كتاب البيوع 101

كتاب البيوع 101

الدرس في كتاب البيوع 101، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الشفعة والبناء والغراس في الأرض

يتناول هذا الفصل أحكام الشفعة عند بيع الأرض وما يتبعها من بناء وغرس، ويشرح اختلاف المذاهب الفقهية حول حق الشفعة للجار. كما يستدل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام لتحديد أحقية الشفيع في الشراء.

حق الجار في الشفعة عند الاشتراك

يناقش هذا الفصل حق الجار في الشفعة عند وجود اشتراك مع جاره في شيء مثل الطريق أو الحوش أو الدرع، ويوضح أن الجار له حق الشفعة في هذه الحالة. كما يشير إلى ضرورة مطالبة الجار بالشفعة فور علمه ببيع شريكه.

حكم المطالبة بالشفعة والرضا بالبيعة

يتناول هذا الفصل حكم المطالبة بالشفعة بعد العلم بالبيع، حيث يشرح اختلاف الآراء الفقهية حول هذا الموضوع. كما يوضح حكم الرضا بالبيعة وما يعتبر رضا أو عدم رضا في إتمام البيعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد ذلك، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وبتبعها الغراس والبناء للثمرة والزرع. معنى يتبع الأرض، إذا باع مثلا نصيبه من الأرض، فإن للشفيع أن يشتريها، وهو أولى من غيره بذلك. ويتبع الأرض ما فيها من بناء وغرس، إذا كان فيها بناء وفيها غرس يتبع الأرض؛ لأنه يتبع الأصل كما قد تقدم في باب الأصول والثمار. وأما الزرع، أي ما ينبت من الحبوب أو التمر، ما ينبت -معنى ما أقصد- ما يثمر في النخيل والعناب، يسمى ثمر، فهذا لا يتبع الأصل. فإذا باع أرضا وفيها زرع أو ثمر، فإن البيع لا يقع على الثمر ولا على الزرع، وإنما يقع على البناء والغرس. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اشترى أرضا فثمرتها للبايع، فثمرتها للبايع، إلا أن يشترط المبتاع». فالعصل الثمر للبايع، لكن إذا اشترط المبتاع -المشتري- وأيضا يدخل في ذلك من له الشفعة، يقول: أشتريها، لكن الثمر لي. فإن رضي البايع، فتكون الثمر له. قال: «فلا شفعة لجار». فالجار يقول هنا: ليس له شفعة، وإنما شفعة للشريك. وإطلاق مثل هذا القول ليس صحيحا، وإن كان هذا المشهور في مذهب الحنابلة. واستدل بظاهر الحديث، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة. وغالبا بين الجار وجاره توقع هذه الحدود وتصرف الطرق، فعلى ظاهر الحديث أنها لا شفعة. وهذا يضم ذهب الشافعي ومالك. وعند الحنفية أن الشفعة تكون للجار، عند الحنفية تكون الشفعة للجار لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الجار أحق بصق به». لكن ليس فيه أنه له شفعة، لكن أحق من يباع له هو الجار؛ للملاصقته لجاره. وهناك رواية عن أحمد، واختارها الإمام ابن تيمية رحمه الله، كذلك ابن القيم، والشيخ السعدي، أن المسألة فيها تفصيل. فيقال: إن الجار يكون له حق بالشفعة إن كان بينهما حق مشترك، أحق بالشفعة إن كان بينهما حق مشترك. معنى كان يكون الطريق التي بين البيتين مشتركة، أو يكون البئر التي يسقون منها مشتركة، أو يكون خلف البيت مشتركا. فإن كان هناك بينهم شيء مشترك، فهنا تكون الشفعة للجار؛ لأنه جاء في رواية في حديث الجار حقه بصقبه، قال في الشفعة. وإن كان الظاهر أن هذه زيادة من بعض الرواة، لكن هذا التفصيل صحيح وتؤيده الأدلة. أن الجار إذا كان له اشتراك مع جاره في شيء، سواء كان أرضا زراعية أو بيتا أو غير ذلك، فله شيء مشترك فيه، فهنا له حق الشفعة. وأما إن لم يكن بينهما طريق مشترك، ولا حق آخر من الحقوق المشتركة، فحينئذ ليس للجار شفعة. ولا شك أن هذا هو القول الصحيح الذي تجتمع به الأدلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا وقعت الحدود، صرفت الطرق، فلا شفعة». وهنا هناك اشتراك في مكان واحد من البيت، مثلا مثل البيوت القديمة عندنا، تجد إما أن يشتركوا في مقدمة البيوت، وإما أن يشتركوا في مؤخرة البيوت. بعض البيوت مشتركة من الأمام، ما يسمى بالحوش، تجد لهم حوش كبير، لكن هذا له غرفته، وهذا له غرفته، لكن مدخلهم واحد. وأيضا أحيانا أيضا الدرع -يسمونه الدرع الذي يكون في آخر البيت- غالبا البيوت القديمة تكون مشتركة في الدرع، مؤخرة البيت تكون مشتركة بينهم، الحمامات، المطابخ أو كذا. أحيانا المطبخ، تجد معنا كان قديما ما يفعلون مثل الآن مطابخ غرفة المطبخ، هذا الدرع يجعلون مثلا تنور، يجعلون أشياء في نفس هذا وذاك، صاحب البيت الثاني في نفس المكان، معنا النساء يرين بعضهن بعضا، فهذا مشترك يعتبر، فهنا تكون فيه الشفعة. وأما إذا ليس بينهم اشتراك، فهنا لا شفعة. ولهذا كما قلنا جاء في لفظ في حديث جابر قال: «الجار وحقه بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا». وهذا الحديث مختلف في صحته، فبعض العلماء يصححه. وخلاصة حتى لو لم يصح هذا الحديث، فتجتمع الأدلة في هذا، فما يمكن قسمته تثبت فيه الشفعة، سواء كان للجار أو للشريك. قال: «وهي على الفور وقت علمه، فإن لم يطلبها بلا عذر بطلت». هنا ذكر المؤلف أن الشفعة لا بد أن تكون على الفور. معنى متى علم ببيع شريكه، يجب أن يقول له: أنا أريد الشفعة. وهو مثلا يجعل الناس يتبايعون وهو يعلم ذلك، ثم بعدما امتلك الرجل الأرض أو سكن في البيت أو زرع في هذه الأرض، يأتي ويقول: أنه لي حق الشفعة إذا كان لم يعلم، ما في شيء. أما إذا كان متكاسلا أو عمل نفسه وأنه لم يعلم، فهذا خطأ. ولهذا جاء في حديث أيضا مختلف فيه: «أن الشفعة كحل العقال»، الشفعة كحل العقال، أي أنها تذهب عن صاحبها بسرعة، مثل الحيوان إذا حللت عقاله يذهب. لكن في هذا الحديث ضعف. وهذا هو المشهور مذهب أحمد، وهو مذهب الشافعي كذلك. فإذا علم بالبيع فيجب عليه أن يطالب بالشفعة. وإذا لم يعلم فمتى ما علم له أن يطالب. أو إذا علم، لكن كان له عذر، كان مريضا، كان غائبا، وليس معه من يوكله في هذا الشيء، أو مثلا علم في الليل فأخر ذلك إلى النهار، فهذا كله جائز. وهناك مذهب المالكية، وهو رواية عن أحمد: أنه له المطالبة ولو على التراخي. قالوا: لأنه حق له لا يسقط إلا بسقوطه. فلو علم ولا عذر له، بالتراخي، لكنه تراخ، ثم طالب بها، فله الحق فيها. وقالوا: هذا لعموم الحديث في الشفعة، وليس هناك دليل على إسقاط الشفعة. وقالوا: من التعليل أيضا أن غالبا من يسمع مثلا أن فلانا باع شركته الذي هو شريكا له، غالبا الإنسان قد يكون ليس جاهزا أنه مثلا يذهب ويشتري، وكذا يحتاج إلى وقت أن يجمع المال، يحتاج إلى وقت مثلا أن يرى كيف مثلا يفعل، هل هذه الأرض سيستفيد منها ما سيستفيد، يحتاج إلى دراسة. فهذا أمور لا بد فيها من التراخي. ولهذا قال هؤلاء: أنه ولو تراخ بدون عذر، فالشفعة أيضا له؛ لأن هذه الأمور ليست سهلة، أنه يشتري أرضا كبيرة يضمها مع أرضه، يحتاج كما قلنا إلى تدبير مال، إلى تشاور، يشاور من يعز عليه وكذا حتى يستطيع أن يشتري هذه الأرض. وهذا هو ترجيح جماعة من أهل العلم كالشيخ السعدي وغيره. وإذا كان ليس هناك حدا محدودا، فترجع المسألة إلى العرف، ترجع المسألة إلى العرف. وهذا باختلاف السلع، اختلاف السلع. فبعض الأشياء، مثلا يستطيع أنه يدبر هذا المال، أو قد يكون هو رجل تاجر عنده أموال، ما سيعجزه مثلا أن يشتري هذا الشيء، فتأخره عن ذلك يعتبر أنه راض بهذه البيعة.