شرح بواعث الخلاص من الذنوب 9

شرح بواعث الخلاص من الذنوب 9

الدرس في شرح بواعث الخلاص من الذنوب 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الباعث الرابع عشر: صرف الفكر إلى عجائب آيات الله

يتحدث الشيخ عن الباعث الرابع عشر من بواعث الخلاص من الذنوب وهو توجيه الفكر إلى عجائب آيات الله المتلوة والمخلوقة. ويؤكد على أهمية العمل بالعلم وأن القرآن حجة للعبد أو عليه.

أنواع آيات الله: الشرعية والكونية

يشرح المقطع نوعي آيات الله: الآيات الشرعية وهي آيات القرآن الكريم، والآيات الكونية وهي مخلوقات الله الدالة على قدرته. ويستشهد بآيات قرآنية تحث على التدبر في النوعين للوصول إلى خشية الله والتفكر في عظمة خلقه.

خطر محاضرة الشيطان وغبن استبدال مجالس الخير بمجالس الشر

يشرح المقطع كيف يوسوس الشيطان للإنسان بالتدريج ليوقعه في الكبائر. وأن من أعظم الغبن والخسارة أن يترك الإنسان مجالس الذكر والعلم التي هي محاضرة الرحمن ورسوله، ويستبدلها بمجالس الغيبة واللهو والمعاصي، فيفوت عليه الخير العظيم في صحته وفراغه.

الختام والدعاء

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله. ويختم بالحمد لله رب العالمين، مفوضاً العلم المطلق لله تعالى.

  • 13 جمادى الأولى 1446هـ - 14/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع البواعث للخلاص من الذنوب للإمام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين. فيقول رحمه الله تعالى في الباعث الرابع عشر: وكم هي البواعث يا إخوان التي ذكرها ابن القيم رحمه الله! كم عددها؟ كم عددها؟ كم عددها؟ نعم، عندك يا أبا عبد الله: ذكر عشرين باعثًا، ذكر عشرين باعثًا للخلاص من الذنوب. وما أعظم يا إخوان العمل بالعلم! فالعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. الواحد منا يوم أن يقرأ ويسمع ويتعلم، فكل ذلك إما أن يكون حجة له أو حجة عليه. وفي حديث أبي برزة، وجاء نحوه عن ابن مسعود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع»، وذكر منها: «وعن علمه ماذا عمل به». والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أيضًا: «والقرآن حجة لك أو عليك». كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. ومن أعظم يا إخوان ما يستعان به على حفظ العلم العمل به، العمل بهذا العلم. قال رحمه الله تعالى: قال: الرابع عشر: صرف الفكر إلى عجائب آيات الله التي ندب عباده إلى التفكر فيها. صرف الفكر إلى عجائب آيات الله التي ندب عباده... إيش معنى "ندب عباده"؟ "ندب عباده" يُقال: هذا أمر مندوب. أبو أحمد يرفع... نعم، من غيره. أبو حمزة: نصف رفع، لا رفع. طيب، الثالث عنده... من الثالث؟ نعم، عندك: دعاء، دعاء. أحسنت. "ندب" أي: دعاء عباده إلى التفكر فيها. قال: وهي آياته المتلوة وآياته المخلوقة. آيات الله يا إخوان على نوعين: آيات الله على نوعين، أو على قسمين. الأول... الأول عندك يا حمزة: آيات شرعية. والثاني... نعم: آيات كونية. ما المقصود بالآيات الشرعية؟ ما المقصود بالآيات الشرعية؟ نعم، ارفع يا بل فاروق... هكذا فضل... أه، نعم، أحسنت. هي آيات القرآن، آيات... أو نعم: آيات القرآن. هذه الآيات الشرعية. والآيات الكونية: ما المقصود بالآيات الكونية؟ طايع معنا... نعم، ما المقصود بالآيات الكونية؟ أرى حركة ولا أسمع صوتًا... نعم، تحضر... إيش؟ فع صوتك، لا تخف. مثل الأمطار وأيضًا الأنهار. أحسنت. الآيات الكونية هي المخلوقات، مخلوقات الله عز وجل العظيمة التي تدل على عظيم خلقه وقدرته. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾. لا يعني غير هذا... هذا قد يطلق على ماذا؟ الآيات الشرعية... نعم، من يأتي بآية فيها... ومن آياته... نعم، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾، آيات كثيرة فيها ذكر هذه الآيات. ربنا عز وجل يدعونا إلى أن نتفكر في الآيات الشرعية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. آيات شرعية يتدبرها... يتدبرها المسلم كما قال ربنا عز وجل: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. وهكذا الآيات... الآيات الكونية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. والآيات كثيرة التي فيها يدعو ربنا عز وجل عباده إلى التفكر في عجائب آياته... ماذا؟ الشرعية والكونية. قال رحمه الله تعالى: قال: فإذا استولى ذلك على قلبه... فإذا استولى ذلك، الضمير يعود إلى ماذا؟ ذلك الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى التفكر. قال: قال فإذا استولى ذلك على قلبه دفع عنه محاضرة الشيطان ومحادثته ووساوسه. دفع عنه محاضرة الشيطان، أي: حضور الشيطان، ولربما... ماذا؟ ما يلقيه الشيطان على هذا الإنسان. قال: ومحادثته ووساوسه. والشيطان يا إخوان من ألد أعداء هذا الإنسان، وقد أخذ على نفسه عهدًا بين يدي الله عز وجل أنه يضلنا ويزيغنا، ويزين لنا الباطل، ويزين لنا الباطل. ومن خدع الشيطان ووساوسه أنه لا يأتي مباشرة فيقول لهذا الإنسان: ازنِ، اشرب خمرًا، اسرق، سب الرب، لا. وإنما يتدرج معنا، يأتي يأمر بالقليل لكي يصل إلى الكثير، ويأمر بالصغير لكي نفعل الكبير. ولهذا كما ذكر بعض العلماء أن الشيطان لو أمر الإنسان مباشرة بفعل العظائم لما استجاب له إلا القليل. وسبق معنا قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. لا يقول لك: ازنِ مباشرة. أول شيء يجعلك تنظر إلى الحرام، كما قيل: نظرة، فابتسامة، فكلمة، فموعد، فلقاء. خطوات يتدرج بها الشيطان مع هذا الإنسان... مع هذا الإنسان. قال رحمه الله تعالى: قال: وما أعظم غبنًا! وما أعظم غبنًا من أمكنه ألا يزال محاضر الرحمن ورسوله والصحابة، فرغب عن ذلك إلى محاضرة الشيطان من الإنس والجن، فلا غبن بعد هذا الغبن، والله المستعان. ما هو المقصود بالغبن يا إخوان؟ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس... نعم، تفضل يا بسا: خسارة وفوات الخير والربح. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. يترك ماذا؟ مجالس الخير، مجالس العلم التي هي مجالس الأنبياء، ويذهب ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. فاستبدلها بمجالس الغيبة والقيل والقال والغناء والرقص وغير ذلك، فلا غبن بعد هذا الغبن، كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.