التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 1

التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 1

الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي ومقدمة شرح كتاب القول المفيد

استهل المحاضر المجلس الأول بذكر ترجمة مختصرة للشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي رحمه الله، متناولًا نشأته العلمية ورحلته في طلب العلم ودعوته للتوحيد. ثم شرع في قراءة مقدمة كتاب «القول المفيد في أدلة التوحيد» الذي كان من المقررات الأساسية في دور الحديث، مع ثناء العلماء عليه.

معنى لا إله إلا الله وشرطاها الأولان العلم واليقين

يشرح المقطع معنى شهادة أن لا إله إلا الله بأنها نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها له وحده، ثم يستعرض شرطها الأول وهو العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا. والشرط الثاني وهو اليقين الجازم المنافي للشك، مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين أن مجرد النطق بها دون علم ويقين لا ينفع صاحبه.

شروط لا إله إلا الله من القبول إلى الإخلاص والمحبة

يستعرض المقطع شروط الشهادة من الثالث إلى الثامن، مبينًا أن القبول ينافي الرد والانقياد ينافي الترك والصدق ينافي الكذب والنفاق. كما يوضح أن الإخلاص ينافي الشرك والرياء، والمحبة تقتضي حب الله ورسوله وأهل التوحيد وبغض ما يناقض ذلك، مستدلاً بآيات وأحاديث لكل شرط.

كفر الطاغوت شرط من شروط لا إله إلا الله وختم المبحث الأول

يؤكد المقطع أن الكفر بالطاغوت شرط واجب لتحقيق التوحيد، فمن أقر المشركين على عبادتهم دون إنكار لم يحقق لا إله إلا الله. ويذكر الشيخ تلخيص الشروط الثمانية في بيتين شعريين، ثم يبين مقتضى الشهادة من نفي وإثبات، ويختم المبحث الأول ممهداً لشروط شهادة أن محمداً رسول الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو المجلس الأول الذي نتذاكر فيه التعليق والقراءة على رسالة شيخنا العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب بن علي الوصابي العبدلي رحمه الله تعالى. والشيخ محمد بن عبد الوهاب يعتبر من كبار علماء اليمن في هذا العصر، ونفع الله به أيما نفع. الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي رحمه الله تعالى، من مواليد يوم الاثنين الثاني عشر من شهر صفر لعام ألف وثلاثمائة وست وسبعين للهجرة. ولد في بلده ومسقط رأسه في بلاد وصاب السافل، ووصاب السافل هذه تقع في محافظة ذمار، وهو كذلك أيضًا نسبته العبدلي نسبة إلى بني عبد الله، وهي عزلة من وصاب السافل. نشأ رحمه الله تعالى في بلده، وكان يميل للاستقامة منذ صغره، ونشأ في أسرة متدينة، وبدأ بطلب العلم في المكتب الذي يدرس فيه الصغار الخط والقراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم على يد والده، وهكذا مجموعة من المدرسين الذين كانوا يدرسونهم. ورحل بعد ذلك إلى المملكة، وكان يدرس في الحرم المكي، وهكذا أيضًا درس في معهد الحرم فترة من الزمن، ثم رجع إلى بلده إلى وصاب، وقام بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشركيات والبدع وغيرها، فوجد معارضة وإنكارًا لا سيما من قبل الصوفية، ومن يظهرون التمذهب على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وسبب ذلك أنه أنكر عليهم هذه الشركيات والبدع التي لازموها. ثم استقر الأمر في بلده على قبول السنة، وانتشرت في بلاده أيما انتشار، والسبب يعود في ذلك بعد فضل الله عز وجل وتوفيقه للشيخ رحمه الله تعالى وما قام به من دعوة مباركة. ثم رحل رحمه الله تعالى إلى دار الحديث بدماج عند الشيخ المحدث العلامة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، فأقام عند الشيخ نحو أربع سنوات، كان يدرس على يد الشيخ، وهكذا أيضًا يدرس الطلاب، وهو يعتبر من أكابر تلاميذ شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى. وبعد ذلك انتقل الشيخ محمد رحمه الله تعالى إلى الحديدة، وبنى له مسجدًا هنالك هو مسجد السنة، وأنشأ مركزًا مباركًا من مراكز ودور الحديث باليمن في مدينة الحديدة، ورحل الطلاب واجتمعوا على ذلكم الشيخ المبارك رحمه الله تعالى، واستمر في التدريس والتعليم والدعوة إلى أن توفاه الله عز وجل. وللشيخ رحمه الله تعالى باع في التأليف، ومن أحسن مؤلفاته هذا الكتاب الذي بين أيدينا: «القول المفيد في أدلة التوحيد». وكان تأليفه لهذا الكتاب في عام ألف وأربعمائة وخمسة من الهجرة، يعني نحو عام خمس وتسعين أو ما قبلها، ألف وتسعمائة خمس وتسعين أو ما قبلها من السنوات، ونفع الله به أيما نفع. كان هذا الكتاب من المقررات المهمة في مراكز ودور الحديث باليمن، وفي مقدمتها مركز دار الحديث بدماج، كان الشيخ مقبل رحمه الله تعالى يحث الطلاب على دراسته والاستفادة منه، أي من هذا الكتاب، بل أول ما يبدأ الطالب بالدراسة يبدأ بهذا الكتاب. وكان حينها مختصرًا صغيرًا، وفي مقام الشيخ رحمه الله تعالى في الطبعات الأخرى قام بزيادات وإضافات مفيدة نافعة، فخرج في هذا الحجم، وفي هذا المجموع المبارك المفيد. والشيخ رحمه الله تعالى ابتلي بمرض السرطان في آخر سنوات حياته، وظل يعاني من ذلك المرض حتى توفاه الله عز وجل، وكانت وفاته بمدينة الرياض، وصلي عليه هناك، ودفن رحمه الله تعالى في مقبرة النسيم بالرياض. نعم، وفي تلك المقبرة مجموعة من أكابر العلماء الذين دفنوا فيها، وكان شيخنا الوصابي رحمه الله تعالى أيضًا ممن دفن فيها. والشيخ الوصابي رحمه الله تعالى معروف بحسن السيرة، وهكذا أيضًا بالذكر الحسن، أثنى عليه العلماء. كان الشيخ مقبل رحمه الله تعالى يحيل على الشيخ الوصابي رحمه الله، يقول: «لو أنصفوا يعني أهل اليمن، لجعلوه مفتيا، أي على اليمن، مفتيا لليمن». وهكذا أيضًا كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يثني على الشيخ الوصابي رحمه الله تعالى. فماذا مما وصفه به؟ قال: «المتقن في تحقيقاته وتأليفه، كلامه على الحديث في غاية الإتقان، في غاية الإتقان». وهكذا أيضًا قال فيه شيخنا الوادعي: «وقد جمع أي الشيخ الوصابي بين الفقه والحديث، فيذكر التراجم واختلاف العلماء، ويذكر درجة الحديث، ويذكر درجة الحديث». وهكذا أيضًا كان يقول: «إن الشيخ محمدًا يعتبر آية في تطبيق السنة في حياته كلها، في مأكله ومشربه وزواجه ودعوته وصلاته وصومه وسائر عباداته، وسائر عباداته». وهكذا أيضًا كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يصفه بالتواضع والرفق والحلم والأناة والزهد، كان يا إخوان آية في الزهد في هذه الدنيا. وقد وفقني الله عز وجل لزيارته في آخر سنة تقريبًا عاشها، وذلك في مركزه بالحديدة وفي بيته الخاص، واستضافنا في غرفته، فيكاد يا إخوان الواحد يبكي حين أن يرى ذلكم البيت الذي يعيش فيه الشيخ، بيت قديم جدًا، تنظر إلى سقفه أعواد ظاهرة، وماذا تنظر إلى أرضه فإذا بها متواضع جدًا، جدرانه من الطين، إلى غير ذلك مما كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى. فمن حق هؤلاء المشائخ يا إخوان، ومن حق هؤلاء العلماء، أننا نذكرهم ونترحم عليهم وندعو لهم. وهكذا أيضًا من برنا في شيخنا رحمه الله تعالى أننا ندرس مثل هذا الكتاب النافع المفيد. وأذكر أني درسته أول ما درسته في عام ألف وأربعمائة وعشرين أو نحوها من الهجرة، أي قبل ما يزيد على العشرين سنة أو نحوها. فكتاب مفيد، كتاب نافع، ينبغي يا إخوان أن نستفيد منه حق الاستفادة. وهذا الكتاب ودراسته هو عبارة عن ضمن سلسلة دروس العقيدة والتوحيد التي كنا بدأنا شيئًا منها في الأشهر الماضية، درس في الأصول الثلاثة، وبعد ذلك درس في القواعد الأربع، وكذلك الأصول الستة، ودرس كذلك أيضًا في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة. وهكذا نحن اليوم نبدأ في هذا الكتاب النافع، ألا وهو «القول المفيد في أدلة التوحيد»، ونحاول أن نكمله إن شاء الله عز وجل في هذه الفترة الوجيزة إلى ما قبل العيد أو قبل العشر من ذي حجة، لأنه بعد العيد إن شاء الله نبدأ في كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى. هنا مقدمة ذكرها رحمه الله تعالى لكتابه، بدأها بالحمد والثناء على الله عز وجل، وكذلك أيضًا بخطبة الحاجة، ثم قال رحمه الله تعالى: «قال: أما ثم أما بعد، قال: فهذه رسالة مختصرة في أدلة التوحيد، سميتها القول المفيد في أدلة التوحيد، قال: جمعت أدلتها من القرآن الكريم ومما ثبت في السنة النبوية، وقد طبعت الطبعة الأولى في الحديدة عام ألف وأربعمائة وخمسة من الهجرة، قال: وها أنا أقدم للقراء الكرام الطبعة الثانية، وفيها زيادات وتحقيقات، أسأل الله العظيم أن ينفع بها، وأن يجعلها وكل أعمال خالصة لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين». هذه المقدمة التي استفتح بها هذا الكتاب النافع الطيب المبارك. قال رحمه الله تعالى: «معنى لا إله إلا الله». ومن باب الفائدة يا إخوان، كان الشيخ الوصابي رحمه الله تعالى شديد العناية بالتوحيد والدعوة إلى التوحيد في محاضراته وكلماته وخطبه ودروسه، يكثر من الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وهذا ما ستلاحظه في هذه الرسالة القيمة الطيبة النافعة. قال رحمه الله تعالى: «معنى لا إله إلا الله، قال: أي لا معبود بحق إلا الله، وغير الله إن عبد فبباطل». قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، وأن الله هو العلي الكبير. لاحظوا يا إخوان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾، أي ما يعبدون من دونه من الأصنام والأشجار والأحجار والكواكب والنجوم وغيرها هي الباطل. وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فاعلم أنه لا إله إلا الله. وهذا يا إخوان فيه بيان لمعنى لا إله إلا الله، وأنها تضمنت ركنين أساسيين، ما هما؟ ركن لا إله إلا الله: النفي والإثبات. النفي في قولك: لا إله، النفي في قولك: لا إله، تنفي الألوهية وهي العبودية لكل من سوى الله عز وجل. ولا يكفي يا إخوان أن نفي المحض، لو قلنا: لا إله بس، لما كان في ذلك توحيد، لكن أن نفي الركن الأول مع الإثبات الذي هو الركن الثاني: إلا الله، إثبات الألوهية والعبادة لله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: شروط لا إله إلا الله، وشروط جمع شرط، والشرط هو العلامة، فقد جاء أشراطها أي الساعة، يعني علاماتها الدالة على قرب وقوعها وقيامها، والشرط هو كما ذكر أصحاب الأصول: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، يعني إذا لم توجد هذه الشروط في العمل فالعمل باطل وغير صحيح». قال رحمه الله تعالى: «شروط لا إله إلا الله، وهذه الشروط يا إخوان للا إله إلا الله كما قال الإمام وهب بن منبه رحمه الله تعالى كما في صحيح الإمام البخاري، قال وهب بن منبه: قال لكل مفتاح أسنان، لكل مفتاح أسنان، قال: ومفتاح الجنة لا إله إلا الله، ما هو مفتاح الجنة؟ لا إله إلا الله. طيب، هذا المفتاح لا بد أن يكون له أسنان، وأسنان هذا المفتاح هي ماذا؟ هذه الشروط، شروط لا إله إلا الله. فإذا أتيت بمفتاح له أسنان فتح، وإذا أتيت بمفتاح ليس له أسنان لم يفتح، لم يفتح». وشروط لا إله إلا الله كم عددها؟ كم عددها؟ كم عددها؟ كم عددها؟ نعم، سبعة، وزاد بعضهم ثمانية، المشهور أنها سبعة كما قيل: علم، يقين، وإخلاص، وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها. لاحظوا يا إخوان قالوا: علم، يقين، وإخلاص، وصدقك مع... أعيد: علم، يقين، وإخلاص، وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها، والقبول لها. وذكر آخر فقال: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقا وردت فإنه لن ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها علم يقين والقبول لها أو ماذا قال: العلم واليقين والقبول والإنقياد فادري ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه. طيب، الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذه الشروط مع أدلتها، مع أدلتها، مع أدلتها. قال رحمه الله تعالى: «الشرط الأول: الشرط الأول، قال: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا، المنافي للجهل، العلم ما ضده الجهل، المنافي للجهل». قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فاعلم أنه لا إله إلا الله. وهكذا أيضًا قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، شهد بالحق أي بلا إله إلا الله وهم يعلمون. وقال: «عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». من مات وهو يعلم، لاحظوا يا إخوان قال: وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة، رواه مسلم. قال: «الشرط الثاني: والعلم يا إخوان، العلم بلا إله إلا الله من الأمور المهمة جدًا، الكفار والمشركون الأولون كانوا يعلمون حقيقة هذه الكلمة وما تحمله من معاني، ولهذا ولهذا لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، رفضوا يا إخوان، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾». وهكذا قوله عز وجل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾، يعني فهموا أنهم إذا قالوا لا إله إلا الله فمعنى ذلك ماذا؟ ترك عبادة كل ما سوى الله عز وجل، ومنها الأصنام التي تعبد من دون الله عز وجل. لكن للأسف يا إخوان اليوم، كم ممن يدعي أو كم ممن ينتسب إلى الإسلام ويقول لا إله إلا الله، لكن لا يدري ولا يعلم حقيقة هذه الكلمة العظيمة، فتجده يقول لا إله إلا الله ويذبح لغير الله، يقول لا إله إلا الله ويحلف بغير الله، يقول لا إله إلا الله ويطوف حول الأضرحة والقبور وينذر لها النذور ويقرب لها القرابين، إلى غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك، اليقين ما ضده شك، هذا عنده يقين، عكسه من كان شاكًا، قال: وذلك بأن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، قال: فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين، لا علم الظن، قال: فكيف إذا دخله الشك؟ فكيف إذا دخله الشك؟ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾، أي لم يشكوا، لم يرتابوا أي لم يشكوا، ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، قال: فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا. قال: فأما المرتاب فهو من المنافقين والعياذ بالله، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وارتابت قلوبهم، أي هي في شك، قال: فهم في ريبهم يترددون، يترددون. وقال: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لقيت... يقول لأبي هريرة: من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، قال: فبشره بالجنة»، رواه مسلم. قال: فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون متيقنًا بها قلبه غير شاك فيها. قال: وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. قال: «الشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، المنافي للرد، القبول يا إخوان هو الشرط الثالث، والقبول يكون بالقلب وهكذا باللسان، وينافي وينافي وينافي القبول الرد، هذا قبل بينما ذاك رد». قال: قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾، أي لا يقبلون، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾، يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: «عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به»، قال: رواه البخاري ومسلم. قال: «الشرط الرابع: الإنقياد والاستسلام لما دلت عليه، أي هذه الكلمة المباركة العظيمة، قال: المنافي للترك، يعني هذا منقاد وهذا غير منقاد، أي تارك لهذه الكلمة وما دلت عليه من أمور عظيمة». قال: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، فقد استمسك، إيش معنى استمسك؟ أي بالغ في التمسك، ما الفرق بين التمسك والاستمسك؟ فرق بينهما لأن الاختلاف في المعنى يدل على اختلاف في المبنى، يدل على اختلاف في المعنى أيضًا، الزيادة في المبنى في الكلمة يدل على زيادة في المعنى، فتمسك مجرد تمسك، لكن استمسك أي بالغ في ماذا؟ في التمسك، في التمسك. قال رحمه الله تعالى: «قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، وما هي العروة؟ العروة يا إخوان هي العود الذي يدق في الجدار ويربط عليه الحبال أو يعلق عليه الأغراض والأمتعة، وهنا المقصود بالعروة أي لا إله إلا الله، من تمسك بها فقد نجا، قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، قال: ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد، وهو محسن أي موحد، قال: والعروة الوثقى هي لا إله إلا الله». وقال: «وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾، أي ارجعوا، أنيبوا أي ارجعوا إلى ربكم واستسلموا له». وقال: «عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به، تبعًا لما جئت به». وهذا الحديث يا إخوان في سنده نعيم بن حماد الخزاعي، وضعفه بعض أهل العلم، لكن الحديث ماذا يصلح للتحسين، ولهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله، ولهذا حسنه العلامة الوصابي رحمه الله تعالى، حسنه العلامة الوصابي رحمه الله تعالى، وهكذا سبقه إلى هذا غير واحد من أهل العلم. قال: «الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب، قال: وهو أن يقول هذه الكلمة مصدقًا بها قلبه، فإن قالها بلسانه ولم يصدق بها قلبه كان منافقًا كاذبًا». قال الله تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾، بما كانوا يكذبون. وقال: «عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار، إلا حرمه الله على النار»، قال: رواه البخاري واللفظ له ومسلم. والصدق يا إخوان في التوحيد هو بمعنى الإخلاص لله تبارك وتعالى، أن يكون ظاهر الإنسان موافقًا لما في باطنه، موافقًا لما في باطنه. قال رحمه الله تعالى: «الشرط السادس: الإخلاص المنافي للشرك والنفاق والرياء والسمعة، قال: والإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك». قال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. وقال: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، خالصًا من قلبه»، قال: رواه، رواه البخاري. وقال: «عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، قال: رواه البخاري ومسلم، ومسلم. قال: «الشرط السابع: قال: المحبة لهذه الكلمة العظيمة ولما اقتضته وذلّت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقض ذلك». قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، أشد حبًا لله، أي من محبة المشركين لله عز وجل، وقيل: أشد حبًا لله من محبة المشركين لآلهتهم وأصنامهم. وقال: «وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، ما صفتهم؟ قال: يحبونه أو ماذا؟ يحبهم ويحبونه، يحبهم ويحبونه». وقال: «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء يعني الشخص لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»، رواه البخاري ومسلم. قال: «فأهل لا إله إلا الله يحبون الله حبًا خالصًا، وأهل الشرك يحبونه ويحبون معه غيره، وهذا ينافي مقتضى لا إله إلا الله». وذكر رحمه الله تعالى الشرط الثامن الذي زاده بعض العلماء، وهو: الكفر بالطاغوت، الكفر بالطاغوت. قال: وهي المعبودات من دون الله، والإيمان بالله ربًا وخالقًا ومعبودًا بحق. والطاغوت يا إخوان كما عرفه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: هو ما جاوز به العبد حده من ماذا؟ من معبود أو متبوع أو مطاع، هكذا عرفه رحمه الله تعالى. وذكرها هنا رحمه الله تعالى: قوله عز وجل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وقال: «عن طارق بن أشيم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله»، رواه، رواه مسلم وأحمد. قال: «قلت: فلا إله إلا الله جمعت بين النفي والإثبات، فلا إله نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، وإلا الله إثبات العبادة لله وحده لا شريك له». وأنتبهه يا إخوان إلى أن الكفر بالطاغوت هذا من الأمور الواجبة، فمن عبد الله ولم يعبد غير الله سبحانه وتعالى، لكن ماذا؟ لكن أقر المشركين على عبادتهم، يقول: هؤلاء مساكين يعبدون الأضرحة أو النجوم والكواكب هؤلاء، ولا ينكر بقلبه أو لسانه ماذا؟ عبادة غير الله عز وجل، فهذا لم يحقق التوحيد، لهذا قال تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. ثم ذكر رحمه الله تعالى في خاتمة هذا المبحث قال: «وقد جمعت هذه الشروط الثمانية في هذين البيتين التاليين: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها». قال: «راجع لشروط لا إله إلا الله كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد حكمي رحمه الله تعالى، والدروس المهمة لعامة الأمة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى، الدرس الثاني». وأخيرًا ختم هذا المبحث بمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، فقال: «ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ترك عبادة ما سوى الله من جميع المعبودات، المدلول عليه بالنفي وهو قولنا: لا إله، يعني لا معبودة بحق يعبد إلا من، إلا الله سبحانه وتعالى. قال: وعبادة الله وحده، هذا الأمر الثاني الذي تقتضيه هذه الشهادة. قال: وعبادة الله وحده لا شريك له، المدلول عليه بالإثبات وهو قولنا: إلا الله. قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، يعني نفي وإثبات. وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾». وبهذا يكون رحمه الله تعالى ختم المبحث الأول في هذه الرسالة وهذا الكتاب النافع الذي يتعلق بشرط... بمعنى لا إله إلا الله وبيان أركانها وشروطها ومقتضاها، وسيأتي ويذكر شروط أن محمدًا رسول الله، وهكذا أيضًا مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله، وغيرها من المباحث المهمة النافعة التي لا يستغني عنها المسلم عامة، وطالب العلم على وجه الخصوص، على وجه الخصوص. طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدين، للمشاهدين.