الدرس في التعليق على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح الشيخ باب ترجل النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً معناه في العناية بالشعر باعتدال دون إفراط أو تفريط، ويستعرض حديث عائشة في ترجيلها رأس النبي وهي حائض دالاً على جواز ملامسة الحائض وطهارة بدنها وحسن العشرة بين الزوجين اقتداءً بهديه.
يبين المقطع ضعف إسناد حديث وصف ثوب النبي بأنه يشبه ثوب الزيات لكثرة الدهن، ويرده بمخالفته لهديه الثابت في النظافة والجمال وحب التيمن في الطهور والترجل والانتعال مستدلاً بأحاديث صحيحة لعائشة وجابر.
يشرح المقطع هدي النبي في التيمن بالبدء باليمين في الطهارة والترجل والانتعال وسائر شؤون التكريم، ويبين أن الترجل سنة ويكره المداومة عليه كل يوم للمبالغة مؤكداً وسطية الدين بين الإفراط والتفريط.
يوضح المقطع أن شيب النبي كان قليلاً جداً في صدغيه وعنفقته ولحيته ولم يخضبه بينما خضب أبو بكر بالحناء والكتم، مبيناً استحباب تغيير الشيب والنهي عن استخدام السواد في الخضاب.
يتناول المقطع تأثر عبد الرزاق الصنعاني بالتشيع لمجالسته جعفر بن سليمان مع التنبيه على خطورة مجالسة أهل البدع، ثم يفرق بين تشيع السلف وتطرف الروافض، ويختم بجمع روايات عدد شيب النبي وبيان عدم خضابه لقلة الشيب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في كتابه القيم "الشمائل المحمدية": قال رحمه الله تعالى: "باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم". باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب -يا إخوان- أقده رحمه الله تعالى لبيان ما يتعلق بترجله صلى الله عليه وسلم. ترجله صلى الله عليه وسلم، ومعنى ترجله: أي تسريحه لشعره، تسريح الشعر والقيام بتنظيفه والعناية به، فهذا يسمى ترجيلاً. فكان عليه الصلاة والسلام يعتني بشعره. بل مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من كان له شعر فليكرمه». ومعنى «فليكرمه»: أي فليعتني به، يهتم به، يقوم بتغسيله، وهكذا أيضًا بدهنه، وهكذا أيضًا بتسريحه. قال رحمه الله تعالى: ولاحظوا يا إخوان هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سواء في هذا الباب أو في غيره من الأبواب الأخرى، كان هديه وسطًا، كان هديه وسطًا، فلا إفراط ولا تفريط، لا إفراط ولا تفريط. فلا يفرط في باب الاعتناء بالشعر، يعني بعض الناس همه شعره، فلربما يبقى الأوقات الطويلة وهو أمام المرآة يقوم بتسريح الشعر والعناية بالشعر وإصلاح الشعر. هذا ما يصلح يا إخوان، الرجل ليس كالمرأة. قال تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]. هذه المرأة التي تشعر بنقص فيها، فتحتاج أن تلبس الحلي، وأن تقف أمام المرآة تسرح وتعيد وتكرر، ولربما تقضي أوقاتًا في هذا الباب. لكن الرجل على خلاف ذلك، على خلاف ذلك، وهذا يعتبر نقصًا في رجولته، نقصًا في رجولته. فكان عليه الصلاة والسلام لا يفرط في العناية بالشعر، وهكذا أيضًا لا يفرط كحال من يهمل شعره، كحال من يهمل شعره ولا يعتني به ألبتة، ولا يعتني به ألبتة، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في بيان هديه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، وهو الخطمي، هو الخطمي أبو موسى المدني القاضي، وهكذا الكوفي نزيل سامر. قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه. من هو أبوه؟ من هو أبوه؟ هشام هاهنا ابن عروة عن أبيه، عن عائشة. فمن هو أبوه؟ من هو أبوه يا فاروق؟ من هو أبوه؟ هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة. أبوه هو... هشام بن عروة، واضح؟ أبوه من هشام بن عروة، أبوه من عروة بن...؟ أحسنت، نعم. عروة بن الزبير. عروة بن الزبير بن العوام، أحد أحد أعلام التابعين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه. قلنا: عروة بن الزبير بن العوام. قال: عن عائشة، قالت: «كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض». كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض، أي أثناء وجود دم الحيض بها. وهذا يا إخوان، هذا فيه دليل على جواز ترجيل المرأة رأس زوجها، ولو كانت حائضًا، ولو كانت حائضًا. المرأة تقوم بترجيل شعر أو رأس زوجها. وهذا يا إخوان فيه أمور، من أهمها محاسن هذا الدين. اليهود إذا حاضت المرأة اعتزلوها، لا يؤاكلوها، وهكذا لربما لا يجالسوها إلى غير ذلك. فجاء الإسلام، الإسلام وأكرم المرأة، ولو في حال حيضها، ولو في حال حيضها، ولو في حال حيضها: تؤاكل وتجالس، بل ويعاشرها زوجها، يعاشرها الزوج ويجتنب الجماع، ويجتنب الجماع. والأمر الآخر: فيه حسن العشرة. بعض الأزواج لو جاءت زوجته تتودد إليه، تقول: تعالي يا فلان، أو تقوم إليه وتأخذ الدهن وتريد أن تدهن لحيته أو رأسه، وأخذت المشط وتريد أن تسرح شعره، يغضب، يغضب، ويرى ذلك نقصًا في رجولته أو عيبًا في حقه. فيا لله يا إخوان! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرًا، بل هو خير الناس عليه الصلاة والسلام، وكان يعلمنا هذه الخيرية، فيقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ما فائدة يا إخوان المعاملة الحسنة التي تكون لدى الإنسان يتعامل بها مع الآخرين في المسجد؟ ما شاء الله تبارك الله. وفي العمل، وفي السوق، حسن المعاملة، جميلة الخلق. فإذا ذهب إلى بيته: غضوب، عبوس، محمر الوجه، منتفخ الأوداج، عالي الصوت، سريع الانفعال، شديد الغضب، شديد الغضب. فأولى الناس يا إخوان بهذه المعاملة وهذا الخلق الحسن هم أهلك، هم أهلك: فوالداك، وهكذا زوجتك وأولادك وأقاربك وجيرانك. وهكذا أمر ربنا عز وجل بالإحسان إليهم، وهكذا في التعامل معهم، في التعامل معهم. والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد الزوجات إلى أهمية التودد إلى الزوج، فكان عليها الصلاة والسلام يقول: «تزوجوا الودود الولود». الولود معروفة: يعني كثيرة الولادة، الإنجاب للأولاد. والودود: أي كثيرة التودد إلى زوجها، تقوم وتصلح أجرار قميصه، تقوم وتدهن لحيته، تسرح شعره، تجهز عمامته، تطيبه بالطيب، إلى غيرها من هذه الأمور التي يحصل بسببها التودد بين الأزواج، بين الأزواج. وهكذا أيضًا في حديث أمنا عائشة هذا: جواز ملامسة الحائض لزوجها، لزوجها. عائشة تقول: «كان يأمرني أن أتزر»، قالت: «فيباشرني وأنا حائض»، يباشرني وأنا حائض. وأيضًا جواز ملامسة الزوج لزوجته، ولو كانت في حال الحيض. وهذا يدل على أمر، ألا وهو: أن جسم الحائض ليس بنجس، ليس بنجس، وإنما هو طاهر، هو طاهر. وهكذا الجنب، وهكذا الجنب الذي عليه حدث أكبر. أبو هريرة الدوسي اليماني كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة. قال أبو هريرة: «فانخنست»، أي انسحب خفية، فذهب واغتسل، ثم جاء. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن لا ينجس، إن المؤمن لا ينجس». قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع. ووكيع مر معنا أنه وكيع... آه، ماذا؟ ابن الجراح، شيخ الشافعي رحمه الله تعالى، وهو الذي عناه الشافعي بقوله: «شكوت إلى وكيع سوء حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، إلى ترك المعاصي، وأخبرني أن العلم نور، ونور الله لا يؤتى لعاصي». أحيانًا يا إخوان طالب العلم يجد صعوبة في حفظ المقرر من القرآن الكريم، ولربما يجد صعوبة كذلك أيضًا ومشقة في حفظ وتسميع الحديث النبوي، قد يجد في نفسه ضيقًا أحيانًا. إذا جلس في الدرس، في الدرس يبقى يسرح، يفكر كثيرًا، إلى غير ذلك. فالعلاج هاهنا، العلاج هاهنا: «فأرشدني إلى ترك المعاصي». معصية يا إخوان، لربما يحرم الشخص بركة العلم، أو بركة الرزق، أو غيرها، كما مر معنا في دروس "الداء والدواء" لشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى. قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الربيع بن صبيح. والربيع بن صبيح هذا ضعيف، ضعيف. قال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "تقريب التهذيب": قال فيه: «صدوق سيء الحفظ»، صدوق سيء الحفظ. وهكذا ذكر الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى، قال في الربيع بن صبيح هذا: قال: «كان عابدًا، كان عابدًا، ولم يكن الحديث من صناعته، ولم يكن الحديث من صناعته، فوقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر». فالربيع بن صبيح هذا ضعيف. قال: عن يزيد بن أبان. ويزيد بن أبان هذا هو الرقاشي، وهو كذلك أيضًا ضعيف، وهو كذلك أيضًا ضعيف. قال: عن أنس بن مالك. أنس بن مالك الصحابي الجليل الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، أتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فمن هي أم أنس؟ من هي أمه؟ أنس بن مالك، من هي أمه؟ نعم يا بفواز: أم سليم. أم سليم بنت ملحان. هذه يا إخوان امرأة عظيمة، امرأة فاضلة. ولما خطبها أبو طلحة الأنصاري، أبو طلحة الأنصاري خطب أم سليم، فقالت له: «يا أبا طلحة، إن مثلك لا يرد، مثلك لا يرد، لكنك مشرك وأنا مسلمة، ولا تحل لي، فإن تسلم يكون ذلك مهرًا لي». ما هو مهرها؟ إسلامه، مهرها إسلامه. فأسلم أبو طلحة، وأصبح من خيار المسلمين، من خيار المسلمين، والعظمى في هذا الدين، في هذا الدين. هذه أم سليم، والدة أنس، أتت بأنس بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «يا رسول الله، هذا أنس خادمك»، أي: اجعله يخدمك. فكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام. ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في العمر، وهكذا البركة في الولد والمال، الولد والمال. فاستجاب الله عز وجل لهذا الدعاء، لهذا الدعاء. قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، يكثر القناع». القناع يا إخوان: عبارة عن ثوب يجعله الشخص على رأسه، على رأسه، لكي لا... لكي لا ينتقل الدهن من رأسه إلى العمامة فتتسخ العمامة. يأخذ هذا الثوب ويضعه على رأسه، ثم يضع العمامة فوقه، ثم يضع العمامة فوقه. قال: «ويكثر القناع، قال: حتى كأن ثوبه ثوب زيات، ثوب زيات». من هو الزيات؟ الزيات، من هو؟ من يطلق عليه زيات؟ واحد، اثنان... متى نقول للشخص زيات؟ عندك؟ نعم، عند أخينا السقطري: متى نقول للشخص: أنت زيات؟ نسب إلى ماذا؟ زيات... إلى الزيت. أحسن. الذي يشتغل في الزيت، يبيع يشتري، هذا غالبًا ماذا يا إخوان؟ غالبًا ثيابه تتسخ، ويكون أثر الزيت عليها. مثل طالب العلم تجد طالب العلم على ثوبه مداد، ينسى أحيانًا القلم مفتوحًا، فإذا بالحبر والمداد على ثوبه. هذا ما هو غريب يا إخوان. المزارع: أثر الطين على ثوبه. الحداد الذي يعمل في الحدادة: أثر النار على ثوبه، النار تقع على ثوبه فتحرق الثوب. وهكذا النجار، وهكذا غيرهم من ذوي المهن. فالزيات هو الذي يعمل بالزيت، يعمل بالزيت. قال: «حتى كأن ثوبه ثوب زيات، ثوب زيات». وهذا الحديث يا إخوان، كما مر معنا، إسناده لا يصح. ففيه من سبق: من الربيع بن صبيح، وهكذا يزيد بن أبان، وهو الرقاشي، وهو الرقاشي. ولهذا ضعفه من ضعفه من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. ومع كون الحديث إسناده ضعيف، أيضًا فيه غرابة، وهكذا نكارة. أكذا ذكر الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، لما ذكر هذا الحديث قال: «فيه غرابة ونكارة، ونكارة». فمن النكارة يا إخوان الموجود في هذا الحديث؟ في قوله: «حتى كأن ثوبه ثوب زيات». هذا غريب يا إخوان، ولا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان من صفته أنه ينكر على من كان هذا حاله، ينكر على من كان هذا حاله. فجاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل عليه رجل فائر الرأس، ثائر الرأس، رأسه ثائر، يعني شعره منتفش. قال: «ثائر الرأس، أشعث اللحية، أشعث اللحية». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما كان لهذا دهن يسكن به شعره؟ أما كان لهذا دهن يسكن به شعره؟» ثم قال: «يدخل أحدكم كأنه... كأنه شيطان، كأنه شيطان». وهكذا أيضًا، وهكذا أيضًا جاء عند الإمام أبي داود وغيره عن جابر: أن... أو قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره، قد تفرق شعره، فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟» قال: «ورأى رجلًا آخر عليه ثياب وسخة، عليه ثياب وسخة، فقال: أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه، يغسل به ثوبه؟». فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينكر على من كان هذا حاله. كيف يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويقع في هذا الأمر؟ يأتي بثياب متسخة، كأن ثيابه... ثياب زيات؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله جميل يحب الجمال». لما قيل له: «إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا»، يعني: هل هذا من الكبر؟ فكان يقول: «إن الله جميل يحب الجمال». وهكذا يا إخوان، العلم يؤدب أهله. طالب العلم غالبًا عليه هيئة حسنة، هيئة حسنة في ثيابه، وهكذا في شعره، وهكذا في رائحة جسده، وهكذا في غيرها، وهكذا في غيرها. فهذا الحديث لا يصح، وفيه من سمعتم: الربيع بن... بن صبيح، وهكذا أيضًا يزيد بن أبان الرقاشي. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا هناد بن السري، مر معنا. قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيامن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل». وهذا الحديث أصله في الصحيحين، أصله في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. وهنا تقول أمنا عائشة: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن». فما هو المقصود بالتيمن؟ ما هو المقصود يا شامل بالتيمن؟ التيمن... أي: أنا أرى شفتيك تتحركان لكن لا أسمع صوتًا. فإن شاء جيرانك أن يبلغوا، بلغوا، وإلا تأتي عند الميكروفون هنا وتخبرنا بالجواب. ما رأيك؟ ما هو المقصود بالتيمن؟ أي: البدء بـ...؟ باليمين. أحسن. البدء باليمين، هذا هو معنى التيمن. قال: «في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل». أما قولها: «في طهوره إذا تطهر»: يعني عند الوضوء، وهكذا عند الاغتسال. عند الوضوء يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وبغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى، وهكذا في الاغتسال من الجنابة ونحوها: يغسل شقه الأيمن قبل شقه الأيسر، قبل شقه الأيسر. قالت: «وفي ترجله إذا ترجل». يا يوسف الصديق، ما معنى قولها: «وفي ترجله إذا ترجل»؟ ترجل... وهذا هو مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب: "باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم". ما هو المقصود بقولها: «وفي ترجله إذا ترجل»؟ ما هو الترجل؟ ما هو الترجل؟ أي... هاه؟ «وفي ترجله إذا ترجل». في رواية الصحيح: «كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله». فما هو الترجل؟ طيب، أحسنت. الذي خلفك... أين آخر واحد؟ عرفان، الذي بعدك، الذي خلفك... نعم، ما هو الترجل؟ قالت: «وفي ترجله إذا ترجل». ما معنى ترجله إذا ترجل؟ عندك؟ أعندك جواب؟ طيب، أحسنت، محمد زكي... هاه؟ بعد تصفيف الشعر؟ طيب، أحسنت، نعم. ترجله: أي تصريفه لشعره، يبدأ بالجانب الأيمن قبل الجانب الأيسر. انظروا يا إخوان إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يحب التيمن، أي البدء باليمين، ولو... ولو في باب الترجل. آه، يسرح الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، ثم الجانب الأيسر. قالت: «وفي انتعاله إذا... إذا انتعل». الانتعال... نعم، فاروق، ما هو المقصود بقولها: «وفي انتعاله إذا انتعل»؟ ما هو الانتعال؟ إذا خرجت من المسجد وتريد البقالة، تلبس ماذا؟ ماذا تلبس؟ خرجت من المسجد تريد البقالة، ماذا تلبس؟ أو تخرج هكذا؟ تلبس ماذا؟ تلبس...؟ نعم، تلبس نعلين. أحسنت. طيب، تبدأ بأيهما؟ باليمين أو بالشمال؟ باليمين. أحسنت. إذن: «وفي انتعاله إذا انتعل»: أي إذا أراد أن يلبس النعلين، يبدأ باليمنى ثم اليسرى. جاء عند الإمام البخاري وغيره: قالت: «وفي شأنه كله»، أن يحب التيمن في شأنه كله. وهذا يا إخوان، هذا في كل ما كان من شأنه التكريم، يبدأ... يبدأ باليمين. إذا أراد أن يلبس ثوبًا، يلبس الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر. وهكذا إذا أراد أن يدخل إلى المسجد، يدخل بالرجل اليمنى ثم اليسرى. وهكذا في باب الأكل والشرب والمصافحة. وهكذا أيضًا في الأخذ والإعطاء: إذا أراد أن يأخذ شيئًا، يأخذه بـ...؟ باليد اليمنى. وهكذا إذا أراد أن يعطي شيئًا، يعطي باليد اليمنى. هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أخذ أحدكم فليأخذ باليمنى، وإذا أعطى فليعط باليمنى». وكما قال عليه الصلاة والسلام: «فكان يعجبه التيمن في شأنه كله»، أي: ما كان من باب الإكرام. وفي ضد ذلك، في ضد ذلك يقدم... يقدم اليسار، يقدم اليسار: كخروج من المسجد، وهكذا دخول الخلاء، وهكذا أيضًا إذا أراد أن يتمخط أو نحو ذلك. فهذه التي ليس فيها تكريم، قال أهل العلم: فماذا يبدأ؟ باليسار، يبدأ باليسار. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن الحسن. والحسن هنا هو ابن أبي الحسن، يسار البصري، وهو سيد من سادات التابعين، وعالم من كبار علماء التابعين، إلا أنه مدلس، وقد عنعنه هنا. قال: عن عبد الله بن مغفل، صحابي جليل، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل، عن الترجل»، أي: تسريح الشعر، «إلا غبًا، إلا غبًا». ومعنى قوله: «إلا غبًا»: أي يومًا بعد يوم، أو في أوقات دون أوقات. ليس دائمًا المشط في جيبه، المشط في جيبه، بعد نصف ساعة قال: يسرح شعره. لا، ما يصلح، هذا لا يصلح. قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبًا»، أي: إلا في أحيان، أو يومًا بعد يوم، أو في وقت دون وقت، دون وقت. وهذا الحديث فيه الحسن عن عبد الله بن مغفل، والحسن... ماذا؟ مدلس، وقد عنعنه هنا. إلا أن الحديث له شاهدان يتقوى بهما، يتقوى بهما. ولهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في "السلسلة الصحيحة". ونهيه عليه الصلاة والسلام هاهنا ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترجل غبًا، كان يترجل غبًا. وهذا الحديث... هذا الحديث في إسناده... في إسناده ماذا؟ يزيد بن أبي خالد... أدلس، وهكذا أيضًا هو يعتبر... يعتبر ضعيفًا، وكان يدلس، وكان يدلس، أدلس. ولهذا ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وبعض أهل العلم أتى له بشواهد وحسنه، كالحافظ زين الدين العراقي رحمه الله تعالى في تخريجه لحديث "الإحياء"، "إحياء علوم الدين"، فحسن هذا الحديث. ولاحظوا في هذا الحديث: من فعله أنه كان يترجل غبًا. وفي حديث ابن مغفل قال: ماذا قال؟ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبًا». يعني فيه نهيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. وقوله عليه الصلاة والسلام، أو كونه عليه الصلاة والسلام ينهى عن الامتشاط، عن الترجل إلا غبًا، فهذا لا ينافي ما سبق معنا من أمره عليه الصلاة والسلام بإكرام الشعر: «من كان له شعر فليكرمه، فليكرمه». فلا منافاة بينهما، وإنما المنهي عنه هو المبالغة، هو المبالغة في ماذا؟ في العناية بهذا الشعر. بعض الرجال لربما من شدة عنايته يستعين ببعض الأدوات التي مع زوجته، كالمحسنات والمرقبات والمثبتات. وبعض الشباب يستعين ببعض أدوات أخته. انظر، هذا مبالغة في العناية بالشعر، وهي تعتبر من الأمور المذمومة، من الأمور المذمومة. وهناك زيادة ضعيفة، وهكذا فيها نكارة، جاءت في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل: «يا رسول الله، وما كرامته؟» من كان له شعر فليكرمه. هذا صحيح، جاء من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومر معنا أن هذا الحديث صحيح. أما الزيادة فغير ثابتة: قيل: «وما كرامته؟» قال: «يدهنه ويمشطه كل يوم، يدهنه ويمشطه كل يوم». هذا أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان"، وهكذا ابن عساكر، من حديث ابن عمر. وفيه إسحاق بن إسماعيل الرملي. قال أبو نعيم عنه: قال: «حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها، فأخطأ فيها». قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، كما في "السلسلة الصحيحة"، معلقًا على ذلك: «وهذه الزيادة مع ضعف سندها منكرة، لأنها تخالف الحديث الآتي». ثم ذكر حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبًا، عن الترجل إلا غبًا. فلهذا يا إخوان، ديننا وسط، لا إفراط ولا تفريط، ولا تفريط. وقلوب العلم يا إخوان هم أسعد الناس بذلك، أسعد الناس بذلك. يرى الناس عليهم الوقار، الوقار. طالب العلم يكون حسنًا في تسريحة شعره، بل في قصة شعره. طالب علم يعمل قصات غريبة، وأيضًا في نفس الوقت عجيبة، لما يصلح. بعض العوام يرى بعض قصات طلاب العلم أو تسريحات شعورهم، يقول: أين يدرس هؤلاء؟ يقال: هؤلاء يدرسون في دار الحديث بمكان كذا وكذا، فيعجب، يعجب، يعجب أن يكون هذا هو حال طلاب العلم. فطالب العلم هو من أحرص الناس على التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال: «باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم». باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا زال الحديث حول شعره صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا من الشمائل الخلقية، من الشمائل الخلقية. والشيب يكون صفة للشعر، فيتحول لون الشعر من لونه الأصلي إلى غيره. ما هو لون الشعر الأصلي يا أبا طاهر؟ الأصلي... الأصل في الناس: أسود، أشقر، أصفر. لكن الأصل في لون الشعر أنه أسود، أنه أسود. وقد يكون عند البعض كالفرنج في بلاد الغرب، يكون شعر أحدهم أشقر، يعني يميل إلى الصفرة. طيب، فيتحول من لونه الأصلي إلى لون آخر، وهو اللون الأبيض، وهو اللون الأبيض. والمصنف رحمه الله تعالى عقد هذه الترجمة لكي يبين ما يتعلق بشيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: هل وجد شيب في شعره، في رأسه أو في لحيته؟ وإذا كان الجواب: نعم، وجد، فما مقدار هذا الشيب؟ فما مقدار هذا الشيب الذي كان فيه عليه الصلاة والسلام؟ ومر معنا، ومر معنا في الباب الأول، في "باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم"، في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، حديث أنس قال: «وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه، في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء». إذن الشيب موجود في شعر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هل كان كثيرًا أم قليلاً؟ هل كان كثيرًا أم قليلاً يا أبا ناظم؟ قليل. عشرون شعرة بيضاء، هذا يعتبر قليلاً جدًا. لهذا سيذكر رحمه الله تعالى، سيذكر ما يتعلق بالشيب الذي أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل معه، يتعامل معه. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: «هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟». قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري، أحد أعلام التابعين، يسأل شيخه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه سؤالًا: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني: هل غير لون الشعر الأبيض الذي أصابه إلى لون آخر؟ قال: قال أي: أنس: «لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبًا في صدغيه، ولكن أبو بكر خضب بالحناء والكتم، بالحناء والكتم». هنا أنس رضي الله تعالى عنه، لما سئل عن هذا السؤال، بيّن أن الشيب الذي كان على شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان قليلاً، وكان في صدغيه. والصدغين: هو الشعر الذي يكون بين العين والأذن، فأينه... بين العين والأذن، والأذن. وكذلك أيضًا سيأتي معنا أن هناك شيئًا من الشيب فيما يسمى بالعنفقة. فأين العنفقة؟ أين شعر العنفقة يا أبا إبراهيم؟ نعم، هذا الشعر الذي يكون أسفل الشفة السفلى، الشفة السفلى، هذا الشعر يسمى عنفقة. وبعضهم يلحقه بالشارب فيجيز أخذه أو الأخذ منه، وبعضهم يلحقه باللحية فيمنع من ذلك، فيمنع من ذلك. وهنا أنس رضي الله تعالى عنه... آه، ماذا؟ آه، سئل: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فماذا؟ أي: هل حصل للنبي صلى الله عليه وسلم أن استعمل الخضاب؟ والمقصود بالخضاب: هو تغيير لون الشيب بالحناء أو بالكتم. الحناء: نبت وشجر معروفة. وهكذا الكتم. الحناء غالبًا تجعل لون الشعر يميل إلى الاصفرار أو الاحمرار. الكتم يجعل اللون يميل إلى... إلى السواد، ليس أسود، وإنما يميل إلى الرمادي، الرصاصي. وإذا أكثر منه الإنسان يرى من بعيد أنه أسود، وليس بأسود، وليس بأسود. فأجاب أنس رضي الله عنه بقوله: «لم يبلغ ذلك»، أي: ما وجد من شيبة الرسول صلى الله عليه وسلم شيء، إلا شيئًا يسيرًا جدًا، يسيرًا جدًا. وهذا الشيء اليسير لا يبلغ أن يقوم صاحبه بماذا؟ بخضبه. إذا كان شيئًا يسيرًا، غالبًا ما يغيره الإنسان، إلا إذا كثر. ولهذا مر معنا في حديث أنس أنها نحو عشرين شعرة... آه، ماذا؟ عشرين شعرة بيضاء كانت في رأسه، وهكذا أيضًا في لحيته صلى الله عليه وسلم. قال: «إنما كان شيئًا في صدغيه، في صدغيه». وهذا الشيء كما سبق يا إخوان: عبارة عن شيء يسير في هذا الموضع، في هذا الموضع، في ماذا؟ في الصدغين. وهكذا أيضًا في العنفقة. وهكذا أيضًا نبد يسير في رأسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما جاء في حديث أنس في صحيح مسلم: أنس في صحيح مسلم يقول: «لم يخضب، لم يخضب، أو لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان البياض في عنفقته، في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبد، وفي الرأس نبد». يعني: شيئًا يسيرًا، ويسيرًا جدًا، ويسيرًا جدًا. قال: «ولكن أبو بكر خضب بالحناء والكتم». أي: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان... كان شيبه، وكان رضي الله تعالى عنه كان يستخدم هاتين الشجرتين في تغيير الشيب، في تغيير الشيب: الحناء، وهكذا الكتم، وهكذا الكتم. وكان معروفًا بذلك، كان معروفًا بذلك. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحث على تغيير الشيب. لما جئ بأبي قحافة في عام الفتح في مكة، كالثغامة: نبات معروف، ساقه أبيض، وهكذا أغصانه بيض، وأوراقه بيض. فأبو قحافة جئ به، وشعره أبيض: رأسه ولحيته وشاربه إلى غير ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد». إذن: تغيير الشيب من الأمور المطلوبة المستحبة، ولا يجوز أن يغير باللون الأسود، لا يجوز أن يغير باللون الأسود. قال رحمه الله تعالى: وما جاء عن بعض السلف أنه كان يستخدم الأسود في تغيير الشيب، هذا ليس بحجة، ويحمل كذلك أيضًا على أن النهي لم يبلغ، لم يبلغهم، لم يبلغهم. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا إسحاق بن منصور، ويحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق. وعبد الرزاق يا إخوان: هو ابن همام الصنعاني، عالم من علماء اليمن، رحل إليه المحدثون من أنحاء شتى. لهذا قيل: «لم يرحل إلى عالم كما رحل إلى عبد الرزاق، كما رحل إلى عبد الرزاق». رحل إليه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وغيرهم من فرسان الحديث، وهكذا كبار رجال الأسانيد، رحلوا إلى عبد الرزاق في اليمن. وعبد الرزاق الصنعاني رمي بالتشيع، أي: كان به شيء من التشيع. فانظر: عالم كبير، ودخل عليه شيء من التشيع. فلما سئل عبد الرزاق: من أين لك هذا التشيع؟ فقال: «قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: فأعجبنا هديه وسمته». الضبعي هذا: جعفر بن سليمان، كان به تشيع. فلما قدم إلى اليمن، تأثر عبد الرزاق بهذا الشيخ، فأدخل عليه التشيع، أدخل عليه التشيع. وكما سبق معنا يا إخوان: مجالسة أهل البدع ممرضة ومؤثرة على الشخص، وقد يكون هذا الشخص عالمًا، فيتأثر بغيره، يتأثر بغيره. عمران بن حطان: أخرج له الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فتزوج امرأة... تزوج ابن عم له، كانت ترى رأي الخوارج، ترى رأي الخوارج، فأثرت عليه، فأصبح خارجيًا، بل وقبيحًا يا إخوان. أثنى ومدح عبد الرحمن بن... بن ملجم، الذي قتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عن علي. فقال عمران بن حطان يمدح قاتل علي: «يا ضربة من تقي، ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا». هذه الضربة التي ضرب بها علي فقتله، هذه من رجل تقي، هكذا قال. «إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا، إني لأذكره يومًا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانًا». هذا العمل سيكون في ميزانه حسنات عظيمة. فرد عليه بعض أهل السنة قائلًا: «يا ضربة من شقي، ما أراد بها إلا ليبلغ عند ذي العرش خسرانًا، إني لأذكره يومًا فألعنه، وألعن الكلب عمران بن حطان، وألعن الكلب عمران بن حطان». وشاهدوا من هذا: تأثر الجليس بجليسه، كما حصل لعبد الرزاق الصنعاني مع شيخه جعفر بن سليمان الضبعي. ولاحظوا يا إخوان: التشيع الذي يذكر في هؤلاء القدماء، ليس كالتشيع الموجود اليوم عند الحوثيين مثلا، عليهم من الله ما يستحقون، أو عند الروافض في إيران، أو في سوريا ولبنان، أو في غيرها من البلدان. فالتشيع الموجود قديما قد يكون من باب... ماذا؟ يفضل عليًا على عثمان، يرى أن عليًا أفضل من عثمان. وهذا خطأ. قول أهل السنة: أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. لكن التشيع اليوم، كثير منه عبارة عن رفض، عبارة عن رفض: يشككون في القرآن وأنه ناقص، وهكذا يشككون في الرسالة. بعضهم يعتقد أن عليًا كان أولى بالرسالة من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يقولون: خان الأمين، من هو الأمين؟ جبريل، بدلاً من أن يعطيها عليًا، أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا يكفرون الصحابة، ويطعنون في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها من المعتقدات الباطلة. معتقدات يا إخوان كفرية، معتقدات كفرية. عليهم أولئك الروافض، أولئك الروافض. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر. مر معنا معمر قريبًا في الدرس الماضي: معمر بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، نزيل اليمن. أخذ عنه عبد الرزاق الصنعاني، وهكذا أخذ عنه غيره كثير. قال: عن ثابت. وثابت هو البناني، علم من أعلام التابعين. قال: عن أنس، قال: «ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء، أربع عشرة شعرة بيضاء، بيضاء». وهذا الحديث الذي بين أيدينا، أخرجه الترمذي هاهنا، وهكذا الإمام أحمد في مسنده، وغيرهما. وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. ومر معنا في حديث أنس في الصحيحين أنه ذكر أن على رأسه ولحيته صلى الله عليه وسلم عشرين شعرة بيضاء، عشرين شعرة بيضاء. وهذا وهذا العدد يعتبر يسيرًا جدًا، يعتبر يسيرًا جدًا. لهذا يا إخوان، أنس رضي الله تعالى عنه... آه، ماذا قال؟ «لم يبلغ»، كما في الحديث الأول، قال: «لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبًا في صدغيه». يعني: لم يبلغ أن يكون شعرًا كثيرًا يحتاج إلى أن يُصبر وأن يغير، إنما هي عبارة عن شعيرات، عبارة عن شعيرات، وليس عددًا كثيرًا. وكونه ذكر أربع عشرة في رواية، وعشرين في أخرى، هذا كله من باب التقريب. والذي في الصحيحين هو المعتمد، هو المعتمد. يعني: عشرون شعرة بيضًا، هذا كما سبق على وجه التقريب، وليس على وجه التحديد، وليس على وجه التحديد. واستفاد من جواب أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب، لم يغير الشيب الذي عنده، بسبب أنه يسير، فلا يحتاج إلى الخضاب. لكن إذا كثر، فهنا يا إخوان الأولى والأفضل أن يغير، كما سبق في إرشاده صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا الشيب، واجنبوه السواد». تتمة ما يتعلق بهذا الباب يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله. والحمد لله رب العالمين.