الدرس في كتاب الحج 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استعرض الدرس أحكام الفدية كبديل عما نقص من مناسك الحج مبيناً خياراتها الثلاثة: ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين مستدلاً بآية البقرة وحديث كعب بن عجرة. ثم انتقل إلى بيان حرمة مكة المستمدة من حرمة الكعبة مستعرضاً فضائلها التاريخية والقرآنية ومختتماً بحديث أبي شريح الناهي عن سفك الدم وقطع الشجر في الحرم.
يشرح المقطع أحكام مكة بعد الفتح مبيناً أنها فُتحت عنوة وأن حرمتها عادت كما كانت، ويستعرض حديث «لا هجرة بعد الفتح» مع سنده موضحاً أن الجهاد والنية بقيا مطلوبين. ويذكر قصة عمر بن سعيد بن العاص الذي استحل حرم مكة فقُتل شر قتلة.
يشرح المقطع حرمة مكة المؤبدة بتحريم الله وبيان أن القتال لم يحل فيها إلا ساعة للنبي صلى الله عليه وسلم، مع تفصيل محظوراتها: عدم عضد الشجر، وعدم تنفير الصيد، وعدم التقاط اللقطة إلا للتعريف، وعدم اختلا الخلا. ويستثنى من ذلك الإذخر لحاجة أهل الحرم إليه، وينتهي بذكر خلاف العلماء في إقامة حد القتل داخل الحرم على من ارتكب الجريمة فيه.
يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للجميع بالتوفيق والرضا والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع الحمد لله رب العالمين. ثم يشكر الحضور على المشاهدة متكرراً الشكر عدة مرات.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بباب الفدية، وقلنا: الفدية هي ما يجب بسبب ترك واجب في الحج، أو إذا فعل محظورًا من محظورات الإحرام، فهي كما قال العلماء: بمعنى البدل عما نقص من المناسك. وسميت بذلك، أي: فدية، قالوا: لأنها فداء للنفس عن العقوبة. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾. وذكر رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن معقل، قال: جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، قال: فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فيَّ خاصةً، وهي لكم عامة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو في القاعدة المشهورة عند أهل العلم. قال: حملت - والذي حمله أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقلنا: كان ذلك في غزوة الحديبية. قال: والقمل يتناثر على وجهي، أي: يتساقط على وجهي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم - أي: حين رأى حالته -: «ما كنت أرى - أي: أظن - الوجع بلغ بك إلى ما أرى، أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك إلى ما أرى، أتجد شاة؟» يعني: من أجل أن تحلق شعر رأسك وتخرج فديةً، وهو أنك تهدي وتذبح شاة. قال: «أتجد شاة؟» فقلت: لا. فقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، لكل مسكين نصف صاع». قال: وفي رواية: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فَرَقًا، والفرق هو عبارة عن - يعني: إناء ونحوه - يقدر بثلاثة آصع. قال: بين ستة - بين ستة - أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام. وكما سبق: أن الفدية هي على التخيير، يخير بين أحد هذه الثلاثة، فإذا جاء بأحدها أجزأ عنه، فإذا جاء بأحدها أجزأ عنه. وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلكم باب حرمة مكة، وذكرنا أن حرمة مكة هي مستمدة من حرمة هذا البيت العتيق، وجود الكعبة المشرفة، والمسجد الحرام الذي هو أول بيت وضع في الأرض ليقصده الناس لعبادة الله تعالى، كما قال ربنا سبحانه: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾. وإبراهيم وابنه إسماعيل رفعا قواعده، وقيل: هما أول من أسسه، وقيل: الصحيح أن أول من أسسه هو آدم، وإنما رفع إبراهيم ومعه ابنه إسماعيل القواعد التي أسست قبل ذلك. ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. وماذا بُني بعد المسجد الحرام؟ المسجد الأقصى، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. والمسجد الحرام - وهكذا مكة كانت معظمة حتى في أيام الجاهلية، كانت العرب تعظم مكة، وهكذا تقصد مكة للحج، وهكذا غيرها للحج. وربنا تبارك وتعالى منّ على أهل الحرم بالأمن والأمان، وهكذا منّ عليهم بالبركة في الأرزاق. قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾. أي: ما أهلك الله عز وجل أصحاب الفيل إلا لتحصل الألفة، ويقع الأمن والأمان لأهل الحرم، وهم قريش. ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ﴾: أي لأجل ذلك أهلكنا أصحاب الفيل. ﴿ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴾: وهذه سنّها لهم هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم، عمل علاقات تجارية بين العرب والرومان وغيرهم، فكانت رحلة الشتاء إلى اليمن، ثم رحلة الصيف إلى الشام، وكانت العرب تحترم قريشًا وقوافلها، لا يتعرض لهم قطاع الطريق، ولا يعتدون على تجاراتهم. ﴿ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴾: أي البيت الحرام الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف. وقد دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل: «رب اجعل هذا البلد آمنًا، وارزق أهله من الثمرات، من آمن منهم بالله واليوم الآخر». فحرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام مكة، وحرم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. وذكر رحمه الله تعالى ذكر حديث أبي شريح الخزاعي، خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله تعالى عنه، أنه قال لعمر بن سعيد بن العاص الأموي، الملقب بالأشدق، وكان أميرًا على المدينة، وكان أميرًا على المدينة في خلافة يزيد بن معاوية، وليس بصحابي، وإنما عده بعضهم من التابعين، لكنهم ليسوا بإحسان، ليس من التابعين بإحسان، وإنما كان ظالمًا متجبرًا. وسبب ذلك: أن معاوية رضي الله تعالى عنه لما أخذ البيعة لابنه يزيد من بعده، فامتنع بعضهم عن البيعة ليزيد، وكان ممن امتنع عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، ولجأ ابن الزبير إلى مكة وتحصن بها، فأمر يزيد عمر بن سعيد بن العاص الأشدق - وهو بالمدينة - أن يجهز الجيوش لِمَاذا؟ تأديب ابن الزبير، كما زعم. فبينما هو يعد الجيوش لغزو مكة، دخل عليه أبو شريح رضي الله تعالى عنه، استأذن على الأمير، فقال له: «ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولًا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد يوم الفتح»، يعني: قاله في يوم فتح مكة. قال: فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، أي: ما عندي شك في صحة ما قاله عليه الصلاة والسلام. ماذا قال؟ قال: إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله تعالى، ولم يحرمها الناس»، يعني: الذي حرمها هو الله عز وجل. «فلا يحل لمرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة». لا يعضد: أي لا يقطع بها شجرًا، أي من الأشجار التي لم ينبتها الآدمي. أما ما زرعه الآدمي: زرع تفاحًا، زرع عنبًا، زرع... آه... ماذا... آه... عشبًا للبهائم، فهذا له أن يقطعه، له أن يقطعه. قال: «ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحد: إذن لماذا قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح؟» وهذا فيه دليل أن مكة فتحت عنوة، أي: بالقوة، أرسل عليه الصلاة والسلام... آه... ماذا... أصحابه، منهم من دخل من أعلاها، ومنهم من دخل من أسفلها، ومضى عليه الصلاة والسلام بمن معه، وحصل شيء من القتال من قبل بعض المعاندين من أهل مكة، كعكرمة بن أبي جهل، وهكذا من معه، اصطدموا بخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ومن معه. إذن: فتحت عنوة، أي: بالقوة. قال: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، أذن لرسوله بالقتال، وليس هذا الإذن عامًّا، وإنما إذن مقيد: ساعة، قال: وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب». الشاهد الحاضر الموجود معنا يبلغ من كان غائبًا. انظر: أبو شريح كان حاضرًا، وعمر بن سعيد بن العاص كان غائبًا، فكان أبو شريح يرى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ أنه يجب عليه أن يبلغ هذا الأمير. قيل لأبي شريح: ما قال لك؟ يعني: بعد هذا الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا أجاب عنك؟ ماذا قال لك؟ يعني: أسمع الكلام، استجاب أم لا؟ قال: أي: القائل هو عمر بن سعيد بن العاص، يقول لأبي شريح: «أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيد عاصيًا»، أي: لا يحمي من كان عاصيًا، وكان مجرمًا، وارتكب جريمة ثم احتمى بالحرم، يقول: الحرم ما يحمي العصاة. «ولا فارًّا بذم»، يعني: قتل إنسانًا ثم أتى واحتمى بالحرم. «ولا فارًّا بخربة»، والخربة كما ذكر: هي الخيانة، وقيل: البلية، وقيل: التهمة، وقيل: التهمة. عمر بن سعيد بن العاص عاقبه الله عز وجل حين لم يقبل حديث النبي صلى الله عليه وسلم، في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان عمر بن سعيد بن الأشدق تزوج بأخت مروان بن الحكم، يعني: عمة عبد الملك بن مروان، وكان شريفًا، أي: عمر بن سعيد، وله مكانة في أوساط بني أمية، الأسرة الحاكمة التي فيها الخلافة، وكان قد سكن عاصمة الخلافة الأموية دمشق. فخرج عبد الملك بن مروان في غزوة من الغزوات، وبقي عمر بن سعيد، وماذا فعل عمر بن سعيد؟ طمعًا، فقام ومعه من معه، واستولوا على بيت المال، ونهبوا ما فيه، وهكذا فرضوا أنفسهم في دمشق. فلما علم عبد الملك بن مروان بما وقع في دمشق، رجع من الغزوة، وحاصر دمشق، وحاول أن يغري عمر بن سعيد بن العاص الأموي الأشدق، حاول يغريه ويسايسه حتى أمِنَ، فلما أمِنَ أخذه ونكل به وقتله، ونعم قتل شر قتله، قتل شر قتله. هذا ماذا؟ الرجل الظالم الجائر، فكانت هذه نهايته، كانت هذه نهايته. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «متى كان فتح مكة؟ من يذكر يا إخوان؟ متى كان فتح مكة؟ نعم: يوم، السنة الثامنة، في شهر رمضان، من السنة الثامنة». قال: «يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». وقوله ههنا: «لا هجرة»، الهجرة يا إخوان هي الانتقال، يعني: الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إلى بلاد الإسلام. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. من صحابي هذا الحديث يا أبا الفاروق؟ عمر. وعنه؟ من؟ وعنه من؟ من التابعين؟ وعنه من؟ من يذكر يا إخوان؟ صحابي الحديث: عمر. فمن يرويه عن عمر من التابعين؟ مرة معنا في أول حديث من أحاديث العمدة. نعم، ابن... طيب، أحسنت. نعم: من يرويه عن عمر يا أبا الفضل؟ أو ما تذكر؟ علقمة بن وقاص الليثي. طيب، وعن علقمة... وعن علقمة بن وقاص الليثي، وعن علقمة بن وقاص الليثي... ها، يرويه عن عمر: علقمة بن وقاص الليثي. وعن علقمة بن وقاص الليثي، يا إبراهيم... أنا محمد وأنت إبراهيم، والذي روى عن علقمة... طيب، نعم يا باتمين... محمد بن إبراهيم التيمي. محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه... عن محمد بن إبراهيم التيمي، وعن محمد بن إبراهيم التيمي... أحسنت: يحيى بن سعيد الأنصاري. وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، هنا رواه خلق كثير، بلغوا ما يزيد على المئتين، رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال: «لا هجرة بعد الفتح، لا هجرة بعد الفتح»، أي: بعد فتح مكة. وسبب ذلك: أنه لا هجرة بعد الفتح، لأن مكة أصبحت ماذا؟ دار إسلام، دار إسلام. وقيل: لا هجرة بعد الفتح، أي: لا هجرة أكمل وأفضل من الهجرة التي كانت من مكة إلى المدينة، من مكة إلى المدينة، كقوله عز وجل: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾، لكن الذين هم قبل أفضل ممن هم بعد، ممن هم بعد. قال: «ولكن جهاد ونية»، أي: بقي الجهاد في سبيل الله، وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله عز وجل بالقتال والمال، وماذا؟ الحجة والبيان وغيرها. قال: «ونية»، أي: النية، أي: قصد طاعة الله عز وجل والخير بكل عمل يقوم به الإنسان. قال: «وإذا استنفرتم فانفروا»، معنى «استنفرتم»: السين هذه تسمى ماذا؟ السين... «استنفرتم» السين هذه ماذا تسمى؟ «وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى»... نعم، «فَاسْتَطْعَمُونِي أُطْعِمْكُمْ»... نعم: الطلب. «وإذا استنفرتم»: أي: طلب منكم النفير من قبل الإمام، أو نائب الإمام، أو نائب الإمام، فعندها يجب عليكم أن... آه... ماذا... أن تخرجوا مُصْرِعِينَ، أن تخرجوا مُصْرِعِينَ. قال: «فانفروا». وقال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، بحرمة الله، أي: بتحريم الله عز وجل إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار». قال: «فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه». لا يعضد شوكه، ومعنى «لا يعضد» قلنا: أي: ماذا؟ لا يقطع، أي: لا يقطع شوكه. «ولا ينفر صيده»، ومعنى «لا ينفر»: أي: لا يزعج فيطرد من مكانه، فيطرد من مكانه. أحيانًا تكون في مكة، فيكون الحمام أمامك، لا تنفره، حاول أن تمشي في طريق غيره. «لا ينفر صيده»، حتى الصيد يا إخوان آمن في حرم مكة، في حرم مكة. قال: «ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، إلا من عرفها». لا يجوز يا إخوان لشخص وجد لقطة بمكة، وجد مثلًا خمسمائة ريال سعودي في الشارع، لا يجوز له أن يأخذها إلا... إلا بنية أن يعرفها. وجد جوالًا، وجد قطعة ذهب، ما يجوز أن يأخذها إلا على سبيل التعريف، بخلاف اللقطة التي تكون في غير حرم مكة، ممكن يعرفها سنة، وبعد السنة إذا لم يأتِ من يدعي أنها له، فيجوز أن يتملكها من وجدها، أما اللقطة التي بمكة، لا يجوز أن يلتقطها إلا من يريد أن يعرفها. قال: «ولا يختلا خلاه، ولا يختلا خلاه»، والخلا: أي: الرطب من الكلاء، الرطب من الكلاء، أي: الذي ترعى فيه ماذا؟ البهائم. وقوله: «وقوله لا يختلا خلاه»، أي: لا يقطع عشبه، لا يقطع العشب الذي نبت من نفسه، الذي نبت من نفسه. وماذا يجوز؟ يجوز أن يخبط أوراق الأشجار من أجل علف البهائم، هذا يجوز أن يخبط أوراق الأشجار من أجل علف البهائم، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى ذلك. قال: فقال العباس، أي: ابن عبد المطلب، أي: عم النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم». فقال: «إلا الإذخر»، والإذخر هو عبارة عن نبات معروف، له رائحة طيبة، له رائحة طيبة. ذكروا أن هذا النبات أصله في الأرض، لكن قضبانه دقيقة، سيقانه وقضبانه دقيقة، وهو كثير في أرض الحجاز، يعني: في مكة والمدينة والطائف وغيرها من بلادي الحجاز، أي: التي تحجز المنطقة التي تحجز بين تهامة ونجد، تسمى الحجاز. وكانوا يستعملون الإذخر في سقف... في سقف البيوت، في سقف البيوت، إذا وضعوا الأعواد، إذا وضعوا الأعواد، يأتوا بهذا الإذخر ويضعونه فوق الأعواد، ثم يأتوا بالطين فيضعونها على الإذخر، فيمنع تساقط الطين، يمنع تساقط الطين. وهكذا أيضًا يجعلونه في قبورهم، إذا نصبوا اللبن على اللحد، يأتي بالإذخر فيسد به تلكم الفتحات بين اللبنات. وهكذا أيضًا، كما قال: «فإنه لقينهم»، والمقصود بالقين: استخدمونه في الحدادة، وهكذا أيضًا في بعض الصنائع التي يصنعونها، التي يصنعونها. فلأجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم... قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، إلا الإذخر»، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: «إلا الإذخر»، أو: «الإذخر». وهذين الحديثين الذين ذكرهما في هذا الباب، فيهما... فيهما بيان لتحريم القتال في مكة، وهذا التحريم... بسفك... سفك الدماء، وهكذا أيضًا يعني: لا يجوز أن يسفك دم في مكة، أن يسفك دم في مكة. لكن... آه... ماذا... نقل ابن الجوزي رحمه الله تعالى وغيره... وغيره الإجماع على جواز إقامة القتل فيها على من ارتكبه فيها: واحد قتل في مكة، فيقتل فيها. يقتل فيها جماعة من البغاة قاموا بفتنة في مكة، قالوا: يجوز أن يقاتلوا فيها، يجوز أن يقاتلوا فيها. لكن شخص عمل جريمة خارج مكة، ثم أتى ودخل مكة، هل يجوز أن يقتل فيها؟ قال العلماء: لا، وإنما يضيق عليه حتى يخرج إلى خارج الحرم. ولهذا قالوا: لا يجالس، ولا يؤاكل، ولا يكلم، حتى يضطر إلى أن يخرج من حرم مكة، فعندها هناك يجوز قتله، هناك يجوز قتله. ورخص بعضهم في قتله إذا كان مجرمًا ومعتديًا، والصحيح أنه لا يجوز أن يقتل، الصحيح أنه لا يجوز أن يقتل، وإنما يضيق عليه حتى يخرج إلى خارج مكة. وقوله: «ولا يُعضد شجره»، أي: لا يقطع، أي: لا يقطع. وقلنا: المقصود بهذا، أي: الشجر الذي لا يقطع، هو الذي نبت من نفسه، ولم يُنبته الآدمي، فهذا... آه... ماذا... لا يجوز قطعه، لا يجوز قطعه. وهكذا أيضًا... آه... ما سقط أو انكسر من الأشجار، إذا سقط، فيجوز أخذه، أخذ الساقط، أو ماتت شجرة فيبست، قالوا: يجوز أخذها. أما الأشجار الخضراء التي نبتت من نفسها، فلا يجوز قطعها. وأوراق الأشجار يجوز ضربها وخبطها من أجل علف الأغنام، كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. وهكذا بالنسبة لصيد الحرم: لا يجوز يا إخوان أن يعتدى على صيد الحرم، سواء كان الشخص محرمًا، أو كان حلالًا، أو كان حلالًا. قال: «ولا ينفر صيده، ولا ينفر صيده». وكذلكم أيضًا بالنسبة للّقطة: لا يجوز التقاطها إلا لمن أراد أن يعرفها، كما في بعض الروايات: «لا تحلوا ساقطتها إلا لمنشد»، ومعنى «منشد»: أي: معرف، أي: معرف. وهذا مما اختص به الحرم. وهكذا لا يختلى خلاه، أي: لا يقطع الحشيش والنبات الذي نبت بنفسه، نبت بنفسه، دون ما أنبته الآدمي، دون ما أنبته الآدمي. وهكذا لا يدخل في هذا كما سبق: اليابس الذي يبس ومات، ومات، فهذا يجوز، هذا يجوز. وقوله: كما سبق: «إلا الإذخر»، فهذا مستثنى من عموم الأشجار التي لا يجوز قطعها وأخذها، لا يجوز أخذها وقطعها. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الباب، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول باب ما يجوز قتله، وهكذا أيضًا باب دخول مكة وغيره، يأتي معنا الحديث عن ذلك إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة.