الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم لام التوكيد (لام الابتداء) وما يحدث عند دخول (إن) على الجملة الاسمية، حيث لا يجتمع حرفي توكيد فتزحلق اللام إلى الخبر وتسمى اللام المزحلقة. كما يستعرض مواضع دخولها والخلاف بين الكوفيين والبصريين في تقديم الخبر، وحكم (إنما) و(لكن) في التعليق والإلغاء.
يتناول المقطع القسم الثالث من نواسخ المبتدأ والخبر وهو (ظن وأخواتها) مثل حسب، خيل، زعم، رأى، علم، وجد، اتخذ، جعل، وتسمى أفعال القلوب. وتوضح أن هذه الأفعال تنصب المبتدأ والخبر فيصيران مفعولين بها أول وثانٍ، مع التمثيل بـ (ظننت زيداً منطلقاً) وإعرابها تفصيلاً.
يقسم المقطع أفعال ظَنَّ وأخواتها إلى ثلاثة أصناف: أفعال الظن، أفعال اليقين، وأفعال التحويل والتصيير. ثم يعرض الخلاف النحوي في فعل سَمِعَتْ، حيث يجعلها ابن آجروم من النواسخ الناصبة لمفعولين بينما الجمهور يرون أن أفعال الحواس لا تتعدى إلا لمفعول واحد وتكون الجملة بعدها حالاً أو صفة.
يختتم المتحدث الدرس بتأكيد الرأي الصحيح ويؤجل ذكر فوائد أخرى للدرس القادم بسبب ضيق الوقت. ويشير إلى أن الترجمة من عمل نانسي قنقر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: فإن "إن" وأخواتها في الجملة الاسمية قد يدخل عليها لام الابتداء، وهي ما تسمى بلام التوكيد. فتقول مثلاً: "لزيد قائم". هذه اللام تسمى لام التوكيد، وهي نفسها لام الابتداء. سُميت "الابتداء" لأنه يبتدأ بها الكلام، وسُميت "التوكيد" لأنها تؤكد الكلام مثل "إن". فـ "زيد" مبتدأ و"قائم" خبر. فإذا دخلت "إن" على مثل هذه الجملة، فما يصلح أن تقول: "إن لزيداً قائماً". هذا خطأ، لماذا؟ لأن "إن" هنا حرف توكيد، صح؟ حرف توكيد، واللام حرف توكيد نفسه. وعندهم قاعدة: أنه لا يجتمع حرفا توكيد، لا يمكن أن تجمع بين حرفي توكيد. فحتى يخرجوا من هذه المخالفة اللغوية، قالوا: نزحلق اللام. إيش معنى "نزحلقها"؟ يعني نسحبها، ما نحذفها لا، نسحبها. تقول: "تزحلقت"؟ يعني استحبلت. تمام؟ عرفتم "استحبلت"؟ "استحبلت" هذا بالحضرمي ما معناه؟ الآن أنت على الارتفاع، هذه الدكة، الدكة التي خارج المسجد، رجلك ما فيها ماء، يعني سقطت ومشيت، سحل، زحلق، تزحلق. هذا في اللغة تسمى "تزحلق". فهذه اللام يسمونها إذا جاءت هنا: "نزحلقها"، نسحبها إلى الخبر، نسحبها إلى الخبر ونحذفها هنا. خلاص، قلنا ما يجوز لها أن تجتمع مع "إن" التوكيدية، فيكون: "إن زيداً لقائم". هذا إيش يسمونها؟ اللام: لام التوكيد المزحلقة. توكيد ومزحلقة، زحلقناها. سُميت "المزحلقة"، وبعضهم يسميها "المزحلفة"، كل معنى واحد: مزحلقة، مزحلفة. واضح؟ موجود هذا؟ موجود، صح؟ أي نعم. هو نفسه، بس أنا شرحتها لكم. إيش قال فيها؟ اقرأ الفائدة هذه، اقرأها، ارفع صوتك. "رضي الله عنه" أحياناً. الخامسة: أحياناً يأتي بعد "إن" لام للتوكيد ومزحلقة، نحو: "لَئِنَّ الشَّيْطَانَ لَظَلْمٌ عَظِيمٌ". وتسمى هذه اللام مزحلقة. نعم، مزحلقة لأننا حولناها من المبتدأ إلى الخبر. "إن الشَّيْطَانَ"، "إن الشَّيْطَانَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ". "عظيم": "إن الشَّيْطَانَ"، أصل المثال قبل دخول "إن": "الشرك ظلم عظيم". فلما دخلت "إن"، آه، زحلقنا هذه اللام إلى الخبر. "ظلم" هنا خبر "إن" مرفوع. آه، "إن" حرف توكيد، و"الشَّيْطَان" اسمه "إن" منصوب، واللام اللام نزحلقة، و"ظلم" خبر "إن"، و"عظيم" صفة للظلم. واضح؟ هذا تسمى اللام المزحلقة، المزحلقة. و"إن": "وإن شِئْتُ قُلْتَ المزحلقة"، كلها معاني متقاربة، نعم. نفسه: "إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ"، "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً". هذا أيضاً تسمى المزحلقة. لا، هذا ما تسمى المزحلقة لأن بقيت في المبتدأ. كيف تعرب هذا؟ "إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ". نعم، هذه اللام مزحلقة لأنها في الخبر. لكن في قولك: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً"، هذه اللام ليست لام المزحلقة، لماذا؟ لأن الخبر هنا قدم، الخبر هنا قدم، فبقيت اللام، ما اجتمعت اللام مع "إن"، فصل بينهما الخبر، فهذه للتوكيد ليست مزحلقة. المزحلقة هي التي تكون في أربع أشياء: إما في الخبر، وإما في معمول الخبر، معمول الخبر. مثل ما تقول مثلاً: "إِنَّ زَيْداً لَـ..."، "إِنَّ زَيْداً آهِ"، "إِنَّ زَيْداً عَفْواً"، طيب: "إِنَّ زَيْداً لِطَعَامِكَ آكِلٌ". كيف كيف تعرب هذا؟ "إن" حرف التوكيد، و"زيداً" اسمها، واللام مزحلقة، و"طعام" مفعول به لاسم الفاعل "آكل" مقدم. مفعول به، أصل المثال: "إِنَّ زَيْداً آكِلٌ طَعَامَكَ". هذا يسمونه معمول الخبر، معمول "آكل". ثم يدخل على الخبر إذا كان جاراً مجروراً: "لَفِي خُسْرٍ"، هذا أيضاً الآن مزحلقة. ويدخل كذلك في "آه"، حرف "آه"، في "آه"، نعم، "آه" حرف الفصل. مثل: "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ". "لهو" هو هذا يسمونه فصل، فصل بين الخبر والصفة. "لهو القصص الحق"، اللام هنا تسمى لام ماذا؟ مزحلقة. هذا ستدرسونه إن شاء الله في المتممة. طيب، من أحكام "إن" وأخواتها: أن خبرها يتقدم على اسمها. خبرها يتقدم على اسمها. فتقول مثلاً مثل هذا: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً". فتعرب: "في ذلك" جار مجرور خبر مقدم لـ "إن". وعلى التفصيل: إذا كان مذهب الكوفيين، تقول: "في ذلك" هو الخبر مباشرة. تمام. وإذا كان مذهب البصريين، تقول: متعلق بخبر محذوف، تقديره: "كائن". "إِنَّ كَائِنَ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً"، و"عبرة" اسم "إن" متأخر. فقد يتقدر خبر "إن" عليه. وهذا الآن، هذا أيضاً من أحكام "إن" وأخواتهم. "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ". لماذا "إن" هنا ما عملت؟ لماذا؟ نعم، "ما" مش "ميم"، "ما" ميم مع الألف، هذا تسمى "ما" الكافة. إذا دخلت على "إن" تكفها عن العمل، خلاص ما تعمل. فتكون "إنما" ملغاة، تفيد الحصر فقط، وليس لها أثر في العمل، ما تعمل. طيب، طيب، طيب. أغلق الكتب، نأخذ بعض الإعرابات. "وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا". "لكن الشياطين كفروا". عندك يا حمزة، كيف تعرفها؟ "لكن الشياطين كفروا". لا تقول: حرف نصب، تقول: حرف ماذا؟ "لكن" لا، إيش معناها؟ إيش معناها؟ إيش معناها؟ هذه الأحرف لها معاني. "لكن" إيش معناها؟ استدراك. انت ما تراجع يا حمزة، صح؟ هل فتحت الكتاب؟ لا، هذا خطر. طيب، "لكن" حرف استدراك، و"الشياطين" اسم "لكن"، و"كفروا" خبر، خبر مرفوع. هكذا، علامة رفعه على الراء: الواو، الواو، الواو. أين خبر "لكن"؟ أين خبره؟ أين خبره؟ الواو. انتبه، أين خبر "لكن"؟ "الشياطين" اسمها منصوب، منصوب، علامة نصبه: الفتحة. وانتبه، وانتبه، وانتبه. أين خبر "لكن"؟ خبرها "كفروا" مرفوع، أو ماذا؟ هكذا. وعنده، عنده... ها، ارفع صوتك، ما أسمع. "كفروا" ماذا؟ حذف النون؟ لا، ما في حذف النون. عنده، أين خبر "لكن"؟ "كفروا": فعل وفاعل. فعل ماذا؟ "كفروا": فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو فاعل. أيوه، الخبر: ها، أحسنت. الجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر "لكن". عندنا الخبر قد يكون مفرداً، وقد يكون غير مفرد. وغير المفرد أربع أشياء: الجملة الاسمية، والجملة الفعلية، والظرف، والجار والمجرور. هذا كله ما ذكرته يا إخوان. هنا الخبر جملة فعلية: "كفروا". ما تقول: هي "كفر" هي الخبر. لكن لو قلت: هي الخبر، جعلتها مفرداً. لا يقال: هو الخبر إلا في المفرد. أما الجملة، فأولاً تعرب الجملة. مثل: "زَيدٌ جَارِيَتُهُ ذَاهِبَةٌ". ما تقول لي: "جاريتُه ذاهبة" هو الخبر. لا، تقول لي: "جاريتُه" مبتدأ و"ذاهبة" خبر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ. وهكذا في النواسخ، فانتبه كيف تعرب. "أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". ما عندك انت، أسامة؟ طيب، "أن" حرف توكيد، تمام. لفظ الجلالة: هو اسم "الله". "أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"، "غَفُورٌ" وعلى "غفور"، "غفور" ما شيء، "غفور". "أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". أين الخبر؟ أين الخبر؟ الخبر "كتب" مرفوع، أو ماذا؟ ما "كتب" خبر مرفوع، أعلام، أعلام، ترفع بالفتحة. عندك، أين خبر "أن"؟ الجملة الفعلية: "كتب" فعل، و"الفاعل" مستتر: "كتب" هو، "الإحسان" مفعول به، "على كل شيء" مجرور، تعلق بالفعل، والجملة في محل رفع خبر "أن". قلنا قبل قليل: إن الخبر قد يكون جملة، وهنا الخبر جملة فعلية. واضح؟ "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". ما عندك، أعرف. "فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". "أن"، "فِي السَّحُورِ"، "أن فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". "بركة"، "بركة"، أو "بركة"، "بركة"، أو "بركة"، "بركة" في النصب، أعرفها: اسم "أن" منصوب، والجار المجرور خبر "أن" مقدر. تمام، خبر "أن" مقدر. أحسن. "فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". صحح الخطإ في الجملة الآتية: "إِنَّ أَبَاكَ فَاضِلٌ". الصواب: أحسن. "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ مُنْتَصِرِينَ". "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ مُنْتَصِرُونَ". "إِنَّ الْمُسْلِمَاتِ مُؤَدِّبَاتٍ"، "مُؤَدِّبَاتٌ". "إِنَّ الْمُسْلِمَاتِ مُؤَدِّبَاتٌ". أحسنت. ضع مكان الخال من الجملة خبراً مناسباً: "كَأَنَّ الْعِلْمَ نُورٌ". طيب. "عَلِمْتُ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَكَ يَا خَالِ سَرِيعٌ" أو "يَذْهَبُ سَرِيعاً". أجب كلمة خفيفة: "عَلِمْتُ أَنَّ الْوَقْتَ ثَمِينٌ". "أَثْمَرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَعَزُّ". طيب، "عَلِمْتُ أَنَّ الْوَقْتَ عَزِيزٌ".كذا، أحسن. "الْبَيْتُ جَدِيدٌ لَكِنَّ الْأَثَاثَ قَدِيمٌ". أعرف، أعرف. قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطَمِّنُ". هذا سهل، هذا سهل. عندك يا أخانا سالم؟ هذا سهل، هذا سهل. "فَإن" حرف توكيد، و"الصدقة" اسم "أن" مرفوع، أو مجرور، أو ماذا؟ منصوب. و"طمأنينة" خبر مرفوع. أحسنت. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ثالثاً: ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا". قال المصنف: "وأما ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا تَنْصِبُ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ عَلَى أَنَّهُمَا مَفْعُولَانِ لَهَا". وَيَظُنُّ وَحَسِبَ وَخَالَ وَزَعَمَ وَرَأَى وَعَلِمَ وَوَجَدَ وَاتَّخَذَ وَجَعَلَ وَسَمِعَ. فَقَالُوا: ظَنَنْتُ زَيْداً مُنْطَلِقاً، وَخَلْتُ عَمْراً شَاخِصاً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. تقدم معنا أن النواسخ ثلاثة: "كَانَ وَأَخَوَاتُهَا"، وَ"إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا"، وَ"ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا". عندي سؤال: طيب، "كَانَ وَأَخَوَاتُهَا" نحن الآن في إيش من باب؟ في إيش من باب؟ نحن الآن كنا مرفوعات الاسم. طيب، "كَانَ وَأَخَوَاتُهَا" دخلت في مرفوعات الأسماء لأنها ترفع ماذا؟ الاسم. وَ"إِنَّ وَأَخَوَاتُهَا" دخلت في باب مرفوعات الأسماء لأنها ترفع الخبر. وَ"ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا" لماذا دخلت وهي لا ترفع شيئاً؟ إنما تنصب المبتدأ والخبر؟ تتميماً للفائدة. تمام، تتميماً للفائدة: أن النواسخ ثلاثة. طيب، النواسخ للمبتدأ والخبر ثلاثة. فـ "ظَنَنْتُ وَأَخَوَاتُهَا" تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما. "زَيْدٌ قَائِمٌ"، تَقُولُ: "ظَنَنْتُ زَيْداً قَائِماً". تَقُولُ: "زَيْداً" مفعول به أول، و"قَائِماً" مفعول به ثاني، منصوبان. واضح؟ ثم ذكر هذه الأفعال، وسيمثل عليها الشارح. قال الشارح: "ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّوْعَ الثَّالِثَ مِنَ النَّوَاسِخِ، وَهِيَ: ظَنَّ وَحَسِبَ وَخَالَ وَزَعَمَ وَرَأَى وَعَلِمَ وَوَجَدَ وَاتَّخَذَ وَجَعَلَ". عَمَلُهَا: تَنْصِبُ الِاسْمَ وَالْخَبَرَ عَلَى أَنَّهُمَا مَفْعُولَانِ لَهَا. مِثَالُهَا: ظَنَنْتُ زَيْداً مُنْطَلِقاً. إِعْرَابُهَا: ظَنَنْتُ فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ، وَالتَّاءُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَزَيْداً مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ مَنْصُوبٌ، وَمُنْطَلِقاً مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ. وَظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَفْعَالٌ تَفِيدُ الظَّنَّ، أَفْعَالٌ بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ، وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ التَّغْذِيرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ الْأَفْعَالُ، وَالثَّانِي أَفْعَالٌ تَفِيدُ الْيَقِينَ، وَهَكَذَا. الْأَوَّلُ: أَفْعَالٌ تَفِيدُ الظَّنَّ، أَفْعَالٌ لِجُوزِ هَذَا. قَالَ: وَهِيَ ظَنَّ وَحَسِبَ وَخَالَ وَزَعَمَ. مَا مَعْنَى الظَّنِّ؟ الظَّنُّ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَعَ تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا، فَلَيْسَ هُوَ بِيَقِينٍ وَعِلْمٍ. الظَّنُّ هُوَ عَكْسُ الْيَقِينِ. الْيَقِينُ هُوَ عَدَمُ التَّرَدُّدِ وَالْجَزْمُ بِالشَّيْءِ يُسَمَّى عِلْماً أَوْ يَقِيناً. أَمَّا الظَّنُّ فَهُوَ تَرَدُّدٌ مَعَ رَجْحَانٍ، تَرَدُّدٌ مَعَ رَجْحَانٍ. فَقَوْلُكَ: "ظَنَنْتُ زَيْداً قَائِماً" يَعْنِي مَا أَجْزِمُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَرَجَّحُ لِذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الظَّنُّ بِرَجْحَانٍ أَوْ بِعَدَمِ رَجْحَانٍ، الْمُهِمُّ يَكُونُ فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَهِيَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ: ظَنَّ وَحَسِبَ وَخَالَ وَزَعَمَ. قَالَ: ظَنَّ، نَحْوُ: ظَنَنْتُ الْفَجْرَ قَرِيباً. "الْفَجْرَ" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"قَرِيباً" مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَحَسِبَ، نَحْوُ: حَسِبْتُ الْعَمَلَ شَاقّاً. يَعْنِي ظَنَنْتُ، "الْعَمَلَ" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"شَاقّاً" مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَخَالَ، نَحْوُ: خِلْتُ الشَّجَرَةَ مُثْمِرَةً. "الشَّجَرَةَ" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"مُثْمِرَةً" مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَزَعَمَ، نَحْوُ: زَعَمْتُ السَّفَرَ سَهْلاً. "السَّفَرَ" الْأَوَّلُ، وَ"سَهْلاً" الثَّانِي. هَذِهِ أَرْبَعُ أَفْعَالٍ تَفِيدُ الظَّنَّ. وَأَفْعَالٌ تَفِيدُ الْيَقِينَ، الْيَقِينُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ شَكٌّ. قَالَ: وَرَأَى وَعَلِمَ وَوَجَدَ. قَالَ: رَأَى، نَحْوُ: رَأَيْتُ الْحَقَّ مُنْتَصِراً. هَلْ أَحَدٌ يَشُكُّ فِي هَذَا؟ هَاء؟ لَا أَحَدَ يَشُكُّ فِي هَذَا، أَهْلُ الْإِيمَانِ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّ الْحَقَّ سَيَنْتَصِرُ قَرِيباً أَوْ بَعِيداً. وَعَلِمَ، نَحْوُ: عَلِمْتُ الصِّدْقَ مُنْجِياً أَوْ مُنْجِيَةً. وَهَذَا أَيْضاً لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ، هَاء؟ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَنَّ الصِّدْقَ نَجَاةٌ. فَالصِّدْقُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَمُنْجِيَةً مَفْعُولٌ ثَانٍ. قَالَ: وَجَدَ، نَحْوُ: وَجَدْتُ الصَّلَاحَةَ سِرّاً نَجَاحِي. أَيْ تَيَقَّنْتُ بِذَلِكَ. قَالَ: وَأَفْعَالٌ تَفِيدُ التَّحْوِيلَ وَالتَّصْيِيرَ. التَّحْوِيلُ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى أُخْرَى. وَهِيَ: اتَّخَذَ وَجَعَلَ. تَقُولُ: اتَّخَذَ، نَحْوُ: اتَّخَذْتُ الْأَمِينَ صَاحِباً، يَعْنِي صَيَّرْتُهُ صَاحِباً. وَجَعَلَ، نَحْوُ: جَعَلْتُ الْخَشَبَ بَاباً، يَعْنِي صَيَّرْتُ الْخَشَبَ بَاباً وَحَوَّلْتُهُ مِنْ خَشَبٍ إِلَى بَابٍ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى. قَالَ: وَجَعَلَ، نَحْوُ... طيب. وَعَدَّ ابْنُ آجُرُّومَ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ النَّاصِبَةِ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ: سَمِعَتْ، تَبَعاً لِبَعْضِ النَّحْوِيِّينَ. نَحْوُ: سَمِعْتُ زَيْداً يَقُولُ، يَعْنِي يَقُولُ مَثَلاً كَذَا وَكَذَا، يَقُولُ الْحَقَّ مَثَلاً، أَوْ يَقُولُ الْقَوْلَةَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. فَعَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقُولُ: سَمِعْتُ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، وَزَيْداً مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ، وَيَقُولُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ فَاعِلٌ مُسْتَتِرٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ يَقُولُ مَثَلاً الْحَقَّ، وَالْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ، لِأَنَّا قُلْنَا الْخَبَرُ قَدْ يَكُونُ جُمْلَةً حَتَّى فِي ظَنَنْتُ أَخَوَاتِهِمْ، قَدْ تَكُونُ جُمْلَةً. فَتَقُولُ مَثَلاً: ظَنَنْتُ زَيْداً يَأْكُلُ عِنَباً. أَيْنَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي؟ يَأْكُلُ عِنَباً، هَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ الْمُسْتَتِرِ وَعِنَبٍ الْمَفْعُولِ بِهِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونُ الْجُمْلَةُ يَقُولُ وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٍ بِهِ ثَانٍ. وَاضِحٌ هَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ آجُرُّومَ. قَالَ: وَهُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ، يَعْنِي رَأْيٌ ضَعِيفٌ أَنْ سَمِعَتْ تَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ وَأَنَّهَا مِنَ النَّوَاسِخِ. قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ: سَمِعَ وَذَاقَ وَأَبْصَرَ وَلَمَسَ وَشَمَّ، لَا تَتَعَدَّى إِلَّا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. انْتَبِهُوا مَعِيَ الآنَ، خَلَاص. سَمِعْتُ زَيْداً يَقُولُ الْحَقَّ مَثَلاً. قُلْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ آجُرُّومَ: جُمْلَةُ يَقُولُ الْحَقِّ هُنَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ. طِيبْ، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ زَيْداً مَفْعُولٌ، أَوْ أَنَّ زَيْداً مَفْعُولٌ فَقَطْ، لِأَنَّ سَمِعْتُ هُنَا لَيْسَ مُتَعَدِّياً بَلْ هُوَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، بَلْ هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ أَفْعَالَ الْحَوَاسِّ لَا تَنْصِبُ إِلَّا مَفْعُولاً وَاحِداً. وَأَمَّا جُمْلَةُ يَقُولُ الْحَقِّ، فَتَقُولُ: الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنْ زَيْدٍ، لِأَنَّ عِنْدَهُمْ قَاعِدَةً: الْجُمَلُ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ، وَبَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ. لَوْ قُلْتُ مَثَلاً: سَمِعْتُ رَجُلاً، سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ الْحَقَّ، إيش، إيش إِعْرَابُ الْجُمْلَةِ يَقُولُ الْحَقِّ هُنَا؟ نَعْتٌ، يَعْنِي صِفَةٌ. وَهُنَا إِعْرَابُ حَالٍ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ: الْجُمَلُ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ، وَبَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ. لِأَنَّ هَذَا "رَجُلاً" نَكِرَةٌ، فَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ هَذَا إِعْرَابُ الْجُمْلَةِ لَيْسَ مَفْعُولاً ثَانِياً، لَكِنَّ ابْنَ آجُرُّومَ وَمَنْ تَبِعَهُ كَأَنَّهُ مِنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ سَمِعْتُ تَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ، يَقُولُونَ أَنَّ الْجُمْلَةَ هَذِهِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٍ بِهِ ثَانٍ. فَهِمْتُمْ هَذَا الآنَ؟ نَعَمْ. فَكُلُّ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ أَفْعَالِ الْحَوَاسِّ، الْحَوَاسُّ خَمْسٌ: السَّمْعُ، وَمَاذَا أَيْضاً؟ وَالْبَصَرُ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ، وَالشَّمُّ. هَذِهِ الْأَفْعَالُ تَنْصِبُ مَفْعُولاً وَاحِداً. تَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْداً، وَتَقُولُ مَثَلاً: ذُقْتُ الطَّعَامَ، وَتَقُولُ: أَبْصَرْتُ الرَّجُلَ مَثَلاً، وَتَقُولُ: لَمَسْتُ الثَّوْبَ، وَتَقُولُ: شَمَمْتُ الرِّيحَ. طِيبْ، وَهَكَذَا، فَلَا تَتَعَدَّى إِلَّا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهَا سَمِعْتُ. فَإِذَا جَاءَ بَعْدَ الْمَفْعُولِ جُمْلَةٌ، فَتُعْرَبُ إِمَّا حَالاً وَإِمَّا صِفَةً عَلَى حَسَبِ هَذَا الْمَفْعُولِ، إِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مَعْرِفَةً فَهُوَ حَالٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ نَكِرَةً فَهُوَ صِفَةٌ. وَاضِحٌ؟ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. طِيبْ، هُنَاكَ فَوَائِدُ أُخْرَى، وَالْوَقْتُ قَدْ أَدْرَكَنَا، نُؤَجِّلُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى الدَّرْسِ الْقَادِمِ. تَرْجَمَةُ نَانْسِي قِنْقَر.