الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يحدد هذا المحور حدود الوجه طولاً وعرضاً ويؤكد وجوب غسله مرة واحدة فرضاً وسنة ثلاث مرات. كما يبين كيفيته بأخذ الماء بكلتا اليدين وإسباغه على الوجه كاملاً.
يستعرض المحور أقوال العلماء في تخليل اللحية مبيناً أنه مستحب عند الجمهور وليس واجباً في الوضوء. ويحذر من الوسواس في الغسل مؤكداً أن الغسلة الواحدة مجزئة شرعاً.
يفصل المحور حكم غسل اللحية الخفيفة والكثيفة موضحاً أن التخليل مستحب للكثيفة وغسل البشرة واجب للخفيفة. ثم يبين أن المرفق داخل في غسل اليدين عند الجمهور وأن "إلى" بمعنى "مع".
يوضح المحور أن التثليث يعني غسل العضو كاملاً ثلاث مرات لا تجزئته، وينبه إلى أن العبرة بإسباغ الوضوء وإيصال الماء للعضو كله. كما يؤكد عدم توقيف كيفيات أو آنية معينة للغسل.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: غسل الوجه. غسل الوجه هو من منابت شعر الرأس إلى ما حدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل وهما بين اللحية والأذن. هذه مسألة غسل الوجه، فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم غسل الوجه وحده. حكمه وحده: غسل الوجه لا شك أنه فرض من فروض الوضوء التي فرضها الله عز وجل، فقال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. فاغسلوا وجوهكم، وما هو الوجه؟ فحدده علماء اللغة وعلماء الشرع، وإن كان بينهم شيء من الاختلاف في بعض الأماكن. فمن المتفق عليه أولاً: أنه من منابت شعر الرأس طولاً، شعر الرأس، منابت الشعر، سواء كان الرجل أصلع أو مثلاً ما عنده شعر أو عنده شعر كثير، المهم أن منبت الشعر المكان الذي ينبت الشعر، مقدمته التي تسمى الناصية، فهذا أول مكان الوجه. معناه أنه لا بد أن يغسل شيء من الشعر، يغسل شيء من الشعر إذا كان الإنسان فيه شعر، أما إذا كان مثلاً المكان هذا ما فيه شعر ما فيه شيء، لكن المراد أنه يغسل هذا المكان حتى يدخل في أصل الوجه. هذا طولاً، من منبت الشعر إلى أسفل الدقل، هذا الدقل معناه منابت شعر اللحية، فهذا الدقل يعتبر وجه، وما تحت الدقل هذا ما يعتبر وجه، لأن الوجه هو كل ما واجه، فلذلك طولاً من منبت الشعر إلى أسفل الدقل. وعرضاً: اختلف في عرضاً. هنا المؤلف يقول: وإلى أصول الأذنين، معناه أصول الأذنين، أصل الأذن هنا. ومنهم من قال: من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن، كما ذكر الشافعي رحمه الله. فالأصل أن الوجه يعتبر من الأذن، الأذن ليس من الوجه، وإن كان بعضهم أدخلها في الوجه. بعض العلماء يقول: الأذن أيضاً من الوجه، وبعضهم يقول: أنها من الرأس، وهو صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس». لكن مثلاً غسل الوجه هنا الوجه هو من منبت أو من الأذن إلى الأذن، من الأذن للأذن عرضاً، هذا الوجه. ثم اختلفوا في بعض الأشياء: إذا كان الإنسان مثلاً في اللحية، هل يكون هذا الصدق يكون من الوجه؟ نعم من الوجه، أكثرهم على أنه من الوجه. لا، أيضاً اختلفوا في بعد المفصل، هذا بعد المفصل هذا ما كان فوق، هل هو من الوجه أو ليس من الوجه؟ هذا المكان هل هو من الوجه؟ هذا المكان هل هو من الوجه أم أنه داخل في الرأس؟ والصحيح أنه من الوجه على قول أكثر أهل العلم، أنه يعتبر من الوجه لأنه واجه، فكل ما واجه في وجه الإنسان هو وجه يعتبر. وسيأتي الكلام على اللحية، على اللحية سيأتي إن شاء الله الكلام عليها، على غسلها وكذا وتخليلها. طيب، فالآن كما قلنا أن غسل الوجه واجب من واجبات الوضوء أو فرض من فروض الوضوء، وهذا حده كما حده العلماء. قال المؤلف هنا: قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. وأخرجا في الصحيحين عن حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء، فذكر صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، فقال حمران: ثم غسل وجهه ثلاث مرات. هذه مسألة، مسألة الثلاث هذه إن شاء الله معروفة، سيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها. المسألة الثانية في غسل الوجه: هيئة غسل الوجه، كيف تغسل الوجه؟ جاء في ذلك حديث، في حديث عبد الله بن زيد، في حديث أيضاً عثمان، في حديث علي، في حديث ابن عباس. في البخاري أكثر هو أنه يأخذ ماء بيديه فيغسل وجهه. وجاء في حديث عبد الله بن زيد: «فأسال الماء على وجهه»، فأسال الماء على وجهه، على أنه يأخذ بيدين ويسيل الماء على وجهه حتى يجعل الوجه كله يأتيه ماء. أنه بعضهم تجد يأتي هكذا ويترك بعض الأماكن، الله، بعضهم يأخذ هكذا يشلوا من هنا، هذا خطأ، يعني يسيل الماء على أشياء لأجل أن الماء كله يسيل على الوجه. وجاء أيضاً في حديث ابن عباس عند أبي داود أن علياً رضي الله عنه قال: «ألا أعلمكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» قالوا: بلى. فجاءوا له بوضوء، فقال: فأخذ كفا من ماء، كفا بيمينه، فصك بها وجهه، صك بها وجهه، وضعها في وجهه. وهذه الرواية معناها الوحيدة، أو قد يكون معنى القليل الذي جاء أنه أخذ بيد واحدة، وهي صحيحة، لكن قد تحمل على أن المهم أنه يغسل الوجه كله، يغسل الوجه كله، سواء كان بيدين أو بيد، لكن أهم شيء أنه يعمم الوجه. لو غسل بيد واحدة مثلاً فيعمم وجهه بهذه اليد، لكن الأفضل والذي جاء في أكثر الحديث، حتى في حديث علي في السنن، السنن جاء هكذا، بل في حديث ابن عباس في البخاري قال: فأخذ بيديه، أو أخذ ماء كفه اليمنى ثم لصق بها اليسرى وصك بها وجهه، يدل على أن الأصل هو بيدين، هذا أفضل لأجل أن يعم الماء إلى الوجه كله. فهذا كيفية غسل الوجه. طيب، قال: ثم غسل وجهه ثلاث مرات. أيضاً المستحب في غسل الوجه أنه يغسل ثلاثاً، يغسل ثلاثاً، وأكثر الأحاديث التي جاءت أنه يغسل ثلاثاً. وله أن يغسله اثنتين كما جاء أيضاً في بعض الأحاديث عن ابن عباس، وله أن يغسله مرة وهو الفرض، الفرض مرة واحدة. وجاء في صحيح البخاري في حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام غسل وجهه مرة. وجاء في حديث وسامة: لما كان، لما كان ذاهباً إلى الحج، قال: فغسل، أو فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقيل أنه غسل الفرض فقط، أي غسل مرة. فغسل الوجه مرة واحدة هو الفرض، وهذا قول أكثر أهل العلم، وثلاث مرات مستحب، ومرتان أيضاً مستحب. وأما أكثر من الثلاث فهو مكروه، فهو مكروه، كما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ وضوءاً خفيفاً أعضاءه ثلاثاً، ثم قال: «هذا الوضوء»، أو توضأ أولاً مرة مرة، ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به»، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، قال: «فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». فمن زاد على هذا، زاد على الثلاث، فقد أساء وتعدى وظلم. فمعنى ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يتعمد الزيادة، أن يتعمد الزيادة. ولهذا يدخله الوسواس أحياناً في أكثر من هذا، أن الوسواس الذي يوسوس في الوضوء يغسل يده أو يغسل وجهه، تجده أكثر من عشر مرات، هذا فعل باطل وخطأ، فهو يريد الحرص لكنه جاءه الشيطان من مكان آخر، من الزيادة، ما يريد النقص، ودخل في الزيادة. لو أنه يغسل وجهه مرة واحدة أفضل من أن يغسله هذه الغسلات العشر. يغسل مرة واحدة، لكن بعضهم تجد يقول لك: لعله ما غسلت وجهي تماماً. إذا وجد الإنسان مثل هذه الأمور دائماً تتكرر عليه لا يلتفت إليها، لا يلتفت إليها. معناه يقول: إذا جاء لعلك ما غسلت وجهك، خلاص مر، ولو كان فيه نقص، معناه استمرارك على هذا ولو فيه نقص أفضل من أنك ترجع، هذا الرجوع هو الذي يسبب الوسواس بعد ذلك، يستمر معك الوسواس ويغلبك الشيطان. لكن معناه لو غسلت وجهك مثلاً، جاءك الشيطان قال: لعله نسيت شيء، هذا «لعله» مرفوضة، ما فيه أمشي. لو كما قلنا لو تغسل مرة واحدة أفضل من أن الإنسان يكرر هذا الغسل. طيب، قال: تخليل اللحية. من حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخلل لحيته. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: «هكذا أمرني ربي عز وجل». هذان حديثان كما ذكر المؤلف، الأول أخرجه الترمذي وابن ماجة، والثاني أخرجه أبو داود. والحق أن هذه الأحاديث لا تثبت، لا تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بمفردها، لكن قد يكون يحسن بعضها. وقد ذكر الحافظ في تخريج التهذيب أربعة عشر حديثاً في تخليل اللحية، وكلها لا يصح منها شيء، أي كلها ضعيفة. وقد جاء عن أحمد وعن أبي حاتم وعن جماعة من العلماء أنهم قالوا: أنه لا يثبت في اللحية حديث، لا يثبت في اللحية حديث، لا يثبت في اللحية حديث. لكن كما قلنا بعض أهل العلم اجتهد فقال: أن هذه يحسن بعضها بعضاً، بعض يحسن بعضاً، وإلا في حديث عثمان تعتبر شاذة، لأن حديث عثمان قد رواه الجمع الكثير ولم يذكروا تخليل اللحية، فكيف يأخذ برواية فيها ضعف ويقال أنها حسنة؟ لا، ليس صحيحة، هذه شاذة. وأما ما جاء في حديث أنس فممكن ينقع على قول الحافظ أن حديث أنس فيه يحسن بذاته، فكيف إذا اجتمع مع غيره؟ لكن هذا أيضاً ليس صحيحاً أنه يحسن بذاته، لأن في راويه فيه ضعف. والمهم أن هذا اجتهاد من العلماء، منهم من اجتهد فقال: أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً، فيكون لتخليل اللحية أصل في السنة، يكون لتخليل اللحية أصل في السنة. طيب، قال: وقد أوجب بعض العلماء تخليل اللحية، وقال: إذا تركه عامداً أعاد الصلاة، وهو قول إسحاق وابن ثور. وذهب عامة العلماء إلى أن الأمر به استحباب وليس بإيجاب. ويشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحى على سبيل الوجوب ما رق من الشعر منها، فترى، فترى ما تحتها من البشرة. وذهب الإمام أحمد والليث وأكثر أهل العلم إلى أن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء. طيب، الآن مسألة غسل اللحية أو تخليل اللحية فيها تفاصيل. أولاً: الحكم الأصلي لتخليل اللحية، معنى حكمها، ما حكمها؟ هل واجب تخلل أو لا يجب أن تخلل؟ هذا الكلام يكون على اللحية الكبيرة، اللحية الكبيرة. أما اللحية التي خفيفة فهذا سيأتي الكلام عليها. معنى اللحية التي تخلل هي اللحية الكبيرة. لكن اختلفوا في ما هو الضابط في كبر اللحية وصغرها. طيب، لكن الآن أولاً نقول: حكم اللحية. فمنهم من قال أنها واجب كما ذكر المؤلف، وهو قول إسحاق وابن ثور، واستدلوا بهذا الحديث: «هكذا أمرني ربي». لكن كما قلنا الحديث فيه ضعف. وهناك قول لأحمد أنه يجب في الجنابة، لقولي لحديث إيش: «إن تحت كل شعرة جنابة»، «إن تحت كل شعرة جنابة»، فأنقوا الشعر. فقوله هنا: «إن تحت كل شعرة جنابة»، أي أنه لا بد أن تغسل كل شعرة، كل شعرة. لكن الحديث أيضاً كما قلنا مختلف فيه، مختلف في صحته. فلهذا فالصحيح وهو قول جمهور أهل العلم: أنه يستحب، يستحب تخليل اللحية، يستحب تخليل اللحية. طيب، فالآن اللحية، اللحية تكون إما كبيرة وإما تكون صغيرة، أو خفيفة، أو ثخينة، أو خفيفة، أو كثيفة، أو خفيفة. يعني يقال: لحية كثيفة أو لحية خفيفة. معنا في حديث علي الذي في الترمذي وغيره أنه قال: «كانت لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيفة، تملأ صدره، تملأ وعارضيه». معنا تملأ هذا المكان وهذا المكان. كانت لحية النبي صلى الله عليه وسلم كثيفة. وقال البراء بن عازب: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة الظهر، فقالوا له: كيف تعرفون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر؟ قال: باضطراب لحيته، باضطراب لحيته. واللحية ما تضطرب إلا إذا كانت كثيرة، فيراها من خلفه. فلا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيف اللحية. قد جاء تصحيح في هذا. أما من يقول مثلاً: أن لحية النبي صلى الله عليه وسلم كانت بنتين أو أربع بنات أو كذا، هذا من خيال الشيطان. معنى من خيال، ما ثبت شيء من هذا. فقط بعض السادة العلويين يقول: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وله جمة صغيرة. طيب، هؤلاء نقلت أحاديث، نقلوا أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ورأوه ووصفوه عليه الصلاة والسلام أنه ذلك يكثف. كيف نكذب هؤلاء ونصدقك أنت؟ لعل هذا الذي رأيته شيطان وهو الذي يتمثل لهؤلاء، يظنون أنه نبي أو يظنون أنه كذا. وهذا لا يعارض لهم. الآن يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام فقد رآني». يظنون أن هذا كل من رأى شيئاً يقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو شخص يقال له النبي فهو نبي. لا، هذا كلام غير صحيح، وليس هذا الذي فسره العلماء. فسروا الحديث وإنما: أي من رآني بصفتي التي خلقني الله عز وجل عليها، على التي وصفها الصحابة. ولهذا كان ابن سيرين إذا جاءه رجل وقال له: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، يقول له: صف لي هذا الذي رأيت. فإن قال، فإن وصفه مثل ما أخبرني أنس، أقول: صدق، فهذا النبي عليه الصلاة والسلام. وإن أخبرني بخلاف، وإن حكى لي بخلاف ما أخبرني به أنس، أقول: ليس هذا النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الشيطان. فهذا هو تفسير هذا الحديث. أما أنه يأتي إنسان ويرى النبي صلى الله عليه وسلم على غير شكله، معنى بعضهم مرة واحد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حالق لحيته، يقول له: هذا ما هو النبي صلى الله عليه وسلم، هذا شيطان. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذا رؤي على صفته صلى الله عليه وسلم فهذا ينطبق على الحديث: «من رآني فكأنما رآني في اليقظة»، «من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة»، وفي لفظ آخر: «من رآني فقد رأى الحق». طيب، فالآن فاللحية قد تكون كثيفة وقد تكون خفيفة، أو قد يكون الإنسان بدون لحية. فזה بدون لحية يغسل وجهه مباشرة. لكن الذي يكون فيه لحية خفيفة، فإن كانت هذه اللحية الخفيفة يرى منها أثر البشرة، يعني إذا نظر تنظر إلى لحيته ترى أثر البشرة، لون البشرة موجود، فهذا أكثر أهل العلم على أنها، على أنه يغسل اللحية، يغسلها مع الوجه، يعني ما فيه تخليل، يغسلها مع الوجه. إلا جاءت رواية عن أبي حنيفة أنه قال: يخللها. وإلا أكثر أهل العلم على أنه يغسلها مع الوجه، مادام أنها ترى البشرة من خلال اللحية فيغسلها مع الوجه. وعما إن كان لا ترى لكنها خفيفة، فهذه التي اختلفوا فيها، فمنهم من يقول: خلل، ومنهم من يقول: يغسل. وسواء غسل أو خلل فكله جائز، معنى لا يؤثر على الوضوء. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما في حديث ابن عباس لما قام من النوم غسل وجهه مرة، غسل وجهه مرة، ويدل على أنه غسل اللحية معه بدون، بدون أن يخلل، لم يذكر تخليلاً للحية، لم يذكر تخليلاً للحية. فهذا الحديث دليل على حتى كما قلنا لو جاء الأمر يدل على الجواز، يدل على أنه مستحب فقط، يحمل هذا الأمر على الاستحباب إن صح. هذا معنى إذا قلنا بصحة. فلهذا إذا كانت اللحية كثيفة يخلل للحية، وإذا كانت ليست من ذاك الذي يتخلل، في مثل مثلاً اللحية هنا ما أستطيع أخللها، هذا تغسل مع الوجه، تغسل مع الوجه. لكن أش الفرق، أش الفرق بين الذي يرى بشرته والذي لا يرى؟ فرق بعض أهل العلم: أن الذي يرى بشرته، معنى يرى لون البشرة، هذا واجب عليه أن يغسل هذا المكان، واجب عليه أن يغسل. والذي لا يرى لا يجب عليه الغسل، معنى لا يجب عليه أنه يغسل مكان اللحية. والمهم أن الإنسان يحتاط فيغسل مكان اللحية، لأجل أيضاً أن يغسل بقية الوجه، لأننا قلنا أن هذا الصدق الذي يكون بين الأذن واللحية هو داخل في الوجه أيضاً، داخل في الوجه. فالصحيح كما قلنا: الاستحباب، استحباب تخليل اللحية، وإذا كانت خفيفة تغسل مع الوجه. هذا خلاصة ما يذكر والله أعلم. طيب، قال: غسل اليدين إلى المرفقين. قال: تعريف المرفقين هو موصل الذراع في العضد، أو موصل الذراع في العضد. موصل الذراع، معنى المفصل، مفصل الذراع في العضد، هذا المرفق معروف. ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، المرفق والمفصل الذي يكون بين الذراع والعضد، بين الذراع والعضد. قال: على حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء، فذكر صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، فقال حمران: ثم غسل يده اليمنى إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك. قالوا: قد اختلف العلماء في دخول المرفقين في غسل يدين، وهذا التحقيق. طيب، الآن أولاً، أولاً فيها عدة مسائل: المسألة الأولى: حكم غسل اليدين إلى المرفقين. هذا لا شك أنه فرض من فروض الوضوء، فرض من فروض الوضوء. المسألة الثانية: مثل تحديد غسل اليدين، تحديد غسل اليدين، معنى من أين تغسل اليدين؟ هنا اتفقوا من أول اليدين إلى المرفق. وحصل خلاف يسير: هل المرفق داخل في غسل اليدين أو ليس بداخل؟ هل المرفق داخل في غسل اليدين أو ليس بداخل؟ وهذه المسألة هي أكثر شيء لغوية، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فقال بعضهم: أن «إلى» هنا تفيد الغاية، فالمرفق لا يدخل، المرفق لا يدخل في هذا. وهذا فسره بعض الشيعة وغيرهم، ويذكر عن محمد، يذكر عن محمد بن جرير، لكن ليس هو محمد بن جرير هذا المعروف الإمام، إنما رجل من الشيعة. وأيضاً كذلك ذكر عن بعض المالكية أنهم قالوا هذا. لكن أكثر أهل السنة وأكثر أهل العلم يقولون: أن «إلى» هنا بمعنى «مع»، إلى المرافق، أي مع المرافق. وهم قالوا: استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، معنى قالوا: الليل لا يدخل في الصيام لأنه الغاية. لكن هنا كثير من أهل العلم يقولون: كما ذكر المؤلف، قال: قال بعض العلماء أن المرفق يدخل في غسل اليدين، وقيل لا يدخل. واختلافهم واختلافه معنى إله، هل تعني الغاية والانتهاء؟ معنى «مع». من قال إن «إلى» تعني الغاية لم يدخل المرفق في الغسل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، وهذا رأي لبعض أصحاب مالك. قال: بينما ذهب أكثر العلماء إلى أن «إلى» بمعنى «مع»، فأدخلوا المرفق في الغسل، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَيَزِيدَكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، أي مع قوتكم. معنى أن «إلى» تأتي بمعنى «مع». وهم لماذا رجعوا إلى هذا؟ لماذا قالوا هذا الكلام؟ لأن الأحاديث تدل عليه. وأحياناً إذا لم يتبين من القرآن ينظر إلى السنة، لأن السنة مفصلة للقرآن. فالسنة جاء فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يغسل، يغسل مرفقه، بل يشرع في العضد، كما جاء في حديث أبي هريرة كما ذكره المؤلف هنا. قال: والفصل في هذا هو حديث نعيم بن المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع، أشرع معنا حتى دخل في العضد، أشرع معنا حتى دخل. قال في آخر الحديث: قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضأ. هذا الحديث رواه مسلم كما ذكر المؤلف. فهذا الحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرع في العضد، يدخل في العضد، فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مرفقه، كان يغسل مرفقه. وهذا يبين الآية، يبين الآية. قال: وعن جابر، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقه، أدار الماء على مرفقه. وهذا الحديث الحق أنه لا يصح، هذا الحديث لا يصح، بل هو ضعيف جداً، لأنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن وهو متروك. طيب، قوله: أدار الماء، يدل على أن الغسل من أول المرفق إلى منتهى، والله أعلم. فالذي عليه أكثر العلماء والذي مشى عليه الناس: أنه لا بد أن يغسل المرفق، وهذا غسل النبي عليه الصلاة والسلام، فيدخل المرفق. لو قال الإنسان: أجد دليل الذي جعلتم «إلى» بمعنى «مع»، نقول: فعل النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه هو المبين، هو المبين للشرع، هو المبين للقرآن. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يغسل مرفقه ويشرع في العضد، ويشرع في العضد. طيب، هل لغسل اليدين هيئة معينة، مثل مثل غسل الوجه؟ كما قلنا يسيل الماء، لم يأتي في الأحاديث هيئة معينة، لكن لا بد من إسالة الماء على العضد، إما أنه يسيلها من فوق إلى تحت، أو يسيلها من المرفق إلى تحت. فأما مثلاً هيئة معينة يغسلها أو كيف يغسل كذا أو كذا، مثل ما معنا موجود في بعض كتب المذاهب، لم يأتي فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. المهم أنه يغسل يده كلها. معناه هنا أيضاً تنبيه مهم: وهو لما يقول مثلاً غسل ثلاث، الغسل الثلاث هذا ليس المراد أنه يكمل، ليس أن المراد مثلاً يكمل، مثلاً يغسل جزء هنا ثم يغسل جزء الثاني ثم يغسل جزء الثالث، يقول هذا ثلاث، لا، هذا تعتبر واحدة، هذا كلها تعتبر واحدة، لأن المراد بالواحدة هو غسل العضو كله، تغسل العضو كله. مثلاً أيضاً غسل وجه، لا، مثلاً يغسل هنا والثاني يغسل هنا، يقول هذا ثلاث، لا، لا بد أولاً الواحدة كلها، يغسل وجه، يغسل وجه كله، ثم بعد ذلك الثانية والثالثة، يغسلها، يغسل العضو كله. وهكذا اليدين. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.