الدرس في شرح الأصول الثلاثة 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث هذا الفصل عن الإيمان بالملائكة كأحد أركان الإيمان، ويوضح معنى الملائكة وأهمية الإيمان بهم. كما يشرح كيفية الإيمان بهم من خلال الإيمان بوجودهم وأسمائهم وأعمالهم.
هذا الفصل يتناول الإيمان بالملائكة وصفاتهم ووظائفهم، والإيمان بالكتب المنزلة من عند الله وتغييرها وتحريفها، والإيمان بالرسل واصطفاء الله لهم وطبيعتهم البشرية.
يشرح هذا الفصل ضرورة الإيمان بجميع الأنبياء والرسل دون تفريق بينهم، ويبين أن كفر بنبي واحد يعتبر كفرًا بجميع الأنبياء. كما يشير إلى أن شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام نسخت الشرائع السابقة.
يتضمن هذا الفصل الدعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر تواضع المتحدث واعترافه بعلم الله تعالى.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان الكلام، إخواني في الله، فيما مضى في درس أمس عما يتعلق بالمرتبة الثانية من مراتب الدين، وهي الإيمان. وكان الكلام حول شعب الإيمان التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وهو بذلك قد اقتبس ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وذكرنا ما يتعلق بمفردات هذه القطعة، ثم قال رحمه الله تعالى: وأركانه ستة. وسيأتي المؤلف رحمه الله تعالى، وسيُدلل على ركنية هذه الأمور الستة، وأنها بدلالة الكتاب والسنة. الأولى: أن تؤمن بالله. ومر معنا كيف يكون الإيمان بالله جل وعلا، يكون ذلك بالاعتقاد بوجوده، وكذلك الإيمان بربوبيته وألوهيته وبأسمائه وصفاته. ثم قال رحمه الله تعالى: أن تؤمن بالله وملائكته. كذلك من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة، والملائكة: وذلكم العالم الغيبي الذي خلقهم الله جل وعلا من نور. ومعنى الملائكة، كما يقول العلماء: أن الملائكة مأخوذة من الألوكة، والألوكة بمعنى الرسالة. ألكة بمعنى أرسل، مألك بمعنى مرسل. لكن مألك من باب التخفيف لهذه الكلمة، حذفت الهمزة، فماذا أصبحت؟ أصبحت ملك. ويقول العلماء: أن الإيمان بملائكة الله جل وعلا يكون بأمور؛ الأمر الأول: الإيمان بوجودهم، فهم خلق من خلق الله جل وعلا، لهم ذوات ولهم أجساد ولهم كذلك هيئات خلقهم الله جل وعلا عليها. فقول من يقول: الذي ممن ينكر عالم الملائكة ويقول: من باب التأويل والمجاز، كما فعل الزنادقة: بأن الملائكة عبارة عن بواعث الخير في الإنسان، أو مكمن الخير في الإنسان، هذا من بعض العقلانيين الذين لا يريدون أن يرضخوا للشرع. فالإيمان بالملائكة، يا عبد الله، من الإيمان الواجب، والذي لا يؤمن بالملائكة فهو كافر. قلنا: الإيمان بهم يكون: إيمان بوجودهم، أنك تؤمن بوجودهم، وأنهم عباد مكرمون، وأنهم يعبدون الله جل وعلا لا يفترون، وأنهم خشعًا ركعًا لله جل وعلا، لا يخالفون أمرًا من أمر ربهم جل في علاه. خلقهم الله جل وعلا على عبادته، هم عباد مكرمون. وأيضًا الإيمان بالملائكة: أن نؤمن بأسمائهم، فقد جاءت الشريعة بتسمية بعضهم. فما ثبت من أسماء هؤلاء نؤمن به، فعندنا إسرافيل، عندنا ميكائيل، عندنا جبريل، عندنا مالك خازن النار. فهذه الأسماء نؤمن بها، ونعتقد بأنها أسماء ملائكة سماهم الله جل وعلا بهذه المسميات، مع التنبيه على بعض الأسماء التي قد ترد على ألسنة الناس، منها ما هو له أصل، ومنها ما هو مختلف فيه. فمثال ذلك: عزرائيل، يكثر على ألسنة الناس اسمه عزرائيل، وهذا لا ما ثبت عن نبينا، ولا في القرآن، ولا في السنة، ولا من أقوال سلفنا الصالح عن ملك بهذا الاسم. يقولون: إسرائيل هو ملك خاص بالموت، لا، الذي جاء في القرآن اسمه ملك الموت، اسمه ملك الموت، وهذا لا جاء ذكره في القرآن والسنة، اسم هذا الملك الذي يختص بنزع الأرواح اسمه ملك الموت، أما إزرائيل فهذه من الإسرائيليات. كذلكم اسم خازن الجنة: رضوان، هذا نعم، يوجد عند بعض الناس من يسمي خازن الجنة رضوان، هذا نعم، جاء في بعض الأحاديث، وليست في الصحاح ولا في السنن، خارجًا في الطبراني، جاء ذلك من حيث أنس، أن جاء تسمية خازن الجنة برضوان، لكن هذا الحديث معل، ما يصح، ففيه حمزة بن واصل، وهو مجهول. وأما ما يتعلق باسم منكر ونكير، هذا نعم، تم فيه الخلاف، منهم من استنكر، ومنهم من أنكر هذا الاسم، من باب السند والمتن، وليس هذا المقام مقام ذكر التعليق على هذه المسألة، لكن من أهل العلم من قال: هذا لا يثبت. لكن صح أنه ثابت الصحيح، والذي تدل عليه مجموع الأدلة أنه ثابت. فمن الإيمان بالملائكة: الإيمان بأسمائهم، ويدخل في ذلك كذلك الإيمان بأعمالهم. نؤمن بأن الله جل وعلا قد خص بعضهم ببعض الأعمال، هناك من هو موكل بالقطر، هناك من هو موكل بالنبت، هناك من هو موكل بنزع الأرواح، هناك من هو موكل بإنزال الوحي على من شاء من رسله ومن أنبيائه سبحانه وتعالى. وهناك من هو موكل يطوف في الأرض يبحث عن حلق العلم، يبحث عن حلق الذكر، ليس همه إلا هذا المبحث، يبحث هنا وهناك عن حلقات العلم والذكر. فإذا جاء احتف بهم، وعرج بعد ذلك إلى السماء إلى الله جل وعلا. ومنهم من هو مختص بتزيل ما يرفع من قول إلى لديه رقيب عتيد، متكفل بتزيل كل كلمة وكل حركة تصدر منك يا عبد الله. هناك ملك موكل بالرحم، كلما تشكل الجنين في بطن أمه يأتي ملك فيؤمر بكتب أربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. ووظائف كثيرة هناك الموكل بملك الجبال، كما جاء في الصحيح: قال جبريل: يا رسول الله، إن هذا ملك الجبال يستأذنك، فسلم على نبينا عليه الصلاة والسلام. وفهم أعمال قد خصهم الله جل وعلا بها. وكذلك نؤمن بصفاتهم، أنهم صفات ميزهم الله جل وعلا، منهم من عنده الأجنحة، هم ذوي أجنحة، منهم الكثير، منهم القليل. جبريل ظهر لنبينا بستمائة جناح، جبريل عليه السلام ظهر لنبينا بستمائة جناح. ولهم قدر على التشكل، كما جاء في قصة ذاك الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، فبعث الله جل وعلا ملكًا على صورة رجل. وكذلك في قصة الأقرع والأبرص الذين ابتلاهم الله جل وعلا، أن جاء لهم ملك بصورة رجل فقير. فالملائكة لهم قدر على التشكل، وهذا بتقدير الله وبقدرة الله سبحانه وتعالى. مسائل كثيرة جدًا متعلقة بالملائكة، لكن بالجملة نؤمن أنهم خلق من خلق الله جل وعلا، وأن الله سبحانه وتعالى خلقهم لعبادته، وجعلهم أعمال يزاولونها في هذه الدنيا. ومنهم كذلك حملة العرش، الذي ليس لهم إلا حمل عرش الرحمن جل في علاه. وكذلك قال مؤلفنا: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه. الإيمان بالكتب، والكتب جمع كتاب، والكتاب معنى مكتوب، ومعنى الكتاب هو ما خط على القرطاس لحفظه. والمقصود الإيمان بالكتب: هي الكتب المنزلة الكتب المقدسة. والإيمان بالكتب يكون بعدة أمور، ومن ذلك: الإيمان بأنها منزلة من عند الله جل وعلا، كما كان في دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام: منزل التوراة والإنجيل والقرآن. وربنا جل وعلا هو الذي أنزل التوراة، وهو الذي أنزل الإنجيل، وهو الذي أنزل القرآن سبحانه وتعالى. كذلك الإيمان بالكتب يكون كذلك الإيمان بأسمائها، فالكتب التي أنزلها ربنا جل وعلا لها أسماء. فهناك القرآن الذي أنزله ربنا على محمد عليه الصلاة والسلام، وعندنا التوراة التي أنزلها ربنا على موسى، وهناك الإنجيل على عيسى، وهناك الزبور على داود، وهناك كذلك صحف إبراهيم. والفرق بين الصحف والكتب، قال العلماء: الكتب هي الصحف إذا جمعت، فإن لم تجمع تبقى صحف. فإن لم تجمع أي في كتاب خاص، فإن تسمى صحف، وهذا الذي كان في عهد إبراهيم عليه السلام، كان عنده الصحف عليه الصلاة والسلام. قال: وكتبه. والإيمان كذلك مما يتعلق بالإيمان بالكتب: أن نؤمن بأن العمل يكون فيما لم ينسخ منها، العمل فيما لا ينسخ منها. وطبعًا بحقيقة الحال: جميع الكتب قد نسخت، نسخت أي بماذا؟ حرفت، يعني به التحريف. فقد امتدت لها الأيدي، أديانها وأهلها فعبثوا بها، التوراة دخلها التصحيف والتحريف. وأما الإنجيل فحدث ولا حرج، كم إنجيل أنزل على عيسى عليه السلام؟ إنجيلًا واحدًا. كم من عدد الأناجيل الموجودة في هذا الزمن؟ خمسة أناجيل، هذا واضح. من نصدق منهم؟ إنجيل نزل على عيسى، والآن عندنا خمسة أناجيل: متى، ومرقص، ويوحنا، وبرنابة، والآغاز ما أذكره. كل هذه أناجيل تنسب إلى عيسى، وهذا وبينهم اختلاف ما بينهم، إذن التصحيف واضح، التحريف واضح، التلاعب في الكتاب المقدس واضح. فقد تلاعبت أيدي هؤلاء بكتبهم حتى أخرجوها عن مراد الله جل وعلا، لذا لا يُثق بها، ولا يُرجع إليها، وإنما العمل بما جاء عن نبينا، بما جاء في القرآن، فهو الكتاب المهيمن الذي جعله ربنا جل وعلا هو المرجع لهذه الأمم جميعًا. ثم قال: ورسله. كذلك الإيمان بالرسل، الإيمان الذي به يقوم إيمان العبد، الإيمان بالرسل. وأعني بالرسل: هم رسل الله جل وعلا. وأما ما يتعلق بالتعرف سيأتي معنا في الكلام على معرفة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، سيأتي هناك مبحث خاص متعلق بالفرق بين الرسول والنبي، ونُعرج على المعاني المطلوبة في هذا الباب. فالإيمان بالرسل: نؤمن بأن رسل الله جل وعلا هم قوم اصطفاهم الله بالوحي، اصطفاهم الله جل وعلا بالوحي، فما هم إلا بشر، ما هم إلا بشر، لكن ميزهم الله جل وعلا أنه اصطفاهم واجتباهم وأيدهم بوحي من عنده جل في علاه. أما هم في ذواتهم فما هم إلا بشر، يعتريهم ما يعتري البشر، تأتيهم الأمراض كما قال ربنا على لسان إبراهيم: وإذا مرضت فهو يشفين. ويأتيهم ما يأتي البشر، يقول نبينا عن نفسه عليه الصلاة والسلام: إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. ومن تأمل في سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام قد علمنا كيف اعتراه الأشياء العظيمة، اعتراه الأمراض، اعتراه الأسقام، بل كان يمرض أعظم من مرض أي أحد، فكان يوعك كما يوعك الرجلين منا عليه الصلاة والسلام. ابتلاه الله بالفقر والضيق والشدة والحروب والقتال وإسالة الدم من وجهه الشريف عليه الصلاة والسلام. فلا يظن. ولا يظن أن جنس الأنبياء هم جنس مقدس معظم لدرجة أن يصل بهم الغلو أن يرفعوا إلى منزل فوق المنزلة التي أنزلهم الله إياها. بعض الناس يغلو في الأنبياء، إما من باب الحب أو من باب الجهل، يرفع من قذر الأنبياء الله إلى أن يجعلهم في مصافي الألوهية، في مصافي الألوهية. فمتى ما سمع بقبر من قبر بعض الأنبياء، إذ به يهرع إلى ذاك القبر، سواء كان قبر هنا أو هنالك، قبر نبي أو قبر رسول، هود عليه السلام، وغير الأنبياء، إلا إذا ظفر بقبر أو شيء من رفات قبر، لربما عظم الرجاء في هذا الرفات، وعظم الرجاء في هذا التابوت والقبر، فأخذ يستغيث به ويدعوه ويستنصره ويستنجد به، كأنه آله مع الله جل في علاه. فهذا لا يصلح، لا يا عبد الله، إنما الأنبياء بشر، قل: إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد. فالبشر ما هم إلا أنبياء، ليس عندهم شيء، كما يقول نبينا في الحديث الصحيح: يا فاطمة بنتي محمد، افعلي اعملي ما شئت، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا، ما أغني عنك من الله شيئًا. ونبينا كان عظيم الرجاء في أن الله جل وعلا ينجي عمه من النار، حيث كان عمه يدافع عنه، فدعا ما استطاع، لكن جعل بشفاعة نبيه في الضحضاح من النار. وهكذا قس في سالف الأنبياء، نوح مع ابنه، وهكذا لوط مع زوجته، ما استطاعوا أن يفيدوا أهاليهم، فضلًا عنك يا عبد الله أن يفيدوك أو يغنوك من الله شيئًا. فالأنبياء والرسل ما هم إلا بشر، لكن الله اجتباهم بالوحي والرسالة والتأييد والظفر جل في علاه. والأنبياء إخواننا في الله، والرسل طبعًا كذلك الكلام فيه يطول، وهم جمع غفير من الأنبياء والرسل. فالرسل هم أعظم رتبة، قد جاء تعدادهم في السنة، فقد ذكر شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، من حديث أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان رضي الله تعالى عنه: أن نبينا عليه الصلاة والسلام لما سئل عن عدد الرسل أخبر أنهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولًا. وأما الأنبياء فهم أكثر، ثلاثمائة وخمسة عشر رسولًا، هؤلاء قد بعثهم ربنا جل وعلا بالرسالة، فهم عدد كثير. ولهذا من عقيدة أهل السنة وجماعة: أننا نؤمن بمن علمنا منهم، وما لم نعلم. لأن هؤلاء الجمع الغفير، بعضهم ما نعرف كيف كانت دعوتهم، ومنهم لا نعرف عنهم، منهم من قصصنا عليك، ومنهم من لم نقصصهم عليك. فربنا في القرآن خص أُناسًا بالذكر، وبعضهم ما ذكروا، لكن قد وجدوا، فنؤمن بمن وجد، ومن لم نعرف، من علمنا ومن لا نعرف نؤمن به. وأن الكفر يا عبد الله: الكفر بنبي واحد هو كفر بجميع الأنبياء، انتبه، لا تجعل العاطف يا عبد الله: أنك تؤيد نبيًا على نبي، أنك تنتقص النبي الآخر، أو أنك تجحد رسالة نبي آخر، لا يا عبد الله. الإيمان بالرسل: إيمان مسلسل مرتب، كونك تفصم هذا العقد، كونك تكفر بنبي واحد ولو كان عن بعد، تكفر بنبي واحد وتنكر رسالته، ورسالته ثابتة تنكرها، فأنت كافر بجميع الأنبياء والرسل. قال ربنا جل وعلا: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، أخبر ربنا أن قومًا قد كذبوا بالرسل، وكم رسول عسى أرسل نوح؟ رسولًا واحدًا، نوح، ومع ذلك حكم ربنا جل وعلا على قوم نوح أنهم قد كذبوا بجميع الرسل: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾. دلالة على أن من كفر بنبي واحد هو بالحقيقة كفر بجميع الأنبياء وبجميع الرسل. وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾. ولهذا كان أسعد الناس: أسعد الناس في هذا الباب هم أهل الإسلام. وكما قيل: لما تمت مناظرة بين اليهود ونصارى ومسلمين حول الإيمان بالنبوة، فكان أسعد الناس هم أهل الإسلام، فاليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى وكفروا بمحمد، وأما النصراني فقد آمن بعيسى وكفر بموسى وكفر بمحمد، لكن إلما جاء مسلم تجد أنه قد آمن برسول الله وآمن بنوح وآمن كذلك بموسى. فأسعد الناس بالإيمان بالرسل هم أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وينبغي كذلك من الإيمان بالرسل: النظر بأن الشريعة الباقية، ولذلك تنسخ شريعة الأنبياء السابقة هي شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام، نبينا أتى بشريعة مع الإيمان بسائر الأنبياء والرسل، إلا أن شريعتهم قد نُسخت بوجود شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام. جاء عمر رضي الله تعالى عنه بقطع من التوراة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، فغضب نبينا عليه الصلاة والسلام، عمر من حسن قصده أراد أنه قد ينتفع من هذه الورقة من التوراة، فقال له نبينا: «أمتهوك أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، فوالله، والذي نفسي بيده، لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني». ولهذا في حديث «أشراط الساعة» كما سيأتي: أن نبينا عيسى ينزل في آخر الزمان، لكن لما ينزل عيسى في آخر الزمان، هل ينزل بشريعة النصارى والإنجيل؟ لا، وإنما يأتي عيسى يتابع لشريعة نبينا عليه الصلاة والسلام، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية عليه الصلاة والسلام. فهذه مسائل سريعة متعلقة بالإيمان بالملائكة والكتب والرسل، بقي اليوم الآخر والقدر، يترك إن شاء الله في درس غد. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.