الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل المؤلف بشرح معنى الشهادتين موضحًا أن شهادة التوحيد تقتضي العلم والاعتقاد والإخلاص، وشهادة الرسالة تقتضي التصديق والطاعة والمحبة، مبينًا أن طهارة القلب بالتوحيد هي أساس قبول الأعمال. ثم ينتقل إلى ذكر مراتب الدين الثلاث (الإسلام، الإيمان، الإحسان) مقدِّمًا لكتاب الطهارة كشرط أساسي لصحة الصلاة.
يفصل المقطع في تقسيم الطهارة الحسية إلى طهارة من حدث (أكبر وأصغر) وطهارة من خبث (نجاسة) مع موجبات كلٍّ منهما، ثم يرجح تقسيم الماء إلى طهور ونجس فقط مستدلًا بحديث «الماء طهور لا ينجسه شيء». ويوضح أحكام التيمم بديلاً عن الوضوء، ومشروعية الاستنجاء والاستجمار، مصنفًا النجاسات إلى مغلظة ومخففة ومتوسطة مبينًا كيفية تطهير كل نوع.
يوضح المقطع كيفيات تطهير أنواع النجاسات الثلاث بالتفصيل، ثم ينتقل لبيان سنن الفطرة الست (الختان، قص الشارب، تقليم الأظافر، نتف الإبط، حلق العانة، إعفاء اللحية) مع أحكامها التفصيلية. ويحدد المدة الشرعية للعناية بها بأربعين ليلة، مؤكدًا وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، ومشروعية السواك في مواطن مخصوصة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، قال المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين": فصل في الشهادتين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». متفق عليه. وذكر هذا الحديث لأمرين اثنين: الأمر الأول: لبيان الطهارة المعنوية الباطنة، وهي طهارة القلب من الشرك. طهارة القلب من الشرك وذلك بشهادة أن لا إله إلا الله. قد تقدم معنا في الدروس الماضية أن الطهارة طهارتان: طهارة باطنة، وطهارة ظاهرة. والطهارة الباطنة هي التوحيد، طهارة القلب من الشرك، وإفراد الله عز وجل بالعبادة. سيأتي معنا. وذكر هذا الحديث أيضًا لأمر آخر، وهو ترتيب هذا الكتاب. كما تقدم أن الفقهاء يبدأون كتبهم في الفقه بحسب ترتيب هذا الحديث في العبادات، فيبدأون بالصلاة وما يتعلق بها من الطهارة والوضوء والغسل ونحو ذلك كما سيأتي معنا، ثم يذكرون الزكاة، ثم الحج، ثم الصيام. فكأنه ذكر هذا الحديث لهذين الأمرين. قال: فشهادة أن لا إله إلا الله: علم العبد واعتقاده والتزامه. انظروا: علم، واعتقاد، والتزام. فما ينفع العلم دون الاعتقاد. قد يعلم العبد أنه لا إله إلا الله لكن يخالف هذا العلم، فيعتقد غير هذا العلم. فهو يعلم مثلًا أن القبر الفلاني لا يجوز أن يدعى من دون الله لكن يخالف ذلك، فهذا علم لكن ما اعتقد، علم لكن ما اعتقد بمخالفته. وأما قوله: والتزامه، يعني قد يقول قائل: أنا أعلم أنه لا يدعى إلا الله، وأعتقد أنه لا يجوز دعاء غير الله، أعتقد أنه لا يجوز دعاء غير الله، لكن ملتزم ذلك؟ كم ملتزم ذلك؟ يذهب مع هؤلاء ويحضر معهم هذه الشركيات وهذه المخالفات، فهذا غير ملتزم بما علم من هذه الكلمة. فلا بد من علم واعتقاد والتزام، ثلاثة أشياء. يعلم، ما يكفي العلم وحده، لا بد من اعتقاد، والشيء الثالث: الالتزام. بمعنى أنه لا يخالف ما اعتقده. يعتقد أنه لا يجوز زيارات شركية ثم يذهب إلى هذه الزيارات الشركية، ولو للبيع والشراء أو للتنزه أو نحو ذلك، هذا في الحقيقة غير ملتزم بما اعتقد. فقد الإنسان يعتقد شيء لكن لا يلتزم به. لكن لا يلتزم به، هذا حتى في الأشياء العملية. حتى في الأشياء العملية: إنسان مثلًا يعتقد أنه لا يجوز السكنى بين ظهراني المشركين لكنه غير ملتزم بذلك لضعف فيه أو طلب دنيا أو نحو ذلك، فهذا أيضًا من هذا الباب. فلا بد من اجتماع هذه الثلاثة. الحمد لله. قال: والتزامه أنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا الله وحده لا شريك له، وهذا هو توحيد الألوهية. قال: فيجب ذلك على العبد إخلاص جميع الدين لله تعالى، وأن تكون عباداته الظاهرة والباطنة كلها لله. العبادات الظاهرة: مثل الصلاة، ومثل كذلك قراءة القرآن، مثل الدعاء، هذه عبادات ظاهرة. والباطنة: والباطنة مثل التوكل على الله، والإنابة، والخشية، والخوف، ونحو ذلك. هذا كله عبادات باطنة. فيجب أن تكون جميع العبادات لله عز وجل وحده، وأن لا يشرك به شيئًا في جميع أمور الدين. لا يشرك بالله شيئًا في جميع أمور الدين: من دعاء، من استغاثة، من خوف، من نذر، من صلاة، من صيام. يخلص العبادة لله عز وجل وحده. قال: وهذا أصل دين جميع المرسلين وأتباعهم، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾. فدعوة الرسل جميعًا توحيد الله عز وجل في ألوهيته. وكما قال الله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾. قال: وشهادة أن محمدًا رسول الله. أتبع الكلام على شهادة أن محمدًا رسول الله لأنه تقدم معنا أن أي عبادة لا تقبل إلا بشرطين اثنين: الإخلاص، وهذا معنى لا إله إلا الله، والمتابعة، وهذا معنى أشهد أن محمدًا رسول الله. فالعبادة يجب أن تكون على وفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وشهادة أن محمدًا رسول الله: أن يعتقد العبد أن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين الإنس والجن بشيرًا ونذيرًا، ويدعوهم إلى توحيد الله وطاعته، بتصديق خبره. هذا هو شهادة أن محمدًا رسول الله: تصديق كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، وأنه لا سعادة ولا صلاح في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان به وطاعته. فمن رام السعادة والفلاح في غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم فقد طلب المستحيل، فقد طلب المستحيل. فلا يمكن لعبد أن ينال السعادة في غير طريق النبي عليه الصلاة والسلام. لذا قال: ولا صلاح في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان وطاعته. وأنه يجب تقديم محبته على محبة النفس والولد والناس أجمعين، كما جاء في حديث أنس الصحيح: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». ومحبة الرسول إنما تكون بتقديم ما أمر به عليه الصلاة والسلام على هوى النفس وعلى أي محبوب. قال: وأن الله أيده بالمعجزات الدالة على رسالته، ومنها القرآن، وبما جبله الله عليه من العلوم الكاملة والأخلاق العالية، وبما اجتمل عليه دينه من الهدى والرحمة والحق والمصالح الدينية والدنيوية. هذا أيضًا من الإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وآيته الكبرى هذا القرآن العظيم، بما فيه من الحق في الأخبار والأمر والنهي. والله أعلم. فهذا الكلام من المؤلف في مسألة الطهارة الباطنة، وهي طهارة القلب من أدران الشرك، وكذلك الإيمان بأن محمدًا رسول الله. لأنك الآن تدرس كتاب الفقه والعبادات، وهذه العبادات لا تقبل إلا بهذين الشرطين: الإخلاص والمتابعة. ثم ذكر حاشية الشارح: قال: مراتب الدين ثلاثة. وهذا أمر معلوم: الإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراء من الشرك وأهله. وله خمسة أركان كما جاء في الحديث المتقدم. والإيمان، وله ستة أركان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. والإحسان، وله ركن واحد: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذا جاء في حديث جبريل الذي أشار المؤلف إلى أوله. قال: كتاب الطهارة. الكتاب في اللغة هو ما يدخل منه ويخرج. قال: والمراد هنا الكتاب المعنوي، وهو الدخول في أحكام الطهارة. ويبدأ العلماء بكتاب الطهارة لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة. فهم في الحقيقة يبدأون بكتاب الصلاة، لكن أول ما يذكرون من كتب الصلاة كتاب الطهارة. قال الشارح: هذا كله الأسود من كلامه. قال: أقسام الطهارة: طهارة معنوية من الشرك والبدع والمعاصي. وهذا تقدم معنا، وهي الطهارة الباطنة. وطهارة حسية، وهي تنقسم إلى قسمين: طهارة حدث، وطهارة خبث. فطهارة الحدث تنقسم أيضًا إلى قسمين: الحدث الأكبر، والحدث الأصغر. وما الفرق بين الحدث الأكبر والحدث الأصغر؟ الحدث الأكبر هو الذي يوجب الغسل، والحدث الأصغر هو الذي يوجب الوضوء. وموجبات الغسل ستأتي معنا: كخروج المني بشهوة وتدفق، وكالحيض والنفاس إذا طهرت منه المرأة. هذا يسمى الحدث الأكبر. وأما الحدث الأصغر فهو يكون بنواقض الوضوء التي ستأتي معنا في باب الوضوء، كخروج شيء من إحدى السبيلين من بول أو غائط أو ريح أو نحو ذلك من نواقض الوضوء التي ستأتي معنا. والحدث كما عرفه ها هنا: هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة. فمثلًا ما هو الوصف القائم في الحدث الأكبر القائم بالبدن؟ خروج المني بشهوة وتدفق، سواء كان في نوم أو في يقظة، سواء كان بجماع أو بغيره. فهذا وصف قائم بالبدن لأنه خرج من البدن. كذلك الحيض هو خروج الدم من المرأة في عادتها الشهرية، فقد تجلس سبعة أيام وقد تجلس ثمانية أيام ثم تطهر، فإذا طهرت وجب عليها ماذا؟ الغسل. وهكذا النفساء التي تلد، تجلس ثلاثين يومًا، أربعين يومًا، خمسين يومًا، وهكذا على حسب طهرها، فإذا طهرت وجب عليها الغسل. هذا يسمى وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة. فمن أحدث حدثًا أصغر أو أكبر لا يجوز له الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة، كالطواف. وجمهور أهل العلم على أنها شرط فيه، أي في الطواف. الطواف صلاة غير أنه أبيح فيه الكلام، أبيح فيه الكلام. فهذا معنى قولي: وصف قائم بالبدن. كذلك الحدث الأصغر: خروج شيء من إحدى السبيلين، هذا وصف قائم بالبدن، وصف قائم بالبدن. هذا هو الحدث. وأما النجاسة: قال: كل عين يجب التطهر منها، كبول الآدمي وعذرته وعذرته. وقوله: كل عين، يعني النجاسة لا تكون إلا بالعين. العين يعني الشيء المحسوس الملموس المحسوس المشاهد. مثل البول له رائحة وله كذلك ربما لون، كذلك العذرة لها رائحة ولها شكل ولها كذلك لون أو نحو ذلك، وغيرها من النجاسات. فهذا تسمى النجاسة. لأن معنى خبث: أي نجاسة. طهارة خبث أي نجاسة. فالخبث المراد به النجاسة. طيب، فبماذا تكون الطهارة؟ سواء كان من الحدث الأكبر أو من الحدث الأصغر أو من إزالة النجاسة، بماذا تكون؟ الأصل في الطهارة أن تكون بالماء، وهذا هو الأصل، وهذا هو الأصل. فالاغتسال يكون بالماء، والوضوء يكون بالماء. ثم قسم العلماء على خلاف بينهم الماء. منهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام، ومنهم من قسمه إلى قسمين، وهو الصحيح، وهو الذي ذكره المؤلف ها هنا: ماء طهور، وماء نجس. الماء الطهور: هو الماء الذي تصح به الطهارة، فيستخدمه المتطهر فيرتفع عنه الحدث أو تزال عنه النجاسة. هذا هو الماء الطهور. كما جاء في حديث أبي سعيد: «الماء طهور لا ينجسه شيء». فمن خصائص الماء أنه طهور. ويقابل الطهور: النجس. الماء النجس: هو الماء الذي تغير بسبب وقوع نجاسة فيه، ويعرف الماء النجس بإحدى أوصاف ثلاثة: تغير اللون، أو الريح، أو الطعم. وهذا وقع فيه إجماع. الماء طهور لا ينجسه شيء. وجاءت رواية فيها خلاف، الصحيح ضعفها، إلا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه. لكن هذه الزيادة مع ضعفها فقد أجمع العلماء عليها. فلو وجدت ماء، لو وجدت ماء هذا الماء وقعت فيه قطرة بول أو قطرات من البول، هل هو طاهر أو نجس؟ فيه تفصيل. ننظر إلى هذا الماء: إذا تغير هذا الماء في طعمه، طعم فيه شيء من طعم البول، فهذا نجس. طيب، ما طعمت شيء لكن البول فيه صفارار كصفارار البول، هذا تغير في أيش؟ في لونه، فهذا له حكم ماذا؟ حكم النجس. طيب، ما فيه لا طعم ولا لون لكن فيه ريح، رفعت الماء هذا فإذا فيه رائحة بول، فهذا نجس. أو مثلًا عذرة غائط وقع فيه شيء من الغائط. طيب، إذا كان الماء قليل أو كثير الحكم واحد. لكن الفرق في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». ليس معناه أنه مهما أُلقي عليه من نجاسة فإن الماء لا يتغير. لا، يعني الماء الكثير مظنة ماذا؟ عدم التغير في الأصل، خصوصًا إذا وقعت فيه نجاسة يسيرة. مثلًا معناه بركة مثل المسجد، هذا طيب. فبالخطأ مثلًا انسكبت فيها قسطل مجاري، من الصباح من الليل إلى الصباح تسكب فيها، جينا الصباح وجدنا هذه البركة متغيرة، نقول: الله، هذا قلتين يعني أكثر من قلتين ما ينجس؟ لأن الرسول عليه وسلم يقول: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. لا، ليس المراد أنه لا يحمل الخبث مهما وُضع فيه من نجاسة، لا. وإنما المراد: إذا كان الماء كثير، الأصل أن النجاسة القليلة إذا وقعت فيه لا تؤثر فيه، لا تؤثر فيه. واضح هذا هو المراد بحديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. إذن الماء النجس: هو الماء التي وقعت عليه نجاسة فغيرت إحدى أوصافه الثلاثة، فغيرت إحدى أوصافه الثلاثة، لما سمعتم من الأحاديث المتقدمة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء، لا ينجسه شيء». يعني لقوة خصائص هذا الماء، فإذا وضعت فيه النجاسة والماء لا بأس به، فالغالب أن هذه النجاسة لا تؤثر فيه، إلا إذا كان الماء قليل والنجاسة كثيرة تؤثر فيه، أو الماء كثير والنجاسة أكثر تؤثر فيه. واضح. ومنهم من جعل قسما ثالثا للماء، فقال: الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس. طهور، وطاهر، ونجس. إيش يريدون بطاهر؟ يريدون بطاهر أنه طاهر في نفسه لكن لا يطهر غيره. طاهر في نفسه لكن لا يطهر غيره. يعني لو الماء وقع في جسدك فإن هذا الماء لا ينجسك لأنه طاهر في نفسه، لكن لا يجوز لك أن تقتسل به، ولا يجوز لك أن تتوضأ منه. بماذا؟ بماذا مثلوا له؟ مثلوا له بالماء الذي خالطه طاهر فغلب هذا الطاهر على الماء. مثل ماذا؟ مثلًا شراب، تأتي بشراب تضعه في ثلاجة وتسكب ماء مع الشراب فيه، تكون أحمر. يجوز تتوضأ بشراب؟ وإذا وقع الشراب في جسدك هل ينجسك؟ ما ينجسك. إذن هذا يسمونه ماذا؟ يسمونه طاهر. واضح. وهذا التقسيم غير صحيح، لأن هذا في الحقيقة لا يسمى ماء، خرج عن كونه ماذا؟ ماء. هذا الآن هل أحد يسمي هذا ماء؟ تقول الواحد: اتيني بكأس من الماء، أو تقول له: كأس من الشراب؟ تقول له: كأس من الشراب. صح، ما تقول له: كأس من الماء. ومثله الشاي، ومثله الزعفران، ومثله القهوة، ومثله هذه. بعضهم يسميها طاهر غير مطهر. لكن هذا لا يدخل في قسم الماء. فالقهوة تسمى قهوة، والشراب يسمى شراب، والشاي يسمى شاي، والزعفران يسمى زعفران، وهكذا. خرج عن كونه ماء. فإذا لماذا نضعه في قسم الماء؟ لا نضعه في قسم الماء. فأنتم هذا الآن، فإذا الصواب وهذا الذي مشى عليه المؤلف هنا: أن الماء ينقسم إلى قسمين: طهور، ونجس. ما في طاهر، ما في ما طاهر. طيب، قد يقول قائل: إذا خالط الطاهر الماء لكن غلب الماء على الطاهر. مثال: مثلًا يدك فيها شيء من الدقيق ومعك صحفة فيها ماء، فغسلت يديك فصار الماء أبيض هكذا. طيب، فيه أثر ماذا؟ الدقيق. هل يجوز أن تتوضأ بهذا الماء؟ نعم يجوز. لماذا؟ لأن هذا الدقيق ما غلب على الماء. واضح. وهذا يقع مثلًا البراميل، هذا حق العمال، تجد فيها شيء من الإسمنت، فيها غبرة، ما يكون صافي. هل يجوز تتوضأ به؟ نعم يجوز. فمخالطة الطاهر للماء إذا لم يفقد هذا الماء اسمه فالأصل أنه يدخل من قسم الماء الطهور، يدخل من قسم الماء الطهور. فالقاعدة في مخالطة الطاهر للماء: أن يغلب الماء على هذا الطاهر ولا يخرجه عن اسمه. فهنا يكون من قسم الماء الطهور. وإذا غلب هذا الطاهر على الماء بحيث أخرجه عن اسمه، فهذا لا يسمى ماء. مثل ما مثلنا في الشراب والقهوة. لأن القهوة والشراب وهذا يغلب على الماء فيخرجه عن وصفه، فلا أحد يقول هذا ماء، وإنما يقول: عطيني كأس من القهوة، عطيني كأس من الشراب. لكن لو دقيق يسير فيه ماء، تقول: لو عطيني كأس من أيش؟ من الدقيق؟ لا، تقول: لو عطيني كأس من الماء. إذن هو على وصفه. فهمتم هذا الآن؟ فإذن الصواب هذا: أن الماء ينقسم إلى قسمين، الذي يجوز... الذي هو نعم، الماء ينقسم إلى قسمين: طهور تصح به الطهارة، ونجس لا تصح به الطهارة. هذا هو الأصل في الطهارة. ثم أمر آخر يتطهر به وهو التراب، وهذا في التيمم، وهو فرع عن الوضوء، وهو يحل محل الوضوء في حالتين اثنتين كما ذكر هنا. قال: التراب في التيمم، وهو فرع، وهو رافع للحدث الأكبر والأصغر عند عدم الماء. دخل عليك الوقت، وهذا سيأتي معنا في باب التيمم. دخل عليك الوقت وما يوجد ماء تتطهر به وأنت متلبس بإحدى الحدثين: إما حدث أكبر أو حدث أصغر. فماذا تفعل؟ تضيع الصلاة؟ تصلي بغير وضوء؟ لا، تتيمم بالتراب. فالتيمم يقوم مقام ماذا؟ مقام الوضوء أو مقام الغسل. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: العجز عن استعماله. مريض، وقرر الأطباء عدم مس الماء، ولو مسست الماء لا تزداد مرضك أو كذلك ضرك هذا الماء. فهنا تنتقل إلى ماذا؟ إلى التيمم. تنتقل إلى التيمم. ثم قال: يشرع بعد قضاء الحاجة الجمع بين أمرين، ويكفي أحدهما. يعني هذا أيضًا من الطهارة، طهارة النجاسة. سيأتي معنا أن النجاسة الأصل فيها أن تطهر بالماء. صح، هذا الأصل فيها: النجاسة أن تطهر بالماء. لكن من تخفيف الشرع أجاز لنا في إزالة النجاسة بأمور أخرى غير الماء، وإن وجد الماء. من ذلك الاستجمار. سيأتي معنا هنا فقط يريد أن يبين بماذا تزال النجاسة. تزال النجاسة أولًا بالاستنجاء، ويكون بالماء فقط، يكون بالماء. طيب، فهذا يسمى الاستنجاء. والاستجمار: يقوم بثلاثة أحجار ونحوها تنقي محل النجاسة المعتاد. طيب، سؤال عندي هنا: إذا عندك ماء، تريد أنت الآن قضيت حاجتك، تريد تزيل النجاسة، عندك ماء، فهل يجوز لك أن تنتقل من الماء إلى الاستجمار؟ نعم يجوز. لكن الأفضل أن تستنجي بالماء لأنه أبلغ في الإنقاء والطهارة. واضح. ولذلك أثنى الله عز وجل على أهل قباء لأنهم كانوا يجمعون بين الاستجمار والاستنجاء. لذلك قال هنا: يشرع بعد قضاء الحاجة الجمع بين أمرين، ويكفي أحدهما. عندكم واضح؟ يكفي أحدهما، أو يكفي أحدهما. فلو اكتفيت بالاستجمار يكفي. هذا أهم شيء أنك تأتي بشروط الاستجمار، ستأتي معنا: تكون ثلاث أحجار، إذا نقي المحل. وإذا لم ينقى فيزاد وطرًا إلى خمس، إذا لم ينقى إلى سبع، إذا لم ينقى إلى تسع. وإذا كنت موسوسًا فخير لك أن تستنجي حتى لا يضحك عليك الشيطان. لأن بعضهم يقول: يعني كيف يعني النزيل بالحجر سيبقى أثر؟ يقال: يعفى عن هذا الأثر اليسير. أهم شيء أنه لا يكون هناك عين للنجاسة ظاهر، كما سيأتي معنا في باب الاستجمار. ثم ذكر هنا أنواع النجاسة. قال: النجاسة هي كل عين يجب التطهر منها، وتنقسم باعتبار طريقة إزالتها إلى: مغلظة، مخففة، متوسطة. على هذا الترتيب الثلاثي. قال: مغلظة: وهي نجاسة الكلب. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن بالتراب. وهذا يدل على أن هذه النجاسة مغلظة، لم يكتفِ بمرة واحدة بالماء، ولا بمرتين، بل بسبع، بل ولم يكتفِ بالماء، وإنما جعل إحدى هذه السبع بالتراب. هذه يدل على كذلك غلظ هذه النجاسة. وقريب منها وهي أيضًا يمثلون بها بالنجاسة المغلظة: إزالة دم الحيض. إزالة دم الحيض، فقد جاءت في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإزالتها، وبالمبالغة في تطهيرها، كما سيأتي معنا في بابه. هذا تسمى مغلظة. وهناك نجاسة مخففة: تزال بالنضح، وهو الرش فقط بدون عصر. وتكون لبول الغلام الذي لم يأكل الطعام، والمذي، والمني. مع أنه طاهر إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينضحه إذا كان رطبًا، ويفرقه إذا جف. وهذا على خلاف. المني ورد فيه خلاف: هل هو طاهر أو نجس؟ والصحيح كما ذكر أنه طاهر، لكنه مستقذر. مثل المخاط: هل المخاط نجس؟ لا، المخاط ليس بنجس، لكنه مستقذر. البزاقة مستقذر. واضح. ومثله المني، الصحيح أنه مستقذر وليس بنجس. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان رطبًا ينضحه، والنضح هو الرش دون فرك ودون كذلك عصر ولا شيء. وإذا كان يابسًا فركه، والفرق هو حتى هذا الجاف يحطه حتى دون غسل. فهذه الأشياء مخففة. أما قوله: لبول الغلام الذي لم يأكل الطعام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية». الجارية يعني البنت، وإن كانت تأكل، لا تأكل الطعام، إنما لا تزال على اللبن. ففرق بين الغلام وبين الجارية. وذكر العلماء حكمًا في ذلك: منهم من قال لأن الجارية بولها يكون أنجس من بول الغلام، الإناث يكون بولها أنجس. ومنهم من قال لأن بول الجارية ينتشر، ليس كبول الغلام فإنه يخرج في جهة واحدة، أما بول الجارية فإنه ينتشر. وذكروا نحو ذلك. لكن الشاهد من هذا أنه خفف في طهارة بول الغلام. يعني مثلًا بال طفل على البلاط، ما يلزم أنك تأتي بخرقة وتمسح، هذا يكفي أنك ترش عليه، خلاص. إذا رشيت عليه هذا يكفي. وقع في ثوب، ترش هذا الثوب، ما يلزم أنك تعصر الثوب وتغسله في صحفة وكذا. هذا من باب التخفيف. هذا من باب التخفيف. لأن بعضهم يجد مشقة، الطفل دائمًا وهو يعني يبول على الفراش، يبول على... يريد يصلي مثلًا في مكان بال فيه الطفل، يكفي أن ترش الماء وتصلي في هذا المكان إذا جف أو كذا وتصلي فيه. هذا من التيسير. هذا تسمى نجاسة مخففة. نجاسة مخففة. وأما المذي: في حديث علي: «إني رجل مذاء»، فقال: «رش، اغسل ذكرك». يعني رش على ذكرك. ذكروا أيضًا أن هذا من النجاسة المخففة. وأما المتوسطة: فتزال بالغسل، وهو الرش مع العصر. ويكل ما سوى المغلظة والمخففة، مثل بول الرجل والمرأة، أو الغلام الذي بدأ يأكل الطعام، وغير ذلك من النجاسات. فهذا لا بد فيها من الغسل مع العصر، ومع الفرق، ونحو ذلك. وكأن المؤلف ها هنا تم... ما غفل عنه المؤلف: فمما لم يذكره المؤلف كذلك: سنن الفطرة. سنن الفطرة تذكر في باب الطهارة. لماذا تذكر في باب الطهارة؟ لأنها من الطهارة، لأنها من الطهارة. بمعنى لربما تكون سببًا في عدم إجزاء الطهارة، في عدم إجزاء الطهارة، كالختان مثلًا، أو الأظافر إذا لم يقلمها ولربما ما يصل الماء إلى تحتها. وكذلك نتف الإبط وحلق العانة. وإعفاء اللحية أيضًا جاء يعني كيفية الوضوء: تعفي اللحية ثم تخلل هذه اللحية. سيأتي معنا في باب الوضوء. لكن هنا ذكر: ما هي سنن الفطرة التي ينبغي أن يحرص على اتباع السنة في كيفية أخذها أو كيفية تركها. قال: من سنن الفطرة: الختان، وهو قطع الجلد التي تغطي الحشفة. لأن لا يجتمع فيها الوسخ. فإذا إزالة الوسخ من الطهارة، وليس كذلك. فهنا يذكر يستحسن أن يذكر هذا الباب بكتاب الطهارة. قال: وليتمكن الاستبراء من البول. لأن هذه الجلدة إذا لم تقطع كانت مظنة اجتماع الوسخ وعدم كذلك الاستبراء من البول، فتبقى النقط بعد أن يبول. قال: وهو واجب في حق الرجال، وسنة في حق من احتاجت إليه من النساء. هذا على خلاف. أما الرجال فلا يوجد خلاف أنه يجب الختان. والأفضل أن يكون في اليوم السابع. لماذا؟ حتى لا تغلظ هذه اللحمة أو الجلدة. فإذا كبر الإنسان ولم يختتن تغلظ هذه الجلدة، فلربما ما يتحمل ذلك، والشخص قطعها تألم ألمًا شديدًا، ربما يحتاج إلى عملية جراحية، وإذا كان كبيرًا. أما الصغير فهذه الجلدة تكون يعني رقيقة وخفيفة، ولا تحتاج إلى عملية، ولا يتأثر منها الطفل تأثرًا كبيرًا، ربما يبكي بكاء يسيرًا، وإذا خُدر تخدير يسير لربما لا يبكي ولا يشعر بذلك. بخلاف الكبير. فلذلك جاءت السنة أنه يسمى الطفل ويختن ويعق عنه في اليوم السابع، في اليوم السابع. وأما في حق النساء فاختلف في ذلك. فمنهم من ذهب إلى سنية ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض النساء: «ولا تنهكي»، يعني لا تقطع قطعًا عميقًا، لا تقطع قطعًا عميقًا في ختان النساء. لأن هذا الموضع الذي يختن من النساء هو موضع شهوتها، هو موضع شهوتها. فإذا يعني تعمق الخاتن، الخاتنة في القطع، حرم هذه البنت شهوتها. لكن إذا قطع قطعًا يسيرًا خفت هذه الشهوة. وإذا تركت ربما تزيد شهوة هذه البنت، فلربما لا تصبر فتذهب إلى الحرام. ولذلك القول الوسط والله أعلم: أنه سن في حق من احتاجت إليه من النساء. يعني كان يكون مثلًا البلاد التي فيها هذه المرأة، عرف عن بناتها إذا لم يختن تزيد عندهن الشهوة. مثلًا يعني طبيعة جو هذه البلد أو نحو ذلك، كما ذكر بعض العلماء. فمن خُتن من النساء فلا بأس، مع التنبيه أن يكون الختان شيئًا يسيرًا. وإذا لم تختن فلا بأس في ذلك، بشرط أن لا يكون عدم الختان سببًا لفسادها، لفسادها. وعندنا هنا بعضهم يختن وبعضهم لا يختن. في بعض المناطق كعدن ولحج وأبين هذه لا يختنون. في الشمال أيضًا لا يختنون. أما عندنا هنا فكثير منهم يختنون. وأعداء الإسلام لا يريدون النساء يختتن، كأن لهم أهداف في ذلك حتى تفسد المرأة، والله تعالى أعلم. قال: الثاني: قص الشارب. والثالث: تقليم الأظافر. والرابع: نتف الإبط. والخامس: حلق العانة. هذه خمسة. والسادس: إعفاء اللحية. هذه تسمى سنن الفطرة. ما هو تقليم الأظافر؟ قال: تقليم الأظفار هو قصها. لأن تركها سبب لتجمع الأوساخ تحتها، وهذا من النظافة. فمن الخطأ أن تجعل أظفارك يعني طويلة، فهذا مظنة دخول الأوساخ. أنت تستنجي ربما يدخل شيء من النجاسة تحت هذا الظفر، كيف تخرجه وهو طويل؟ وذلك جاء في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت للصحابة في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أربعين يومًا. هذا أقصى شيء. فمن زاد على الأربعين فقد خالف ووقع في المحظور. والأفضل أن يتعاهد المسلم هذه الأمور في أسبوعه، في كل أسبوع يتعاهد هذه المواضع. فيكون الشارب بالقص، بقص الشارب، تقصه بمكينة أو بشيء، لا تجعله طويلًا، لأن هذا أيضًا مضنة اجتماع الأوساخ. تأكل فيدخل الوساخ في الشعر، فجاء الشرع بقصه. وكذلك تقليم الأظافر. قال: لأن تركها لتجمع الأوساخ تحتها. ونتف الإبط: هو إزالة الشعر النابت في الإبط. الإبط هذا كذلك من السنة ومن سنة الفطرة أن تنتفه. وما الفرق بين القص والنتف؟ الفرق بين القص والنتف: أن القص يكون بالمقص نسبة إلى المقص، أو بالمكينة. تمام. أما النتف فيكون بالنزع. تمام، تنزع الشعر. وذكر العلماء في ذلك حكمة، فقالوا: شعر الإبط في الغالب يكون رقيقًا، فلو قصه أو حلقه بالموسى صار كثيفًا، وهذا يكون مشق عليه، يكون مشق عليه. طيب، فالنتف أولى لأن إذا نتف يطلع الشعر رقيقًا، يطلع الشعر رقيقًا. فلذلك ذكروا أن الحكمة من ذلك: أن الإبط ينتف. ولا بأس أن ينتف بالوسائل الحديثة، لا. مثلًا ما يسمى بالحلاوة، تسمعون الحلاوة؟ يعني مادة مثل الحلوى تجعلها في هذا المكان ثم تنزع الحلاوة، هذا فتسحب الشعر، تخرج لك الشعر. هذا حكم، وحكم النتف حكم. وإن تريد تخرج كل شعرة وحدة بس، عملية متعبة قليل. لكن أنك تعمل بالسنة، والأفضل أنك لا تجعل الشعر يكثر، لا تجعل الشعر يكثر حتى لا يشق عليك. فهذا هو معنى نتف الإبط. والحكمة من ذلك حتى لا يتجمع الوسخ والعرق والأوساخ والروائح الكريهة. فإن من أسباب انبعاث الروائح الكريهة من هذا الموضع ترك الشعر، ترك هذا الشعر. فهذا يعتبر من المغابن، يعني الأماكن المستترة. كثير ما يعرق هذا المكان، فلو فيه شعر يزيد يعني العرق، يزيد العرق، فتنبعث الروائح الكريهة مباشرة. لكن إذا كان هذا المكان نقيا صافيا من الشعر فلا تنبعث... تنبعث الروائح منه. قال: ونتف الإبط، خصال الفطرة خمس، وذكر منها نتف الإبط. ولما جاء عند الشارب قال: قص الشارب. ففرق هنا بين الشارب وبين الإبط. فهذا دليل على أن هناك فرق. قال: لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة. قال: والعانة هي الشعر النابت حول الفرج، القبل، يعني الذي يأتي فوق الذكر ينبت شعر في هذه المنطقة. فهذا أيضًا جاء بإزالته بالحلق، يحلق. قال: ويمكن إزالته بغير الحلق، المزيلات المصنعة. يعني مثل ما ذكرنا لكم: حلاوة. في بعض بلدان تطور، ربما نور، بعضهم يضع النور التي خلاص تخرج الشعر بدون يعني موسى، وإنما سلتا، سلتا. هذا في بعض المناطق. قال: وعن أنس رضي الله عنه قال: «وقت لنا في قص الشارب وقلم الظفر ونتف الإبط وحلق العانة، ألا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة». لكن ليس معنا أنك تجعله أربعين ليلة، هذا كثير، أربعين ليلة. لكن هذا أكثر شيء لمن كان مشغولا، ولمن كان يعني غير... ويعني فاضي أو ما يستطيع أسبوعيًا ونحو ذلك، له إلى هذا الوقت. قال: فلا ينبغي أن تؤخر هذه الأمور أكثر من أربعين ليلة. قال: اللحية: حكم إعفائها الوجوب، وحلقها كبيرة من كبائر الذنوب. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا اليهود»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أعفوا اللحى»، «وفروا اللحى». كل هذه أوامر. وقد أجمع الفقهاء الأئمة الأربعة على وجوب إعفائها، ولم يفتي... ولم يفتي بجواز قصها أو تقصيرها أو حلقها إلا بعض المتأخرين من أولئك المعاصرين الذين لم يرسخوا في العلم، والله أعلم. قال: سابعًا: السواك. يعني أيضًا من سنن الفطرة، وهو استعمال عود الأراك ونحوه في تنظيف الأسنان. وقوله: ونحوه، ذكر بعض أهل العلم أن بمعنى الأراك: هذه السواك الذي يوضع له المعجون، فيكون أيضًا من استعمال السواك. لأن الغرض من ذلك تنظيف الفم، تنظيف الفم. وإن كان الأفضل أن يستخدم كذلك عود الأراك، لأن عود الأراك تستطيع أن تقتنيه في كل مكان. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». هل يتيسر لك عند كل وضوء أن تأتي بالفرشاة وتسوك؟ هذا في مشقة. «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». هل تستطيع قبل كل صلاة تأتي بفرش حقك قبل الإمام وتسوك؟ لا، هذا في مشقة. فالأفضل أن يلازم الواحد منا الأراك، وأن يطبق السنة في مثل هذه المواضع. ولا بأس عند النوم أو عند الاستيقاظ من النوم أن يستخدم الفرشاة مع المعجون. وحكمه أنه سنة، لأن قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم». فإذا لم يأمرهم بذلك خشية ماذا؟ المشقة. خشية المشقة. فدل ذلك على أنه سنة. قال: سنة في كل وقت، كل وقت تنظف. لكن يتأكد السواك، تتأكد هذه السنة في مواضع جاءت بها الأدلة: منها عند الوضوء، كما سمعنا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». كذلك عند الصلاة: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». دخول البيت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل البيت بدأ بالسواك. يعني سواك. قالوا: الحكمة من ذلك حتى يدخل عند أهله وهو يعني ذو رائحة طيبة في فمه، ذو رائحة طيبة تخرج من فمه، حتى لا يؤذي أهله بالرائحة التي ربما تخرج من الفم. قال: وقراءة القرآن، والقيام من النوم، كذلك، والموت، وتغير رائحة الفم. والموت: هذا استدلوا به في موت النبي صلى الله عليه وسلم، لما دخل عليه من دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر، نعم، وكان معه السواك، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم، فعائشة قمشته للنبي صلى الله عليه وسلم، وجهزته له، ثم أعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتغير رائحة الفم: لأن الحكمة من السواك هو إزالة الرائحة، فمن شعر من فمه رائحة كريهة يغير هذه الرائحة بمثل الاستياك. قال: الثامن والعاشر... يعني من سنن الفطرة