كتاب النكاح والطلاق 7

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم اللعان وكيفيته

اللعان يكون عند الحاكم بأيمان مؤكدة مقرونة بلعن أو غضب، ويترتب عليه سقوط حد القذف عن الزوج. يبدأ هذا الجزء بـ 'إذا رمى الرجل زوجته'.

تفاصيل وأحكام اللعان

اللعان يؤدي إلى سقوط حد القذف عن الرجل ووجوب الحد على المرأة إذا ثبتت إدانتها، ويشترط حضور جماعة من الناس. يبدأ هذا الجزء بـ 'يشرح المقطع تفاصيل'.

آثار اللعان على الزوجين والولد

اللعان يؤدي إلى تفريق أبدي بين الزوجين ونفي الولد عن الأب وتحريم المرأة على الزوج أبدا. يبدأ هذا الجزء بـ 'اللعان يؤدي إلى تفريق'.

سبب تسمية اللعان

سمي اللعان لعانا لأنه يقول: علي لعنة الله، ويستحق كل واحد لعنة الله إن كان كاذبا. يبدأ هذا الجزء بـ 'سمي اللعان لعانا'.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد. قال قاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله، بكتابه متن الغاية والتقريب، المشهور بمتْن أبي شجاع، قال: فصل، وإذا رمى الرجل زوجته بالزنا، فعليه حد القذف، إلا أن يقيم البينة، أو يلاعن. فيقول عند الحاكم، أو في الجامع، على المنبر، في جماعة من الناس: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا، وأن هذا الولد من الزنا، وليس مني، أربع مرات. ويقول في المرة الخامسة، بعد أن يعظه الحاكم: وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين. ويتعلق بلعانه خمسة أحكام: سقوط الحد عنه، ووجوب الحد عليها، وزوال الفراش، ونفي الولد، والتحريم على الأبد. ويسقط الحد عنها بأن تلتعن، فتقول: أشهد بالله أن فلانا هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، أربع مرات. وتقول في المرة الخامسة، بعد أن يعظها الحاكم: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين. هذا الفصل فيما يتعلق باللعان، وبيان حكمه، وما يترتب عليه. واللعان لغة: المباعدة، ومنه: لعنه الله، أي أبعده وطرده من رحمته. وشرعا: اللعان هو عبارة عن شهادات مؤكدة بأيمان مقرونة بلعن أو غضب. نعم، أول لعان وقع في الإسلام في زمن نبي عليه الصلاة والسلام، الذي كان سبب نزوله آيات لعن، والذين يرمون أزواجهم، ولم يكن لهم شهود إلا أنفسهم، وشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كانت من الصادقين. نزلت في هلال بن أمية رضي الله عنه، حين رمى امرأته بالزنى، اتهمها بشريك بن سحماء، كما في الصحيحين. فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يخبره بذلك، أنه رأى امرأته، أو رجل يزني بامرأته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد في ظهرك. فقال: يا رسول الله، أحدنا يرى رجلاً مع امرأته، فيطلب بالبينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد في ظهرك. فقال: والله إني لصادق، ولا ينزلن الله جل وعلا ما يبرئ به ظهري. فأنزل الله عز وجل آيات اللعان، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما فتلاعنا. ذكر أهل العلم أنه لم يقع لعان بعد ذلك إلا في زمن عمر بن عبد العزيز. قال هنا: إذا رمى الرجل زوجته بالزنا، فعليه حد القذف، إلا أن يقيم البينة أو يلاعن. الأصل أن رمي الإنسان للمحصن أو المحصنة بالزنا، أو غيرها من الفواحش، كاللواط أو نحو ذلك، أن يأتي بالبينة على ما قال، يأتي بأربعة شهود عدول يشهدون أنهم رأوا الميل في المكحلة. وإلا أقيم عليه حد القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة. والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، صيانة للأعراض من أن ترمى وتتهم بالفواحش، وهي بريئة من ذلك. إذا حصل أن الذي رمى هو الزوج، والتي رميت هي الزوجة، الزوج رمى زوجته بالزنى، واتهمها بأنها قد زنت أو أنها زانية، فهنا على الأصل يطالب الزوج بالبينة، يطالب الزوج البينة، كما سمعنا، يأتي بأربعة شهود عدول يشهدون بما قال، أنهم رأوها تزني، ورأوا صريحا الميل في المكحلة. طبعا إقامة البينة في مثل هذا الحال يصعب، يصعب أن يرى الرجل امرأته تزني ويسكت، أو ينتظر حتى يأتي ببينة. لا شك أنه أمر فيه صعوبة. فكيف يفعل من ابتلي بذلك؟ كما جاء في هذه الأحاديث أنه إن لم يفعل ذلك أقيم عليه حد القذف. النبي صلى الله عليه وسلم قال له: البينة أو حد في ظهرك. أنت تعتبر قاذفا، إما تأتي ببينة بما قلت، وإلا أقيم عليك حد القذف على الأصل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم له: البينة أو حد في ظهرك. فإما أن يقيم البينة، أو يلاعن حتى يحمي ظهره من حد القذف، ويبرأ من ذلك. قال: إلا أن يقيم البينة أو يلاعن. ويلاعن أولا حماية لظهره من القذف، من حد القذف، وثانيا صيانة لعرضه، وحماية لفراشه، أن لو أبقى المرأة عنده، ستدخل عليه من ليس من ولده، ستفسد فراشه. وأمر ثالث كذلك، أنه قد ينفي الولد الذي تأتي به، وليس ولده، وستلحقه به، وهو لا يلحق به، فينفيه باللعان. قال: فيقول عند الحاكم، يعني أن اللعان يكون عند الحاكم، والقاضي هو الذي يأمرهما بالملاعنة. قال: فيقول عند الحاكم، في الجامع، على المنبر، في المسجد الجامع، على المنبر، يعني يكون اللعان عند المنبر، من باب التعظيم، يعني اختيار المكان المعظم، تعظيما للعان، وخطورة هذه الأيمان، وما يترتب عليها. وإن كان هذا ليس عليه دليل، لم يأت في حادث اللعان التي حصلت في قصة هلال بن أمية، وعويمر العجلاني، أن اللعان يكون عند المنبر. وإن كان يعني جاء فيه أنه لاعن في المسجد، لكن أخذوا هذا من باب التعظيم، أمر اليمين. فإذا كانت اليمين في مكان معظم، وفي زمن معظم، يعظم ما يترتب عليها، يعظم ما يترتب عليها، إن كان الحالف كاذبا، فيعظم إثم هذه اليمين. فإذا كان يحلف بيت بيوت الله على شيء، وهو كاذب، فإن إثم هذه اليمين يعظم. وإذا كان مثلا في المسجد الحرام، بين الحجر الأسود وبين المقام مقام إبراهيم، فالحالف في ذلك الموضع أعظم إثما من غيره من المواضع. فلهذا قالوا: يعني يكون إقامة اللعان في الجامع، على المنبر. وهكذا لو كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، عند منبره، كذلك يعني لو كان في المدينة مثلا، وقيم اللعان عند مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، عند منبره، هذا أيضا أعظم إثما لو كان كاذبا. ولا شك أن أحدهما كاذب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف يمينا كاذبا، أو عند منبر كاذبا، فإن تبوأ مقعده من النار، كما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهكذا أيضا في الزمان المعظم، كبعد العصر، كبعد العصر، فاليمين والحلف بعد العصر، إثمها عظيم إذا كان الإنسان كاذبا، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. وذكر منهم: رجل أقام أو حلف بعد العصر يمينا آثمة. فيشمله هذا الوعيد. فالمقصود أنه لا بأس أن يجعل اللعان في مكان معظم، وفي زمان معظم، تعظيما لأمره، وما يتعلق به، ويفعل في غير ذلك، لا بأس. يعني لا يلزم أن يكون في المسجد، حتى لو لعن في خارج المسجد، في ساحة أمام المسجد، أو نحو ذلك، فالأمر فيها واسع. أو في داخل المحكمة مثلا، لا بأس. قال: في جماعة من الناس، يعني يكون اللعان عند وجود جماعة من الناس، يحضرون هذا اللعان، لأنه جاء في حديث سهل في الصحيحين: لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بين الرجل وامرأته، قال: فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد. وفي رواية: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيدل هذا على أنه يحضر جماعة من الناس وقوع هذا التلاعن. قال: في جماعة من الناس، أشهد بالله، طبعا الذي يبدأ باللعان هو الرجل، لأن الرجل هو الذي اتهم المرأة، ورماها بالزنا، فهو الذي يبدأ باللعان. قال: فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا. نعم، فيبدأ فيقول: أشهد بالله إني لصادق فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا، يقول ذلك أربع مرات. قال: وأن هذا الولد من الزنا، وليس مني، إذا أراد أن ينفي كذلك الولد، إذا كانت قد حملت من هذا الزنا، أو يخشى أن تأتي بولد من هذا الزنا، له أن ينفيه كذلك مع اللعان. ويقول: أن هذا الولد من الزنا، وليس مني. أو إن حملت من هذا الزنا، فليس مني، وليس بولدي، فينتفي منه، حتى لا يلحق يعني ولد ليس منه، يلحقه بنسبه، فيدخله على من لا يحل له الدخول عليه، فينتفي منه باللعان. قال: أربع مرات، يعني يكرر هذه الشهادة أربع مرات: أشهد بالله أني صادق فيما رميت به زوجتي فلانة، المرة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة. والخامسة قال: ويقول في المرة الخامسة، بعد أن يعظه الحاكم، يعني إذا أراد أن يشهد الشهادة الخامسة، فالحاكم والقاضي يذكره بالله، ويعظه، كما جاء في روايات الأحاديث، أنه وضع يده على فيه، وقال: إنها الموجبة. يعني يبين عظم أمر اليمين، فيذكره ويعظه، إن كان صادقا، يعني إن كان كاذبا، أن لا يكمل هذه الشهادات، وتحقق عليه لعنة الله إن كان كاذبا، فيعظه. فإن كان صادقا فيما يقول، هو الغالب، الغالب أن الرجل ما يرمي امرأته بالزنا إلا وهو صادق. ولهذا بدأ كما سمعنا به في شهادات اللعان. قال: ثم فيقول في الخامسة: علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين، كما قال الله جل وعلا: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فهو يلعن، يحلف أو يشهد بلعنة الله عليه إن كان كاذبا فيما يقول، ويتهم به امرأته من الزنا. قال: ويتعلق بلعانه خمسة أحكام. قال: سقوط الحد عنه، يترتب على هذا اللعان سقوط الحد عنه، لأنه قاذف، والقاذف إن لم يأت ببينة، أقيم عليه حد القذف. فإذا لعن، سقط عنه حد القذف، بريء ظهره من حد القذف، هذا أولا. نعم، سقوط الحد عنه، هذا إذا كانت محصنة مما رميت به. وإن كانت غير محصنة، فيسقط عنه حد التعزير، يسقط عنه حد التعزير. قال: ووجوب الحد عليها، إذا لاعن، إن كانت غير محصنة، يعني امرأة وهي زانية، زوجة لكن غير عفيفة، يعني معروفة بالفسق أو كذا أو شيء من هذا، فهذه إذا رميت، ما يقام عليها حد القذف، لكن تعزر، لا، ليس تذكر هي زوجته، لكنها غير عفيفة. المحصنة هي المسلمة الحرة العفيفة. والذين يرمون المحصنات من المؤمنات، أي من كانت مسلمة حرة عفيفة. فإن كانت مسلمة حرة غير عفيفة، امرأة معروفة بالفسق مثلا، وفجور، فرميت بالزنا، هذا ما يقام على الرامي حد القذف، وإنما يعزر فقط، لأنها غير محصنة. قال: وجوب الحد عليها إذا لاعن، إذن هو الآن اتهمها بالزنا، ولاعن على ذلك، فيقام عليها حد الزنا، إلا أن تلاعن كما سيأتي، هذا إذا لم تلاعن، فيقام عليها الحد. قال: وزوال الفراش، يعني تنتهي العلاقة الزوجية التي هي بينه وبين زوجته بالملاعنة. قال: ونفي الولد، كذلك ينتفي الولد، ولا يلحق به، إذا نفاه باللعان. إذا نفاه باللعان. والنبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته، قال الراوي: فرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. فرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. قال: والتحريم على الأبد، يعني ينفصل الرجل عن امرأته انفصالا أبديا، فلا تحله أبدا، لا تحله أبدا. ويدعى ذلك بالأحاديث الواردة في هذا الباب. فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بتحريم الرجل على امرأة تحريما أبديا، في حديث عمر في الصحيحين، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. وفي حديث في رواية أخرى، قال: إنه لا سبيل لك عليها. إنه لا سبيل لك عليها. وجاء في الحديث أيضا: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. وأيضا مما يسقط ويترتب على لعان الرجل، فذلك سقوط حد القذف، حد قذفه لامرأته، يعني لو قال: إن امرأة زنى بها فلان، فإذا لاعن، فلا يقام عليه حد قذفه بمن قذفها به. والآن اتهم فلانا أنه زنى بامرأته، طيب ما عنده بينة، لكن لاعن، فاللعان يسقط عنه حد القذف مطلقا، سواء قذفه لامرأته، أو قذفه لمن اتهمه بها، أو قذفه لمن اتهمه بها. كذلك أيضا مما يترتب عليه أن الفرقة التي بينهما تكون فرقة بائنة، أنها بينونة كبرى، ولا تحله أبدا، كما سمعنا، فيكون حكم حكم البائن، ولا يجب عليه لها نفقة، ولا سكن، حتى لو كانت حاملا. إذا كانت حامل، وانتفى من هذا الولد، وهذا الحمل، فكذلك ليس لها نفقة. وهل يستحق المهر؟ الجواب: لا. جاء بالحديث أن الرجل قال: يا رسول الله، مهري. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا، فهو بما استحلت من فرجها. وإن كنت كاذبا، فهو أبعد لك منها. فلا يستحق شيء من المهر. قال: ويسقط الحد عنها بأن تلتعن. الآن لما لعن الرجل، استحقت حد الزنا، فكيف تسقط هذا الحد عنها بالملاعنة؟ أن تلعن. ولهذا قال الله: ويدرأ عنها العذاب أن تشهد. إذا مفهوم الآية أنها إن لم تشهد، فإن العذاب سيقع عليها، أن العذاب سيقع عليها. قال: بأن تلتعن، فتقول: أشهد بالله أن فلانا هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، أربع مرات. وتقول في المرة الخامسة، بعد أن يعظها الحاكم، لما تأتي عند الخامسة، يقال لها: انتبهي، هذه الموجبة، يجب عليك غضب الله، عذاب الدنيا، أهول من عذاب الآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. للمرة في الملاعنة، وعظها وذكرها، حتى أنها تلكأت في بعض الروايات، تلكأت وترددت، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر الدهر، فلعنت. قال: بعد أن يعظها الحاكم: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين. تخوف الخامسة: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين. فإن قالت ذلك، خلاص فرق بينهما، تفريقا أبديا، لا يملك الرجل سبيلا للوصول لهذه المرأة. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: والله يعلم إن أحدكما لكاذب. لا شك أن أحد الزوجين كاذب، إما الرجل، وإما المرأة. ومع ذلك فأمرهما إلى الله. حتى لو جاء وتبين بعد ذلك من جهة الولد، إذا حملت من هذا الزنا، وأتت به شبيها بمن اتهمت به، فإن الملاعنة هذه تمنع من إقامة حد الزنا. النبي صلى الله عليه وسلم لما اتهم هلال بن أمية امرأته بشريك بن سحماء، فقال: إن جاءت به على صفتي كذا وكذا، فهو لهلال. وإن جاءت به على صفتي كذا وكذا، فهو لشريك بن سحماء. فلما ولدت، جاءت به على صفة شريك بن سحماء الذي اتهمت به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو لا الأيمان لكان لي ولها شأن. يعني هذه أيمان الملاعنة حصلت، لولا أنها قد وقعت، وإلا كانت بينة واضحة أنها قد زنت، لكن هذه الأيمان والملاعنة ترفع عنها حد الزنا، ترفع عنها حد الزنا، وإن كانت كاذبة في حقيقة الأمر. وانظروا هنا جعل الله عز وجل في الخامسة، في حق المرأة غضب الله، وجعل في حق الرجل في الخامسة اللعن. قال: في الخامسة يقول رجل: علي لعنة الله. والمرأة تقول في الخامسة: وعلي غضب الله. قال أهل العلم: وذلك لأن حد القذف أهون من حد الزنا، فالزنا أشد، فقوبل هذا الأشد بما هو أشد، وهو الغضب. وقوبل ما هو أخف، وهو حد القذف، باللعن. والأمر الثاني: أن الغالب أن الرجل يكون صادقا في رميه، واتهامه للمرأة بالزنا، فجعل اللعن في جانبه، وأن المرأة تكون متهمة، وواقعة في ذلك، فجعل الغضب في جانبها. أو كذلك أيضا قد يقال: يكون في ذلك أيضا تخويف، تخويف لمن لاعن أنه إن كان كاذبا، فسيحق عليه لعنة الله. والمرأة إن كانت كاذبة، فستحق عليها غضب الله، وهو أشد من اللعن. قال: وسمي اللعان لعانا، قال أهل العلم: لأنه يقول: علي لعنة الله. ويقول: علي لعنة الله. ويستحق كل واحد لعنة الله إن كان كاذبا. نعم. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله، وصحبه، أجمعين.