الدرس في كتاب الأضاحي والعقيقة 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش أحكام الذبح في الفقه الإسلامي، ويتناول آراء المذاهب الفقهية حول استقبال القبلة واستخدام آلة حادة. يوضح أن استقبال القبلة مستحب وليس واجبًا.
يتناول أهمية الإحسان في الذبح باستخدام آلة حادة والرفق بالحيوان. كما يتناول أحكامًا خاصة بالذبائح مثل ذبح الحيوانات الهاربة والجنين في بطن أمه.
يشرح شروط تذكية الجنين والمجنون والسكران، ويوضح آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسائل. كما يتناول أحكام الجمع بين الأضحية والعقيقة أو الوليمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: عند الشافعي وكافة العلماء يجوز أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة والكليتين. وعند الإمامية يحرم ذلك إلا الكليتين، فإنه يكره أكلها. واختلفت الزيدية. المهم أن هذا الخلاف ليس عليهم أولاً؛ لأن هؤلاء الإمامية لا عبرة بخلافهم؛ لأنهم ليسوا من المسلمين أصلا. لكن المؤلف يذكر خلافهم لوجودهم؛ كانوا قديما موجودين في صنعاء وفي بعض الأماكن، فلهذا يذكر خلافهم. فكل هذه الأشياء جائزة؛ قد أجازها النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة الكبد والطحال. النبي عليه الصلاة والسلام أو قال في حديث ابن عمر: «وحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال». التي يتجمع فيها الدم، حتى عندنا يسمونها «بودم» لأن الدم يتجمع فيها. قال: مسألة، عند الشافعي وكافة العلماء استقبال القبلة بالذبيحة مستحب غير واجب، وبه قال من الزيدي الناصر. وعند الإمام يجب ذلك عند إمكانه. وعند ابن عباس يكره ذلك. وعند أبي طالب من الزيدي: إذا اعتقد غير هذه القبلة أنها قبلة، فاستقبل إليها بنفسه أو بالذبيحة، لا تؤكل؛ لكفره. هذا كلام باطل. قال: وكذا لو ترك الاستقبال استخفافا، حرمت؛ لكفره. هذه أقوال لا عليها دليل. والاستقبال القبلة مستحب، ليس أنه واجب. وإنما جاء من فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى استقبل بهم القبلة، ووضع رجله على صفاحهما، ثم دبحهما، قال: «بسم الله والله أكبر». وجاء في رواة مسلم: «هذا منك وإليك، اللهم هذا منك وإليك». فاستقبال القبلة مستحب بالذبيحة؛ استقبل بها القبلة، ويضع رجله على صفحة عنقها، ثم يذبح بيمينه. لكن المشكلة الذي يذبح باليسار، وهل الذبح مثلا باليمين سنة؟ لا، لم يأتي دليل صريح في هذه المسألة. لكن على عمومات الأدلة باستخدام اليمين؛ كما قالت حفصة رضي الله عنها: «كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أكل أو لبس أو فعل». وأيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء، حديث عائشة في الصحيحين: «وفي شأنه كله». فيدخل من هذا الذبح. لكن لو مثلا يذبح باليسار، ما يستطيع يضع رجله اليسرى على صفحة ويذبح باليسار. لكن غالبا سيضع رجله اليمنى. وأيضا كذلك من الأشياء التي قد تكون واجبة عند كثير من العلم: أنه يذبح بآلة حادة، يذبح بآلة حادة، ولا يذبح بآلة كالدة. كالدة معنى حدها قد فتر، معنى حدها ليست حادة، فلا يذبح بها. بعض العلم يقول: أنه لا يجوز؛ لأنه تعذيب. وبعضهم يقول: يجوز إذا كان ينهر الدم، ما في شيء. لكن الأفضل أن يحد شفرته؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته؛ إن الله كتب الإحسان على كل شيء». فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. في إحسان الذبح أيضا كذلك لابد منه. ومن الإحسان عدة أمور: أولا أن تكون بآلة حادة، أن تكون بآلة حادة. وكذلك أيضا أن يسوقها إلى الذبح برفق. وما جاء عن عمر أنه قال لرجل: «سوقها إلى موتها سوقا جميلا». معناه لا تسوقها معناً، هكذا بيده مثلاً. بعض تجد يسحب برجلها، هذا خطأ. يحاول أنه يمسكها مثلاً بعنقها أو يعمل لها مثلاً عصب، وكذا يسحبها به. أما العنف مع البهائم خطأ، يرفق بها. وأيضا كذلك من الأمور المهمة: أنه لا يذبحها عند أخواتها، لا يذبحها عند أخواتها. وهذا من الإحسان إلى الذبيحة. والنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى رجل يذبح أضحيته عند البقية يرونه، فقال عليه الصلاة والسلام: «أتريد أن تميتها ميتتان؟» فمن الخطأ أنه يذبح أمام أخواتها. قال: مسألة، عند الشافعي وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه: إذا توحش أهلي كالبعير أو البقر إذا بدا وتردى ببئر أو شردت الشاة ولم يقدر على ذكاته في الحلق واللبة، كان حكم ذلك حكم الوحش في سقوط اعتبار محل الذكاة، وتكون ذكاته حيث أصاب منه كالوحش. وعند سعيد بن المسيب وربيعة ومالك: لا يجوز ذكاته في الحلق واللبة، لا يجوز إلا ذكاته في الحلق واللبة. الآن إذا هرب أو توحش، فيسقط الذبح. أنا يرميه بشيء حاد؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يذبحوا بعيرا فندى البعير هرب، شرد عليه، فقام أحد معه حربة ورمى بها فأصابته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الحيوانات لها أوابد كأوابد الوحش، فمن فعل منها هكذا، ففعل به هكذا». يعني من هرب فذكاته أن ترميه ترميه، فبأي مكان يقع فيه، فيكون ذبيحا. إن أدركته حيا تذبح، وإن لم تدركه حيا فإنه يكون حلالا. قال: مسألة، عند الشافعي والثوري وإسحاق وابن المبارك وكافة الصحابة والتابعين وأحمد في أحد الروايتين وأكثر العلماء: إذا ذكي ما يؤكل لحمه، فوجد في جوفه جنينا ميتا، حل أكله. وعند أبي حنيفة: لا يحل. وعند مالك: إن كان تام الخلق، ذكي بذكاة أمه، وإن كان خلقه لم يتم وشعره لم ينبت، لم يحل أكله. قال: وعند الإمامية: إن كان كاملا، وعلامة كمال أن ينبت شعره، إن كان من دواب الشعر. قال: وإن لم يبلغ هذا الحد، وجبت تذكيته ذكاة منفردة إذا خرج حيا. وإن لم يخرج حيا فلا يؤكل. ولا خلاف أنه إذا خرج حيا وتطاولت حياته، أنه يحتاج إلى ذكاة، هذا متفق عليه. إذا خرج حيا ولم يمت، وإنما بقي حيا، فهذا لابد أن يذكى. أما إذا كان جنينا في بطنها، ذكي، ذكي العم تبحها، ثم وجد جنينا في بطنه، هل يأكل هذا الجنين؟ فقال الجمهور: على أنه يؤكل؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ذكاة الجنين ذكاة أمه». فما دام أن أمه قد ذكيت، فالتذكية للجنين. ومعنى ذلك: أنه لو وجد ميتا في بطنها أيضا يحل؛ لو وجد ميتا في بطنها يحل، ما لم يكن فيه نتن مثلا. أحيانا يموت فترة له ميت فينتن في بطنها، فهذا ما يجوز؛ لأنه ضرر. لكن إذا وجد ميتا وهو بدون نتن، لا زال ليس فيه نتن، فإنه يأكله بدون تذكية؛ لأن ذكاة الجنين ذكاة أمه. قال: مسألة، عند الشافعي تصح ذكات المجنون والسكران. وعند مالك: لا تصح، بل مذهب الجمهور أنها لا تصح ذكات المجنون؛ لأنه ليس له نية، ليس له نية. معنى إذا كان مجنونا. أما إذا كان مثلا أبله أو كذا، إن شاء الله ما في شيء. لكن إذا كان مجنون بدون عقل، فهذا ذكاته غير صحيح. وكذلك السكران؛ السكران ليس كل سكران، وإنما السكران الثمل الذي لا يعي ما يقول، معنى مثل المجنون. إذا كان لا يعي ما يقول، فهذا لا تقبل ذبيحته؛ لأنه بدون نية، والذبح عبادة يحتاج إلى نية. وهذا قول جمهور العلماء. والشافعي عنده تصح ذكات المجنون والسكران. قال: وعند الشافعي وأحمد: المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكله السبع، إذا كانت الحياة التي بقيت معها كحركة المذبوح، لم يبح بالذكاة. وعند أبي حنيفة: يباح. وعند أبي يوسف: إذا كان الجرح الذي بها موجبا لا تعيش، لم تحل بالذكاة، وإن لم يكن موجبا، حل بالذكاة. طيب، هذه المسألة: الميتة إذا ماتت الحيوان إذا مات، يعني من غير ذكاة شرعية، أو انخنق مثلا، أو ضربه أحد بحجارة، أو أكله سبع، كلب أو ذئب أو كذا، نهشه مثلا. فإن وجد حياته مستقرة فيه، حياة مستقرة، لا زال مثلا يتحرك، يحرك جوارحه، فهذا يذبح، يحل بالذبح. لكن إذا كانت هذه الحركة ليست حركة حياة، معناه مثلا أحيانا يرفض الحيوان يرفض هكذا، هذه ليست حركة حياة. أو أحيانا العين تتحرك، فغالبا هذه ليست حركة حياة. فإذا كان حركة حياة معناه، تجد يحرك أطرافه، يحرك أطرافه، فإذا كان يحرك أطرافه يذبح، وإلا يكون ميتة. الاضحية مع العقيقة أو مع الوليمة عند أحمد جائزة، المشهور عن أحمد أنها جائزة؛ لأن الاضحية مقصودة بذاتها، والوليمة المقصود هو ذبح اللحم. ولهذا اختلف قول أحمد في الجمع بين الاضحية مع الوليمة، والاضحية مع العقيقة. في الاضحية مع العقيقة جاءت عنه روايتان، والاضحية مع الوليمة جاءت رواية عنه أنها جائز، أنها جائز. وهذا أيضا عند الشافعي: أنه جائز يجوز أن يجمع بين الوليمة الاضحية أو اضحية مع عقيقة؛ لأن المقصود هو ذبح. لكن أضحية مع عقيقة بعضهم يقول: أنها أن كل شيء سنة خاصة بنفسها، لكن مؤداها واحد، مؤداها واحد، وهو وجود التقرب إلى الله عز وجل. فلهذا فالصحيح أنه جائز. وهذا أيضا ترجح عند الشيخ العثيمين في بعض كتبه، يقول: أنه جائز جمع العقيقة مع الأضحية؛ لأن المؤداة واحد.