كتاب القصاص 1

كتاب القصاص 1

الدرس في كتاب القصاص 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

كتاب القصاص: التعريف اللغوي والشرعي والمشروعية

ابتدأ المصنف كتاب القصاص ببيان معناه اللغوي وهو تتبع الأثر، وشرعياً هو تتبع الدم بالقود. واستدل على مشروعيته بالقرآن والسنة والإجماع والقياس، مبيناً حكمته في حفظ النفوس وردع القتلة مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾.

أحكام القصاص والحدود: حالات إباحة الدم وعقوبة الزنا

استعرض المقطع حديث ابن مسعود حول ثلاث حالات تبيح دم المسلم: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه. ووضح الفرق بين عقوبة الزاني المحصن وغير المحصن، مع ذكر استثناءات العلماء في عدم وجوب القصاص كقتل الوالد لولده.

أحكام قتل المسلم والجرائم الموجبة للقتل والضروريات الخمس

بين المقطع أن المسلم لا يقتل بالكافر حربياً أو معاهداً، واستعرض الحالات الثلاث التي يُقتل فيها المسلم مع جرائم أخرى موجبة للقتل كاللواط والسحر. وربط ذلك بحفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والعرض والعقل والمال.

ختام الدرس وتأجيل شرح حديث ابن مسعود

أعلن الشيخ ختام الدرس الحالي وقرر تأجيل شرح حديث ابن مسعود وأحاديث كتاب القصاص إلى الدرس القادم. ختم الجلسة بالحمد لله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • 24 جمادى الآخرة 1446هـ - 25/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما ختم به المصنف رحمه الله تعالى باب الرضاع، ألا وهو حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما في مسائل وأحكام متعلقة بالحضانة. وذكر فيه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، قلنا كان عند الانتهاء من عمرة القضاء، وأنه تبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها فأخذ بيدها، وقال لزوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دونك ابنة عمك فاحتملتها». وعندها حصل الخصام بين ثلاثة: بين علي وأخيه جعفر وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدلى كل منهم بما يدل على أنه أحق بها من الآخر، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه البنت أن تكون في حضانة خالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم». وخالتها تحت جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم. فما اسم خالتها؟ ما اسم خالتها يا أبا عبد الرحمن؟ طيب، ما اسم خالتها يا أبا حنيفة؟ ما اسم خالتها نور الدين؟ ما اسم خالتها؟ ما اسم خالة ابنة حمزة التي هي زوجة جعفر بن أبي طالب، وتزوجها بعد جعفر أبو بكر الصديق، وبعد أبي بكر علي بن أبي طالب، امرأة عظيمة في الإسلام. نعم يا أبا سعيد، ما اسمها؟ أسمى بنت... أتيت بخير: أسماء بنت... لا نجيب. أسماء بنت... يا أبا موسى؟ أسماء بنت عميس. ها، بنت... نعم، بنت عميس. وأمها... وأمها يعني زوجة حمزة. يا أبا أسامة، ما اسمها هذه؟ أسماء بنت عميس. خالتها. طيب، أمها زوجة حمزة، ما اسمها؟ نعم، ما اسم أمها؟ نعم، سلمى بنت عميس. سلمى بنت عميس. وقال: «الخال بمنزلة الأم»، الخالة بمنزلة الأم. وطيب خاطر الثلاثة بثنائه عليه الصلاة والسلام. ومر معنا جملة من المسائل والأحكام المتعلقة بالحضانة. قال رحمه الله تعالى: «قال: كتاب القصاص». القصاص. كتاب القصاص. وسبق معنا أن الفقهاء، بل والعلماء، يقسمون المصنفات إلى كتب: كتاب العلم، كتاب الإيمان، كتاب... وهكذا. كتب الفقه يبدأون بكتاب الطهارة، فالصلاة، والجنائز: منهم من يجعله بابا من الصلاة، ومنهم من يجعله كتابا مستقلا. الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، وهكذا. وهكذا يأتون على المعاملات، وهكذا أيضا على ما يتعلق بفقه الأسرة، وهكذا ما يتعلق بالجنايات والحدود وغيرها. وهنا بدأ رحمه الله تعالى أحكاما تتعلق بالجنايات، ومنها القصاص. فقال: «كتاب القصاص»، أي هذا مكتوب في بيان أحاديث تتعلق بأحكام ومسائل في القصاص. في القصاص. وقوله: «القصاص»: ذكر أهل اللغة أن مادة القاف والصاد، قص، هذه لها أصل صحيح في لغة العرب، ويدل على تتبع الشيء. يدل على تتبع الشيء. ومن ذلك قولهم: «اقتفى الأثر»، أي إذا تتبعته. أي إذا تتبعته. ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح، في الجراح والجروح: قصاص، والجروح قصاص. ومعنى ذلك أنه يفعل به مثل ما فعل هو بالأول، مثل ما فعل هو بالأول. فالمقتص يتبع جناية الجاني فيأخذ بها، فيأخذ بها. وأما في الشرع، فذكر العلماء أن القصاص هو تتبع الدم بالقود. تتبع الدم بالقود، يعني النفس بالنفس. والأصل في مشروعية القصاص هو آيات القرآن، وهكذا أحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء. زد على ذلكم أن القياس الصحيح يقتضيه. فعندنا من القرآن قول الله عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ الآيات. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وغيرها وغيرها كثير من الآيات التي تتعلق بالقصاص ومشروعيته. ومن السنة، يا إخوان، أحاديث الباب وهي كثيرة. ذكر نحو من تسعة أحاديث في كتاب القصاص. وأجمع العلماء على القصاص في الجملة، وإن حصل بينهم خلاف في بعض المسائل، لكن من حيث الجملة هم مجمعون على مشروعيته. والقياس الصحيح يقتضي جواز ومشروعية القصاص، ففيه المساواة والعدل بين الجاني، وهكذا بين المجني عليه، وبين المجني عليه. وفي مشروعيته حكمة عظيمة، يا إخوان. هذه الحكمة تتجلى في قوله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، أي أن لكم في هذا الحكم الذي شرعه الله عز وجل حياة. وذلك لأن الرجل أو الشخص إذا علم أنه سيقتل قصاصا إذا هو قتل غيره، ماذا سيفعل؟ سيكف عن القتل، سيكف عن القتل وينزجر عن أن يتسرع في إراقة الدماء وسفك الأرواح. وماذا فيكون ذلك بمنزلة الحياة للنفوس الإنسانية؟ وهذه الآية كما ذكر بعض الشراح، ذكرها البسام في تيسير العلام، وهكذا ذكرها غيره. قالوا: في هذه الآية نوع من البلاغة بليغ، وجنس من الفصاحة رفيع، بل وباب من البيان ضليع. قالوا: فإنه جعل القصاص الذي هو موت حياة. لاحظوا: جعل القصاص الذي هو موت حياة. فقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾. وهذا يا إخوان باعتبار ما يؤول، باعتبار ما يؤول إليه من ارتداع الناس عن أن يقتل بعضهم بعضا، وهكذا فيه إبقاء للأنفس واستمرار واستدامة الحياة البشرية. وهكذا أيضا الناظر إلى واقع الكثير من المجتمعات يجد كثرة القتل والجرائم عندهم. كثرة القتل والجرائم عندهم. هؤلاء الذين يزعمون التقدم والرقي والمدنية، انظروا إلى الواقع الذي يعيشه الناس في أمريكا، في أوروبا، في غيرها من البلاد، جنوب شرق آسيا، من البلاد التي تركت القوانين السماوية وأخذت بقوانين الأرضية، تركت شرع الله عز وجل وعملت من تلقاء أنفسها قوانين وضعية. تجدهم لربما إذا قتل القاتل، فمن باب الرحمة بهذا القاتل يقول: لا، ما نقتله. طيب، والحل؟ قالوا: نسجنه خمس عشر... خمسة عشر، عشرين سنة. انظروا: يعني من باب الرحمة بالقاتل ما رحموا المقتول الذي فقد روحه وصلب من بين أهله وبنيه، بل ما رحموا الإنسانية أجمع، حين أن جعلت هذه القوانين الكثير من الناس يتجرأ على القتل، على القتل، ويقول: خمس سنوات ستمر، عشر سنوات ستمر، وقد يأتي خلالها ماذا؟ عفو عام، تقوم ثورة في البلاد وتفتح السجون، ويخرج المسجون من سجنه إلى غير ذلك. فهذا جعل الكثير يتجرأ على سفك الدماء وإراقتها. بل بعضهم لا تلذ له الحياة إلا في غياهب السجون، يرى أن السجن راحته، يرى أن في السجن راحته. فماذا هنا؟ تفسد الأحوال وتختل الأنظمة، وتختل الأنظمة. هؤلاء لم يفكروا في عواقب الأمور لأنهم ليسوا من أولي الألباب. ربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فهؤلاء ليسوا من أولي الألباب، بل فتحوا للشر أوسع الأبواب، أوسع الأبواب. وذكر العلامة الإمام الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتابه «الإعلام» أن المصنف في كتاب القصاص ذكر تسعة أحاديث. ذكر تسعة أحاديث. والثالث منهن يتعلق بالقسامة، بالقسامة. والسادس في الدية، وهكذا السادس والسابع في الغرة كما سيأتي معنا في ما يتعلق بمن قتل يعني جنينا في بطن أمه إلى غير ذلك. وهكذا الثامن في الصائل، والتاسع في من قتل نفسه، في من قتل نفسه. وبدأ رحمه الله تعالى، بدأ هذا الكتاب، كتاب القصاص، بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: «قال: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"». المفارق للجماعة. وهذا الحديث يا إخوان كما هو ظاهر فيه بيان ما يباح به دم المسلم. الأصل في دم المسلم ماذا يا أبا الفضل؟ الأصل في دم المسلم الحرمة، وأنه لا يجوز الاعتداء عليه. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، وعرضه. أكد يقول النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هذا الحديث يدل على أنه قد يخرج عن هذا الأصل إذا وقع في إحدى هذه الثلاث. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل»، أي أنه يحرم دم امرئ مسلم. ثم فسر المسلم من هو، قال: «يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث»، أي بأحد هذه الأمور الثلاثة. الأول: قال «الثيب الزاني». المقصود بالثيب يعني المحصن الذي تزوج زواجا بعقد صحيح ودخل على هذه المرأة، على هذه المرأة. ويدخل في هذا الرجال، وهكذا أيضا النساء، وهكذا أيضا النساء. قال: «الثيب الزاني». ماذا يفعل به هذا؟ يرجم إلى أن يموت، يرجم إلى أن يموت. سئل بعض الفقهاء: لماذا الثيب الزاني يرجم؟ فأجاب بجواب لطيف: قال: لأنه هدم بيتا، فيرمى بحجارة ذلكم البيت الذي هدمه، الذي هدمه، الذي هدمه. قال: «الثيب الزاني». ومما نسخ من القرآن تلاوة: «والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، فارجموهما ألبتة». وحكم الرجم للثيب إذا زنى هذا ثابت، هذا ثابت. بخلاف البكر الذي لم يتزوج بعده، فإذا زنى، ذكرا كان أم أنثى، فكما سبق في آية النور أنه ماذا؟ ما حكمه عندك؟ ما حكمه أنت؟ آية... جلس. ما حكمه؟ يجلد كم؟ مئة جلدة. أحسنت. يجلد مئة جلدة، كما سيأتي معنا فيما يتعلق بكتاب الحدود إن شاء الله عز وجل. قال: «الثيب الزاني، والنفس بالنفس». وقوله: «والنفس بالنفس»، هذا حكم في شريعة الإسلام، وهكذا أيضا حكم في من كان قبل المسلمين. قال الله عز وجل عن أهل الكتاب: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾، أي في ماذا؟ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾، نعم التوراة: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. وهذا هذا يدل على أهمية النفس المحرمة. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم». بل: «أن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن يسفك دم امرئ مسلم». بل ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. أما متعمدا فهذه جريمة عظمى. وهذه كذلكم أيضا سيئة عظيمة عند الله عز وجل. قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. انظر: عقوبات بعضها يلي بعض، يدل على خطورة هذه الجريمة، خطورة هذه الجريمة. ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه «جامع العلوم والحكم» عند شرحه لهذا الحديث، ذكر أنه يستثنى من عموم قول الله عز وجل ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ صورا، وذكر جملة من هذه الصور. منها: قال: أن يقتل الوالد ولده. والد، أب قتل ابنه، هل يقتل به؟ الجواب: الجمهور من أهل العلم على أنه لا يقتل به، على أنه لا يقتل به. وهكذا منها: إذا قتل حر عبدا، فأكثر العلماء على أنه لا يقتل به. وهكذا إذا قتل المسلم كافرا. إذا قتل المسلم كافرا، فإن كان الكافر حربيا فبلا خلاف لا يقتل به، لأن قتل الحربي مباح. أما إذا كان معاهدا أو ذميا، فالجمهور على أنه لا يقتل به أيضا. وفي صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصحيفة: «أنه لا يقتل مسلم بكافر»، «أنه لا يقتل مسلم بكافر».كذا ذكر رحمه الله تعالى. وذكر أيضا أن في حديث ابن مسعود هذا الذي هو حديث الباب، أنه أو أن لفظه لا اختلاف فيه، قال: وهو ثابت متفق على صحته. ولكن، ولكن يقال: يقال على هذا أنه ورد قتل المسلم بغير إحدى هذه الخصال الثلاث. يعني ورد في القرآن والسنة أن المسلم يقتل بغير هذه الخصال الثلاث. وذكر منها جملة على سبيل المثال: اللوطي. من وقع في جريمة اللواط، جاء في حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قتل، أو ماذا؟ أمر بقتل الفاعل والمفعول به، والمفعول به. وهكذا من أتى ذات محرم، يعني من محارمه، أتاه بالفاحشة. وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من تزوج بزوجة أبيه، بزوجة أبيه. وهكذا ذكر الساحر. ذكر الساحر. غير أنه نبه أن هذا مذهب جماعة كعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد وإسحاق. وعند هؤلاء الساحر كافر، فيقتل على أنه ردة، فيدخل في باب: «والتارك لدينه المفارق للجماعة». كذلكم أيضا ما ورد في قتل شارب الخمر بعد الرابعة، بعد الرابعة. وهكذا إذا بويع لخليفتين، قال: «فاضربوا عنق الآخر منهما». وهكذا قوله: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد فأراد أن يشق عصاكم وأن يفرق جماعتكم فاقتلوه». جاء في رواية: «فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان». وهكذا ذكر حديث ابن الزبير عند النساء: «من شهر السلاح ثم وضعه فدمه هدر»، فدمه هدر. وماذا؟ على أن من شهر السلاح على المسلمين جاز قتله. وهكذا ذكر الجاسوس، تجسس على المسلمين، واستدل على ذلك بما ورد في قصة من؟ يا أبا جعفر، قصة من؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾. في قصة من؟ ما سبب نزولها؟ نعم يا أبا طاهر، ما سبب نزولها؟ نعم، شهد بدرا... نسمو غير عام. نعم، جميل جدا. لكن هل تذكرت؟ مرحبا يا أبا ناظم. عنده حاطب بن أبي بلتعة. ما وجهه الدلالة يا إخوان على قتل الجاسوس؟ أن عمر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله، فبماذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «إنه شهد بدرا». ولم يقل أن فعله لا يستحق القتل، وإنما أقر عمر أن من فعل مثل هذا يقتل، أن من فعل مثل هذا يقتل. هكذا ذكر بعض العلماء. وهكذا ذكروا الخلاف في قتل تارك الصلاة. ابن دقيق العيد وتبعه ابن الملقن، استدلوا بهذا الحديث أن تارك الصلاة لا يقتل، أن تارك الصلاة لا يقتل. لماذا؟ قالوا: ليست من هذه الثلاث. رد عليهم الإمام ابن القيم في كتابه «الصلاة»، قال: بلى، الحديث يدل على قتله. لماذا؟ لأن تارك الصلاة ماذا ترك؟ ترك عمود الدين، عمود الدين. فسواء قلنا بأنه يعني ردة أو حدا، فإنه يقتل. هكذا أجاب رحمه الله تعالى. نعم تفضل. وقوله: «والتارك لدينه المفارق للجماعة». والمقصود بالجماعة: أي جماعة المسلمين. يترك دين الإسلام ويتخذ له دينا آخر. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه»، «من بدل دينه فاقتلوه». ولاحظوا أن هذه الثلاثة، أو أن هؤلاء الثلاثة يقتلون، لأن في قتلهم المحافظة على الأعراض والأبدان والأديان. طيب، من أين يا إخوان، يا هبا الفاروق، المحافظة على الأعراض في ماذا؟ وأن هؤلاء الثلاثة يقتلون محافظة على الأعراض والأبدان والأديان. الأعراض في ماذا؟ أي هذه الثلاث تناسبها الأعراض. العرض يا إخوان كما عرفه العلماء: موضع الذنب والمدح من الإنسان. وقال: له عرض. أي هذه الثلاث توافق المحافظة على العرض. نعم، أنت معنا كنت ما فهمت السؤال. قلنا: هؤلاء الثلاثة: النفس بالنفس، أو الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، يقتلون. وقتلهم فيه محافظة على أمور ثلاثة: على العرض والبدن والدين. طيب، العرض من أين؟ من هذه الثلاث نأخذها؟ هو... نعم، السؤال لم يفهم عنده فأعدته. وضح السؤال. طيب، لا بأس. نعم، عندك: الثيب الزاني. الزنا يا إخوان، خدش في الأعراض وطعن في الأعراض، وأيضا انتهاك للأعراض. طيب، والأبدان؟ الأبدان يا أبا إبراهيم. الأبدان: أي هذه الثلاث، الثيب الزاني هذا في الأعراض. النفس بالنفس: لماذا؟ محافظة على الأبدان. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾. طيب، بقيت واحدة، أبا نصر. أحسنت: التارك لدينه المفارق للجماعة، لماذا يقتل؟ محافظة على الأديان. وهذه ثلاث يا إخوان من ضروريات خمس أمر ديننا بالمحافظة عليها. هذه ثلاث: المحافظة على الدين، المحافظة على النفس، المحافظة على العرض. بقي اثنتان. نعم، عندك... آه، الدم هو نفسه النفس. المال. نعم، المال الرابعة. بقي الخامسة. عندك الخامسة يا أبا حنيفة؟ الخامسة: النسب. لا، النسب يدخل في العرض، النسب يدخل في العرض. عندك يا أبا معاد الذي بجانبك؟ أين؟ نعم، احتميت بالعرباط... ناشا الله تبارك الله. لا ترى ما عندك خلفك يا... العرض. نعم، ما شاء الله. فضل. ما هي الخامسة؟ ما هي الخامسة؟ ها يا أبا هارون، ما هي الخامسة؟ ولأجلها، ولأجلها حرمت الخمور والمسكرات. ها، نعم، نعم، نعم، تفضل. ها، والنعم: العقل. أحسنت. الخامسة هي العقل. ولأجل، لأجلها قلنا حرمة... وليأة من حرمت الخمور والمسكرات وغيرها وغيرها. فماذا؟ هذه تسمى بيئة ضروريات الخمس. قال رحمه الله تعالى: طيب، حديث ابن مسعود مع ما بعده من أحاديث كتاب القصاص نؤخره إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. فنحمد الله عز وجل أولا وآخرا الذي بنعمته تتم الصالحات. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلم.