كتاب الطهارة 60

كتاب الطهارة 60

الدرس في كتاب الطهارة 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مشروعية الغسل وأحكامه العامة

يشرح المقطع الأول مشروعية الغسل في أربعة أحوال بناءً على حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال، ويتناول حكم ووقت غسل الجمعة.

الغسل بعد الإسلام وغسل الميت الكافر

يتناول هذا الفصل آراء العلماء المختلفة حول حكم الغسل بعد الإسلام وغسل الميت الكافر، مع توضيح اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المسائل.

حكم غسل يوم الجمعة وتفاصيله

يتناول هذا الفصل حكم غسل يوم الجمعة، حيث يوضح اختلاف العلماء بين الاستحباب والوجوب، ويستدل على الوجوب بحديث قيس بن عاصم.

استحباب الوضوء قبل النوم

يدل الحديث على استحباب الوضوء قبل النوم، وهو فعل مستحب استحبابا أكيدا أقره النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه. أصل القصة في الصحيحين، لكن مسألة الغسل هذه، حديث عائشة سيأتي. قالوا: الحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربع الأحوال. فأما الجنابة، فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة، ففي حكمها ووقتها خلاف. أما حكمها، فالجمهور على أنه مسنون، لحديث سمرة: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، يأتي قريبا. وقال داود وجماعة: إنه واجب، لحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، قال: يأتي قريبا. أخرجه السبعة من حديث بسعيد. واجب، بأنه يحمل الوجوب على التأكد. السنية بسالة الجمعة، إن شاء الله سيأتي الكلام عليها. قالوا: أما وقتها، ففيه خلاف أيضا. فعند الحنفية: أنه من فجر الجمعة إلى عصرها. وعند غيرهم: أنه للصلاة، فلا يشرع بعدها ما لم يدخل وقت العصر. وقيل: يكون لليوم كله. ولأن هذا جاء في حديث أبي هريرة: «حق على كل مسلم أن يغتسل في جمعة في كل سبعة أيام يوما». والأفضل أن يكون يوم الجمعة. قالوا: أما وقت الغسل، فالآن الوقت الذي صح فيه هو أنه للصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علقه بالصلاة: «من أتى الجمعة فليغتسل»، هذا الواجب أنه للصلاة، وليس لليوم. ولهذا إذا انتهت الصلاة انتهى وقت الغسل. قال: أما الغسل من الحجامة، فقيل: إنه سنة. وتقدم حديث أنس: «أن النبي احتجم ولم يتوضأ»، فدل على أنه سنة يفعل تارة كما في حديث عائشة هذا، ويترك أخرى كما في حديث أنس. يروى عن علي رضي الله عنه: «الغسل من الحجامة سنة وإن توضأت وإن توضأت أجزأك». ظهر أنه لم يثبت شيء في هذا الباب. قال: أما الغسل من غسل الميت، فتقدم الكلام فيه. والعلماء فيه على ثلاثة أقوال: إنه سنة، وهو أقربها. وإنه واجب. وإنه لا يستحب. وهذا على صحة حديث: «من غسل ميتا فليغتسل». لكن قلنا: إنه لا يصح. ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه أسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه. ورواية عبد الرزاق أيضا سندها صحيح. قال: تخفيف الميم. ثمامة بن أثال بضم الثاء وتخفيف الميم، ثمامة بن أثال بضم الهمزة، المثالثة مفتوحة، وهو الحنفي سيد أهل اليمامة عندما أسلم عند إسلامه، وأمره صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، رواه عبد الرزاق. قال: هو الحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام الصنعاني، صاحب التصانيف. قال: صاحب التصانيف، روى عن عبيد الله بن عمر وعن خلق كثير، وعن أحمد وإسحاق وابن معين وروى عنه. قال: ذهب الثقة غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح، كان من أوعية العلم. مات في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. وأصله متفق عليه، أي هذا الحديث. قاله: الحديث الدليل على شرعية الغسل بعد الإسلام. وقوله: «أمره» يدل على الإيجاب. وقد حصل في هذا الخلاف. قالوا: قد اختلف العلماء في ذلك. فعند الحنفية: أنه إذا كان قد أجنب حال كفره، وجب عليه الغسل للجنابة. وهذا أيضا قول الشافعية. وإن كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل عليه. وحديث: «الإسلام يجب ما قبله» لا يوافق هذا القول. وعند الحنفية: أنه إذا كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل عليه. قال: وعند الشافعية وغيرهم: لا يجب عليه الغسل بعد إسلامه للجنابة. الحديث المذكور وهو أن الإسلام يجب ما قبله. أما إذا لم يكن أجنب حال كفره، فإنه يستحب له الاغتسال لا غيره. قال: أما عند أحمد، فقال: يجب عليه مطلقا، يظاهر حديث الكتاب. ولما أخرجه أبو داود من حديث قيس بن عاصم: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر». أخرجه الترمذي والنسائي. هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال: القول بوجوب الغسل، والقول بالاستحباب، والقول بعدم الوجوب والاستحباب. والصحيح هو الوجوب؛ لحديث قيس بن عاصم. حديث قيس بن عاصم أيضا أمره أن يغتسل. قال: عن نبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». أخرجه السبعة. وهذه مسألة غسل يوم الجمعة، اختلف فيها العلماء في وجوبه. فمذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة: أن غسل يوم الجمعة مستحب غير واجب. واستدلوا بحديث سمرة الذي ذكره المؤلف، وسيأتي: «من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». لكن هذا الحديث منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة، فدل على أن الحديث لا يصح. وهناك قول ثالث في المسألة: أنه مستحب، لكن يجب على من له رائحة كريهة أو عرق يؤذي المصلين والملائكة. واستدلوا بحديث عائشة: «أن الناس كانوا ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، وكان لباسهم الصوف، فيعتون بالعرق ويصبهم الغبار، فيخرج منهم الريح». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتسلوا ليومكم هذا». فهذا القول قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فالصحيح كما قلنا: أنه واجب الغسل. وأما الحديث الذي فيه: «فبها ونعمت»، فيحمل على إما أنه قديما، أو أنه يدل على الرخصة إذا كان عند العذر. وأما بدون عذر وبدون اضطرار، فهنا مثلا إنسان يريد أن يدرك الجمعة، ولو اغتسل تأخر، فإنه يتوضأ ويذهب. فالصحيح أن غسل الجمعة واجب، لكن ليس هو متعلقا بالجمعة، أنه مثلا يؤثر في صلاة الجمعة لا، ما يؤثر. ولهذا أنكر عمر رضي الله عنه على عثمان عدم غسله للجمعة، وأقره على الوضوء. فدل على أنه لا يجوز، أو أنه يحمل على الكراهة. أي أنه مستحب، لكن استحبابا أكيدا. أقره على الوضوء.