الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع اختلاف علماء الحديث والأصول في تعريف المجهول وتقسيمه، حيث يرى الخطيب أن المجهول من لم يشتهر بطلب العلم أو لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، بينما يقسم ابن الصلاح المجهول إلى ثلاثة أقسام، ويختصر ابن حجر ذلك إلى قسمين: مجهول العين ومجهول الحال (المستور)، مبيناً أن أهل الحديث لا يفيدهم تفريق أهل الأصول في العدالة الظاهرة والباطنة.
يشرح المقطع مذهب الجمهور في التفريق بين مجهول العين ومجهول الحال، ودور الشهرة في التزكية عند ابن رجب، ثم يعرض منهج ابن حبان في كتاب الثقات حيث يعد مجرد ذكر الراوي فيه توثيقاً له ما لم يطرأ على إسناد خبره أحد خمسة عيوب، مع الإشارة إلى ترتيبه المبتكر وإعادة ترتيبه لاحقاً على يد شعيب الأرناؤوط.
يناقش المقطع منهج ابن حبان في اعتبار الراوي المجهول ثقةً إذا روى عنه راوٍ مشهور ثقة، ما لم يثبت جرحه، بينما يرى الجمهور أن رواية الواحد لا ترفع جهالة العين، بل تحتاج إلى راويين مشهورين للتعريف دون التعديل التلقائي. وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا المذهب ووصفه بالعجيب، موضحاً أن تفرد الثقة بالرواية لا يلزم منه توثيق الشيخ، وهو ما يخالف مسلك الجمهور في نقد الرجال.
يشير المقطع إلى أن ابن حبان اشتهر بالتساهل في توثيق الرواة في كتاب الثقات، لكن ذلك ليس على إطلاقه، وينقل عن الشيخ عبد الرحمن تحقيق المعلم في كلامه على صحيح ابن حبان.
طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فذكر المؤلف أن المجهول قد تنوع تراء العلماء في تحديد المراد به على أقوال. الشهر ذكر كلام الخطيب: أن المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد. فذكرنا من نسب إلى هذا القول. قال: قول الحافظ ابن الصلاح: المجهول ثلاثة أقسام: مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعاً، مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر وهو المستور، ومجهول العين. هذا الذي ذكره ابن الصلاح هو قول أهل الأصول في تقسيم العدالة. المجهول إلى قسمين: مجهول الحال، يعني يفرقون المجهول، يقولون: مجهول أو مستور، مجهول حال، مجهول عين، أو مجهول عين، مجهول حال، مستور. هذا كلام أهل الأصول، وابن الصلاح نقله من كلامهم. لكن أهل الحديث يقسمون المجهول إلى قسمين؛ لأنه لا فائدة عند أهل الحديث فيما ذكره أهل الأصول. والأصول أهل يستفيدون من هذا، يستفيدون مسألة الشهادات، تكلموا في مسألة الشهادات، فقالوا: مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعاً، هذا يسمونه مجهول حال. ومجهول العدالة في الباطن دون الظاهر: أن الظاهر هو معروف، إما مثلاً مشهور بالزهد، مشهور بالعبادة، مشهور بالنجدة، فهذا الظاهر موجود ومعروف. أو مثلاً ينسب إلى صحابي، أو ينسب إلى إمام الأئمة أنه ابنه، فهذا عرف ظاهره، لكن بقي باطنه. وما هي العدالة الباطنة؟ وما هي العدالة الباطنة؟ العدالة الباطنة قيل أنها الذي عليه ذكرها والأصوليون: أن العدالة الباطنة هي تزكية القاضي أو العالم له. إذا زكاه العالم القاضي، فهذا يعتبر عدلاً عن عدالة باطنة، وهي تزكية القاضي أو تزكية العلماء. وهذا هو الصحيح من قولهم: العدالة الباطنة. لأن ليس المراد العدالة الباطنة أن يعرف باطنه، هذا لا يعلمه إلا الله. مثل العدالة الباطنة: أي ما في قلبه من الإخلاص والصدق وغيره، فهذا لا يعلمه إلا الله. لكن العلماء نزلوا منزلة تزكية العلماء له على أنه معنى تزكية العلماء له هو دليل على إخلاصه وصدقه. تزكية العلماء له هو دليل على إخلاصه وصدقه. والمهم أن في الحديث لا فرق عنده الحديث بين المستور والمجهول الحال، معنى معاملتهما واحدة، فلهذا لا أثر عنده الحديث في هذا التفريق. ولهذا يقول هنا الحافظ ابن حجر: قد قسم المجهول إلى قسمين: مجهول العين، من لم يروِ عنه غير واحد ولم يوثق، ومجهول الحال المستور، من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق. قال: وخلاصته ذلك ما يلي: أن من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، فهو مجهول كما حكاه الخطيب. وهذا الصنف قسمان عند ابن الصلاح: من لم يعرف العلماء عدالته مطلقاً، ومن عرفوا عدالته الظاهرة دون الباطن. والاشتراك، والاشتراك هذين القسمين في عدم العلم بعدالتهم الباطنة، اعتبره ابن حجر قسماً واحداً، أطلق عليه المستور أو مجهول الحال. فهذا الآن كلام أهل العلم في المجهول. معنى منهم من اعتبر المجهول من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، أو لم يره العلماء يطلب العلم، أو أنه يقال على ما ذكره محمد بن يحيى الذهلي: أن من روى عنه واحداً فهو مجهول العين، ومن روى عنه اثنين فهو مجهول الحال. قال الثاني: أن من لم يروِ عنه غير واحد ولم يستقم، فهو مجهول العين. وهذا الفرق المذكور بين مجهول العين ومجهول الحال هو مذهب الجمهور، وهو ظاهر في أن تعديل الراوي لا يحصل بمجرد الرواية عنه، بل يحصل بالتوثيق الصريح. الذي ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح العلل: أن جمهور العلماء أو أكثر العلماء المعروفين من أهل الحديث، عندهم التوثيق بالشهرة. التوثيق عندهم بشهرة الشخص في طلب العلم، كما ذكرنا قبل: أن أبا حاتم يقول: اكتبوا عنه، فقد كان يكتب معنا حديث فلان. أنا هنا وثقه، وقال: اكتبوا عنه، لماذا؟ لأنه كان يكتب معهم حديث فلان من المشايخ. ويقول أيضاً: لإمام أحمد أيضاً: كنت أراه عند فلان، وهذا يعتبر كالتزكية. فعندهم الشهرة لها أثر في تزكية الراوي، لها أثر في تزكية الراوي. وهناك قول آخر، وهو قول محمد بن يحيى الذهلي، يقول: حافظ وتبعه المتأخرون. يقول: حافظ وتبعه المتأخرون. وكلام محمد بن يحيى الذهلي: التفريق بين مجهول العين والمجهول الحال، على أن مجهول العين ما روى عنه واحد، ومجهول الحال ما روى عنه اثنان، ما روى عنه اثنان، فهنا فهذا الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال عند محمد بن يحيى الذهلي، وتبعه أكثر العلماء، أنا أكثر متأخرون، أكثر متأخرين على هذا. قال: والمذهب الثاني مذهب ابن حبان في كتابه الثقات. قال ابن حبان: فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس. فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتاب هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال. والإمام ابن حبان قد درس المنطق، وكلامه كثير في التفاصيل، وكذا حتى لما ألف كتابه معنا رتبه ترتيباً عجيباً، معنا ما في أحد من أهل الحديث رتبه كترتيبه. وأيضاً ترتيبه ليس سهلاً، الذي يريد الحديث من صحيح ابن حبان قد لا يجده بسرعة. لكن رتبه شعيب الأرناؤوط، وجعله مرتباً في الإحسان. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، رتب كتاب ابن حبان وخرجه وعنى بالأصل، فتجد أن ترتيبه مبتكر. ويقول هنا أنه في هذا الكتاب، كتاب الثقات، الثقات ابن حبان هو ألف كتابين: كتاب الأول في الثقات، والكتاب الثاني في الضعفاء أو المجروحين. فيقول: فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره. معناه: مجرد ذكره إذا ذكره فهو ثقة. فإن ذلك الخبر لا ينفك عن إحدى خمسة: اختصار: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واحد لا يجوز الاحتجاج بروايته، أو الخبر يكون مرسلاً لا تقوم به الحجة، أو يكون منقطعاً لا يقوم بمثله الحجة. يعني يقول: إذا ذكرت الرجل، فالعبرة بما بعده. فإن كان ما فوقه ثقات فهو حديث صحيح. أو يكون مثلاً دونه يروي عنه من تلاميذ أو من تلاميذ تلاميذ من هو رجل واحد ضعيف الحديث. وعنى كأنه يقول: أما هذا الرجل الذي أذكره فهو ثقة. قال: أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه. فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس، معنى كان الإسناد صحيح الذي ذكرته فهو عدل، يجوز الاحتجاج بخبره. لأن العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل. هذا عنده قاعدة: معنى عنده العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل. فكل من لم يعرف منه الجرح عنده يكون عدلاً. فمن لم يعرف، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل، إذا لم يتبين ضده. أنا ضده إيش ضده؟ ضده هو الجرح. عنى يقول: إذا كان مجهولاً فهو عدل. ولهذا جاء في كتابه أنه يقول في بعض الرجال: لا أعرف فلاناً ولا أعرف أباه. يعني لا يعرف من أين هو، ولا من أي بلد، ولا من أي عصر. فيقول: لا أعرف فلاناً ولا أعرف أباه، ثم يوثقهم ويجعلهم في الثقات. وهذا التساهل عجيب من ابن حبان في هذه المسألة. قال: إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم. لكن الحديث يحتاج إلى حفظ، فكيف يؤخذ عن مجهول؟ والمجهول هذا لا تعرف عدالته، والحديث يحتاج إلى عدول يأخذونه، وأيضاً عدول ينقلونه. قال: وإنما كلف الحكمة بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم. قال: فالخصلتان الأوليان تفيدان أن المجروح لا يحتج بخبره، بل هو سبب ضعف الخبر. وأما الثلاثة الأخيرة فتفيد أن من سقط من الإسناد بسبب الإرسال أو الانقطاع أو التدليس، فلا يحمل أمره على التوثيق. ولو حصل ذلك لتم الاحتجاج بالخبر مع انقطاع إسنادي في الإرسال والانقطاع، واحتمال الانقطاع في التدليس، ومع جهالة عين الساقط من الإسناد. فلم يبقَ إذن إلا من كان مذكوراً في سلسلة ذلك الإسناد. قال: فلم يبقَ إذن إلا من كان مذكوراً في سلسلة ذلك الإسناد، ولم يعرف فيه الجرح، فهذا عدل حتى يتبين جرحه، بشرط أن يكون تلميذه ثقة. قال: وأما المجهول الذي لم يروِ عنه من الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها. معناه الآن: ابن حبان كأنه يفرق بين من يروي عنه الثقة، ومن يروي عنه المجروح. وهذا ليس تفريقاً صحيحاً؛ لأنه قد يروي عنه الثقة وهو ضعيف، وقد يروي عنه الضعيف وهو ثقة، فلا ملازمة بين الراوي عن هذا المحدث. قال: وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا المذهب، فقال: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه، وكان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه. وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه، فإنه يذكر خلقاً ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون، لم يذكر أبو حاتم والبخاري فيهما جرحاً ولا تعديلاً، فتجد ابن حبان يذكرهما في كتاب الثقات. بل أن هناك من نص على جهالته. معنى: كثير ما يقول علي بن المديني: لا أعرفه، لا أعرف هذا الرجل. يقول أحياناً: مجهول، وتجد أن ابن حبان يجعله ثقة، يذكره في الثقات. قالوا: كأن عند ابن حبان جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة. ولكن جهالة حاله باقي عند غيره. فإذا روى عنه واحد المشهور، مشهور بالثقة أو بالعلم. قالوا: كلام الحافظ ابن حجر هذا يحدد موضع الافتراق بين قول ابن حبان ومذهب الجمهور. فابن حبان يرى أن جهالة العين ترتفع عن الشيخ برواية واحد مشهور عنه، وعند ذلك في الأصل في ذلك الشيخ العدالة ما لم يعرفه الجرح. والجمهور على أن تفرد الواحد بالرواية عن الشيخ لا يرفع عنه جهالة العين، وأن رواية الاثنين فأكثر عنه تفيد التعريف دون التعديل، ولذلك يبقى في درجة مجهول الحال حتى يوثق. قد قال الخطيب: وأقل ما ترتفع به الجهالة رواية عن رجل اثنان فصاعداً من مشهورين بالعلم، كذلك. إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه. معنى: لا يحكم له بالعدالة، وإنما إذا حكم أحد الأئمة بالعدالة يحكم بها. قاله نظراً لمقتضى قاعدة التوثيق التي سلكها ابن حبان في كتاب الثقات، اشتهر بالتساهل في توثيق الرواة. ولكن ليس ذلك على إطلاقه، بل قال الشيخ عبد الرحمن... من ناحية المعلم، ثم ذكر التحقيق الذي ذكره المعلم رحمه الله في كلامه على صحيح ابن حبان.