الممتع في شرح الآجرومية 15

الممتع في شرح الآجرومية 15

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نواصب الفعل المضارع عند الكوفيين والبصريين

يستعرض المقطع العشرة نواصب للفعل المضارع عند الكوفيين ويوضح خلاف البصريين الذين يقصرونها على أربع فقط، مع تفصيل علامة النصب في الأفعال الخمسة وغيرها. كما يضرب مثالاً على نصب "أن" من القرآن الكريم مع إعرابه.

حرف (أن) المصدرية الناصبة للاستقبال

يشرح المقطع أن (أن) حرف مصدر ونصب واستقبال، تنصب الفعل المضارع وتؤول معه بمصدر، وتسمى أم الباب لكثرة ورودها في النواصب. ويبين أن دخولها على المضارع يقصر دلالته على الاستقبال فقط دون الحال، مع أمثلة من القرآن والكلام العادي.

إعراب حروف النصب (لن وإذن) وشروط عملها

يشرح المقطع إعراب حرف النصب "لن" بوصفه حرف نصب ونفي واستقبال، مع أمثلة من القرآن والكلام العادي. ثم يبين حرف "إذن" كحرف جواب وجزء، مستعرضاً شروطه الثلاثة للنصب: وقوعه في صدر الكلام، مجيء فعل مستقبل بعده، وعدم الفصل بينهما إلا بقسم أو "لا" النافية.

ختام الجلسة واستكمال الدرس لاحقاً

أعلن المحاضر عن انتهاء وقت الجلسة الحالية، على أن يتم استكمال باقي الموضوع في درس قادم إن شاء الله. وتمنى للحضور التوفيق والاستفادة في اللقاءات القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلى الله عليه وصحبه ونولاه، وبعد. قال: نواصب المضارع. قال المصنف رحمه الله تعالى: فالنواصب عشرة، وهي: أن، ولن، وإذ، وكي، ولام كي، ولام الجحود، وحتى، والجواب بالفاء، والواو، وأو. بعدما انتهى من ذكر الأفعال، وتقدم معنا أن الأصل في الفعل المضارع الإعراب، وأنه إذا لم يتقدمه ناصب أو جازم يكون مرفوعاً. فإذا طالب العلم بحاجة إلى معرفة ما هي الأدوات التي تنصب المضارع، وما هي الأدوات التي تجزم المضارع، الآن المؤلف سيبين نواصب المضارع أولاً، ثم جوازم المضارع. فذكر أن التي تنصب الفعل المضارع عشرة، وهذا على مذهب الكوفيين. على مذهب الكوفيين أن النواصب عشرة، وأنها تنصب بنفسها، وهذا المذهب الأسهل. وأما البصريون فيرون أن النواصب أربعة، وهي: أن، ولن، وإذ، وكي. وأما الستة الأخرى فهي لا تنصب بنفسها، وإنما تنصب بأن مضمرة قبلها، مضمرة مخفية غير ظاهرة، مضمرة غير ظاهرة. فيقولون في قولك مثلاً: "ليعذب الله"، يقولون: اللام لام الجحود، ويعذب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد لام الجحود، مضمرة. لا يقولون: يعذب منصوب بلام الجحود. هذا مذهب الكوفيين، الكوفيون يقولون: ليعذب منصوب باللام. تمام. لكن البصريين يقولون: لا، ألا يعذب منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد اللام، بعد اللام. واضح هذا الآن؟ وأنتم خذوا بالمذهب الذي ترونه أسهل، وهو مذهب الكوفيين، أن هذه منصوبة بهذه العشرة. والتفصيل عند البصريين: أن الأربعة الأولى منصوبة، تنصب بنفسها، والستة البقية تنصب بأن مضمرة إما وجوباً وإما جوازاً. قال الشارح: الأصل في نصب المضارع يكون بالفتحة، وينوب عنها حذف النون في الأفعال الخمسة. وهذا تقدم معنا، والأفعال الخمسة هي: كل فعل مضارع اتصل بياء الاثنين، أو ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة. فإذا سلم الفعل المضارع من هذه الضمائر الثلاثة فإنه يرفع بالضمة، يرفع بالضمة، واضح، وينصب بالفتحة، وينصب بالفتحة. وأما إذا اتصلت به هذه الضمائر الثلاثة فإنه يرفع بثبوت النون، وينصب بحذفها، وينصب بحذفها. قال: وينصب الفعل المضارع إذا وقع بعد واحد من هذه الحروف العشرة. أحدها: أن. نحو قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم ﴾. والإعراب: تقول: يريد فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. يريد، ولفظ الجلال فاعل مرفوع، علامة رفعه الضمة. وأن هنا يقال فيها: أن المصدرية، هنا تسمى بأن المصدرية، وهي أم الباب. ما معنى أم الباب؟ يعني الأصل في النواصب والأكثر في النواصب. فتقول: أن مصدرية ناصبة، ويخفف منصوب بأن المصدرية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. يخفف، مخفف عنكم. وقد تكون الفتحة مقدرة، مثل ما تقول: يعجبني أن تسعى في المجد. أن تسعى، تقول: أن مصدرية ناصبة، وتسعى فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. فقد تكون الفتحة ظاهرة، وقد تكون مقدرة. ويخفف، لفظ الفاعل هنا مستتر، تقديره: هو، يخفف هو عنكم. وعنكم جار ومجرور متعلق بالفعل. هذا الأول، وهي أن المصدرية، وهي أم الباب، وهي أم الباب. فيقال في أن: حرف مصدر ونصب واستقبال. يضاف استقبال. حرف نصب ومصدر واستقبال. لماذا يقال له نصب؟ لأنه ينصب الفعل. ولماذا يقال له مصدر؟ لأن أن مع الفعل تؤول باسم، يقال له مصدر، يقال له مصدر. فمثلا هذه الآية: يريد الله أن يخفف عنكم، يكون التأويل: يريد الله التخفيف عنكم. التخفيف هذا مصدر. يعجبني أن تسعى إلى المجد، يعجبني سعيك إلى المجد. فأن مع الفعل تؤول بمصدر، باسم، يقال له مصدر، وهو التصريف الثلاثي في الفعل: ضرب، يضرب، ضرباً، ضرباً، هذا يسمى مصدر. أكل، يأكل، أكلاً، أكلاً، هذا يسمى مصدر. فأن إذا دخلت على المضارع يتأول بمصدر من نفس لفظ الفعل المضارع: أن تسعى، سعيك. أن يخفف، التخفيف. وهكذا. فأن تسمى مصدرية، ويقال لها كذلك الاستقبال. استقبال، استقبال. لأن أن إذا دخلت على المضارع يتعين أن يكون زمنه للاستقبال. وتقدم معنى أن المضارع قد يفيد الحال، وقد يفيد الاستقبال، هذا الأصل فيه. فلما أقول: أبو إسماعيل ينظر إلي، فينظر هنا فعل مضارع يفيد الحال والاستقبال. فهمتم هذا الآن؟ يفيد الحال والاستقبال. لكن إذا دخلت أن، فهنا لا يفيد إلا الاستقبال، ولا يفيد الحال. فقولنا مثلاً: يريد الله أن يخفف عنكم، يعني في المستقبل، واضح. يعجبني أن تسعى إلى المجد، يعني في المستقبل. مثلاً: يعجبني أن تجتهد في دروسك، أي في المستقبل، واضح. هذا الآن، فيقال لها: أن حرف نصب ومصدر واستقبال. الثاني: لن. نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعدَهُ ﴾. والإعراب: يقال في لن: حرف نصب ونفي واستقبال. نصب لأنها تنصب الفعل المضارع، ونفي لأنها تفيد النفي، لأنها تفيد ماذا؟ النفي. واستقبال لأنها يتعين بعدها الفعل أن يكون للاستقبال لا للحال. فلما تقول في قوله تعالى هنا: ولن يخلف الله وعده، أي فيما وعدكم به في المستقبل. وتقول: لن يخيب مجتهد. لن يخيب مجتهد، أي في المستقبل، واضح. هذا لن، فيتعين الفعل أن يكون للاستقبال، ليس للحال. فيقال فيها: لن حرف نفي، حرف نصب ونفي واستقبال. ويخلف فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وقد تكون الفتحة مقدرة، فتقول: لن يسعى المؤمن إلا إلى رضا ربه. فلن يسعى، يسعى فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر. الثالث: إذن. نحو قولك: إذن أكرمك، جواباً لمن قال: أريد أن أزورك. وإذن هذه يقال فيها: حرف جواب وجزاء، يقال فيها: حرف جواب وجزاء، ويكون لها ثلاث شروط تكون ناصبة بثلاث شروط. الشرط الأول: أن تكون واقعة في صدر الكلام، يعني في أول جواب. لما أقول لحمزة: يا حمزة، أنا سأزورك في بيتك، فيقول حمزة: إذن أكرمك. إذن هنا جاءت في صدر الكلام، في أول الكلام. لكن لو قال مثلاً حمزة: والله يا أبا معاد، إذن أكرمك، فهذا فصل فيه كلام، ما ما بدأ بإذن. قالوا هنا: لا يعني تنصب. هذا الشرط الأول. الثاني: أن يكون الفعل بعدها مستقبلا، يعني يدل على الاستقبال، لا يدل على الحال. والثالث: أن لا يفصل بينها بفاصل غير القسم، ولا النافية. يعني لا يفصل بينهما بفاصل، يعني بين إذن والفعل. لا تقول: إذن، ثم تأتي بكلام آخر. ويسامح في الفاصل إذا كان قسماً، أو لا النافية. إذا كان قسماً، أو لا النافية، تقول مثلاً: إذن والله أكرمك، أو: إذن لا يخيب ظنك. إذن لا يخيب، هنا لا نافية جاءت، صح. فهنا يغتفر، يسامحون في ذلك. أما غير ذلك فلا. هذه هي إذن، يقال فيها: حرف مصدر ونص... يقال فيها: حرف جواب وجزاء. وأكرم تقول: فعل مضارع منصوب بإذن، وعلامة نصبه الفتح الظاهر على آخره. طيب، نكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم.