كتاب الطلاق 2

كتاب الطلاق 2

الدرس في كتاب الطلاق 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الطلاق وحكمه وشروط صحته وألفاظه

يتناول المحور تعريف الطلاق لغةً وشرعاً وحكمه والحكمة من مشروعيته، مع بيان شروط صحته من الأهلية والاختيار، وتفصيل ألفاظ الطلاق الصريحة والكنائية ودور النية فيهما، مستهلاً بحديث ابن عمر في طلاق الحائض وغضب النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام الطلاق البدعي لطلاق الحائض ومشروعية المراجعة

يشرح المحور حديث ابن عمر رضي الله عنهما في طلاق الحائض، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم يطلق قبل المسيس، مبيناً أن هذا الطلاق يقع بدعياً مع تفصيل حكمة الانتظار وشروط الطلاق السني.

الفرق بين الطلاق السني والبدعي ومسألة وقوع الثلاث

يبين المحور الفرق بين الطلاق السني الموافق للشروط (واحدة في طهر بلا جماع) والبدعي المخالف لها (كالحائض أو الثلاث في مجلس)، مع أحكام غير الحائض والحامل، ويناقش خلاف العلماء في وقوع الطلاق البدعي وهل الثلاث بلفظ واحد تحسب ثلاثاً أم واحدة.

حكم طلاق الثلاث بلفظ واحد وقصة فاطمة بنت قيس

يناقش المحور خلاف العلماء في وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد بين الجمهور القائل بوقوع ثلاث وابن عباس وابن تيمية القائلين بواحدة، ويستعرض قصة فاطمة بنت قيس المطلقة البتة وحكم النفقة والسكنى للبائن، واستشارة النبي لها في النكاح وتوجيهها للعدة في بيت ابن أم مكتوم وخطبتها لأسامة بن زيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي ضمن أحاديث كتاب الطلاق من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان الكلام حول مقدمة تتعلق بكتاب الطلاق، ذكر التعريف اللغوي والشرعي للطلاق، وأن المقصود بالطلاق شرعا هو عبارة عن حل عقدة النكاح، وحكمه ثابت بالكتاب العزيز، وبالسنة المطهرة، وإجماع الأمة، ويقتضيه القياس الصحيح. كذلك سبق ذكر الحكمة من مشروعيته؛ فالحياة الزوجية قد يكتب لها ربنا عز وجل التوفيق ولأهلها السعادة والسكن والراحة، ولا سيما إذا قام كل من الزوجين بحق الآخر. لكن المصيبة إذا أخلى الطرفان أو أحدهما بهذه الحقوق، فذلك يؤثر سلبا على هذه الحياة والمعيشة، فتنشب المشاكل وتظهر الخلافات، فيؤدي ذلك إلى حصول الضيق وعدم الارتياح والانسجام بين الزوجين. فما هو الحل؟ أليبقى الزوجان يعيشان حياة مرة، وحياة زوجية تعيسة؟ الجواب: لا، وإنما شرع لهما وفي حقهما الطلاق، الذي يعتبر مخرجا من هذه التعاسة والحياة الضيقة. ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ﴾، فقد يسر الله عز وجل للمرأة رجلا آخر غيره يكون سببا لسعادتها، وسببا لحياة زوجية سعيدة، وقد يسر الله له امرأة أخرى تكون سببا لدخول السرور على قلبه، وأن يطيب عيشه، وأن يعيش في راحة عظيمة. فشرع الطلاق حلا لهذه المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية. وسبق معنا أن حكم الطلاق كما ذكر بعض العلماء تجري فيه الأحكام الشرعية الخمسة: قد يكون واجبا، وقد يكون مستحبا، وقد يكون مباحا وهو الأكثر، وقد يكون مكروها، بل قد يكون الطلاق محرما، على ما سبق ذكره في الدرس الماضي. وسبق معنا أن الطلاق يكون بيد الرجل وليس بيد المرأة، وهذا من الأمور التي انعقد عليها إجماع المسلمين، وهو كذلك من الأمور المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، والأدلة في هذا الباب متواترة وكثيرة جدا. زد على هذا أن الله تبارك وتعالى إنما خاطب الرجال ولم يخاطب النساء. وأما من يصح طلاقه فهو الزوج، فغير الزوج لا يصح طلاقه إلا إذا كان وكيلا عن الزوج، إذا وكله الزوج فجاز طلاقه. وكذلك أن يكون بالغا عاقلا، والبالغ العاقل ماذا يسمى؟ يا أبا عبد الله... مكلفا، تسمى مكلفا إذا كان عاقلا بالغا. وكذلك أن يكون مختارا، أي غير مكره على الطلاق، فإذا أكره فطلاق المكره لا يقع. وطلاق الصبي والمجنون لا يقع. كذلك ذكر ما يتعلق بالسكران، والسكر على نوعين: سكر خفيف يعقل الشخص ما يقول أو يفعل، يتمالك ويتحكم في تصرفاته، فهذا متى ما طلق فطلاقه يقع ويصح. وأما إذا غلبه السكر وأغلق عليه، كيف أغلق عليه؟ يعني أصبح لا يميز، لا يتحكم في تصرفاته، لا في أقواله ولا في أفعاله، قد يقول القول وهو لا يشعر، ويفعل الفعل وهو لا يشعر، كما حصل قبل نزول تحريم الخمر لأبي عمارة عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة ابن عبد المطلب، حين أن عقر ناقتي علي، فشكاه علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء عليه الصلاة والسلام معه علي إلى حمزة، فحمزة لا يشعر، فقال ما قال لهما: «وهل أنتما إلا عبيد لأبي؟» وغيره من الكلام. فإذا أصبح لا يتمالك تصرفاته، أقواله وأفعاله، فهذا حكمه كحكم المجنون. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ». نعم، من هم عندك؟ رفع القلم عن ثلاثة... واحد لا بأس، لا بأس، واحد السؤال واضح، رفع القلم عن ثلاثة... واحد لا بأس، حاول... أين فائز؟ آه موجود، ترجم له أو شي يعني يكون معينا، افهم... لكن الصعوبة في ماذا؟ في النطق، لا بأس، سيجعل الله بعد عسر يسرا، يا أخانا يوسف معنا... رفع القلم عن ثلاثة، من القائل؟ من القائل؟ طيب، القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم. نعم: «المجنون حتى يعقل»، طيب، و... طيب، أتيت بخير، نعم: «الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يعقل أو يفيق». فهذا مثله، وهكذا يقال في الغضبان... هكذا يقال في الغضبان، منفعل، آه عنده سكر، عنده ضغط، انفعال شديد، البعض إذا انفعل انفعالا شديدا لا يميز ولا يعقل، فلا يدري ماذا قال ولا ما صنع. وقال له: «ليش طلق؟» قال: «ومتى طلقت؟» طلقت تلك الساعة حين علت صوتك وحمر وجهك، قال: «والله ما أذكر». فهذا لا يقع طلاقه إذا كان لا يدري ما يقول أو يفعل. ومر معنا كذلك أن ألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين: يا أبا إبراهيم... صريح وكناية. الصريح مثل ماذا؟ يعني الصريح الذي لا يحتمل معنى غير الطلاق. صريح مثل قوله: «أنت طالق» أو «مطلقة» ونحوها مما يتصرف من هذه الكلمة. أما إذا أتى بصيغتي المضارع أو الأمر فلا يقع طلاقا، إذا قال لها: «أنت ستطلقين»... تبهي، «أنت ستطلقين»، هل يقع طلاقا؟ لا، لأن الكلام عن المستقبل. طيب، وهكذا إذا كان بصيغتي الأمر. طيب، الكناية: أي الذي يحتمل الطلاق ويحتمل غير الطلاق، كالتهديد والزجر وغيرها. مثل ماذا الألفاظ الكنائية؟ يا أخانا حمزة... أن يقول الرجل لزوجته: «أنت...» يعني لفظ غير صريح في حصول الطلاق. نعم، نعم: «أنت برية»... برية من البراءة. وهكذا أيضا... وهكذا يا بصالح... هذا صريح لكن معلق كما سيأتي معنا، لكن لفظ غير صريح يحتمل قصد الطلاق ويحتمل غيره. نعم، ها: «الحقي بأهلك». طيب. أما بالنسبة للصريح فيقع طلاقا سواء نوى الطلاق أو لم ينو، وسواء كان جادا أو مازحا أو هازلا، لحديث أبي هريرة: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ». ما هي الثلاث؟ ما هي الثلاث يا أبا خالد؟ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ». فاقي واحد... إذا طلق أولا يتزوج ثم قد يطلق ثم يندم على الطلاق، ماذا سيفعل إذا ندم؟ يرجع، إذن... وال... آي يوسف، والرجوع... نعم، أحسنت، والرجعة. فأما بالنسبة للألفاظ الكناية فهذه ترجع إلى نية الرجل: إن أراد طلاقا وقع طلاقا، وإن أراد غير الطلاق فلا يقع طلاقا. وكذلك تكلمنا حول الطلاق المنجز أي في الحال، والطلاق المعلق. والطلاق المنجز كقوله: «أنت طالق». والمعلق ماذا يقول في المعلق؟ يا أبا عبد الله... أحسنت، كقوله: «إذا خرجتِ فأنت طالق»، فإذا خرجت وقع الطلاق، وإذا لم تخرج لا يقع الطلاق، وغيرها من المسائل التي مر معنا الكلام عنها. قال رحمه الله تعالى: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ». وهي حائض، أي بها الدورة الشهرية، دم الحيض. قال: «فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَغَيَّظَ». فتغيظ منه، أي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تغيظ من هذا الفعل، وغضب، ولم يرضه من ابن عمر، ولم يرضه من ابن عمر. قال: «فَتَغَيَّظَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ» أي لعمر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ» أي مرة أخرى، «فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». قال: «وَفِي لَفْظٍ: حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا». سوى، أي غير... آه ماذا؟ حيضتها التي طلقها فيها. قال: «وَفِي لَفْظٍ: فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا» أي حسبت طلقه، «فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». وهذا الحديث فيه تحريم الطلاق البدعي، وبيان أن الطلاق البدعي يقع، أي يقع طلاقا. ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى فائدة في كتابه «إرواء الغليل»: قال كان تطليق ابن عمر لزوجته إطاعة منه لأبيه عمر رضي الله عنه، قال: فقد روى حمزة ابن عبد الله ابن عمر عن ابن عمر قال: «كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ، أَوْ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ، قَالَ: فَطَلَّقْتَهَا، قَالَ: فَطَلَّقْتَهَا». ويتفرع عن هذا مسألة: ما إذا أمر الوالدان الولد أن يطلق امرأته، فهل يلزمه ذلك كما في قصة عمر مع ابنه عبد الله؟ أجاب بعض العلماء عن هذا: إذا كان الوالدان يعمران الولد بتطليق هذه المرأة لأمر ديني ومصلحة شرعية، كأن تكون المرأة فاسقة أو تكون المرأة غير صالحة إلى غير ذلك، فيجب. وإذا كان ليس لأمر شرعي وإنما لأمر آخر، فذكر بعض العلماء أنه لا يلزمه ذلك، وإنما يحاول يسدد ويقارب ويصاحبها في الدنيا معروفا. وهذا الحديث يخبر فيه عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه طلق امرأته وهي حائض، وأنه ذكر أبوه عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم غضبا، لماذا؟ لأن ابن عمر طلقها طلاقا لم يوافق السنة. أرأيتم كيف غضب النبي صلى الله عليه وسلم على مخالفة السنة؟ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، وأمره له بالمراجعة هذا دليل على أن الطلاق وقع، وإلا فإن الرجعة لا تقع إلا بعد طلاق. أمره أن يراجعها، وأمره أن يمسكها حتى تطهر، أي من حيضها، ثم يبقى معها حتى تحيض مرة أخرى، ثم تطهر، فإذا طهرت فعندها إذا أراد أن يفارقها فارقها، وإذا أراد أن يبقيها ويمسكها أمسكها، وتحسب عليه طلقته، وتحسب عليه طلقته. ذكر بعض العلماء الحكمة من إمساكها حتى تطهر من الحيضة الثانية، قالوا: وهي أن الزوج... الزوج بعد هذه المدة الطويلة، لاحظ: تكمل دورتها وحيضها، ثم تبقى قرابة الشهر... آه ماذا؟ طاهر، ثم تحيض مرة أخرى، ثم تطهر. الطلاق يا إخوان غالبا يكون في ساعة غضب ولحظة انفعال، فإذا ذهب الغضب ندم الزوج على طلاقه، على طلاقه. فهنا قالوا: الزوج ربما... ربما ندم واشتاق ورجع وجامع زوجته في ذلكم الطهر، فيحصل دوام العشرة، والله أعلم. وهذا من حكم الشرع يا إخوان التي... التي يريد بها استمرار الحياة الزوجية، استمرار الحياة الزوجية. ونظير هذا قوله عز وجل في سياق الطلاق: ﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾، بعد ذلك أمرا. فهذا من الحكم العظيمة، هذا من الحكم العظيمة. وهذا الحديث فيه تحريم طلاق الزوجة وهي في حيضها، وأنها حائض، وأنه يعتبر من الطلاق البدعي، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. ولهذا يا إخوان ينبغي على الشخص إذا أراد أن يطلق أن يتأكد من حال الزوجة كيف هي، حتى لو كان مسافرا في مكان بعيد وأراد أن يتخلص من هذه المرأة ويطلقها، يسأل: «أنت حائض؟» قالت: «لا، ماني حائض»، قال: «إذن أنت طالق، أنت طالق». أما أن يطلق وهي لربما تكون حائضا، فهذا كما سبق لا يجوز. أيضا في هذا الحديث أن الطلق في هذا الحال تحسب عليه واحدة، على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما سيأتي أيضا إن شاء الله تعالى. كذلك تضمن هذا الحديث أن الواجب على من فعل هذا مع زوجته... ماذا فعل يا أبا طاهر؟ من فعل هذا مع زوجته ماذا فعل؟ طلقها وهي حائض، ماذا يجب عليه؟ ماذا يجب عليه يا أبا الحسن؟ ماذا يجب عليه؟ طلق زوجته وهي حائض، ماذا يلزمه؟ أن... أن يراجعها ويمسكها، أي يبقيها إلى متى؟ حتى تطهر، حتى تطهر، ثم بعد أن تطهر... حتى تطهر من هذه الحيضة، ثم ثم ماذا؟ إذا يريد يطلقها طلقها، وإذا يريد أن يبقيها أبقاها. آهكذا... آه، طيب، عندك إخوان نجيب؟ يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم طلقها إن شاء... أحسنت، نعم: يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم يبقيها حتى تحيض مرة أخرى، حتى تحيض مرة أخرى، ثم إذا طهرت... لاحظوا يا إخوان: إذا طهرت، إذا بدا له أن يطلقها يطلقها قبل أن... قبل أن يمسها، قبل أن يمسها، فان مسها لا... ما يصلح، ما يصلح أن يطلقها وهي حائض، أو يطلقها في طهر قد جاء معها فيه، أو يطلقها في طهر هي طاهر، قال: «ما هي حائض»، طيب، هذا الطهر هل قاربتها وجامعتها؟ قال: «نعم»، نقول: لا، انتظر إلى متى؟ إلى أن تحيض، ثم ماذا؟ ثم تطهر، ثم ماذا؟ ثم إن بدا لك أن تطلق طلق، لكن قبل أن تقرب، و... ماذا؟ تجامعها في هذا... في هذا الطهر، في هذا الطهر. فهذا من الأحكام المهمة جدا. وقد ذكر بعض العلماء أن الحكمة في ذلك أنه قد يجامعها في الطهر فتحمل من ذلك الجماع، إذا ماذا يفعل؟ ينتظر حتى تحيض، فالحيض يدل على ماذا؟ على أن المرأة غير حامل، على أن المرأة غير حامل. وهكذا أيضا هذا الحديث يدل على أن الطلاق المشروع يكون كما سبق في طهر لم يجامعها فيه، ولا يجوز أن يطلقها في طهر جامعها فيه، جامعها فيه. فهذا من الأحكام كذلك التي تتعلق بهذا الحديث. زد على ذلك أن المراجعة كما سبق تكون حتى تكمل حيضتين: الحيضة الأولى التي طلقها فيها، ثم الحيضة الثانية التي تكون بعد طهرها، إذا حاضت مرة أخرى، ثم بعد ذلك إن شاء طلق وإن شاء أبقى، وإن شاء أبقى. وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا»، أي قبل أن يقربها. وهذا ماذا يدل على أمر سبق الإشارة إليه؟ ألا وهو أن الطلاق وإن كانت تجري عليه الأحكام الخمسة إلا أنه الأصل فيه الإباحة، الأصل فيه الإباحة، لقوله: «فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا». وأما حديث: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ»، أبغض الحلال إلى الله الطلاق، هذا حديث مشهور عند الفقهاء لكنه لا يصح، أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكما سبق لا يصح، ضعفه كثير من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «إرواء الغليل»، وهكذا غيره. ويستفاد من هذا الحديث حديث الباب أن الطلاق ينقسم إلى قسمين: طلاق سني وطلاق بدعي. أما طلاق السنة فهو الطلاق الذي أذن فيه الشرع، وهو الذي يقع طبقا لتعاليم الشريعة الإسلامية، في أمرين اثنين: الأمر الأول في عدد الطلاقات، الأمر الثاني في حال إيقاعه، في حال إيقاعه. فالطلاق السني يا إخوان إذا اضطر إليه الزوج أو احتاج إليه فإنه يطلق كم طلقة؟ كم طلقة؟ واحدة، وهذه الطلقة تكون والمرأة ليست حائض، وليست كذلك أيضا طاهرا في طهر قد جامعها فيه، فعند ذلك يكون الطلاق سنيا. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾، فطلقوهن لعدتهن. قال العلماء: أي في الوقت الذي... آه ماذا؟ يشرعن فيه، أو في استقبال العدة، وهو الطهر، وهو الطهر، إذ أن زمن الحيض لا يحسب، لا يحسب من العدة. وجاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ». هكذا رواه ابن عبد البر بإسناده، ونقله، ونقله كذلك أيضا الإمام ابن قدامة، رحم الله الجميع. وقوله: «مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ» أي في طهر لم يجامعها فيه، في طهر لم يجامعها فيه. واضح يا إخوان ما ضابط الطلاق السني؟ ما ضابطه يا أبا الفضل؟ نعم: أن يطلقها أولا كم طلقة؟ طلقة واحدة، وهذه الطلقة الواحدة تكون وهي غير حائض، وهكذا أيضا أن تكون في طهر لم يجامعها فيه، لم يجامعها فيه، فهذا يسمى طلاقا سنيا. ولما سمي سنيا؟ لأنه موافق لأحكام الشريعة، وأجمع العلماء، أجمع العلماء على أن طلاق السنة واقع، على أن طلاق السنة واقع، أي أنه يقع طلاقا، يقع طلاقا. وهنا مسألة يا إخوان: ألا وهي بالنسبية للمرأة الآيس، من هي الآيس؟ من هي الآيس؟ من هي الآيس يا أبا مريم؟ ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ﴾، من هي الآيس؟ الآية وضحت: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾، واللائي لم يحضن، هذه الصغيرة التي لم يأتيها الحيض بعد، والآيس الكبيرة... أحسن، الكبيرة التي انقطع الدم عنها، آيس. طيب، المرأة التي لا تحيض إما لكبر سنها آيس، وإما لصغر سنها، وإما لمرضها، وإما لمرضها. ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن هذه له أن يطلقها متى شاء، سواء وطئها أو لم يطأها، أو لم يطأها، لأن عدتها ثلاثة أشهر، عدتها ثلاثة أشهر كما في الآية السابقة. واضح يا إخوان؟ التي لا تحيض ولا يأتيها الحيض إما لكبر سن أو لصغرها أو لمرض فيها، هذه يطلقها أي وقت، لأن ما في دورة تأتيها، حتى لو وطئها فيجوز له أن يطلقها. القسم الثاني: الطلاق البدعي. وإذا عرفنا الطلاق السني فيقابله ماذا؟ الطلاق البدعي. فماذا يكون الطلاق البدعي يا أبا جعفر؟ أن يطلق المرأة وهي حائض، نعم، أن يطلقها أكثر من مرة في ماذا؟ في مجلس واحد، أو ماذا؟ أكثر من مرة في طهر واحد، في طهر واحد. إذن الطلاق البدعي هو الطلاق الذي يوقعه الرجل على الوجه المحرم الذي نهى عنه الشارع، ويكون بأحد أمرين: إما بعدد الطلاقات، وإما بحال إيقاعه. فإن طلقها ثلاثا في ماذا؟ بلفظ واحد كقوله: «أنت طالق ثلاثا»، أو «أنت طالق، طالق، طالق»، هذا يعتبر طلاقا بدعيا. أو قد يطلقها ثلاث طلقات متفرقات في طهر واحد، في طهر واحد. وهكذا أن يطلقها وهي حائض، أو أن يطلقها وهي طاهر لكن قد جامعها في هذا الطهر، في هذا الطهر، فهذا يعتبر طلاقا بدعيا محرما منهي عنه شرعا، وفاعله يعتبر آثما، إلا إذا ظهر حملها. إذا جامعها وظهر أن المرأة حامل، فهل يجوز طلاق الحامل؟ حامل، هل هل يجوز طلاقها؟ نعم، لا يجوز، ما هو الدليل على عدم جوازه؟ لأنك إذا قلت للزوج: لا يجوز لك أن تطلق زوجتك وهي حامل، قال: «أما وهي حائض فهذا معروف، وهي طاهر في طهر جامعتها فيه هذا معكم، لكن هذه الثالثة من أين أتيتم بها؟» فقد يحرجنا الرجل، فماذا نجيبه؟ هل عندنا دليل يمنع من طلاق الحامل؟ ها، طيب، أحسنت، نعم، نعم يا أبا موسى أنت معنا، ما هو السؤال؟ ما هو السؤال الذي سألنا عنه؟ هل يجوز طلاق الحامل؟ أحسنت، والجواب: يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، تدري ماذا سيسألك عنه؟ ما دليلك على هذا يا أبا جابر؟ ها، ها، طيب، أحسنت، نعم يا أبا عبد الله... ها: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾، ماذا نستفيد من هذه الآية؟ يعني أنه يجوز أو لا يجوز طلاق الحامل؟ نعم، يوسف: يجوز، ها، هذا من الطلاق السني وليس البدعي. طيب يا إخوان، إذا كان الطلاق لا يجوز للحامل، فكيف سيجعل الشرع أجلها حتى تضع حملها؟ إذن الآية فيها تضمن لأنه يجوز طلاق الحامل، وأن عدتها تكون ماذا؟ بوضعها لحملها: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾، أن يضعن حملهن، أن يضعن حملهن. طيب يا إخوان، عندنا مسألتان: الأولى: الطلاق البدعي يقع أو لا يقع؟ استدلالا بما مر معنا في حديث ابن عمر، قصة ابن عمر، طلق طلاقا بدعيا والمرأة حائض، هل وقعت طلقته أو لم تقع؟ هل وقعت طلقته أو لم تقع؟ يا أبا معاوية... وقعت أو لم تقع؟ ابن عمر حين أن طلق زوجته كان الطلاق بدعيا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ تغيظ، لكن هل وقعت طلقته أو لم تحسب عليه؟ لم تحسب عليه... أحسنت، وهذا أبو هارون يجيبك، نعم يا أبو هارون: وقعت وحسبت عليه واحدة. وهذا فيه يا إخوان أن الطلاق البدعي يقع، أن الطلاق البدعي... ماذا؟ يقع. وهذا المذهب الذي عليه جماعة من أهل العلم، الذي عليه جماعة من أهل العلم أن الطلاق البدعي يقع، ووقوعه يقع طلقة. وهذه هي المسألة الثانية: إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا: «أنت طالق، طالق، طالق» ثلاث، فهل يقع ثلاث طلقات تبين منه المرأة فلا يجوز له أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره، أو أنها تحسب عليه طلقة واحدة؟ السؤال واضح. طيب، طلقة واحدة، طيب، أحسنت. هذه مسألة يا إخوان وقع فيها خلاف بين أهل العلم، والخلاف فيها مشهور. فالجمهور، الجمهور من أهل العلم أنها تحسب عليه ثلاث طلقات، وينسب هذا القول إلى الأئمة الأربعة، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، حتى تنكح زوجا غيره. وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقع ثلاثا وإنما يقع واحدة، وهذا ثبت عن ابن عباس، وقال به إسحاق، وهكذا نقله ابن القيم عن طاوس وعكرمة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا اختيار تلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين جماعة من أهل العلم منهم العلامة العثيمين، وشيخنا الوادعي، وهكذا شيخنا عبد الرحمن العدني، وغيرهم من أهل العلم. ما دليلهم على أنه يقع واحدة ولا يقع ثلاثا؟ دليلهم ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس قال: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسِنْتَيْنِ... وَسِنْتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَسِنْتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا أَمْرًا قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَضْمَينَاهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» أي أمضى عليهم... آه ماذا؟ أمضى عليهم أن من طلق ثلاثا تحسب عليه ثلاث، من باب التأديب يا إخوان، رأى أن الناس توسعوا، كل من طلق قال ثلاثا، فحسبها عليهم ثلاثا، ثلاثا. قال: لكن الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر التي هي سنتان وبضعة أشهر، وهكذا سنتين من خلافة عمر، وكانت خلافته نحو عشر سنوات، أن طلاق الثلاث يحسب واحدة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال وهذا نص في موضع الخلاف يجب المصير إليه. وذكر كذلك أيضا يعني ما جاء من طريق نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هِيَ وَاحِدَةٌ»، يعني طلاق الثلاث يقعوا واحدة، أنه قال: قال الحافظ ابن حجر: قال وهذا نص في موضع الخلاف يجب المصير إليه، يجب المصير إليه. ولهذا الصحيح أنه يقع طلقة واحدة ولا يقع ثلاث طلقات، لكن نقول: الواجب هو ترك هذا الأمر لأنه يعتبر طلاقا بدعيا، لأنه يعتبر طلاقا بدعيا. قال رحمه الله تعالى: «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ». ما معنى البتة؟ يعني ثلاث طلقات، معها الأولى والثانية، وبالثالثة بانت منه، ومعنى ذلك أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قال: «طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَهُوَ غَائِبٌ». قال: «وَفِي رِوَايَةٍ: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ». أيش معنى سخطته؟ أي لم تقبله، رأت أنه شيء قليل، أيش هذا ما جبت الله، هذا؟ قال: «فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ أَيُّ وَكِيلِهِ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا شَيْءٌ، مَا لَكِ عَلَيْنَا شَيْءٌ». فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له، أو فذكرت ذلك له، فقال: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ». لماذا يا إخوان ليس لها عليه نفقة؟ لأن طلاقها رجع، أو باء، طلاقها باء، والمرأة إذا كان طلاقها باء فليس لها نفقة، وليس لها سكن، وليس لها سكن. قال: «وَفِي لَفْظٍ: وَلَا سَكَنًا»، أي لا نفقة ولا سكن، السكنى أي مسكن، وإنما تدبر حالها، تدبر حالها. قال: «فَأَمَرَهَا» أي النبي صلى الله عليه وسلم «أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي». يعني امرأة فاضلة، امرأة جليلة، كان الصحابة يأتونها، وليس معنى كونهم يأتونها أنها تخرج عليهم بغير حجاب، وإنما كما قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾. قال: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ». قيل اسمه عمر، وقيل عبد الله، وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، إن بلالا يؤذن بليل، لذان الأول: «فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». قال: «وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ، قَدْ طَلَعَ الصُّبْحُ، فَيَقُومُ وَيُؤَذِّنُ». قال: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَيْسَ فِيهِ الْخَلْوَةُ». ابن أم مكتوم يعني في بيته مع وجود زوجته وأولاده. قال: «فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ» أي إذا احتجت أن تضعي شيء من ثيابك، فهو رجل أعمى، ما سيرى شيئا، ما سيرى شيئا. قال: «فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي». واستدل بهذا من استدل من أهل العلم أن المطلق طلاقا بائنا يجوز... ماذا؟ التلميح بالخطبة، ولا يجوز التصريح، لقوله: «فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، يعني فأعلميني، هذا فيه تلميح أن هناك نكاح، أن هناك نكاح. قالت: «فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ» ماذا ذكرت له؟ قالت: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي». معاوية أخو إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فمن هي؟ أين أبو تميم؟ مريض، صلى الله يشفيه ومرضى المسلمين. أين أبو سعيد في الشهر؟ طيب، ما هو السؤال؟ نعم، معاوية ابن أبي سفيان يا أبا طاهر... رملة بنت أبي سفيان، ما كنيتها؟ أم حبيبة، أحسنت. وكان ممن يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي، وهو أفضل ملوك الإسلام، أفضل ملوك الإسلام، معاوية رضي الله تعالى عنه. قالت: «وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي». فهي تستشير النبي صلى الله عليه وسلم، ومر معنا أن الغيبة تجوز إذا كانت هناك مصلحة شرعية، ومنها الاستشارة، ومنها الاستشارة. فقال النبي صلى الله عليه... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ» وليس أبو جهل، وإنما أبو جهم، صحابي جليل، قال: «فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ». قيل: كناية عن كثرة الأسفار، وقيل: كناية عن أنه كان ضرابا للنساء، وهذا يدعوها إلى نكاحه أو إلى رده يا أبا نصر... لا يضع العصا عن عاتقه، هذا يدعوها إلى أن تقبل نكاحه أو ترده، يعني هذا في سياق المدح وفي سياق الذم الآن... نعم يا أبا نصر، هذا مدح وذم، ومعنى ذلك تقبل أو ترد، ترد. قال: «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ». وقوله صعلوك يعني فقير ليس عنده مال، فهو عرضه إلى أن يعجز عن القيام بحقوق الزوجية، بحقوق الزوجية. قال لها: «أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ». أسامة ابن زيد ابن حارثة الكلبي، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويحب أباه زيد ابن حارثة، أمه أم أيمن بركة الحبشية، بركة الحبشية، تزوجت قبل زيد عبيد الحبشي وأنجبت له أيمن، وبعد ذلك بعد موته تزوجت زيد ابن حارثة وأنجبت له أسامة ابن زيد، أسامة ابن زيد ابن حارثة. طيب، قال: «فَكَرِهَتْهُ» أي أنها يعني كرهت في البداية أن تتزوج بأسامة، أسامة كان أسودا، كان أسودا، وأبوه زيد كان أبيضا. قال: «فَكَرِهَتْهُ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً ثَانِيَةً: أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَتْ: فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ». وقولها: «اغْتَبَ