الدرس في كتاب الزكاة 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن الزكاة تجب في كل ما زاد على النصاب بحسابه عند الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة، ويناقش مسألة ضم الذهب والفضة في النصاب مرجحاً عدم الضم لاختلاف الجنسين، كما يستعرض أقوال العلماء في زكاة الدين مرجحاً التفصيل بين دين المليء الضامن ودين المعسر أو المجهول.
يبيّن المقطع أن الدين لا يسقط الزكاة عن المال بل يجب أداؤه ثم إخراج الزكاة من الباقي مستدلاً بقول عثمان، ويحرم على المتصدق شراء صدقته استدلالاً بحديث عمر، مع تفصيل مذهب الشافعي في إخراج زكاة الدين المقبوض تدريجياً.
يبيّن المقطع أن الديون المؤجلة لا تسقط زكاة المال الحاضر، وأن الحلي المباح تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاب الذهب (85 جراماً) لعموم الأدلة، مع تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة ووجوب الزكاة فيها، ويختتم ببيان أن من ملك نصاب الذهب والفضة وحال عليه الحول وجبت زكاته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه أجمعين. قال المحل الشافي رحمه الله في مزيد النعمة: قال: مسألة: ما زاد على النصاب فيه الزكاة بحسابه عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا زكاة في ما زاد حتى يبلغ نصاباً. قل: هذه المسألة، مسألة ما زاد على النصاب، ففيه الزكاة بحسابه عند الثلاثة. معناه: ما زاد على النصاب، فإنه يخرج كله، كل ما زاد خرج. معناه: إذا كان نصاب، مثلاً الماشية، نصاب الإبل الخمسة، فما زاد على نصابها فبحسابه، وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة. وأيضاً في زكاة الذهب والفضة: إذا كان لسان عنده، مثلاً، ذهب خمسة وثمانين جراماً، هذا النصاب، ثم زاد إلى مئة، ثم زاد إلى مئة، فيخرج على مئة، على مئة جرام. أيضاً إذا كان عنده مال، لأن كما قلنا: المال يعتبر فيه الزكاة مثل الذهب والفضة؛ لأنه قيمة. إذا كان عنده أموال، مثلاً فيها الزكاة، مثلاً عنده مئة مليون، ثم زادت هذه فصارت مئتي مليون، فحال عليها الحول وهي مئتي مليون، فيخرج زكاة مئتي مليون. فربح التجارة وما زاد من المال يعد من الزكاة. كذلك أيضاً نتاج البهائم: كله يحسب فوق النصاب، أو يحسب مع النصاب، ويحسب في الحول، ويخرج بعد ذلك من كله. يعني: لا يجعل له نصاباً آخر، أو حولا آخر، لا يخرج من نفس الحول. إذا كان الإنسان مثلاً، مثلاً لو قلنا النصاب، النصاب مثلاً عشر مليون، فإذا كان الإنسان عنده عشر مليون في بداية الحول، فجاء عليه الحول الآخر وهو عنده عشرون مليون، فهنا يخرج زكاة عشرين مليون، وهكذا. قال: «وَلَا يُضْمُ الدَّهَبِ لَلْفِضَّةِ في كمال النصاب عند الشافعي خلافاً للثلاثة». وهل يضم بالقيمة أو بالأجزاء؟ هذه المسألة، مسألة الضم: الذهب إلى الفضة، أن الإنسان عنده ذهب وعنده فضة، هل يضم بعضها بعضاً ويخرج زكاتها كمالاً واحداً؟ هذه المسألة التي ذكرها المؤلفون، وفيها خلاف. وقد ذكر في مذهب الشافعي أنه لا يضم، لا يضم الذهب إلى الفضة؛ لأن كلاهما مال، الذهب مال، والفضة مال آخر غير الذهب. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يداً بيد». إذا كان يداً بيد. ولهذا أيضاً قال أحمد أيضاً في رواية أنه لا يضم، واختارها أكثر أصحابه كابن قدامة، شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم. اختاروا رواية عدم الضم. وذكر بعض الحنابلة أنه رجع إليها في آخر عمره. معنى: قال بهذا خالف الرواية الأخرى. فالصحيح أن الذهب نوع وجنس، والفضة جنس آخر، فلذا لا يضم بعضه بعضاً. مثالاً: لو كان إنسان عنده عملات، هل يضم هذه العملة مع هذه العملة؟ فالأمر أيضاً الخلاف مثل الذهب والفضة: هل يضم هذا مع هذا؟ فبعضهم يقول يضم، وبعضهم يقول لا يضم. والظاهر: إذا كان جنس غير هذا المال، فإنه يزكى كل جنس بنصابه وبحوله. كل جنس يزكى بنصابه وبحوله. وهل يضم بالقيمة وبالأجزاء؟ هذا يضم فيه خلاف عند الذين يقولون بالضم. وقال أبو حنيفة وأحمد: بالقيمة. وقال مالك: بالأجزاء. لكن الصحيح كما قلنا: أنه لا يضم، وكل واحد يخرج زكاته بنفسه. مثلاً: إذا كان ذهب، إذا بلغ 85 جراماً يخرج زكاة هذا الذهب. إذا كان فضة، إذا بلغت 595 جراماً، أخرج، أو ما فوق، أخرج زكاة الفضة وحدها. قال: قال: فصل: من له دين لازم على مقر به، لزمه زكاته، ووجب إخراجها في كل سنة عند الشافعي. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب الإخراج إلا بعد قبض الدين. هذه المسألة، مسألة الدين: إذا كان للشخص دين عند الناس، ووجبت عليه الزكاة في ماله، وله دين عند الناس، فهل يزكي هذا الدين؟ هل يخرج زكاة هذا الدين أولاً؟ الصحيح أن الزكاة تكون على المال الموجود، تكون على المال الموجود. هذا الذي دلت عليه الأدلة: إنسان معه مال موجود، حال عليه الحول، سواء كان عليه دين في هذا المال أو ليس عليه دين، مدام أن المال موجود ومجمع، وحال عليه الحول، وهو نصاب، وحال عليه الحول، فهنا يخرج زكاة هذا المال. وأما الديون التي عند الناس، الديون التي عند الناس، هناك تفاصيل كثيرة في المذاهب. والصحيح: لأن بعض العلماء يقول: لابد من قبض الدين، وبعض يقول: بل أنه حتى لو لم يقبضوا يخرج زكاة. وقال مالك: لا زكاة عليه وإن مضى سنون، فإن قبضه زكى سنة واحدة. والصحيح في هذه المسألة التفصيل، كما هو عند بعض الحنابلة، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية. هذا أولاً: أنه لا يجب عليه إخراج زكاة، مثل ما ذهب الشافعي ومالك. لا يجب عليه أن يخرج زكاة هذا المال الذي هو دين له عند الناس. لكن: إن كان هذا الدين عند مليء، وهو ضامن هذا المال، أنه سيعطيه إياه، يعرف أن هذا الشخص إذا حل الأجل أعطاه. دين رجل مليء وواجد، وأيضاً يسدد للناس دينه، فهو ضامنه، ضامن هذا المال. فهنا قال: الأولى أنه يزكي، يخرج زكاته في الزكاة. وإن كان لا يعلم هل سيعطيه أو لا يعطيه، أنا ما أدري. ضمان هذا الشخص عنده دين، مثل أصحاب التجارة، هؤلاء الذين يتاجرون، يعطون هذا، يعطون هذا، يعطون هذا، لا يدري من الذي سيعطيه ومن الذي لا يعطيه. فمثل هذا الأولى أنه لا يزكون إلا إذا أعطاهم، لا يزكون إلا إذا أعطاهم. أما إذا علموا أن هذا الفلاني لا يعطي الدين، أو أنه أعطاه قريباً له، مثلاً إنسان حيّان يعطي أخاه، يريد دين، كله خد، الذي تستهي خد، فهو أعطاه. إن جاء به فبها، وإن لم يأتِ به فهو كأنه هدية من عنده، عن ما يطالبه. فمثل هذا غالباً قد يأتي وقد لا يأتي، وغالباً أنه ما سيأتي، خاصة إذا كان أخاه مثلاً هذا وصديقه فقيراً، قد أنه ما يأتي، وهو قال له: إن كان عندك فبها تسدد دينك، وما عندك فسامحك الله. معناه: مسامح. فمثل هذا ما يلزمه أنه يؤدي زكاة، لأن هذا غالباً أنه ما سيأتي. المهم: إن أراد أنه يبقي هذه الديون، لا يخرجها إلا إذا قبضها. طيب، على مذهب الشافعي رحمه الله، معناه: متى ما قبض هذا الدين، أخرج زكاة. مثلاً: إنسان عنده، مثلاً، له مليون، حسب زكاته، وحسب عنده فلان مليون، مثلاً، أخرج الزكاة. بعد فترة جاء له بمئتي ألف، يخرج زكاة مئتي ألف، عنها خمسة آلاف، يخرج خمسة آلاف زكاة المئتين، ويخرجها في الزكاة. كلما أعطاه شيئاً، قبضه، أخرج زكاة. معناه: أخرج ربع العشر منه، فيخرج هذه الزكاة، وهكذا. وهذا الذي يفتي به الشيخ ابن عثيمين وغيره من العلماء. قال: ويكره للإنسان أن يشتري صدقته، وإذا اشتراها صح البيع. وقال بعض أصحاب أحمد: لا يجوز. كيف يشتري صدقته؟ على إنسان تصدق على إنسان بشيء، ثم احتاج هذا الشخص إلى هذا الشيء، فهل يذهب ويشتري؟ يقول له: سأشتري منك هذا. سأل: مثلاً، أعطى صديقاً له، أعطاه مثلاً ثلاجة، أو أعطاه سيارة، ثم بدا أن السيارة هذه، مثلاً، يحتاجها، فيقول لهذا صاحبه الذي قد أعطاه إياها: تبيعها؟ اشتريها منك. فهل هذا الفعل جائز؟ فيقول أحمد وغيره: إنه لا يجوز. وهذا الذي دلت عليه الأدلة، وهو حديث عمر في البخاري. عمر رضي الله عنه كان معه فرس، معه فرس من الفرس الجيد، نشيطاً وكذا، ثم أعطاه لرجل من المسلمين من الفقراء، قال له: خذ هذا الفرس صدقة لك، أو هدية. فرآه أنه لم يحافظ عليه، أنه ما كان يحافظ عليه، وعياه وفلته. فأراد عمر أن يشتريه منه. يقول: هذا الفرس، الفرس كان قوياً جداً، وكان نشيطاً، وكان كذا. لما أعطيت هذا أهمله. فأراد عمر أن يشتريه منه. لكن عمر كان رضي الله عنه يعلم أن هذه مسألة لابد أن يسأل فيها رسول الله. فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، قد أعطيت رجلاً فرساً كان عندي، كان نشيطاً وكذا، ثم رأيته أنه أهمله، فأريد الآن أن أشتريه منه. أنا ما أقول له: رجع الصدقة، لأن الهدية والصدقة لا ترجع، لكن أشتريه منه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تعد في صدقتك، ولا تشتريه، ولو بدرهم». يعني: لا تعد في صدقتك، عبداً، مدام أنك قد تصدقت عليه، خلاص. فهذا الحديث دليل على من استدل بعدم الجواز. فيكره للإنسان، بل لا يجوز للإنسان أن يشتري صدقته. صدقة تصدق بها، لا ينبغي له أن يشتريها. لأن مثل هذه الأشياء غالباً يكون فيها الحفاوة. على إنسان أعطاك، مثلاً، شيء، ثم يقول لك: سأشتريه. ماذا ستعمل؟ أولاً: تريد منه أي مبلغ؟ يعطيك يا، سترضى لأنه هو الذي أعطاك يا. وقد يكون هذا الثمان ثمان بخص. فلذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا. قال: وإذا كان على رجل دين، لم يجز إسقاطه عن الزكاة، فلابد من قبضه ودفعه عن الزكاة. وقال مالك: يجوز، وليس في الحول طيب. وإذا كان على رجل دين، لم يجز إسقاطه عن الزكاة، فلابد من قبضه ودفعه عن الزكاة. هذه المسألة أيضاً مسألة مهمة، كأن المسألة ناقصة، لكن المراد من هذه المسألة: إذا كان عنده مال زكاة، وعنده دين، عنده دين لأناس. فهل يسقط هذا الدين من الزكاة؟ على: مثلاً، الآن إنسان، قلنا لو قلنا الزكاة، مثلاً، عشر ملايين، قلنا: يقول مثلاً الزكاة عشر ملايين، وهناك دين عليه خمسة ملايين. فبعض الناس الآن يقول: إذا حسب، يحسب البضاعة، مثلاً، أصحاب التجارة الذين عندهم دكاكين، بعضهم يفعل كيف: يأتي ويحسب ما عنده من البضاعة، مثلاً تطلع بمئة مليون، ثم يحسب الدين الذي عنده للناس، لفلان التاجر كذا، ولفلان التاجر كذا، فيطلع هذا الدين الذي عنده، مثلاً، مثلاً خمسة وتسعين مليون. ما بقيت له إلا خمسة مليون من المال، والباقي هذا كله دين. فبعضهم يقول: يحسب، يخرج الدين الذي عليه من الزكاة، فإذا بقي هذا المال فيه زكاة، أخرج زكاة، وإذا لم يبق فيه زكاة، يقول: خلاص، ما فيه زكاة. أنا الآن مثل هذا المثال الذي ذكرناه، ما بقي معه إلا خمسة مليون. على زكاة الذهب، هذا نتكلم على زكاة الذهب، وإن شاء الله تعالى ستأتي هذه المسألة في مسألة: هل يخرج المال بزكاة الذهب أو بزكاة الفضة؟ فقلنا: فهنا يحسب هذا الدين، ويقول: خلاص، ما فيه زكاة، لأن هذا الدين أسقط الزكاة. هذا الدين أسقط الزكاة. وهذا المذهب غير صحيح. وقد جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول: «أدوا ديونكم قبل أن تأكل هالصدقة، قبل أن تأكل هالصدقة». أي الزكاة: أدوا ديونكم قبل أن تزكوا. معنى المراد: أيش؟ أن الإنسان إذا كان عنده دين، فيؤديه من المال الذي عنده، يؤديه من المال الذي عنده. لأنه لو وجبت عليه الزكاة، معنى: ما يتذرع أن عنده لفلان كذا. معنى: لماذا ما عطيته؟ وأيضاً أحياناً: غالب هذه الديون تكون ديوناً مؤجلة، لم يحل أجلها، لم يحل أجلها. فلا يشرع مثلاً يقول: خلاص، أنا هذا الدين علي كذا وكذا. فلذا فالصحيح من قول أهل العلم في هذه المسألة، كما ذكر عن أكثر العلماء، أنه لا يسقط الزكاة. هذا الدين لا يسقط الزكاة، أبداً. والصحيح كما قلنا: أن المال الموجود هو الذي يزكى. الآن عندنا تجارة، عندنا مال في الدكان وفي غيره، ربح تجارة وكذا، يحسب هذا الدكان كله، المال الذي في الدكان يحسب، ثم يخوم. وأما الدين الذي عليه، لا يحسب. والدين الذي له، قلنا: إما أنه يؤخره، وإما أنه يزكيه مع ماله، إذا كان ضامناً أنه سيرجع. وإن لم يزكه فله ذلك. لكن هذا المال الموجود الآن، لابد أن يخرج عليه زكاة. لا يتذرع مثلاً أن عنده ديون، أيضاً، فيقوم ويسقط هذه الزكاة بهذه الديون. فهذا ليس صحيحاً. وإن كان قد قال به بعض العلماء كمالك وغيره، لكن الصحيح أن الزكاة جاءت في الأموال الموجودة الظاهرة، كما قال الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. فيأخذ الزكاة من هذا المال الظاهر الذي عنده، أموال مجمعة عنده، بضائع مجمعة، يخرج زكاتها. وأما ما كان عليه من الديون، فهذه معناه: يسددها في وقت آخر. طيب، قال رحمه الله: وليس في الحلية المباح زكاة. وليس في الحلية المباح زكاة. وقال بعض أصحاب مالك: كان لرجل، ولو لعارته إياه، وجبت الزكاة فيه. طيب، الآن هذه المسألة، مسألة الحلي: مسألة الحلي، هل فيه زكاة أو ليس فيه زكاة؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية: أن فيه الزكاة. وقال مالك، وأيضاً الشافعي في المشهور عنه، وكذلك أيضاً أحمد في المشهور عنه: أنه لا زكاة فيه. وهذه المسألة، الصحيح فيها: أن الحلي فيه زكاة، لعموم الأدلة. لأن الأحاديث التي جاءت أنها لا زكاة فيه، لم يصح منها شيء، لم يصح منها شيء. وهي داخلة في عموم الأدلة في الزكاة، مثل قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا حُميت له صفائح من نار يوم القيامة، فقويت بها جنبه وجبينه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى نار». فتبين أن عليه الزكاة في هذه الأموال، في كل ذهب. والاستثناء يحتاج إلى دليل على الاستثناء. فما دام أنه عنده ذهب، سوى كان ذهب يعار، أو ذهب يلبس، أو غير ذلك، فكل هذا فيه الزكاة، ما دام أنه ذهب. لأن الذهب فيه الزكاة، الذهب فيه الزكاة، سوى كان كما قلنا يربح منه أو لا يربح، ما دام أنه مال موجود، ففيه الزكاة. وهذا هو الصحيح، كما قلنا، من أقوال أهل العلم لهذه المسألة. ومن أيضاً جاء دلالة خاصة: منها حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة التي عليها سويد، قال: «تؤدين زكاتهما؟» قالت: لا. قال: «هما حسبك من النار، هما حسبك»، أي: كافيك من النار. وأيضاً كانت امرأة معها فطخات، فطخات، معناها: خواتم كبيرة، سماها فطخات. فقال: «تؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا. فقال: «هو حسبك من النار»، أو كما قال في الحديث. فدل على أن هذا، مع أنه حلي تلبس، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أنه فيه زكاة، وأنه حسبها من النار. لأنه قال: «تؤدين زكاة هذا؟» فدل هذا الحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك العموم، كذلك عموم الأدلة، على أن الزكاة لا بد تخرج، ولو لحلي المرأة، ولو من حلي المرأة، تخرج زكاة إذا بلغ النصاب، 85 جراماً. إذا بلغ الحلي عند المرأة 85 جراماً، تخرج زكاة ماله. طيب، قالوا: اتخاذ أواني الذهب والفضة حرام بالإجماع. اتخاذ أواني الذهب والفضة، أي: بدون استعمالها، عند جمهور أهل العلم حرام، عند جمهور أهل العلم حرام. وأما استعمال الذهب والفضة في الشرب، فهذا قد جاء النهي عنه في حديث حذيفة وغيره: «لا تأكلوا في صحاف الذهب والفضة، ولا تشربوا فيها، فإنها لهم في الدنيا أو لكم في الآخرة». وجاء في حديث أم سلمة: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». فلا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب والأكل. وقاس أكثرها العلماء أيضاً في الوضوء والاستعمالات الأخرى. وأما اتخاذ هذه الأواني ووضعها في البيت، فعند أكثرها العلماء أنها حرام، حتى بعضهم ذكر إجماعاً، كما ذكر المؤلف هنا. والصحيح أنه لا إجماع، بل هناك من قال، وهو قول شيخ الإسلام وغيره: أنه يجوز اتخاذها، لأنه لا دليل على عدم الجواز، لا دليل على عدم الجواز. قال: ويجب فيها الزكاة. يعني: ما يتخذ هذه الأواني، ويجب فيها الزكاة، يخرج زكاتها، حتى لو كانت حراماً، حتى لو كانت حراماً، فإنه يخرج زكاتها، لأنها ذهب. طيب، وأما المال، كما قلنا: فإذا اجتمع عنده مال على نصاب الفضة، عند أكثرها العلماء، لأنه حظ للفقراء. فنصاب الفضة، وإن كانت الفضة عندنا كاسدة، لكن في بعض البلاد لا زالت لها قيمة. فمثلاً في السعودية لا زالت لها قيمة، والظاهر تفاوت قيمتها من كل سنة. لكن أكثر ما تكون قيمتها ألف وسبعمائة،حيان تكون أربعين،حيان تكون خمسين،حيان تكون ستين، وهكذا في هذا الحدود. فمن بلغ معه مال بهذا السعر، ألف وسبعمائة وكذا، وزائد على هذا المبلغ، فيخرج زكاة ماله، ذا حال عليه الحول. فهذا، إن شاء الله تعالى، ما يذكر في زكاة الذهب والفضة، ونكتفي به. وإن شاء الله تعالى إلى درس لاحق، وإلا شاء الله تعالى إلى درس لاحق.