كتاب البيوع 17

كتاب البيوع 17

الدرس في كتاب البيوع 17، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام الحوالة وحق البائع في استرداد عين ماله من المفلس

استعرض الدرس أحكام الحوالة وشروط صحتها وآثارها في براءة ذمة المحيل، ثم بين حديث «من أدرك ما له بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره» موضحاً معنى الإفلاس والحجر. وأكد حق البائع في استرداد سلعته بعينها إذا وجدت عند المشتري المفلس ولم تتغير.

أحكام الإفلاس وحق البائع في استرداد المبيع وشروط الشفعة

شرح المقطع حق البائع في استرداد سلعته من المشتري المفلس بشرط بقاء السلعة على حالها وعدم قبض الثمن، مبيناً خلاف الحنفية للجمهور. ثم انتقل لبيان أحكام الشفعة لغةً واصطلاحاً مستدلاً بحديث جابر في إثبات حق الشريك في انتزاع الحصة المباعة بعوض.

أحكام الشفعة في العقار المشترك وأدلة مشروعيتها والختام

بين المقطع مفهوم الشفعة وحكمها الثابت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، موضحاً أنها تثبت للشريك في العقار غير المقسم لدفع الضرر وتسقط بقسمة المال أو بعلم الشريك ورضاه. واختتم المجلس بالصلاة على النبي محمد وآله وحمد الله وذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي تتمة ما يتعلق بأحكام ومسائل تتعلق بالرهن. وهكذا كان الكلام حول حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». ومضى معنا أن هذا الحديث يتعلق بالحوالة وحكم تأخير حقوق الآدميين مع القدرة على السداد والوفاء، وهكذا نقل الدين من ذمة إنسان إلى ذمة آخر، فقال عليه الصلاة والسلام: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». وسبق معنا الكلام حول الحوالة وما لها من أحكام. يقال: الحوالة والحوالة، يعني بفتح الحاء وكسرها، هما لغتان صحيحتان فيها. وسبق معنا أن الحوالة تعتبر ثابتة ومشروعة بالسنة، وهكذا أيضا الإجماع، وهكذا أيضا يقضيها القياس الصحيح. ومن فوائدها التسهيل الذي يحصل في المعاملات بين الناس، ولا سيما ولا سيما يا إخوان إذا كان أحد الأطراف في بلد والآخر في بلد أخرى، شخص في إندونيسيا، في الصين، في مصر، في غيرها من البلاد، وشخص آخر لربما في بلاد نائية بعيدة عن تلك البلاد، فيحتاج إلى أن يحيل أحدهما الآخر على شخص في ذلك البلد أو على شركة أو مؤسسة أو غيرها، فكم يحصل من الفائدة والتسهيل، ويسهل كذلك أيضا الاستيفاء من المال. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «قال: قواعد الشرع تقتضي جوازها»، قال: «لأنها وفق القياس، وفق القياس، أي القياس الشرعي». ومن ذهب من أهل العلم إلى أنها من باب بيع الدين بالدين فهذا ليس بصحيح، وإنما هي من جنس إيفاء الحقوق. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها في معرض الوفاء وأداء الدين، قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». وهذا يدل على أنها من باب الوفاء وأداء الدين. وسبق معنا بعض الشروط التي لا بد من وجودها في الحوالة: كرضى المحيل، أي الذي حصلت منه الحوالة، يعني الذي عليه الدين، وهكذا رضا المحال عليه، وهو الغني المليء الذي حصلت عليه الحوالة. أبو حنيفة ومن قال بقوله يشترطون رضاه واختياره، بينما الجمهور لا يشترطون ذلك. وهكذا رضا المحتال، أي الذي حصلت له الحوالة، يعني صاحب الدين، فجمهور العلماء على اعتبار رضاه لأن الذمة ذمته. وهكذا من هذه الشروط يا إخوان، من يذكر شروط صحة الحوالة؟ نعم، تماثل الحقين والمالين المحال به والمحال عليه، فيكون متفقين في القدر والجنس، وهكذا الصفة. وإذا حصل التراضي مع الاختلاف فيهما جازا كما قال ابن قدامة رحمه الله تعالى. الشرط الثالث: نعم يا أبا عبد الله، أن يكون المحال به وهو المال الذي حصلت فيه الحوالة دينا مستقرا في ذمة المحال عليه. وكما سبق يترتب على انعقاد الحوالة الصحيحة حسب ما ذكر انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وإذا اجتمعت هذه الشروط صحت الحوالة، وهكذا برئت ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء كما ذكر الإمام ابن قدامة. أيضا ما جاء عن الحسن، أي البصري، أنه كان يرى أن الحوالة لا يحصل بها البراءة، أي براءة الذمة، إلا أن يبرئه صاحب الحق. والصواب ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. وهذا يا إخوان يدل على تحري النقلة العدول فيما يحدثون به ويروونه، سواء من كان من الصحابة أو من كان بعدهم من التابعين أو أتباعهم أو من جاء بعدهم. قال: يقول: «من أدرك ما له بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره». فهو أحق به من غيره. هذا الحديث أيها الأحبة في الله يتعلق بحكم من وجد ماله عند المفلس. والمفلس من لا مال له، يعني كان عنده مال ثم خسر وفقد المال، أو فقد التصرف فيما بقي من ماله بسبب الديون والحقوق التي يطالب بها الغرماء. والمقصود به هنا من حجر عليه القاضي. ما معنى حجر؟ ما معنى حجر يا أبا عبد الرحمن؟ حجر، نعم، حجر عليه القاضي، أحسن، منعه من التصرف في ماله. فمن حجر عليه القاضي ومنعه من التصرف في ماله بسبب أن الغرماء أصحاب الحقوق والديون يطالبون بحقهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك أي وجد ما له بعينه». ما له بعينه، ومعنى قوله: ما له بعينه، أي وجد متاعه أو وجد سلعته عند هذا الشخص بعينها، أي نفسها، وليست قيمتها أو ثمنها، وإنما عين المتاع ونفس السلعة التي باعها. قال: «قال: من أدرك ما له بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس، قال: فهو أحق به من غيره». ومعنى هذا يا إخوان: أن من باع متاعا لشخص، أو أقرض إنسانا شيئا، أو أودع عنده وديعة، فبعد ذلك عجز هذا الشخص عن السداد وإرجاع الحق إلى أهله. اشترى دراجة نارية من شخص، أين المال؟ قال: إن شاء الله أعطني فيها مدة. كم تريد؟ قال: سنة. طيب، بعد سنة أتى صاحب الدراجة، قال: أين المال؟ قال: ما عندي. أتى شخص آخر قال: وأنا أيضا بعت له سيارة، أين قيمة السيارة؟ قال: ما عندي. أتى شخص ثالث قال: وأنا بعت له قطعة أرض بكذا وكذا، أين المال؟ قال: ما عندي. طيب، كيف يفعل بهذا؟ هذا الآن الناس طالبه وما عنده الوفاء وليس عنده الوفاء. طيب، الآن الغرماء هؤلاء، أحدهم وجدت دراجة موجودة، دراجة موجودة، أتى يفحصها ينظر إليها، وجدها هي هي، لم تتغير ولم تتبدل، ونفس الأوصاف لا تزال موجودة فيها، ماذا يفعل يا إخوان؟ قال: فهو أحق به من غيره. أخذ الدراجة، اعترضه صاحب السيارة، قال: وين رايح وأنا وين حقي؟ أين حقي؟ يقال: لا، هذه سلعته بعينها، فيأخذها، فهو أحق بها من غيره. وإذا كان المبيع وغيره قد تغير تغيرا يخرجه عن اسمه، أو كان البائع قد قبض الثمن أو قبض بعض الثمن. على سبيل المثال: باع شخص لآخر خشبا بكم؟ قال: هذا الخشب عشر آلاف ريال يمني. أين المال؟ قال: أعطني فيها سنة. فجاءت السنة ولم يفي، فأتى أصحاب الحقوق يطالبون بحقهم. فإذا جاء صاحب الخشب ووجد الخشب كما هو، لم يتغير، فهو أحق به. طيب، وإذا تغير؟ وكيف يتغير؟ كيف يتغير الخشب؟ نعم، اللون، يعني يأتي ببوية. أحسنت. إذا لم ينتفع به، عنده خشب، قام وصنع به بابا. أتى صاحب الخشب، أين الخشب؟ قال: ذاك هو الخشب. هل له الحق أن يقلع الباب ويأخذه؟ الجواب: لا، قد تغير من خشب إلى باب. اشترى منه دقيقا برا، فأتى وقت السداد ولم يسدد، أتى يبحث عن أكياس البر، أين؟ قال: قد خبزنا الدقيق، والبر أصبح خبزا. هل له أن يأخذ الخبز؟ الجواب: لا. اشترى منه غزلا، الغزل الذي ينسج ويحاك، يصنع منه الفوط وغيره. أين الغزل؟ قال: قد نسج، أصبح فوطا، شالا، إلى غيره. هنا تغير الحق الذي يطلبه هذا الغريم من هذا المفلس، فعندها لا يجوز له أن يأخذ منه شيئا. أو كان قد دفع له المبلغ كاملا أو بعضه، كذلك أيضا لا يجوز له أن يأخذ منه شيئا. وهذا الحديث يا إخوان فيه دليل، ويعتبر أصلا فيما يتعلق بمن وجد سلعته عند رجل قد أفلس. وبعض العلماء يا إخوان يجعلون لهذا الحديث بابا مستقلا لأنه يتعلق بأحكام المفلس، بأحكام الإفلاس، فجعل له بعضهم ترجمة وبابا مستقلا في أبواب كتاب البيوع. فهذا الحديث كما سبق فيه أن من وجد متاعه عند أحد قد أفلس فله الرجوع فيه بشروط أخذها العلماء من الأحاديث الواردة في هذا الباب. وعلى هذا الجمهور يا إخوان من أهل العلم، خلافا للحنفية. والحنفية يا إخوان ما أكثر ما يخالفون فيه، وكثير من مخالفاتهم لبقية العلماء تعتمد على الرأي، تعتمد على الرأي، ولهذا يعرفون بمدرسة الرأي: أبو حنيفة، وهكذا ربيع بن عبد الرحمن الرأي، وهكذا من نحى نحوهم. يقابلهم مدرسة الحديث: مالك، الشافعي، وأحمد، وغيرهم. فالحنفية خالفوا ماذا؟ قالوا: المفلس أحق بهذا المال. لماذا قالوا؟ لأن السلعة بعقد البيع أصبحت ملكه وفي تصرفه ومن ضمانه. طيب، والأحاديث الواردة كحديث أبي هريرة هذا، قالوا: هذا مخالف للأصول. لاحظوا: قالوا: هذا مخالف للأصول. وكذلك أيضا حمله بعضهم على اللقطة أو العارية: شخص استعار من آخر شيئا، أين حقه؟ قال: ما في. فلما بحث وجد حقه موجودا عند هذا المفلس، قالوا: هذه عارية، له أن يأخذها. لقطة وجدها، فأتى صاحبها، قالوا: له أن يأخذ. أما بيع وشراء وحصل للمشتري الإفلاس، فليس للبائع أن يأخذ هذا المال ولو وجده بعينه. وهذا ليس بصحيح، والصواب هو ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم. وهكذا أيضا من هذه الشروط أو من هذه الأحكام أن العلماء اشترطوا أن يكون عين المتاع موجودا عند المشتري، عين المتاع نفسه موجودا عند المشتري الذي أفلس. ما هو الدليل على هذا؟ ما هو الدليل على هذا الشرط يا أبا محمد؟ اشترط العلماء في ما يتعلق بمن وجد، أو فيما يتعلق بباب الإفلاس، أن من وجد سلعته عند رجل قد أفلس، قالوا: يشترط أن تكون عين السلعة هي موجودة، وليس مجرد ثمنها، أو ماذا؟ قد حولت من أخشاب إلى أبواب، نوافذ، سقوف، إلى غير ذلك. ما هو الدليل على هذا الشرط؟ حديث الباب، نعم، حديث الباب، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أيضا قالوا: أن يكون ثمن هذه السلعة غير مقبوض من المشتري، فإن قبض كله أو بعضه كما سبق فلا يحق للبائع أن يرجع بعين المتاع. وهكذا أيضا قالوا: يشترط في أخذ هذه السلعة من المفلس ألا يتعلق بها حق من شفعة، كما سيأتي معنا في الحديث الذي بعده إن شاء الله، أو رهن. الدراجة مرهونة عند شخص، وصاحبنا أفلس، جاء صاحب الدراجة يريد أن يأخذها، يقال: لا، هي مرهونة الآن، قد تعلقت بحق آخر. أو مثلا باعها لشخص، أو أهداها لشخص آخر، فلا يحق للبائع أن يأخذها لأنها قد انتقلت وتغيرت وتصرف فيها المشتري. قالوا: إلا أن يكون هذا التصرف فيه حيلة. ما هذه الحيلة؟ هذه حيلة على إبطال الرجوع. أفلس، قال: الآن سيأتي الجماعة ويأخذ كل واحد حقه، خلاص يا فلان هذه الدراجة لك من عندي، وأنت خذ السيارة، وقطعة الأرض لك. أتى الجماعة، أين السيارة والدراجة وقطعة الأرض؟ قال: قد وهبتها وتصرّفت فيها. هذا لا يجوز، فالحيل محرمة وليس لها اعتبار في شرعنا، ليس لها اعتبار في شرعنا. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «جعل، وفي لفظ: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، فلا شفعة». هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، وهكذا أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من طريق أبي الزبير عن جابر، كلاهما عن جابر. وكأن المصنف رحمه الله تعالى أراد أن أصل الحديث عند الشيخين من حديث جابر، وإن اختلفت الطرق والروايات، وقد نبه على هذا جمع من أهل العلم كالإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه «التحقيق»، وهكذا ابن الملقن رحمه الله تعالى كما في كتابه «الإعلام». وهذا الحديث يتعلق بالشفعة، والشفعة، ويقال: الشفعة بضم الشين وسكون الفاء، قالوا: من الشفع، والشفع هو ضد الوتر، أي الزوج. الشفع هو الزوج. وسميت الشفعة بهذا قالوا: لأن الشفيع يضم ما يتملكه بهذا الحق إلى نصيبه وإلى ملكه. وفي الشرع: عبارة عن تملك قهري، ومعنى قهري: أي أنه بغير اختيار البائع، تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث بسبب الشركة بالعوض. وبمعنى آخر أوضح: قالوا: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض. عندنا شخصان اشتركا في مزرعة، اشتركا في مزرعة، فأراد أحدهما أن يبيع حصته، ماذا فعل؟ أحيانا تقع بين الشركاء مشاحنات وخصومات، فيريد الشريك أن يضيق على شريكه، ماذا يفعل؟ يذهب ويبيعها لشخص آخر، يصبح صاحبنا، وإذا بشخص آخر يشتغل في المزرعة. مرحبا بك يا فلان، أيش معك هنا؟ قال: كيف، أيش معك؟ أنا اشتريت هذه الأرض. من باعها لك؟ باعها لي صاحب الأرض. ماذا سيقول الشريك؟ كيف يبيع ولا يتكلم؟ أنا أولى بها. هنا يا إخوان تأتي الشفعة، يحتج الشريك على شريكه الذي باع لهذا الشخص، فينتزع منه المزرعة، وقهرا يا إخوان يبيعها لمن؟ لشريكه الأول، فهو أولى بها وأحرى. هذا معنى الشفعة. اثنان اشتركا في قطعة أرض وبني عليها سكن، كل واحد بنى له سكنا، المدخل واحد، هذا يدخل لشقته وهذا يدخل لشقته الأخرى. فيأتي أحدهما ويبيع لشخص آخر، فيأتي الشريك يجد شخصا يسكن في البيت، من أنت ومن أين جئت؟ قال: أنا اشتريت هذه الشقة. من باعها لك؟ قال: صاحبها. هنا يحتج من يحتج؟ الشريك على شريكه الأول، وله الحق أن ينتزع، ينتزع هذا النصيب، ويجمع ما عند شريكه إلى ما عنده، فيكون ماذا؟ يكون كلا المالين عنده. والشفعة ثابتة يا إخوان بالكتاب، وهكذا بالسنة، وهكذا بالإجماع، وهكذا القياس الصحيح يقتضيها ويدل عليها. ولما كانت يعني موضوع الشركة أو الشفعة موضوعها العقارات المشتركة، وبطبيعة الشراكة والخلطة كما سبق يحصل أضرار عظيمة ومشاكل جسيمة بين الشركاء، وكثير من الخلطاء يا إخوان يبغي بعضهم على بعض، إلا من أتى أو إلا من أتى الشركة حقها، وقليل ما هم يا إخوان، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: 24]، وقليل ما هم. ولهذا صارت الشفعة على وفق القياس الصحيح، على وفق القياس الصحيح. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث جابر قال: جابر: «قضى»، قال جابر: «جعل»، وفي لفظ: «قضى»، أي النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم، في كل مال لم يقسم. قال: «فإذا وقعت الحدود»، ومعنى وقعت الحدود: أي تميزت الأملاك بعد القسمة، تميزت الأملاك بعد القسمة. قال: «وصرفت الطرق»، وصرفت أو صرفت الطرق، أي بينت مصارفها وشوارعها. قال: «فلا شفعة، فلا شفعة». وهذا الحديث فيه من المسائل وفيه من الفوائد الشيء الكثير المتعلق بهذا الباب، وفي مقدمته أن هذا الحديث يعتبر أصلا في ثبوت الشفعة، وكذلكم أيضا دل على هذا الإجماع، فالإجماع يستند عليه. وهكذا أيضا الشفعة تقع في الشجر، وهكذا أيضا في البنايات، وهكذا أيضا في البنايات وغيرها من أنواع العقارات، لأنه أكثر الأنواع ضررا، أكثر الأنواع ضررا. وقد يدخل في بعض الأشياء ك السيارة: اشترك في سيارة، فقام أحد الشريكين وباع نصيبه لشخص آخر، فيتضرر الشريك بهذا البيع، هنا تأتي الشفعة فيطالب الشريك بضم حصة شريكه إليه، حصة شريكه إليه. كم أعطاك فلان؟ قال: أعطاني مئة ألف. قال: خذ مئة ألف، ما في مشكلة، لكن لا تعمل لي ضرر، هذا الذي أتيت به قد لا أنسجم معه، وقد لا أتفق معه، قد أتضرر بالشراكة معه. فهنا يا إخوان تأتي ماذا؟ تأتي مسألة الشفعة. فالشفعة يا إخوان تثبت للشريك في العقار ما لم يقسم، ما لم يقسم، كما في هذا الحديث. أما إذا قسم، كل واحد معه قسمه، هذا حق فلان، وهذا حق فلان، وهذا له طريق، وهذا له طريق آخر، فهنا يا إخوان بعد القسمة فإن الشفعة تذهب بعد التقسيم، بعد التقسيم. وهكذا أيضا الشفعة لا تثبت للجار لقيام الحدود بينهما وتميز حق كل واحد عن الآخر، كل واحد عن الآخر. أما إذا كان المدخل واحد وبعدها كل واحد يدخل إلى بيته، فهنا قد يتضرر الشريك إذا باع الشريك الثاني لشخص آخر، فيدخل في هذا الشفعة أيضا. الشفعة يا إخوان تسقط فيما لو علم الشريك، أتى الشريك إلى شريكه قال: يا فلان، أنا محتاج إلى المال، ولأجل هذا سأبيع حصتي من المزرعة أو من العقار، هل لديك الرغبة أن تشتري؟ قال: والله الأوضاع شديدة والظروف صعبة وما عندي استعداد. ذهب الشريك وباع لشخص آخر، فهل يحق للشريك الأول أن يعترض؟ الجواب: لا، لا يحق له ذلك. بل لو علم أن شريكه سيبيع، جاءه خبر: شوف فلان سيبيع، يا فلان حق الفرصة قبل أن يبيع لشخص آخر، فلم يشتر ولم يعرض نفسه على البائع، فحصل البيع وهو يعلم، فهنا كذلك أيضا يسقط حق الشفعة، يسقط حق الشفعة، وليس له المطالبة، وليس له المطالبة. إذا يا إخوان، هذه الشفعة أتت لإعطاء الشركاء حقهم والخلطاء حقهم ونصيبهم، وأن لا يتضرر الشريك بتصرف شريكه في حظه ونصيبه، فالأولى هو الشريك، والمخالف أولى، أولى من غيره، أولى من غيره. هكذا ذكر العلماء في ما يتعلق بهذا الباب. ولما كان هذا الحديث أصلا في إثبات الشفعة، لما كان هذا الحديث أصلا في إثبات الشفعة، وهو كذلكم أيضا مستند الإجماع الذي نقل عن أهل العلم، فقام بعض العلماء وعقد له بابا مستقلا وسموه بباب الشفعة، باب الشفعة، كما تجده في بعض الكتب الفقهية. وهكذا أيضا صنع بعض شراح العمدة، تجد العلامة البسام وغيره من أهل العلم لربما عقدوا ترجمة مستقلة، هذا من تصرفهم وليس من صنيع المصنف المقدسي رحمه الله تعالى. من عنده نسخة «عمدة الأحكام» أو «تيسير العلام» ويجد هذه التبويبات على هذه الأحاديث، هذا من صنيع العلامة البسام كما نبه على ذلك في الحاشية، وهكذا أيضا في مقدمة هذا الباب نبه على ذلك. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الحديث، ويأتي معنا تتمة هذا الباب في مجالس لاحقة. كم حديثا كم حديثا قرأنا يا أبا... يا أبا موسى؟ كم حديثا قرأنا؟ قرأنا حديثين. طيب، أحسنت. أصاب أم أخطأ؟ أصاب. الحديث الأول حديث من حديث أبي هريرة في ماذا؟ من أدرك... نعم، متاعه بعينه عند رجل أو عند إنسان، فماذا؟ قد أفلس، فهو أحق به من غيره. نعم يا بهرون. الحديث الثاني، حديث من... لا تنظر، لا تنظر، قلنا: لا تنظر يا بهرون. الحديث الثاني حديث من حديث... حديث... حديث... حديث واحد هو حديث أبي هريرة هذا في المفلس. نعم، وهل قرأنا حديثا آخر؟ إذا حديثا واحدا. أحسنت يا أبا حنيفة. نعيد السؤال: كم حديثا قرأنا؟ حديثان. الحديث الأول حديث أبي هريرة، والحديث الثاني؟ أحسنتم: حديث جابر بن عبد الله: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم، قال: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، فلا شفعة». طيب، طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر