شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 17

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 17

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تجريد التوحيد في العبادة والاستعانة

توضح الآية «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» وجوب إفراد الله بالعبادة والاستعانة، وتحذر من الشرك في أفعال الله وألفاظ العباد وإراداتهم.

الشرك في أفعال العبادة وصرفها لغير الله

يبيّن أنواع الشرك العملي كالسجود والطواف والحلق لغير الله، مؤكداً أن صرف أي عبادة لغير الله يُعد شركاً أكبر مخرجاً من الملة.

تعظيم غير الله بالحجارة والقبور

يستدل بأقوال ابن تيمية وابن القيم ولعن النبي لمن اتخذ القبور مساجد، موضحاً أن تقبيل الحجارة أو القبور تعبداً لغير الله شرك، وأن تقبيل الحجر الأسود سنة نبوية لا تعظيماً لذاته.

حكم الحجر الأسود وختام الدرس

يؤكد أن الحكم المذكور خاص بالحجر الأسود فقط، وما سواه غير جائز، ويختتم بالإشارة إلى استكمال الشرح في درس قادم مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. طيب، قال المصنف رحمه الله: بعد لما ذكر قول الله جل وعلا: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، قال: «فضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة، وأنه لا يجوز شراك غيره معه، لا في الأفعال، ولا في الألفاظ، ولا في الإرادات». هذه الأشياء كلها لا يجوز أن يشرك مع الله عز وجل غيره، لا في الأفعال؛ أفعال الله عز وجل من الخلق والرزق والإماتة والإحياء وغيرها كثير من أفعال الله عز وجل، فهذه الأفعال العظيمة لا يجوز أن يشرك مع الله عز وجل غيره. فقد يفعل المخلوق الفعل، لكن فعله ليس كفعل الله، ليس كفعل الله جل وعلا. مثلاً: فعل السمع، السمع عند المخلوق محدود، فمن جعل له سمعاً كسمع الله أنه غير محدود فهو مشرك؛ جعل شيئاً اختص به الرب جل وعلا جعله للمخلوق. فمن اعتقد في شخص أو في ميت أو في غيره أنه يسمع الأصوات من أي مكان كان، فقد أشرك بالله في أفعاله، وهو شرك ربوبي. وكذلك أيضاً في غيرها من الأفعال: من اعتقد أن إنساناً يحيي الموتى بغير ما يعطيه الله عز وجل هذا الشيء، فهو أيضاً مشرك. من اعتقد أن فلاناً يخلق أو يرزق أو كذا، فهذا كله شرك في الأفعال. قال: «ولا في الألفاظ». الشرك في الألفاظ: أن يساوى باللفظ مع الله عز وجل، مثل ما جاء في الحديث: «ما شاء الله وشئت» بالواو، وإنما تقال بـ «ثم»: «ما شاء الله ثم شئت»؛ لأن مشيئة العبد تكون بعد مشيئة الله، أو تقول: «ما شاء الله وحده». «ولا في الإرادات». أي: النيات. وهذا سماه الإمام ابن القيم: «الشرك الذي لا ساحل له». فإن العبد، أو فإن الإنسان، يريد أحياناً فعلاً طاعة، لكن يريد بها غير الله؛ إما رياء يرائي في عمله، وإما أنه يجعل هذا العمل كله لغير الله كمراءات المنافقين، فيشرك في نيته غير الله جل وعلا. قال: «فالشرك به في الأفعال ك السجود لغيره سبحانه». أيضاً هذا شرك في الأفعال. المراد به هنا: أفعال العبادة. الأفعال مثل السجود لغير الله، هذا يعتبر فعلاً من فعله أشرك بالله جل وعلا. والطواف بغير البيت المحرم. الطواف أيضاً: من طاف ببيت غير بيت الله المحرم، فهو شرك؛ لأنه صرف عبادة الطواف لغير الله، أشرك عبادة الطواف لغير الله وصرفها لغير الله. فإذا طاف مثلاً على القبر يعتقد أن هذا صاحب القبر يستحق ذلك لأجل يجلب منه نفعاً أو يدفع عن نفسه ضراً، فإن هذا هو الشرك. معنى يطوف حول القبر لأجل أن ينتفع بهذا القبر أو يدفع عنه شر، فهذا لا شك أنه شرك بالله من الشرك الأكبر. وهذا غالباً: من يطوف بالقبور، هل معنى أن طوافه لأجل المحبة؟ معنى مثل ما يقول بعضهم: يطوف بالقبر لأجل أنه يحب صاحب القبر. لماذا يحبه ويطوف به؟ فما طاف به إلا لأجل أن يستلب منه نفعاً أو يدفع منه ضراً، اعتقاداً بهذا صاحب هذا القبر؛ يعتقد فيه البركة، يعتقد فيه الخير، وكل ذلك شرك بالله جل وعلا. قالوا: «حلق الرأس عبودية وخضوعاً لغيره». إذا فعله تعبداً لغير الله، تعبداً للشيخ، معنى يجعل يحلق رأسه تعبداً للشيخ، فهذا لا يجوز. لا يجوز يتعبد لغير الله عز وجل. من مثلها: لو حلق رأسه وعادي ما فيه شيء، أما أنه يحلق رأسه تعبداً لشيء من المشايخ كما يفعله بعض الطرق الصوفية، فهذا يعتبر شرك. وقد ذكر ذلك الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك ابن القيم، وغيرهم من أئمة الإسلام، ذكروا أن هذا من الشرك إذا فعله لأجل هذا الذي يدعي أنه سيده. قالوا: «تقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض». وهذا الحديث ظاهر أنه لا يصح، أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض لا يصح. لكن تقبيل الأحجار بحجة العبادة أو باعتقاد العبادة والنفع والضر، فإنه يعتبر عبادة، عبادة لغير الله، يعتبر عبادة لغير الله، وهذا لا يجوز. وهذا لا يجوز، كما ذكر ذلك أكثر من واحد من العلماء: أن من قبل شيئاً من الأشياء التي ليست فيها تقبيل، أو تقبل تقبيل تعظيم مثل الأحجار، كأنه يقبل الحجر الأسود، ففيه مضاهاة، وأيضاً تعظيم ما لم يعظمه الله عز وجل. قالوا: «تقبيل القبور واستلامها والسجود لها». أن كل ذلك من الغلو الذي يحصل عند القبور. وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام من اتخذ القبور مساجد، يصلي لله فيها، فكيف من اتخذ القبور أوثاناً تعبد من دون الله؟ فهذا لم يعمل بقول الله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾. فكل من صرف شيء من هذه العبادات فهو داخل في هذا، داخل في هذا الأمر. فلذا لا يجوز لإنسان أن يقبل حجراً ولا شجراً يتعبد الله عز وجل به، إلا الكعبة، الحجر الأسود. الحجر الأسود لهذا قال عمر: «إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك». هذا في الحجر الأسود، أما غيره فلا يجوز. فهذا ما يذكر، إن شاء الله، ونكمل في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.