الدرس في شرح بواعث الخلاص من الذنوب 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول هذا المحور الباعث الثاني عشر للخلاص من الذنوب وهو كف الباطل عن حديث النفس، موضحاً كيف تتطور الخواطر إلى أماني ثم هموم ثم إرادات. يحذر من الاسترسال مع خواطر النفس لأنها تصبح رؤوس أموال المفاليس.
يشرح المحور كيف أن الخاطر إن لم يُدفع أول الأمر يقوى فيصير عزماً ويصعب التخلص منه، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾. ثم ينتقل إلى القاعدة الثالثة عشرة في تزكية النفس وهي قطع العلائق والأسباب التي تدعو إلى موافقة الهوى.
يبين المحور أن للهوى وجوداً طبيعياً في النفس، لكن الواجب صرفه إلى ما ينفع ويوافق الحق، وأن كل قوة أو نعمة إن لم تُستعمل لله استُعملت للهوى والشيطان. من راض نفسه على العمل لله استصعب العمل لغيره، وهذا أصل عظيم في حفظ المسلم من الذنوب.
يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما ذُكر، ويصلي ويسلم على النبي محمد، ويحمد الله. تُنسب الترجمة إلى نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع البواعث للخلاص من الذنوب. وكنا قد تكلمنا في الدرس الماضي حول باعث عظيم من هذه البواعث، متى ما استشعر العبد أهميتها وقام بها كان ذلك دافعاً لبعده عن هذه المعاصي. فما هو هذا الباعث؟ فما هو هذا الباعث؟ نعم، نعم، أحسنت. يعني ما يتعلق بباعث الدين، باعث الدين ودواعيه، يعني أن يعود المسلم باعث الدين ودواعيه: مصارعة الهوى. وهذا كما ذكرت أن فيه تعزيز مجاهدة دواعي الشر، هناك دواعي للشر وهناك دواعي للخير، فيستغل المسلم داعي الخير، أو ماذا يستغل المسلم؟ ما عنده من إيمان وما عنده من خوف ومراقبة لمجاهدة ومحاربة دواعي الشر التي تكون في النفس. ذكر رحمه الله تعالى الباعث الثاني عشر، قال: «كفوا الباطل عن حديث النفس، كفوا الباطل عن حديث النفس، وإذا مرت به الخواطر نفاها ولا يؤويها ويساكنها، فإنها تصير منى، ومعنى منى أي جمع أمنية، أي جمع أمنية، متى إذا كان الشخص يسترسل مع خواطر هذه النفس وما تمليه عليه، فعندها هذه الخاطرة تتطور حتى تصير أمنية في النفس يسعى هذا الإنسان إلى أن يقوم بتحقيقها». قال: «فإنها تصير منى، قال: وهي رؤوس أموال المفاليس». ما هي رؤوس أموال المفاليس؟ هي الأماني هذه، أو هذا سبيل أهل العجز والكسل، لا يعمل لتحقيق هذا الخير ونيل هذه المرتبة والدرجة، وإنما يبقى يعيش مع هذه الأماني يمني نفسه أن يكون عالماً، فهل اجتهد في تحصيل العلم؟ وهل أبعد عن نفسه الفتور والكسل؟ هل أذهب عن نفسه العجب والغرور والرياء؟ لا، وإنما يبقى يتخيل، فالشيطان يملي عليه هذه الخواطر التي تعظم فتكون أماني، أي أمنيات. قال: «وهي رؤوس أموال المفاليس، ومتى ساكن الخواطر صارت أمنية، ثم تقوى فتصير هموماً، وهذه الهموم ستشغل باله وتأخذ منه معظم أوقاته لأنها تهمه وتجعله كثيراً التفكير فيها، قال: فتصير هموماً، ثم تقوى فتصير إرادات». كيف إرادات؟ يعني أشياء يريد الشخص أن يقوم بها وأن ينفذها وأن ينفذها. «قال: ثم تقوى فتصير عزماً يقترن به المراد، يقترن به المراد، قال: فدفع الخاطر الأول أسهل وأيسر من دفع أثر المقدور بعد وقوعه وترك معاودته وأداته». والخلاصة من هذا يا إخوان أن الشخص في البداية يستطيع أن يتخلص من تلك الخواطر ويدفعها ويزيلها من عقله وقلبه، لكن إذا استرسل وإذا تساهل في قبولها فإنها تتطور وإنها تعظم، وكلما عظمت يا إخوان صعب على الشخص أن يتخلص منها، فبعد ذلك ربما يكون ضحية لهذه، آه، ماذا؟ لهذه الخواطر، لهذه الخواطر. فلهذا ربنا عز وجل نهانا عن تتبع خطوات الشيطان: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ ولكن الله يزكي من يشاء. فكان من هذه الدوافع المهمة هو أن الشخص يدفع هذه الخواطر ويحاربها منذ البداية، منذ البداية. قال رحمه الله تعالى: قال الثالث عشر: «قطع العلائق والأسباب التي تدعوه إلى موافقة الهوى». قطع العلائق، والعلائق جمع ماذا؟ علائق، جمع ماذا؟ نعم، علائق، هل هي مفرد أو مثنى أو جمع؟ معانا يا باحمد، نعم معانا يا أخي، صرحت، صح، لا بأس. طيب، علائق مفرد أو مثنى أو جمع؟ علائق، طيب، أحسنت، أنت معنا، طيب تفضل: مفرد أو مثنى أو جمع؟ أخبرهم أو أجعلها بيني وبينك، تفضل: المفرد واحد، المثنى اثنان، الجمع منهم من يجعله ثلاثة فما فوق، وأصحاب الفرائض لهم رأي آخر، عندكم الجمع اثنان فصاعداً، هذه قاعدة الفرائض كما ذكر الإمام ابن القيم وغيره من أهل العلم، قاعدة الفرائض أن أي حكم يتميز أو يختلف فيه الجمع عن المفرد فيدخل فيه الاثنان فصاعداً، المثنى اثنان، الجمع ثلاثة فما فوق. الآن علائق، أنت معنا، تفضل: جمع، أحسنت، طيب ما مفرده يا با عبد الله؟ علاقة، لا بأس، ها، هكذا يا باسعد، علائق مفرده علاقة، طيب. قال: قطع العلائق، أي الأشياء التي تتعلق بها النفس. قال: قطع العلائق والأسباب، والأسباب، حاضر معنا؟ أسباب مفرد أو مثنى أو جمع؟ أحسنت، جمع، مفرده سبب، والمثنى سبب، مفرد وأسباب جمع، بقي المثنى، نعم عندك يا أخي، أحسنتم: سببان مثنى، إذن سبب وسببان وأسباب. قال: «قطع العلائق والأسباب التي تدعوه إلى موافقة الهوى» إلى موافقة الهوى، وليس المراد ألا يكون له هوى، بل يصرف هواه إلى ما ينفعه. كل نفس يا إخوان فيها هوى، وحين أن نقول: الحديث حول الهوى، ليس معنى ذلك ألا يكون للإنسان هوى، وإنما يكون له هوى لكن يصرفه إلى موافقة الحق، إلى موافقة الحق، وإلى ما ينفعه. قال: ويستعمله في تنفيذ مراد الرب تعالى، فإن ذلك يدفع عنه شر استعماله في معاصيه، يدفع عنه شر استعمال الهوى في المعاصي. قال: فإن كل شيء من الإنسان يستعمله لله، فإن الله يقيه شر استعماله، أي شيء يا إخوان يستعمله الإنسان لله عز وجل، ما هي النتيجة؟ النتيجة أن الله عز وجل يقيه شر استعمال ذلك الأمر لنفسه أو للشيطان. قال: وما لا يستعمله لله استعمله لنفسه وهواه، ولا بد، ولا بد. ثم ذكر بعض الأمثلة، قال: فالعلم إن لم يكن لله، العلم إن لم يكن لله كان للنفس والهوى، كان للنفس والهوى. قال: والعمل إن لم يكن لله كان للرياء والنفاق، والمال إن لم ينفق لله أنفق في طاعة الشيطان والهوى، والجاه إن لم يستعمل لله استعمله صاحبه في هوى وحظوظه، والقوة إن لم تستعمل في أمر الله استعملته في معصيته. قال: فمن عود نفسه العمل لله لم يكن عليه أشق من العمل لغيره. هذا يا إخوان فائدة عظيمة جداً، الشخص الذي يعمل لله ويعود نفسه على ذلك سيجد مشقة في أن يعمل عملاً يصرفه لغير الله، وماذا العكس؟ بالعكس، كما سيذكر رحمه الله تعالى، قال: ومن عاد نفسه العمل لهواه وحظه لم يكن عليه أشق من الإخلاص والعمل لله. قال: وهذا في جميع أبواب الأعمال، فليس شيء أشق على المنفق لله من الإنفاق لغيره، وهكذا، وهكذا بالعكس، وهكذا بالعكس. وهذا يا إخوان من الأمور المهمة جداً التي ينبغي، التي ينبغي أن يركز عليها المسلم وأن يوليها عناية عظيمة، فإن فيها باعثاً يجعله يبتعد ويترك الوقوع في الذنوب والمحرمة. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر