كتاب العلم من صحيح البخاري 9

كتاب العلم من صحيح البخاري 9

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

شرح باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على حفظ العلم والإيمان

يتناول المقطع حديث مالك بن الحويرث وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالرجوع إلى أهليهم لتعليمهم، مبيناً منهج التربية النبوية في الحرص على العلم النافع. كما يستعرض سلسلة رواة الحديث بألقابهم وأحوالهم ويبدأ بسرد حديث وفد عبد القيس وقدومهم على النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام الأشهر الحرم وفضائل ابن المبارك والتناوب في طلب العلم

يستعرض المقطع الأشهر الحرم الأربعة وحديث وفد عبد القيس في أركان الإسلام الخمسة مع تحريم أوعية الخمر. ثم يبرز فضائل الإمام ابن المبارك في العلم والزهد والجهاد، ويختم بقصة عقبة بن الحارث وتناوب عمر بن الخطاب وجاره على النزول لطلب العلم.

باب الغضب في الموعظة والتعليم وأحكام اللقطة والأنساب

يشرح المقطع قصة عمر بن الخطاب مع نزول الوحي في اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، وأحاديث غضب النبي عند التطويل في الصلاة. كما يورد أحكام اللقطة وضالة الإبل والغنم، ويختم بحديث أبي موسى في غضب النبي من كثرة الأسئلة عن الأنساب وتوبة عمر رضي الله عنه.

الخاتمة والدعاء بالتوفيق

يختتم المتحدث حديثه بالدعاء للجميع بالتوفيق لمرضاة الله والحمد لله رب العالمين. ويؤكد في ختام الدرس أن العلم المطلق لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب العلم من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم». وقال مالك بن الحويرث: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم». وهذه تربية النبي صلى الله عليه وسلم، كان يربي أصحابه بل وأمته أجمع على الحرص على العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، على الإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. وهكذا غيرها. وذكر مثالين على ذلك: المثال الأول وفد عبد القيس الذي سيأتي خبرهم في حديث ابن عباس في الباب، وهكذا حديث مالك بن الحويرث. وفيه أنهم أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم شببة متقاربون، أي في السن، فجلسوا عشرين ليلة. ثم لما رأى اشتياقهم إلى أهليهم أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم وأن يعلموهم وأن يأمروهم. ثم قال: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم». لاحظوا: طالب العلم يجلس دورة أسبوعين، عشرين يوماً، عشرة أيام، فيرجع وقد تغير حاله، وقد صلح أمره. يرجع لربما مؤذناً في مسجده، يرجع لربما إماماً في مسجده، يرجع لربما خطيباً في بلده، ناصحاً في مجتمعه، مصلحاً في بيته، إلى غير ذلك. قال: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليأمكم أكبركم، وصلوا كما رأيتموني أصلي». قال رحمه الله تعالى: «قال حدثنا محمد بن بشار». سبق معنا أنه أبو بكر العبدي البصري، ما لقبه؟ بندار. وما معنى بندار؟ واسع العلم، واسع العلم. «قال حدثنا غندر». وغندر ها هنا هو محمد بن جعفر الهذلي، أبو عبد الله البصري، كان ثقة صحيح الكتاب، إلا أنه كان فيه غفلة، إلا أنه كان فيه غفلة، وقد كان ربيباً لشعبة. ما معنى ربيب؟ ما معنى ربيب؟ كان ربيب شعبة. ما معنى ربيب؟ نعم، عندك يا سيد. ربيب: من هو الربيب؟ كما قال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. من هو الربيب؟ أحسنت. هم: الربيب هو ابن الزوجة. يتزوج الرجل بامرأة عندها أولاد من غيره، هؤلاء الأولاد يعتبرون ربائبه، يعتبرون ربائبه. فشعبة متزوج بأم غندر هذا. وما معنى غندر؟ غندر، ما معنى غندر؟ نعم، المشاغب، المشاغب يقال له غندر. وهم قليل أو كثير يا إخوان؟ الغنادر هؤلاء قليل أو كثير؟ كثير. حتى في الدورة، حتى في الدورة عندنا أكثر من غندر. نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا وأحوالهم. ومحمد بن جعفر هذا، غندر، لقبه بهذا. ابن جريج، لقبه بهذا. ابن جريج، قيل: قدم ابن جريج إلى البصرة. أين تقع البصرة؟ البصرة أين تقع يا أبا مجاهد؟ عندك بالعراق. أحسنت، تقع بالعراق. قدم ابن جريج إلى البصرة فحدث بحديث عن الحسن البصري فأنكره عليه، وأكثر محمد بن جعفر من الشغب، شغب على ابن جريج، فقال له: «أسكت يا غندر، أسكت يا غندر». وقال ابن الصلاح: أهل الحجاز يسمون المشاغب غندر. أهل الحجاز، الحجاز يعني مكة والمدينة والطائف ونحوها، يسمون المشاغب بغندر. ومحمد بن جعفر هذا، غندر، لزم شعبة عشرين سنة، عشرين سنة. «قال حدثنا شعبة بن الحجاج، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث». كان يقول: «كفيتكم تدليس ثلاثة، كفيتكم تدليس ثلاثة». ثم ذكرهم، فمن هم الثلاثة هؤلاء؟ نعم، نعم. ابن أبي إسحاق السبيعي واحد، وقتادة السدوسي، والأعمش. نعم، ثلاثة. «قال عن أبي جمرة». وأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعي البصري، نزيل خرسان. قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس. فقال: «إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من الوفد؟ من الوفد أو من القوم؟ قالوا: ربيعة. قالوا: ربيعة. قال: مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا ولا ندام». قالوا: «إنا نأتيك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر». والعرب في شمال الجزيرة إما ربيعة وإما مضر، وكان بينهما شيء. وهذا الحي من الكفار هم من مضر. قال: «ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام». كم عدد الأشهر الحرم يا إبراهيم؟ أربعة. ما هي؟ ما هي؟ العبيد معنا الأشهر الحرم، كم؟ أربعة. تذكر شيئاً منها؟ نحن في شهر حرام الآن، نحن في شهر حرام الآن، ما هو؟ نعم، ذو القعدة. واحد، اثنان. نعم، رجب. ثلاثة. نعم، ذو الحجة ومحرم. ومحرم. ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وواحد فرد وهو رجب، ويسمى رجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان، كما في حديث أبي بكرة الثقفي. قال: «فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة». ولاحظوا يا إخوان عناية الصحابة، يدرسون ويتعلمون ثم يرجعون وينفع الله بهم من وراءهم. ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. يأتي خمسة، أربعة، ثلاثة، يتعلموا فيرجعوا ويعلموا. قال: «فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده». قال: «هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قال: «الله ورسوله أعلم». قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطو الخمس من المغنم». ولماذا لم يذكر الحج؟ قيل: أن الحج لم يفرض عندها، وإنما فرض في السنة التاسعة من الهجرة، من الهجرة. قال: «وتعطو الخمس من المغنم». ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت. قال شعبة: «ربما قال النقير، وربما قال المقير». وهذه أوعية وآنية استخدموها ويحفظون فيها الأشربة، لكن سرعان ما تتخمر، سرعان ما تتخمر. قال: «احفظوه وأخبروا من وراءكم». قال رحمه الله تعالى: «باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله». «قال حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، نزيل بغداد، ثم نزيل مكة». «قال أخبرنا عبد الله». من عبد الله هنا؟ هو عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن المروزي، عالم خراسان ومفتيها. عبد الله بن المبارك كان، كان كثير خصال الخير. قال ابن عيينة: «لم يسبقه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام وغزوهم، وغزوهم معه». وكان إماماً، يا إخوان، إمام في العلم، إمام في الزهد، إمام في العبادة، إمام في الجهاد والشجاعة، إمام في الجود والكرم. قالوا: كان يحج عاماً ويجاهد في عام آخر. وكان ابن المبارك هذا كان يقول: «كاد الأدب أن يكون ثلثي الدين». يقول: «كاد الأدب أن يكون ثلثي الدين». وهكذا كان يقول: «رب عمل صغير كبرته النية، ورب عمل كبير صغرته النية». انظروا يا إخوان إلى أهمية النية. وقيل له: إلى متى تكتب العلم؟ يعني أنت إمام كبير، نحرير. إلى متى تكتب العلم؟ فقال: «لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد». ما زال يبحث، يقول: «لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد». وكان يقول: «رأيت الذنوب تميت القلوب، وقد يورث الذل إدمانها، وترك الذنوب حياة القلوب، وخير لنفسك عصيانها. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟». «قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال حدثني عبد الله بن أبي مليكة». أدرك ثلاثين من الصحابة، وقيل أكثر من ذلك. «قال عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة، أو ابنة لأبي إيهاب بن عزيز». قال: «فأتتهم امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج». يعني تزوج أخته من الرضاع. امرأة جاءت قالت: إني أرضعت عقبة والتي تزوج، أي والمرأة التي تزوجها. فقال لها عقبة: «ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني». فماذا فعل؟ قال: «فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة». من مكة إلى المدينة، يعني قرابة خمسمائة كيلو، قطعها إلى المدينة. ماذا يريد؟ يسأل عن هذه المسألة الواحدة. قال: «فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف، وقد... وقد قيل... ففارقها عقبة، ونكحت زوجاً غيره». سافة بعيدة جداً من أجل مسألة واحدة يسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «باب التناوب في العلم». «قال حدثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب عن الزهري». حاء: أي تحويل السند. «قال أبو عبد الله»: أي البخاري. «وقال ابن وهب: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن عبد الله بن عباس، عن عمر»، أي ابن الخطاب الفاروق، أبي حفص، أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه. قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار». قيل: هذا الجار هو عتبان بن مالك رضي الله عنه. «قال في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة. وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوماً وأنزل يوماً». قال: «فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك». أرأيتم يا إخوان حرص الصحابة على العلم؟ عندهم مشاغل، أعمال، أسر، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. قال: «فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، قال فضرب بابي ضرباً شديداً، فقال: أثمه؟ يعني عمر موجود». قال: «فزعت، فخرجت إليه». فزعت يعني قمت مسرعاً. وماذا؟ فتح الباب لصاحبه. قال: «فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم». قال: «فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي». من حفصة هذه؟ من هي حفصة؟ نعم، ابنته. وماذا؟ وماذا؟ ابنته وزوج النبي صلى الله عليه وسلم. حفصة يا إخوان من أمهات المؤمنين، وكانت من الصالحات. طلقها النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل وقال: «يا محمد، طلقت حفصة وهي صوامة قوامة»، وأمره أن يراجعها، وأمره أن يراجعها. قال: «فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري». قال: «ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت وأنا قائم». وهذا يدل على ماذا؟ على اهتمامه بالأمر وانزعاجه له. قال: «أطلقت نساءك؟ قال: لا». قال: «فقلت: الله أكبر، فقلت: الله أكبر». وكان النبي صلى الله عليه وسلم آلى، يعني حلف ألا يقرب نساءه شهراً، وذلك لما حصل منهن في أمر النفقة. وفي هذا يقول عمر: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾. الآية نزلت بعد ذلك قرآناً يتلى. قال تعالى: «قال باب الغضب في الموعظة والتعليم، في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره». «قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان»، وهو هنا الثوري. «قال عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري». وأبو مسعود هو غير ابن مسعود. فأبو مسعود، ما اسمه؟ أبو مسعود الأنصاري البدري، عقبة بن عامر. وخيل عقبة بن عمر، راوي حديث: «إن مما أدرك الناس بعد النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». قال: «قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان». قال: «فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ». فقال: «أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة». قال رحمه الله تعالى: «قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الملك بن عمر العقدي، قال حدثنا سليمان بن بلال المديني، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو ربيعة الرأي، شيخ أهل المدينة». «قال عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة». ما هي اللقطة؟ المال الضائع. وجد فلوس، عشر آلاف يمني، مئة ريال سعودي، وجد جوال، ساعة، إلى غيرها. عن اللقطة، فقال: «اعرف وكاءها، أو قال وعاءها، وعفاصها، ثم عرفها سنة». طيب، بعد السنة؟ ما جاء أحد، له أن يتملكها، لكن يضمنها، أي وقت يأتي صاحبها يكون ضامناً. قال: «عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه». قال: «فضالة الإبل». شخص في مكان بعيد وجد بعيراً أو ناقة. قال: «فغضب حتى حمرت وجنتاه، أو قال احمر وجهه، فقال: وما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقها ربها». قال: «فضالة الغنم». وجد تيساً، كبشاً، شاه مثلاً، بعد المغرب، ساعة تسع، وعاد الشاه هذا أو الكبش يدور الشوارع. والعادة أنه لا يبقى الأغنام خارج البيوت في مثل هذه الساعة. فماذا يفعل به يا إخوان؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب». أو للذئب، يعني إذا أخذته حفظته، قد يأتي صاحبه ويأخذه، وإلا كلاب يا إخوان، أحياناً المتوحشة تأتي وتأكله. أخيراً، ختم هذا الباب فقال: «قال حدثنا محمد بن العلاء، قال حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى». قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم». قال رجل: «من أبي؟» قال: «أبوك حذافة». فقام آخر فقال: «من أبي يا رسول الله؟» فقال: «أبوك سالم مولى شيبة». فلما رأى عمر ما في وجهه، أي من الغضب، قال: «يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله عز وجل». وهذه فيها الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. نكمل إن شاء الله عز وجل في درس لاحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، أعلم، أعلم، أعلم.