الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل الشارح بتعريف متن الآجرومية ومؤلفه ابن آجروم، موضحاً مكانة علم النحو في استقامة اللسان وفهم الكتاب والسنة. يسرد قصة أبي الأسود الدؤلي في وضع أصول النحو وينقل عن ابن تيمية أن تعلمه فرض كفاية قد يتعين وجوباً.
يؤكد المقطع على وجوب أو استحباب تعلم النحو لفهم الوحي، ويشبه سهولته ببيت من قصب بابه حديد محذراً من محاولات صرف المسلمين عنه. ثم ينتقل لتعريف النحو بأنه قواعد تعرف أحوال أواخر الكلمات، ويعرض تعريف ابن آجروم للكلام.
يشرح المقطع تعريف الكلام لغةً واصطلاحاً بأنه اللفظ المركب المفيد بالوضع، مبيناً أركانه الثلاثة: اللفظ، التركيب، والإفادة مع اشتراط الوضع العربي. يضرب الأمثلة على ما يعد كلاماً نحوياً وما لا يعد كذلك.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية مكتفياً بما طرح، معلناً عن استكمال المباحث في درس قادم. يشكر الحضور على متابعتهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهذا هو الدرس الأول إن شاء الله تعالى من دروس هذا الكتاب الذي يسمى بالممتع في شرح الآجرومية. الآجرومية متن مختصر يدرس للطالب المبتدئ، ولا يستغنى عنه المنتهي؛ لأن ترتيبه ترتيب مختصر وسهل، فلذلك ينصح العلماء بدراسة وإتقان هذا المتن لطالب علم النحو في أول طلبه. السلام عليكم. السلام عليكم. المتن لمحمد بن محمد بن داود الصنهاجي المشهور بابن آجروم، وكنيته أبو عبد الله. وأما الشرح فهو لأحد طلاب شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله، وهو الشيخ مالك بن سالم بن مطر المهذري، وقدم له الشيخ مقبل رحمه الله وأثنى على شرحه ثناء طيبًا. وذكر في مقدمته -أي الشيخ مقبل رحمه الله- أن هناك فرقًا كبيرًا بين أمثلة المؤلف وأمثلة محيي الدين صاحب التحفة؛ فصاحب هذا الكتاب يمثل إما بآية قرآنية أو حكمة، وأما محيي الدين فيمثل بأي مثال يخطر على باله ولو لم يكن فيه حكمة أو معنى جميل. فأثنى على هذا الكتاب ونصح المبتدئ بدراسته، وذكر فيه الشارح من الفوائد والشرح ما يستفيد منه الطالب. وذكر أيضًا الشارح مقدمة طيبة حث فيها على دراسة علم النحو، وذكر أقوالًا لبعض العلماء التي تحث على تعلم هذا العلم، خصوصًا لطالب العلم؛ لأن علم النحو من أعظم مقاصده استقامة اللسان ومعرفة تركيب الكلام. فالذي لا يتقن هذا العلم لربما يخطئ خطأ فاحشًا في كلامه. فاللغة العربية لغة دقيقة، ربما باختلاف حركة في آخر الكلمة يتغير المعنى تمامًا. وقد ذكر أهل اللغة أن سبب الكتابة في علم النحو هو بداية ظهور اللحن بين الناس. لأن العرب لم يكن عندهم هذا العلم، يتكلمون بالسليقة. كيف معناها بالسليقة؟ يعني لما يتكلم بعضهم مع بعض ما يحتاج إلى أن يعرف المنصوب من المرفوع من المجرور. يعني كلامهم كلام مستقيم، كلام مستقيم ما يخطئون؛ لأن هذا كلامه، مثل أنت لا تتكلم باللهجة الإندونيسية أو أنا أتكلم باللهجة المهريّة، أتكلم يعني ولا أخطئ، صح؟ وهم كذلك هذه لغتهم. فلما كثرت الفتوحات الإسلامية وتوسعت رقعة الإسلام، ودخل الإسلام إلى بعض الدول غير العربية -الدول غير العربية مثلًا فارس والروم وغيرها من الدول غير العربية- اختلط المسلمون بالأعاجم، فانتشر اللحن بين الناس. هذا يأخذ من الأعجم وهذا يأخذ كلمة وهذا، فبدأ الخطأ. حتى قيل -وهذا مما يذكره بعض المؤلفين أو المصنفين في علم النحو- أن سبب تأليف علم النحو هو أن أبا الأسود الدؤلي، وهو من التابعين رحمه الله، مرة كان على سطح بيته، يعني في سطح المنزل، وكانت عنده ابنته، فقالت هذه البنت وقد نظرت إلى السماء: "ما أجمل السماء"، قالت: "ما أجمل السماء"، قالت: "ما أجمل السماء"، فقال لها: "الله". قالت: "ما هذا؟ أريد إنما أتعجب". فقال لها: "قالت ما أجمل السماء". انظر: التعجب يكون بنصب ما بعد الفعل، وأما السؤال فهي لما قالت "ما أجمل السماء" يعني كأن تقول: "من أجمل السماء؟ من الذي أجمل السماء؟" فقال لها: "الله"، وهي ما أرادت هذا وإنما أرادت التعجب. فذهب عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبره أن اللحن قد كثر عند الناس، فلو أننا نكتب قواعد. فقال له: "وما هي هذه القواعد؟" فذكر له: الفاعل مرفوعًا والمفعول منصوبًا. فقال له علي: "أنحُ على هذا النحو". ولذلك سمي علم النحو. هذه رواية يذكرونها بعض المصنفين في علم العربية. فالمهم أن تعلم علم النحو مهم جدًا، لطالب العلم تستقيم لسانه. وهكذا من ثمرات تعلم هذا العلم فهم الكتاب والسنة؛ لأن الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان منهما تأخذ قواعد النحو: الكتاب والسنة، القرآن والحديث النبوي. فالذي يعرف هذا العلم يسهل عليه فهم الكتاب والسنة، ولذلك حث العلماء على تعلم هذا النحو. وذكر هنا أثرًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكره في المجموع يبين هذا المعنى، فقال شيخ الإسلام: "وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن". ما معنى يؤدبون أولادهم على النحو؟ يعني إذا أخطأ ولده يضربه. لو الآن يعني اتبعنا ذلك مع أولادنا كل يوم يقع لهم خطأ، كل يوم سيضربون. فقال: "وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن"، يعني الخطأ في الكلام. قال: "فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي". وهذا فيه حكم تعلم علم النحو: هل هو واجب أو مستحب؟ وهنا يقول شيخ الإسلام: "فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب". وكلامه ليس على سبيل الشك، أو هنا ليست على سبيل الشك، وإنما على سبيل التنوع. فقد يكون تعلم علم النحو واجبًا متى؟ إذا كانت هناك قرية أو بلدة لا أحد يعرف شيء في علم النحو، فيتعين على أحدهم أن يتعلم هذا العلم. مثل علم الفرائض: ما حكم تعلمه؟ الأصل أنه ماذا؟ مستحب. لكن لو ستضيع الحقوق في منطقة ما ولا أحد يعرف عن هذا العلم شيء، يأثم أهل القرية جميعًا لأن تعلمه من فروض الكفايات. وهذا مثله: النحو تعلمه من فروض الكفايات. فإذا فرط فيه جميع أهل بلد ما فإنهم يأثمون. فإذا تعلم أحدهم يكون ماذا؟ واجب. تعلم أحدهم يكون واجبًا. وقد يكون مستحبًا إذا يوجد من يتقنه، لكن من باب تعليم المسلمين، ومن باب زيادة العلم واستقامة اللسان والدعوة إلى الله والتأليف ونشر الخير وإلى غير ذلك، فهذا يكون مستحبًا. فهمتم هذا الآن؟ فإذا كلام شيخ الإسلام هنا أو ليس هو شك، الله أعلم. قد يكون واجبًا ومستحبًا، لا، وإنما هو من باب التنويع: فقد يكون واجبًا، وقد يكون ماذا؟ مستحبًا. قد يكون واجبًا تعلم النحو، وقد يكون مستحبًا. فمثل أنتم الآن تتعلمون علم النحو على سبيل الوجوب أو الاستحباب، إن شاء الله يكون الاستحباب؛ لأن يوجد في بلدكم من يتقن هذا العلم. طيب، فهم باب الاستحباب، ومن باب كذلك طلب العلم النافع، والله عز وجل ينفع بكم في هذه الأمة تخرجون إن شاء الله علماء مؤلفين وخطباء وعُظّامًا وكذلك مدرسين ونحو ذلك. فقال: "فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي". يُراد بالقانون العربي يعني اللغة العربية بعلومها، ومن أعظم علومها علم النحو. قال: "ونصلح الألسنة المائلة عنه"، يعني الألسنة التي مالت عنه بمعنى تخطئ في القانون العربي، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة. وهذا أيضًا فيه ثمرة من ثمار تعلم هذا العلم، وهو ماذا؟ فهم الكتاب والسنة. قال: "والاقتداء بالعرب في خطابهم" أو في خطابها. "ف لو ترك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا". لو ترك الناس يتكلمون بغير اللغة العربية لكان في ذلك نقص وعيب. ثم ذكر أبياتًا تحث على تعلم هذا العلم، فذكر قول الشاعر: أيها الطالب علمًا نافعًا ** واطلب النحو ودع عنك الطمع إنما النحو قياس يتبع ** وبه في كل علم ينتفع وقول الشاعر أيضًا: لو تعلم الطير ما في النحو من شرف ** حنت إليه وأنت بالمناقير إن الكلام بلا نحو يماثله ** نبح الكلاب وأصوات السنانير ما هي السنانير؟ الكلاب تعرفونها. السنانير: القطط. نعم، القطط يقال لها السنانير. الهرة تعرفون الهرة؟ هذه السنانير. جمع سنور، يقال لها سنور ويقال لها هرة. وعلم النحو ليس بصعب، بل هو سهل لمن دخل فيه بعزيمة ونية وتوكل على الله عز وجل. فليس هو بصعب، هو سهل. الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله له مثال مثل به سهولة تعلم هذا العلم، فقال: "مثل علم النحو كمثل بيت من قصب". تعرفون القصب؟ القصب يعني مثل هذا العريش، هذا يعني قصب الأشجار، قصب الأشجار، تمام. "وبابه من حديد". بابه من حديد، يعني يريد الشيخ من هذا أنه صعب في الدخول إليه، فإذا أول ما تدخل إليه صار سهلًا، صار سهلًا. فأنتم هذا الآن: فأنت في أول الأمر قد تشعر بشيء من ماذا؟ من الصعوبة. لكن مع الاستمرار، ومع كذلك المراجعة والمذاكرة والسؤال، إن شاء الله يسهل عليك إتقان وكذلك دراسة هذا العلم. وأعداء الإسلام حريصون على أن ينصرف المسلمون عن هذا العلم. لماذا؟ لأنهم يعلمون أن المسلمين إذا تعلموا لغتهم عرفوا دينهم. إذا تعلم المسلمون لغتهم عرفوا دينهم. لأن كما تقدم قلنا: من ثمرات تعلم اللغة العربية فهم الكتاب والسنة. وأعداء الإسلام ما يريدون المسلمين يفهمون الكتاب والسنة، فهم يحاربون اللغة العربية ويصفونها بأنها لغة صعبة ومعقدة، فينفرون المسلمين منها، ويرغبون المسلمين في اللغات الأخرى كاللغة الإنجليزية وغيرها. وذكر هنا المؤلف ما يؤيد ما ذكرنا من كلام شيخنا الوادعي رحمه الله، حيث قال: "علم النحو من العلوم الإسلامية المهمة التي يجب على المسلمين أن يعطوه اهتمامًا، إذ أعداء الإسلام ينفرون المسلمين عن لغة دينهم ويشغلونهم بما ليس من ضروريات دينهم، والله المستعان". فالآن أعداء الإسلام شغلوا المسلمين بلغات أخرى وبمشاغل أخرى وباللهو واللعب ونحو ذلك. فينبغي للمسلم، خصوصًا طالب العلم، أن يحرص على تعلم هذه اللغة، وأن يعلم أن بتعلمه للغة القرآن نصر للإسلام والمسلمين. أنت تتعلم اللغة هذا فيه نصر للإسلام والمسلمين. بتعلمك لهذه اللغة تفهم الكتاب والسنة، وبتعلمك لهذه اللغة تدعو إلى الكتاب والسنة، وبتعلمك لهذه اللغة تغيظ أعداء الإسلام، وإغاظة أعداء الإسلام أمر مطلوب شرعًا ومرغب فيه شرعًا. نعم، فهذا كله مما يحثنا جميعًا على الاهتمام باللغة العربية. وأهل العربية ممن صنف فيها يذكرون تعريفًا لعلم النحو. أنت الآن تدرس علم النحو، ما معنى دراسة علم النحو؟ عرفوه في الاصطلاح بأنه: قواعد يعرف بها أحوال أواخر الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء وما يتبع ذلك. هذا هو تعلم النحو: يهتم بحركة الكلمة الأخيرة. فلو قلت مثلًا: "ها"، لو قلت مثلًا على سبيل المثال: "تعلمتُ العلمَ"، العلم هنا جاء منصوبًا، صح؟ وتقول مثلًا: "العلمُ نورٌ"، العلم هنا أتى مرفوعًا، آخره ضمة، صح؟ وتقول: "أنا حريصٌ على العلمِ"، العلم هنا ماذا؟ مجرور. فمعرفة حركة آخر حرف الكلمة هذا هو ماذا؟ علم النحو. أما معرفة أول الكلمة حركة أول الكلمة ووسط الكلمة، هذا علم آخر وهو أسهل بكثير من علم النحو. لأن معرفة حركة أول الكلمة ووسط الكلمة هذا ليس له إلا قواعد يسيرة، وإلا فالأصل أنها حركات معروفة. فلما تقول مثلًا: "عالِمًا"، لما تقول "داخلًا"، معروف ما هي حركة الدال، ما هي حركة الخاء، صح؟ لأن الحركة ما تتغير في أول الكلمة ووسط الكلمة، الحركة ما تتغير، تكون هي حركة واحدة. بخلاف آخر الكلمة: قد تكون مرفوعة، قد تكون منصوبة، قد تكون مجرورة، قد تكون معربة، قد تكون مبنية، قد تُحذى في الحرف كلها. قال: هذا لا بد تعرف ما هي القواعد حتى تميز بين هذه الحركات جميعا. فالقواعد التي يعرف بها أحوال حركة أواخر الكلمات هذا هو علم ماذا؟ علم النحو. هذا هو علم النحو. فأنتم هذا الآن؟ طيب. ثم قال المؤلف: "ونبدأ إن شاء الله في الكتاب". قال: "تعريف الكلام". قال المصنف أبو عبد الله محمد بن داود الصنهاجي الشهير بابن آجروم رحمه الله: "الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع". قال الشارح: "قلت: بدأ المصنف بتعريف الكلام لأن النحو لإقامة الكلام فهو أهم، إذ يقع به التفاهم والتخاطب". فأول ما يبدأ المصنفون في النحو بتعريف الكلام؛ لأن النحو أنت تدرسه من أجل أن تقيم الكلام، من أجل أن تحسن رصف الكلام والإتيان بعبارات مفيدة مفهومة، صح؟ فإذن يناسب في أول هذا العلم أن نعرف ما هو هذا الكلام الذي النحو ندرسه من أجل إقامته. نحن الآن ندرس نحو من أجل أن نقيم الكلام، من أجل أن نستطيع أن نأتي بكلام عربي واضح مبين يفهمه جميع العرب. فاللغة العربية هي لغة العلماء ولغة الكتاب ولغة المسلمين. فكيف نعرف هذا الكلام بعلم النحو؟ إذن ما هو الكلام الذي به... ما هو هذا النحو الذي به يقام الكلام، وما هو هذا الكلام؟ الآن يبين لنا ما هو الكلام. قال: "فالكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع". قال: "ومعنى قوله اللفظ: أي الصوت المجتَمِع على بعض الحروف الهجائية، كزيد؛ فإنه صوت اجتمع على الزاي والياء والدال". هذا هو معنى اللفظ. إذن لا يسمى صوت، أو لا يسمى كلام، إلا إذا هناك صوت لفظ تلفظ، هذا يسمى ماذا؟ يسمى كلامًا لغة وكذلك اصطلاحًا. فلابد من الصوت المجتَمِع على بعض الحروف الهجائية. الحروف الهجائية يعني الحروف التي تتركب منها الكلمات. فمثلا "زيد" الآن تركب من ثلاثة أحرف هجائية: زيد، الزاي والياء والدال. فلو قلت "زيد" هذا الآن لفظ "زيد"، لفظ؛ لأنه اجتمع على حروف هجائية: هذا حرف، وهذا حرف، وهذا حرف، ثلاثة أحرف هجائية، فهذا يسمى ماذا؟ لفظ، يسمى لفظ. فهمتم؟ قال: "المركب: هو ما تركب من كلمتين فأكثر، كقام زيد؛ فإنه مركب من كلمتين: الأولى قام، والثانية زيد. قام زيد، فهنا معنا كلمتين: قام فعل، وزيد اسم". إذن تركب هذا من كلمتين: فعل واسم. طيب، فهذا يسمى مركبًا، سواء كان هذا التركيب يعني لفظي أو تقديري. قد يكون أيضًا التركيب تقديري. هذا لفظي الآن، قد يكون تقديري كيف تقديري؟ مثلا لو سألتك الآن، قلت لك: "هل تحب العلم؟" نعم. نعم، طيب. "نعم" أنت الآن قلت "نعم"، هل هذا كلام؟ هذا كلام، نعم. طيب، هو كلمة واحدة الآن، صح؟ يا حمزة، كيف يكون كلامًا؟ لأن هناك كلمات أخرى غير ملفوظة لكن مقدرة. فأنت لما تقول "نعم"، أي شيء التقدير؟ "نعم أحب العلم". فهمتم هذا الآن؟ لكن لو واحد دخل من الباب هذا، طيب، وقال: "محمد". "محمد"، هل هذا كلام؟ قال: "محمد"، هل هذا كلام؟ هذا ليس كلامًا، هي كلمة واحدة، وما ندري ما عرفنا أي شيء، اللي قبله وإيش اللي بعده وإيش الكلام، أي شيء؟ "محمد"، ما له؟ مات محمد، مرض محمد، يعني هرب محمد، ما ندري، صح؟ فهذا لا يسمى كلامًا. كلمة واحدة لابد أن يكون هناك تركيب، تركيب سواء كان لفظي مثل "قام زيد" أو تقديري مثل جواب على سؤال. ها؟ ها؟ لو سألتك مثلًا: "ها؟ من أحب الناس؟ من أحب الخلق إليك؟" فأنت تقول: "محمد"، أي النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يعد كلامًا مع أنه كلمة واحدة. كيف عرفنا أنه كلام؟ لأن هناك تقدير. التقدير: "أحب الناس إلي محمد صلى الله عليه وسلم". فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله "المركب"، وما تركب من كلمتين فأكثر، يعني أقل ما يتركب منه الكلام كلمتين، وقد يكون أكثر. فقولك مثلًا: "أرى محمد الخير في العلم"، هذا كلام مركب من أكثر من كلمتين، صح؟ فقد يكون الكلام مركبًا من أكثر من كلمتين. قال: "المفيد: وما أفاد فائدة تامة يحسن سكون المتكلم عليها، كقام زيد وزيد قائم؛ فإنه أفاد الإخبار بقيام زيد". يعني وإن كان الكلام أكثر من كلمتين لكنه غير مفيد، ما زال السامع يحتاج إلى إكمال للكلام. فلو أنا الآن قلت لكم: لو قلت لكم الآن، لو قلت لكم: "إن حفظتم الدرس"، وسكت. كم كلمات الآن؟ "إن حفظتم" ثلاث كلمات، "الدرس" أربع كلمات، صح؟ هل هو كلام هذا؟ "إن حفظتم الدرس"، هل هذا كلام؟ نعم، لماذا؟ نعم، لأنه أتيت بالشرط وما أتيت بالجواب. أنتم الآن تحتاجون إلى الجواب، صح؟ أنتم يعني الآن في اللغة العربية هناك في شرط في جواب، في سؤال في جواب، في... فلو قلت: "إن حفظتم الدرس"، أي وإيش لنا؟ هذا أنت الآن أتيت بشرط، أين جوابه؟ أين جوابه؟ فلو قلت: "إن حفظتم الدرس لأكرمتكم"، إذن الآن السامع ماذا؟ استفاد فائدة يحسن السكوت عليها. لكن لو قلت: "إن حفظتم الدرس" وسكت، ما يحسن السكون، السكوت ما يحسن السكوت، لابد من إكمال الكلام. فهمتم هذا الآن؟ فالكلام لا يكون كلاما إلا إذا أفاد فائدة يحسن سكوت المتكلم عليها، بحيث لا يحتاج السامع إلى شيء بعده. قال: "بالوضع: أي العربي، والمراد أن تكون الكلمة من الفاظ التي وضعتها العرب للدلالة على معنى من المعاني، كزيد؛ فإنه لفظ عربي جعلته العرب دليلا على ذات، وضع لفظ زيد دليلا عليها". نعم، الوضع المراد العربي، بمعنى أن هذا العلم، علم النحو، إنما هو في الكلام العربي. فخرج بهذا الكلام غير العربي. وضع هذا الآن قالوا: من أمثلة الكلام النحوي: "العلم نور"، هذا كلام مفيد. "الصمت حكمة"، هذا كلام مفيد. "مبتدأ وخبر"، "في التأني السلامة"، "في التأني السلامة" هكذا؛ لأن "السلامة" مبتدأ، "في التأني" السلامة. فكل من هذه الجمل كلام نحوي لتوفر الشروط المتقدمة: وهي اللفظ، ما تلفظت به: "العلم نور"، التركيب: مركب من كلمتين: "العلم" و"نور"، والإفادة: عرفنا أن "العلم نور" أفاد، والوضع العربي: فالعلم دلالة على لفظ وضعته العرب يشتمل على ما يستفيده الإنسان من علوم نافعة يستفيدها في حياته، و"نور" بمعنى يضيء لك الطريق. فهو لفظ له معنى عند العرب: النور الشيء الذي يضيء لك الطريق، وقد يكون النور حسيًا وقد يكون النور معنويًا. النور الحسي: أنت في ظلمة، تطلع الجوال، تفتح السراج، تمشي عليه، هذا نور. وهكذا العلم: هذا الذي تدرسه، علم الكتاب والسنة، نور يقيك من ظلمات الجهل، ظلمات الشبهات، ظلمات الشهوات. فإذا هذا له معنى وضع عربي. قال: "فمتى وجدت هذه الشروط وجد الكلام النحوي، وحيث انتفت انتفى واحد منها، وحيث انتفت أو انتفى واحد منها انتفى الكلام النحوي". طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل المباحث في درس قادم. شكرًا، شكرًا، شكرًا، شكرًا.