يتم تعريف المستمعين بالبرنامج ومقدميه، حيث يجيب البرنامج عن أسئلة المستمعين ويشارك فيه الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد.
يوصي الشيخ الحجاج بتأدية مناسك الحج على الوجه الصحيح والابتعاد عن المعاصي، مع الحرص على تقوى الله وذكر الله والأخلاق الحسنة.
يتم مناقشة حكم قراءة الفاتحة للمأموم إذا ركع الإمام، حيث يرى جمهور العلماء أنه يركع مع الإمام ولا يكمل الفاتحة.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 77-038-2996. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المستمعون الكرام، نحمد الله سبحانه وتعالى الذي أكرمنا بتجديد اللقاء معكم في هذه الحلقة الجديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، والذي نستضيف من خلال حلقاته شيخنا الكريم أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بشيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بكم. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، لذلك الله خير، على بركة الله نبدأ حلقتنا لهذا الأسبوع. بهذا الطلب من أحد المستمعين يقول: هل من نصيحة وتوجيه ووصية ورسالة لحجاج بيت الله الحرام الذين يتأهبون في هذه الأيام للرحلة إلى مكة المكرمة لأداء فرض الحج؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فأولا نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير وأن يسددنا في القول والعمل. ونرحب بكم أيها الكرام إلى من يستمع إلى هذا البث. نسأل الله عز وجل أن يؤجرنا جميعا. بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام، فهذا الحج -عباد الله- هو ركن من أركان الإسلام كما هو معروف ومعلوم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري عن ابن عمر: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". وجاء في حديث عمر: "لما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". فمعلوم أن الحج من أركان الإسلام ودعائم الدين التي قام عليها هذا الدين العظيم. ومن تأمل هذا الحج يجد أن الله عز وجل لم يفرضه على العباد إلا مرة واحدة، وأيضا بشرط وهو الاستطاعة. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فتجد أن الله عز وجل جعل الحج بالاستطاعة، إذا توفرت الاستطاعة عند العبد. والاستطاعة هنا استطاعة بالجسد واستطاعة بالمال، فيكون عنده مال يوصله إلى بيت الله الحرام، وكذلك مال يعطيه من خلفه من أهله لأنه مسؤول عنه. وكذلك أيضا في جسده أن يكون يستطيع أن يركب الرواحل، يركب السيارات، يركب كذا، يستطيع المشي أو أنه يعان في ذلك. فمن لم يستطع الذهاب إلى الحج فليس عليه بواجب، لكن ممكن أن يوكل في الحج كما جاء في حديث الفضل بن عباس في الصحيحين أن امرأة خثعمية جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالت له: "يا رسول الله، إن أبي أدركته حجة الإسلام لا يستطيع أن يصعد على الراحلة، أفحج عنه؟ قال: نعم، حج عن أبيك". وجاء في السنن أن امرأة سألته، فقال: "حج عن أبيك واعتمر". فلهذا تجد أن الحج فرضه الله عز وجل مرة واحدة من استطاع إليه، ومن لم يستطع وهو حي أجاز الله عز وجل له التوكيل أن يوكل غيره. وإن مات أيضا حج عنه أولياؤه إن لم يستطع في حياته بالحج. فهذا يدلك على أهمية هذا الركن العظيم، ولأن فيه مشقة عظيمة من الذهاب إلى تلك البلاد العظيمة. لكن الله عز وجل جعله ركنا عظيما وجعل فيه الفضل العظيم الذي قد لم يصرح به في شيء من الفروض. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: "من حج بيت الله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". فتجد هذا الفضل العظيم في هذا الركن العظيم الذي لم يأمر الله عز وجل عباده إلا مرة واحدة في العمر هذا الواجب. وأما المستحب فيستحب ولو في كل عام. ولكن الواجب هو أن يأتي إليه في عام واحد. وهذا أيضا يدلنا على أن هذا الركن له أهمية عظيمة. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾. فربنا جل وعلا بيّن أن ذلك اليوم وذلك الحج فيه منافع. أكثر أهل العلم يذكرون أنها منافع دنيوية. وقد يكون أيضا كما ذكر بعض العلماء أنها أيضا منافع أخروية، وهي من تقوية الإيمان، وأيضا الاستشعار بتلك المواضع العظيمة التي يزيد معها إيمان العبد، ويزيد معها أيضا يقينه بموعود الله جل وعلا، ويزيد أيضا تقواه لله سبحانه وتعالى. فلهذا كان ذلك المكان وذلك الموضع فيه منافع يشهدها العبد الذي يذهب إلى ذلك المكان. وكذلك أيضا يذكر الله جل وعلا في تلك الأيام العظيمة التي يكون فيها هناك. فلهذا فحج بيت الله الحرام يحرص المؤمن على أن يعجل فيه من ملك الزاد والراحلة. فليعجل إلى حج بيت الله. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "من استطاع الحج فليعجل". فلهذا يحرص المؤمن على التعجل. ومن وفقه الله عز وجل إلى حج بيت الله الحرام فهذا توفيق عظيم اختارك الله عز وجل من بين كثير من الناس أن تحج بيته وأن تذهب إلى ذلك المكان العظيم. فهذه نعمة عظيمة ينبغي المؤمن أن يشكرها. وشكر هذه النعمة أنه يجعل ذلك أو يجعل تلك الحجة شكرا لله جل وعلا، وأيضا مرضاة لله سبحانه وتعالى. يحرص على أن يرضي الله عز وجل في تلك الحجة، لا ينوي الحرام ولا يهم بالحرام. فإن ربنا جل وعلا قد قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَنْأَلِيمَ﴾. كما أن الأجر عظيم، فكذلك أيضا الوزر عظيم في ذلك المكان، في بيت الله الحرام. ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم. قال مجاهد: "لو أن الرجل هم وهو بعدن أبيا أن يحدث منكرا في الحرم فهو داخل في هذه الآية". يحدث نفسه، وكذلك يهم وعنده عزم أنه يفعل شيئا من المعاصي في ذلك المكان، من النظر الحرام أو من غيره. فمثل هذا يعتبر الحاد في الحرب. ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم. فلهذا الحاج ومن يسر الله عز وجل له الذهاب إلى ذلك المكان، ينبغي أن يصدق مع الله جل وعلا، وأنه يذهب إلى ذلك المكان لمرضاة الله، وأيضا لتحصل على المنافع العظيمة التي تقوي إيمانه وتقوي تقواه وتقوي دينه. وكذلك أيضا يزيد في شكر الله وذكره سبحانه وتعالى. ويحرص على أن يكون هذا الحج حج مبرور. والحج المبرور هو الذي يوافق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضا الذي ليس فيها إثم ولا أيضا ما يخل به. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: "خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". خذوا عني مناسككم، أي المناسك مناسك الحج، خذوها عني، وانظروا كيف أفعل. فلهذا فالحج المبرور هو مثل حج النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا كيف يعرف الإنسان حج النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا شك أنه يتعلم ويقرأ. فإذا أراد أن يحج أول ما يفكر فيه أنه يتعلم كيف يحج بيت الله الحرام، أو يقرأ في الكتب التي ذكرت كيفية الحج، وكذلك بعض الأحكام التي ينبغي أن يتنبه عليها. يتنبه لها لأن هناك أحكام كثير من الحجاج يجهلها وهي مهمة جدا. قد لا يعذر الحاج بتضيعها وتضيع حجه، لأن عنده من يسأله وعنده من يتعلم منه. فلهذا على سبيل المثال، وهذا خطأ شائع دائما يقع، وهو يبطل الحج، وهو أن كثيرا من الحجاج إذا جاءوا إلى عرفة يجلسون في نمرة، يجلسون في نمرة في المسجد، والمسجد مسجد نمرة أكثره ليس في عرفة، إنما جزء يسير منه في عرفة، وأكثر المسجد في نمرة، ونمرة ليست من عرفة. فتجد بعضهم يجلس في الجزء الذي ليس من عرفة، فيأتي ويجلس فيه، وإذا أفاض الناس بعد المغرب أو بعد غروب الشمس أفاض معهم من نمرة ولم يدخل عرفة. فهذا عمل بسيط، لكنه يبطل حجا، يبطل حجا. لأن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "الحج عرفة". وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عروة بن مدرج الطائلي: "من صلى معنا هذه الصلاة -صلاة الفجر مزدلفة- وقد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، وقد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار". ساعة النهار، أي في نهار عرفة، والليل بعدها في الليلة التي بعدها. معنى الحاج إذا حضر قبل الفجر قبل فجر يوم النحر، جلس في عرفة أو دخل عرفة، فحجه صحيح. إذا جاء بعدما أذن الفجر في يوم النحر فحجه غير صحيح. لو أذن الفجر عليه وهو ذاهب إلى عرفة لم يدخل عرفة بعد، فحجه غير صحيح. أنا أذن الفجر عليه في اليوم العاشر، إذا جاء قبله ودخل عرفة عرفة قبل الفجر من يوم العاشر، فحجه صحيح. فهذا لا بد أن يفهمه الحاج، فيضيع حجه بشيء قد لا يشعر به. فلهذا ينتبه ويتعلم كيف يحج بيت الله الحرام. وأيضا يأخذ وصايا العلماء، وأيضا يتعلم كيف حج النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا يحرص على تقوى الله جل وعلا في الحج، على تقوى الله كما قلنا في الحج. فأيضا كذلك يستشعر تلك الأماكن العظيمة التي أمر الله عز وجل بها أن يذهب إليها. فهذا أيضا مما يقوي إيمان العبد، وأيضا يجعله من أهل التقوى وأهل الصلاة بإذن الله جل وعلا. فيحرص أيضا كذلك على أن يتزود بذكر الله جل وعلا في سفره، وأن يكون بالأخلاق الحسنة مع الناس. وأيضا يلين جانبه ويتواضع، فهو يذهب مع رفقائه، يحاول أنه يحسن أخلاقه، لا يكون حاله العنف والغلظة وكذا. فأنت ذاهب إلى عبادة من عبادات الله جل وعلا، فتذهب بالسكينة والوقار. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث جابر: "كان يقول عليه الصلاة والسلام للحجاج: عليكم السكينة، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإضاع". أي ليس البر بالعجلة والغلظة، وإنما البر بالسكينة والرفق. وهناك يجد أناس من كل مكان، منهم الجاهل ومنهم العالم ومنهم كذا. فيحاول أن يلين نفسه وأن يحسن أخلاقه. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "عليكم السكينة". وهذه وصية من النبي عليه الصلاة والسلام بأن المسلم أو أن الحاج يلين أو يلين في إخوانه ويتواضع لهم. وكذلك لا ينبغي أن يؤذي أحدا من الحجاج، وغيرها من الوصايا التي ينبغي المسلم أن يحرص عليها، من أيضا الحرص على العبادات والطاعات. فالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، الواحدة الصلاة بمئة ألف صلاة. يحرص على الفروض والسنن كما هو قول جمهور العلماء، أنه يدخل الفرائض والسنن. وأيضا يحاول أنه يستغل وقته في طاعة الله جل وعلا، لا يضيع وقته في ذلك المكان بكثرة الكلام وكثرة الضحك، وأيضا بكثرة العبث وغيره، فيضيع عليه أجرا عظيما. وكذلك أيضا يحافظ أيضا على الأمن والنظام في تلك الأماكن. وكذلك مع إخوانه إذا نظموا شيئا، وهذا من باب السكينة والأخلاق الحسنة التي ينبغي أن يتخلق بها الحاج. فنسأل الله عز وجل أن يوفق من حج بيت الله الحرام أن يوفقه لكل خير. ونسأل الله عز وجل أيضا لمن لم يوفق إلى هذا الحج أن يوفقه جل وعلا في السنة التي تأتي إن شاء الله تعالى. فالحمد لله، وجزاكم الله خير، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خير. هذا سائل للبرنامج يقول: أن عنده بنتان، وأراد أن يبيع بيته لبنتيه أو يبيع شيئا منه لكي يحج، فما حكم هذا العمل؟ إذا كان هذا البيع بيعا صحيحا، ليس على طريقة الهبة أو على طريق مثلا المجاملة، فهذا ما في شيء. وخاصة إذا كان هناك ورثة آخرون. أما إذا كان ليس هناك ورثة إلا من ذكر، وهنا لا بعث، لأنه ليس هناك ورثة، لكن غالبا أنه إذا كان يريد أن يحرم الورثة من هذا، فهذا غير صحيح. وإذا كان لهم إخوة، فإنه لا بد أن يعوض هؤلاء الإخوة -أقصد أبناء غير هاتين البنتين- يعوض هؤلاء الأبناء بشيء، لأنه الآن سيجاملهم، يعطيهم بسعر ليس بسعره الحقيقي. لكن إن كان ليس هناك ورثة إلا هم، وأراد أن يبيع لهم حتى ولو كان بالمجاملة، ما في شيء. وأيضا إن كان هذا البيع بيع حقيقي، معنى يقوم البيت ويباع أو يباع جزء منه، فهذا لا بأس. حتى ولو كان عند وجود إخوة لهم. فإذا كان مثلا هؤلاء البنات أو بناته عندهم مثلا زواج، يقدرون على شراء هذا البيت، أو هم البنات عندهم أموال، معنى يستطيعون يشترون جزء من البيت، فهذا لا بأس، لا بأس أن يفعل ذلك. ولأجل أن يحج بيت الله الحرام، ويكون أيضا من الاستطاعة، إذا كان يستطيع أن يبيع بعض البيت لأجل أنه لا يحتاج إليه، لا يحتاج إليه، أو يبيع البيت كله، هذا إذا كان عنده بيت آخر. وأما إذا كان مثلا ليس عنده بيت آخر، وعنده مثلا زوجته غير، لا يجوز له أن يبيع البيت الذي يسكنون فيه، لا يجوز له أن يبيع البيت الذي يسكنون فيه، ومثلا يخرجهم في الإيجار وكذا، لا، ليس صحيحا. هذا شيء لا بد منه، البيت لا يباع لأجل حج بيت الله الحرام، إلا إن كان البيت كبيرا، فيبيع جزءا منه، فهذا قد يكون أحيانا واجبا، إذا كان البيت كبير ولا يحتاجه، لا معنى ما يحتاجه أهله ومن هو في ولايته، فيبيع هذا أو نصف البيت مثلا، ويذهب إلى حج بيت الله الحرام، فهذا قد يكون واجبا كما قلنا. وأما إن كان البيت أو يسعهم فقط، فهذا يعتبر من الضروريات التي لا يجوز الإنسان أن يبيعها لأجل أن يذهب إلى البيت الحرام أو يحج بيت الله. وإنما الاستطاعة تكون في الزائد. من كان عنده مال زائد، أو مثلا مركوب ليس مثلا هذا المركوب مثلا مركوب كبير أو ثمين جدا، ويحتاج مثلا أنه يبيع هذا المركوب مثلا سيارة، يبيعها ويشتري له سيارة أصغر لأجل البيت، أو سيارة أقل ثمنا، ويحتفظ بالثمن الباقي لحج بيت الله الحرام، فهذا لا بد منه. أما أنه يبيع ما كان ضروريا، فلا يجب عليه، لا يجب عليه أن يبيع ما كان ضروريا من المسكن والمركب، وأيضا كذلك من المطعم وغيره. أحسن الله إليكم. هذه سائلة تقول: ما حكم رفع المرأة شعرها أعلى الرأس في بيتها أمام محارمها والنساء، مع العلم بأنها إذا خرجت من المنزل يعني ماذا تنزله؟ وهل تجوز الصلاة والحالة تلك؟ مسألة رفع الرأس مع الشعر إلى أعلى رأسها إذا كان في بيتها، ما في شيء، عند محارمها، عند زوجها، هذا ما في شيء. وإنما جاء النهي فيمن تري هذا الأمر من الأجانب، حتى يفتتنوا بها. فالنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما قط". يعني لم يراهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يأتون في آخر الزمان، فذكر من أولا: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، شعورهن كأسنمة البخت المائلة". فهؤلاء النساء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شعورهن كأسنمة البخت المائلة، البخت هي الإبل التي يكون فيها تلك الفقار، وترتفع، فيمتشطن مشطة المائلة، ثم يجعلن شعورهن ترى من فوقهن، ترى من فوقهن. فهذا كما ذكر العلماء تفسير هذا الحديث بهذا. فهذا لا يجوز إذا كان عند الأجانب. أما إذا كان في بيتها وعند محارمها أو تصلي في بيتها وعند محارمها، ما في شيء، ليس في ذلك شيء. الله تعالى أحسن الله إليكم. هذا سائل للبرنامج يقول: المأموم إذا شرع في قراءة الفاتحة فركع الإمام، هل يواصل قراءة الفاتحة أم يقطعها، وهو يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أدرك الركوع يعني الإمام تحسب له ركعة". فما هو القول الصحيح في هذا؟ هذه المسألة المشهور فيها عند أهل العلم، وهو قول جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة عن أصحاب المذاهب، وجماعة من أهل العلم، وهو قول بعض السلف، كعبد الله بن الزبير، وأيضا قول عطاء، وجماعة: أنه يحتسب بها ركعة إذا قرأ أو جاء مسبوقا، معنى لم يدخل مع الإمام في بداية صلاته، ودخل والإمام يصلي، ثم قرأ الفاتحة وركع، فيركع معه إذا وجده راكعا، يركع معه، ولا يقرأ الفاتحة. أو أنه إذا كان يقرأ ثم ركع وهو لم يكمل القراءة، وهنا يركع معه. إذا كان مسبوقا. أما إذا دخل معه في بداية الصلاة، فإنه يجب أن يكمل الفاتحة، ولو قام ولو قام الإمام، فإنه يركع ويدرك الإمام، يركع ويدرك الإمام. أما إذا كان مسبوقا، معنى ما جاء مع الإمام في بداية الصلاة، ثم أن الإمام قرأ الفاتحة وركع وهو لم يكمل، فإما أنه يكمل الفاتحة إذا استيقن مثلا أن الإمام يتأخر في الركوع، وهو يستطيع أنه يقرأ الفاتحة ويكملها ثم يركع معه، فهذا لا بعث، أنه يكمل الفاتحة ثم يركع. وإن خشي أن الإمام يقوم قبل أن يكمل الفاتحة، فمذهب جمهور العلماء أنه يركع ولو لم يكمل الفاتحة. وهناك من العلماء من قال: لا بد من قراءة الفاتحة. وهذا الذي نصره الإمام البخاري في جزء القراءة، وأيضا هو قول الصنعاني، وجماعة من أهل العلم: أنه لا بد أن يقرأ الفاتحة، فإن لم يقرأها فالركعة لا تحتسب. لكن الصحيح أن الركعة تحتسب، مدام أنه أدرك الركوع مع الإمام. إذا أدرك الركوع مع الإمام كما جاء في حديث عبد الله بن زبير: "أن هذا من السنة". عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلما دخل أيضا كذلك جاء في الصحيحين: "أن صحابي دخل المسجد ووجد الناس ركوعا، فركع دون الصف، ثم جر حتى دخل في الصف وهو راكع". فلما انتهى من الصلاة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من فعل كذا وكذا؟" فقال: "أنا يا رسول الله". قال: "زادك الله حرصا، ولا تعود". وأكثر العلماء: "قرأها ولا تعد". أي لا تعد إلى مثل هذا الفعل. ومنهم من قال: "لا تعد" أي لا تعد الركعة، لكنه لم يأمره بالإعادة، لم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يعيد هذه الركعة، دل على أن ركعته صحيحة. وقد بيّن بعض المشايخ، الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ببحث عظيم في السلسلة الصحيحة: "أن هذا الذي أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه سرعة المشي، وليس الدخول في الركوع قبل الوصول إلى الصف والدخول فيه". بل هذه سنة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن زبير أنه فعل ذلك، أي دخل المسجد وركع دون الصف، ثم دخل إلى الصف، وقال: "هذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام". فدل على أن هذا سنة، وأن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة. وقد جاء في البخاري حديثا، أقصد في البخاري في جزء القراءة أيضا، وكذلك عند أحمد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة". فالصحيح أن من ركع على الإمام ولم يكمل الفاتحة، مدام أنه مسبوقا، فصلاته صحيحة، ويحتسب هذه الركعة، أقصد يحتسب هذه الركعة من الركعات الصحيحة. والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. شكر الله لكم شيخنا الكريم على أجوبتكم الطيبة، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد. كان معنا الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر، مجيبا على أسئلتكم في هذا البرنامج "من أسئلة المستمعين". إلى حلقة قادمة، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 77-038-2996. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. اشتركوا في القناة.