب باليمين - النهي عن التنفس والنفخ والقيام من فم السقاء ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل آداب الشرب في الإسلام، حيث يشير إلى ضرورة الشرب باليد اليمنى وعدم التنفس داخل الإناء وتحريم الشرب بالشمال واستحباب الدعاء لمن سقاك. كما يشدد على أهمية اتباع هذه الآداب لتحقيق السلوك الإسلامي الصحيح.
يفصل هذا الفصل كيفية التنفس أثناء الشرب، حيث يشرح كراهة التنفس داخل الإناء واستحباب التنفس ثلاث مرات خارجه. كما يستعرض آراء أهل العلم في هذه المسائل ويبرز أهمية اتباع الممارسات الصحيحة أثناء الشرب.
يناقش هذا الفصل كراهة الشرب من فم السقاء أو القربة لاحتمال دخول الهوام أو التسبب في اتساخ القربة أو إفساد الماء. كما يستعرض آراء العلماء في حكم الشرب قائمًا ويستدل ببعض الأحاديث على جواز ذلك مع توضيح الجمع بين أحاديث الجواز والنهي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا الدرس إخواني في الله سنبدأ في الحديث عن آداب الشرب، بعد انتهائنا من جملة آداب الأكل. ومما نقدم به هذا الباب إخواني في الله أن نعلم أن آداب الشرب تدخل مع آداب الأكل، لأن الكل يجمعه كلمة طعام. فكما أن الأكل طعام، فالشراب كذلك طعام، فكما أن الأكل مطعوم، فالشراب كذلك مطعوم، فحكمهما واحد. والدليل على أن الشرب يعد طعامًا ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، والضمير يعود إلى الماء، إلى النهر، إلى الشرب، فسمى الشرب طعامًا. الأمر الثاني عند الكلام عن آداب الأكل والشرب، فإن الذي درج عليه العلماء أنهم يبدأون بالأكل قبل الشرب، وذلك لما وقفوا عليه من نصوص الشرع. فإن الشرع إذا بدأ بهما بدأ بالأكل قبل الشرب، كما قال سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله﴾، وقال سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾. فيكون الحديث عند حديثك عن الأكل والشرب تبتدأ بالأكل ثم تثني بالشرب، وهذا الذي قمنا به. آداب الشراب إخواني في الله هي بالجملة تقع في نفس آداب الأكل، تميزت ببعض الأمور سنشير إليها. ومما المسائل التي نحب أن نؤكد عليها المسألة الأولى، وهي أن من أراد أن يشرب فعليه أن يشرب باليمين، أي باليد اليمنى. وأدَّمر ذلكم الحكم لقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» رواه مسلم. وأشرنا حينها أن الأكل واجب باليمين، فكذلك الشرب واجب باليمين. ومما أحب أن أنبه عليه في هذا المقام إخواني في الله أن نرى من الناس من يشرب بشماله، فهذه معصية، هذه مخالفة صريحة للأمر الواجب الذي أمر الله به. كثيرًا ما تقع هذه المخالفة في حق من يجمع بين الأكل والشرب، تنظر في بعض الموائد، سواء كان في المائدة التي أنت جالس فيها أو في غيرها من الموائد، تلاحظ أن من الناس بل ربما يأكل يمد يده اليمنى في الأكل، وإذا احتاج إلى أن يتناول مشروبًا كان المشروب بيده اليسرى فيشرب. يقال له: يا عبد الله، اتق الله، اشرب بيمينك. يقول: أخي اليمين مشغولة. اليمين مشغولة. اشتغل فيها الآن، فما في فراغ، مفرغة إلا اليمنى، إلا اليسرى مفرغة للشرب. هل هذا عذر؟ الجواب: لا، هذا ليس بعذر. وقف الأكل باليمنى وجعل يمنى تلتفت للكأس فتشرب. فأعظم. يقول: يا أخي، الله المستعان. إذا فعلت هذا، أنا سأوسخ الكأس. سأوسخ الكأس. فنقول له: يا عبد الله، وسخ الكأس ولا توسخ السنة. كما قاله بعض الفضلاء. وسخ الكأس ولا توسخ السنة بفعلك هذا، أنك تقع في المخالفة. فلا بأس أنك تمسك الشيء بالشمال. ما في شيء. مثلا أحيانا بعضنا يحتاج إلى أن يمسك بالشمال. ما هناك مشكلة. مثل الرجل في السيارة مثلا، ما عنده شيء. يأكل السندويشة بيمينه، وأين سيضع الشراب؟ قلنا: اجعله على يسارك. اجعله على يد اليسرى. لكن عند الأكل لا، لا ترفع اليسرى. انتبه. اجعلها حافظة تحفظ لك. فإذا جاء وقت الشراب حول يجعل الأكل في اليسرى يمسك، واليمنى ترفع. نعم يمكن هذا. أما أنك تجعل اليسرى ترتفع إلى الفم، لا يا عبد الله، فلا تفعل. فإن ذلك مما نهى عنه الشرع. وإن في ذلك مشابهة للكافر أو الكافر. وقبل ذلك تشبه بالشيطان. فهذا مما إخواني في الله ينبغي أن يتعاهده الشارب، فلا يشرب شيئًا بشماله في أي حال من الأحوال. مسألة: هل يشرب بكلتا يديه؟ قلنا: لا يشرب بالشمال. هل له أن يشرب بكلتا يديه؟ ظاهر النصوص تدل على الجواز. ظاهر النصوص تدل على الجواز. أحيانًا كما جرت به العادة في بعض الأعراف، يؤتى لك بالآنية الكبيرة التي يشرب منها، فتستعين باليدين. هل لك هذا؟ ما في شيء. ليس في ذلك بأس. وظاهر الأدلة تدل على الجواز، لأن النهي إنما جاء باليسرى انفرادًا. كذلك من المسألة التي مرت علينا مسألة التسمية، وأنها واجبة، وما يتعلق بصيغتها. تقول: «بسم الله» وتشرب. وكذلك مسألة الحمد، فإن الحمد يدخل في مسألة الشرب. فإذا شربت وارتويت فأحمد الله. وقد جاء فيها حديث أنس: «إن الله عز وجل يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها». الله يحب هذا منك ويرضى هذا منك، أن يسمع منك الحمد والشكر والثناء على نعمه. ومن ذلك ما أولاك يا عبد الله به من هذه السوائل. وأيضًا مما يذكر من آداب الشرب أنك تدعو لمن سقاك: «اللهم أطعم من أطعمني، واسقي من سقاني». تدعو له. كأن تطلب سقيا فأجيء لك بشراب، قل: الله. تدعو بهذا الدعاء. طيب، فقد جاء ذلك على رسول الله عليه الصلاة والسلام. من مسائل آداب الشرب يا عبد الله أن الإنسان لا يتنفس داخل الإناء الذي يشرب منه، وذلك لما جاء من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس الرجل في الإناء. متفق عليه. وفي لفظ: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء». فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التنفس في الإناء. والحكم من ذلكم لعدة أمور. قال العلماء: لعل الذي يتنفس في الإناء لو ربما خرج مع نفسه شيء في هذا الكوب، فالتصق بجدار الإناء من أمراض، ميكروبات كما في هذا العصر الحديث، فتنتقل الأمراض عبر التنفس. تنتقل الأمراض عبر التنفس. ولا زالت الذاكرة قريبة بهذه الأمراض الفتاكة، حتى أنها كانت تخرج عن طريق النفس. فأحيانًا المرض يخرج عن طريق النفس. فإذا كنت يا عبد الله تشرب، فاعلم أنك إن تنفست لربما خرج شيء منك، سواء كان مرض أو كان شيء من المستقذرات، شيء من المستقذرات في هذا الإناء. ولهذا كانت السنة على أنك لا تتنفس داخل الإناء. وأيضًا قال العلماء: لربما كان هذا الأمر، وهو التنفس داخل الإناء يؤدي إلى الشرقه، لأنك ستجمع بين عمليتين، عملية التنفس مع الشرب، فتفتح معك قناتين، قناة المجرى الهواء، وقناة الشرب. فلربما صار الرشأ، وما يسمى الشرقه. تشترق. وهذا يقع. وهذا مما سببه التنفس داخل الإناء مع عملية الشرب. ومن أهل العلم من قال كذلكم: أن النهي عن ذلكم لأن هذا من فعل الحيوانات. أن الحيوان يشرب ويتنفس، يشرب ويتنفس. فالحاصل إخواني في الله أن الأدلة الشرعية دلت على أن الإنسان لا يفعل ذلكم. بقى: إذا ما هو الحل؟ ما هو الحل؟ رجل أراد أن يشرب ويريد أن يتنفس. الحل ما جاء في السنة عند الترمذي: أن رجلا قال: «يا رسول الله، إني لا أروي من نفس واحدة». فقال عليه الصلاة والسلام: «فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس». أبن، ابعد القدح، تشرب، ثم بعد ذلك تتنفس، ابعد الإناء، تنفس، ثم عد وأكمل الشرب. هذا هو الحل الذي أشار إليه نبينا. وهذا الحديث في الترمذي. أورده الشيخ الألباني في الصحيحة. وهنا تأتي فائدة من السنن المصطفى عليه الصلاة والسلام: أنك إذا كنت ستفعل ذلك، حبذا أن تكرر ذلك ثلاثًا. حبذا أن تكرر ذلك ثلاثًا. أي أنك تتنفس خارج الإناء، وذلك لما ثبت من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله يتنفس في الشرب ثلاثًا». يتنفس في الشرب، أي في أثناء عملية الشرب، كان يتنفس ثلاثًا، ثلاثًا أي في الخارج. فتشرب ثم تبعد تتنفس، تشرب تبعد، ثم تشرب تبعد. أي تقسم هذا القسم إلى ثلاثة أجزاء، تقسم هذا الشراب إلى ثلاثة أقسام. هذه السنة التي ثبتت عن نبينا صلى الله عليه وسلم إذا استطعت عليها. وقد جاء كذلك من حديث أنس في صحيح مسلم قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب تنفس ثلاث مرات، وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ». كان عليه الصلاة والسلام إذا تنفس تنفس ثلاثة كما أشرنا سابقًا، وقال: أي على هذه العملية، إنه أهنأ وأبرأ وأمرأ. أما في قوله: «أنه أهنأ»، أي لأنك تشرب على مهل، تشرب على مهل. وأن ذلكم كذلكم أبرأ، أي أبعد من المرض، وأسلم. وأن ذلك أمرأ، أي أنه يدخل إليك بسهولة وبسهولة إلى داخل المعدة من غير ضرر فيها. هذا إخواني في الله ما يتعلق بهذا الآدب هنا. أحب أن أشير إلى مسألتين. إذا علمنا الكراهة في حق التنفس داخل الإناء، وإخراجك من الكراهة أن تبعد القدح. وإذا أردت أن تطبق السنة، اجعل التنفس ثلاثة مرات. طيب، تأتي مسألة: لو أن أحدًا أراد أن يتنفس أكثر من ثلاث. الجواب: يجوز لك ذلك. وهذا مثال: إذا كان الشراب حارًا، ما تستطيع أن تقسم فيه ثلاثة. أو كان بالعكس باردًا جدًا. أو كان الشراب كثيرًا، كثيرًا. ما هو حق ثلاثة؟ مثل شراب ببسي، تشرب وتشرب وتشرب وتشرب، خرجت عن ثلاثة. هذا ليس فيه شيء. هذا ليس فيه شيء. إذا احتجت إلى أن تتنفس أكثر، فلا شيء في ذلك. مسألة أخيرة في هذا الباب، ألا وهي: وانتبهوا لها. مسألة وهي ما لو أن الإنسان أراد أن يشرب بنفس واحد، بنفس واحد. مثال: لو أن عندي كوب الآن، سأرفعه إلى فمي وسأشرب، أشرب إلى أن أنتهي منه، ثم أرجعه. وخلال شربي لهذا الإناء لم أتنفس فيه. ما أتنفس فيه. قد يقول أخي: لا أتنفس. لا، الله ما تنفس. أنا عند ضمآن ضمأ شديد، ائتني بالكوب، جاءت. جيت بالكوب، ثم رفعته إلى فمي وأشرب، أشرب إلى أن انتهي، ثم الحمد لله. يفعله بعض الناس. ما حكم هذا؟ هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم. نعم، ذهب جماعة إلى كراهة هذا، منقول هذا عن ابن عباس، وعن عكرمة. وبالمقابل ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز ذلك لعدم الكراهة. وهذا المشهور عن إمام مالك رحمه الله تعالى، وعن سعيد بن المسيب، وهكذا قول العطاء بن أبي رباح. وممن انتصر لهذا القول العلامة الألباني، الشيخ الألباني، يرى جواز ذلك أنك لو قدرت لك أنك تكتفي بنفس واحد، بحيث لا تتأذى بشربة واحدة، بحيث ما تنفس. قال: ليس في هذا شيء. ثم استدل رحمه الله تعالى بالحديث الذي أوردته لكم قبل قليل، وهو في قول الرجل: «يا رسول الله، إني لا أروي من نفس واحد». هذا رجل يخبر نبيًا أنه يشرب من نفس واحد، لكن يريد الزيادة. فهنا ما أنكر عليه النبي قضية النفس الواحد. لا، وإنما أبين: لأن كنت ولابد، ابعد القدح، التنفس. أشار إلى قضية التنفس. فالشيخ الألباني رحمه الله تعالى يرى جواز هذا إذا أراد الإنسان أن يشرب شرابًا بنفس واحد، بحيث لا يتنفس فيه داخله، فليس في ذلك شيء. هذا ما يذكر في هذه المسألة. كذلك إخواني في الله من المسائل: كما أنه يكره التنفس داخل الإناء، وهو هواء، يكره ما هو أعظم من ذلكم. يكره ما هو أعظم من ذلكم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «وكما لا يتنفس في الإناء، لا يتجشأ فيه». هذا أعظم. التجشأ التجشأ أشد من التنفس. وهذا أجد بعض الناس إذا شرب داخل الكوب، أعوذ بالله. وهذا لربما أثر حتى على لمن بعدك، موجود الرائحة في هذا الإناء الذي تم اتخاذه. فلا يجوز التنفس، ولا يجوز ما هو أعظم من ذلكم كالتجشأ. وما كان في معنى كذلك من مسائل آداب الشرب، يا عبد الله، عدم النفخ في هذا الشراب. وهذا يكون في الأمر الحار، كما جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب» رواه الترمذي. نهى عن النفخ في الشراب. ومسائل النفخ قد مرت معنا، ومنها أذكرهم بين باب العلاقة لهذه المسألة: ما لو أن إنسانًا نفخ في شرابه، هو والذي لا يستطيع منه النفخ. أو نفخ في شراب من هم من أهله وعياله، وهم لا يستطيعون النفخ من أبيهم. هل يجوز النفخ؟ نعم. من أهل العلم من أجاز هذا. من أهل العلم من أجاز. وأنهم حملوا النهي على أنك تنفخ في طعام سيكون لغيرك، لأن نفخك في الطعام الذي سيكون للغير، لربما خرج فيه ما يستقذر. هنا جاءت المسألة: طالما أني سأنفخ في طعام أنا، في شراب أنا، وما سأستقذر منه خرج أو لا، ما خرج شيء، ما عندي استقذار. أو أني أنفخ في طعام أهلي، وهم راضون. هنا وقع الخلاف بين أهل العلم. فمنهم من أجاز. وأشرنا حينها إلى قول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري، قال: «والأولى تعميم النهي». الأصل تعميم، سواء كان لك ولغيرك، لا تنفخ. ثم تأتي مسألة التي أشرنا إليها، وهي عند الحاجة، وهي عند الحاجة. لو أن إنسانًا ما إنما ينفخ في الشراب الحار مثلا، لأنه محتاج إلى الوقت، لن ينتظر. عندهم موعد سيارة في الخارج، وأنه يطالبونه أحد ينادي. فماذا يفعل بهذا الشراب الحار؟ هل له أن ينفخ؟ هنا ذكر شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أن من أهل العلم من أجاز ذلك. من أجاز ذلك. لأن هنا إنما كان النفخ لحاجة، لحاجة، لحاجة. وذا ربما ضاعت أشياء إذا ما استعجل الشرب. فذكر رحمه الله تعالى: أن من أهل العلم من أجاز ذلك، واستثنى هذا من عملية النفخ. لكنه قال رحمه الله تعالى: قال: «ولكن الأولى أن لا ينفخ». قال رحمه الله: «ولكن الأولى أن لا ينفخ». أي أنه يترك النفخ. كذلك من مسائل الشرب إخواني، كراهة الشرب من فم السقاء أو القربة. كراهة الشرب من فم السقاء أو القربة. السقاء والقربة هي معروفة، ولزالت في هذه الأزمان، هو عبارة عن أداة تتخذ من أدم، من جلد، من جلد، يجعل فيها الماء. والغرض من وضع الماء في هذه القرب أنها ماذا؟ تبرده. أنها تبرده. جاءت الأحاديث القاضية بأن هذه الأدوات لا يشرب من فمها مباشرة، كما جاء ذلكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فم السقاء أو القربة». نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فم السقاء أو القربة. متفق عليه. وهذا نهي صريح. وجاء كذلك من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية، عن اختناث الأسقية». قال: «يعني أن تكسر أفواهها ويشرب منها». واختناث الأسقية واختناث القربة أو السقاء هو أنك تأتي إلى القربة فتجمع فمها، لأن فم يكون كبير، لكن أنت تجمع ثم تعطف تعطف رأس القربة ثم تشرب. فهذا الاختناث من الخنث، والخنث هو الميل، الميل. لأنك تميل برأسها. هذا نهى عنه نبينا. ففيه معنى أنك تشرب من فمها، تشرب من فمها. وما حكم الشرب من فم السقاء؟ جماهير العلماء على الكراهة. بل إن الإمام النووي رحمه الله تعالى ادعى الاتفاق على أن حكم الشرب هاهنا مكروه. لكن نقل عن بعض العلماء كابن حزم أنه ذهب إلى التحريم. سيأتي معنا المسألة. وما الحكم من ذلك؟ ما الحكم من المنع من الشرب من فم السقاء؟ قال العلماء: الحكم لأشياء كثيرة. منها أن هذه القرب كما أشرنا سلفًا على أنها إنما وضعت ويوضع فيها الماء لأنها تبرد الماء، فهي مظنة البرودة. فذكر العلماء على أن الهوام، الهوام، ونحوها لربما إذا وجدت فرجة، فرجة من فم القربة، دخلت عليها الهوام طلبًا للبرودة، طلبًا للبرودة. ولهذا روى روى الإمام أحمد في مسنده على أن رجلا شرب من فم القربة فخرجت عليه حية. فخرجت عليه حية. وقد حسن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هذا الحديث. حية خرجت من فم القربة، لأنها مظنة أن يدخل فيها شيء. لأن خاصة في الأيام الحارة تأتي الهوام إلى داخل، فأنت عندما تشرب ستعرض نفسك لما هو في الداخل، والله أعلم ما هو الداخل. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني كذلك قال العلماء: أن الشرب من فم السقاء لربما أدى إلى ماذا؟ إلى أنك ست يعني لربما غلب عليك الماء، لأن سيكون اندفاع وماء كثير، غلب عليك الماء لربما وقع على أنفك، فأصبت بالشرقان أو التصبب على ثوبك وعلى بدنك، فتأثرت. هذا وجه. وجه آخر قال علماء: لو ترك المقام لكل أحد أن يشرب من فم القرب، لأن تنتقل القرب، وخاص محل الشرب. أنا أشرب ويذهب، ويأتي علي يشرب ويذهب، ويأتي علي يشرب، يشرب، يشرب. وعدد يا عبد الله، لأن يتحدث عن قرب كبيرة، وكل من يشرب يشرب مباشرة من فم القرب. فربما كان هذا مدعاة لأن تنفسد هذه القربة، أو يفسد هذا على الغير. ولهذا كل إخواني في الله ذهب أهل العلم إلى أن ماذا؟ إلى العمل بهذه الأحاديث، وأنه مما يكره في عملية الشرب أن لا تشرب من فم القرب والسقاء. تأتي مسألة: هل يلحق بهذا الحنفيات؟ هل يلحق بهذا الدبب والمطارات وغيرها؟ نعم، من أهل علم من ألحق ذلك بهذا. ومنهم من لم يلحق هذا بهذا. بعضهم ألحقه، قال: لأن العلل واحدة. ومنهم من لم يلحقه، لأن الفرق واضح، وخاصة في آلية ماذا؟ دخول الهوام. لأن هذه الدبب والمطارات والحنفيات ماذا؟ محفوظة، محفوظة من دخول شيء فيها. وإن كان هذا لا يسلم، كما أخبرني بعض الإخوة أنه مر من بعض الناس مر من المرات كان يشرب من الحنفية مباشرة، فخرج منه علق، هذا الحيوان، خرج من داخل الحنفية، لأنه يتربى في داخل الخزانات. فيوجد هذا. فلا يؤتمن. فلا يؤتمن هذا المقام. فالإنسان يحاول أنه يبتعد قدر الإمكان، وخاصة العلل الأخرى، أنه لو ربما بالشرب يشرب من فم، من فم ربما أنتن. ولهذا يبتعد الإنسان عن هذا قدر الإمكان. كذلك موضوع العلب الكبيرة، هل يدخل في هذا المقام؟ أولًا: إن كانت العلبة صغيرة أو قل شخصية، لك أن تشرب منها ما شئت. مثل ماء الصحة، هذا يقرب، نشرب كلنا من فمها، ما في شيء. أو أكبر منها، هي لك، يشرب ولهذا أثر عن ابن عمر أنه كان له إداوة، وهي الإداوة قانية، صغيرة من ماء، فكان يشرب من فمها، لأنها له. فلك أن تشرب ما شئت يا عبد الله من الأواني الخاصة بك. لكن تأتي الإشكالية في العلب الكبيرة التي هي للجماعة، كما يكون في البيوت دبة كبيرة مثل السطل هكذا، يضع للبيت. فهل يتسامح في هذا الباب أم لا يتسامح؟ ونفتش الإشكال الذي يقع. قال علماء: والأول ترك، لأن هذه الأشياء إذا شرب منها من الفم غيرت الريحة، وهذا قد يجده في بعض البيوت الذي عنده أولاد كثير، هذا يشرب من فمه، وهذا من فمه، تجد الريحة قد تمت ماذا؟ تظهر بعفنها في مثل هذه القرب والأدوات. ولهذا الإنسان يبتعد قدر الإمكان. مسألة: إذا ما وجدت شيئًا عندك يا عبد الله، قربة عندك، السقاء عندك، دبة عندك، مطارة عندك، شيء، برادة تريد أن تشرب، وما عندك ما تشرب من خلاله، لا كأس، لا كوب، لا قدح. هنا قال علماء: اشرب مباشرة، والكراهة تسقط، لأنك معذور. والدليل ما وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام، أنه دخل على بيت أحد الصحابة رضي الله تعالى عنه، فشرب نبينا من القربة وهو قائم، شرب منها وهو قائم. قال علماء: إنما فعل ذلك لهذا العذر، لأنه ما من طريقة، ما أقول له: سأبقى ضمآن بحجة أن لا هناك قدح فتشرب. ولا يضرك هذا. كذلكم إخواني في الله من المسائل الذي يأخذ به المقام مسألة الشرب قائمًا. الشرب قائمًا من المسائل الطويلة الكثيرة، لكن لا أخوض فيها، ولا أطيل في مباحثها. اختلف العلماء في حكم الشرب قائمًا، يجوز أو لا يجوز؟ اختلفت أنظار العلماء قديمًا وحديثًا، وكله يعود إلى اختلاف الأحاديث. لأن من الأحاديث ما يدل على المنع، وعندي من الأحاديث ما يدل على الجواز. فمن الأحاديث التي تدل على المنع من الشرب قائمًا ما جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر، وفي لفظ نهى عن الشرب قائمًا. رواه مسلم. نهى، وفي لفظ زجر عن الشرب قائمًا. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا يشرب أحد منكم قائمًا». رواه مسلم. هذه أدلة صريحة في المنع. بالمقابل عندي أدلة صريحة في جواز الشرب قائمًا. من ذلك ما جاء من حديث ابن عباس قال: «سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم، فشرب وهو قائم». وهو قائم. رواه البخاري ومسلم. وفي البخاري: أن عليًا رضي الله تعالى عنه شرب قائمًا، وكأن الناس كرهوا ذلك منه. فقال رضي الله تعالى عنه: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني أفعل». لما رأى أن الناس نظر إليه بهذه النظرة، أخبرهم أن هذا ليست اجتهاد منه، وإنما فعل كما فعل رسول الله، ماذا؟ أن شرب قائمًا. وعن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا». عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رأيت رسول الله يشرب قائمًا وقاعدًا. رواه الترمذي، وحسنه الألباني. هذه الأحاديث الثانية تدل على ماذا؟ على الجواز. أحاديث النهي مرت في صحيح مسلم. من باب الفائدة: وإن كان بعض المحققين يقولون: انظروا أحاديث المنع وأحاديث النهي عن الشرب قائمًا، ما قواها إلا مسلم. أما البخاري أعرض عنها. قالها لبعض المحدثين والمحققين: البخاري أعرض عن أحاديث النهي، لأن فيها كلام، لأن فيها انتقاد. لكن دعونا من المسألة الحديثية. دعونا من الناحية الفقهية. عندي أحاديث تدل على المنع، نهى، زجر، منع. وعندي أحاديث تدل على أن النبي شرب قائمًا. فكيف العمل؟ العمل إخواني في الله: الجمع. نجمع بين الأدلة، ولا نوهم التعارض فيما بينها. قال الإمام النووي رحمه الله: «ليس في هذه الأحاديث بحمد الله إشكال، ولا فيها ضعف، بل كلها صحيحة». والصواب فيها: نريد الصواب، ما الصواب في هذه الأحاديث؟ قال: «والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه». محمول على كراهة التنزيه. «وأما شربه قائمًا ففي بيان الجواز». فلا إشكال، ولا تعارض. أي: بمعنى أنك إن شربت قائمًا فلك، وإن شربت قاعدًا فلك. والأولى والأولى والأفضل والأحسن أن تشرب أن تقعد. هذا الذي ذهب إليه النووي. وهذا الذي ذهب إليه جماعات العلماء. ولهذا رجع هذا القول كذلكم الإمام الخطابي رحمه الله، وابن بطال، وهكذا من المعاصرين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وهكذا الشيخ العلي بن عثيمين. وهكذا اللجنة الدائمة للإفتاء. بل علق الحافظ بن حجر على هذا الجمع قال: «وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها عن الاعتراض». وأبعدها عن الاعتراض. هذا خلاصة هذه المسألة باختصار شديد. وسأتي معنا في درس غد، تتم هذا المبحث، وهو حكم الأكل قائمًا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.