الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 20، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أسماء أيام الحج الستة من يوم التروية إلى يوم النفر الثاني مع بيان سبب التسمية وأحكام التعجل والتأخير. كما يحدد مواطن الدعاء المستجابة وأولها دعاء يوم عرفة بعد الزوال إلى الغروب.
يذكر المقطع مواطن استجابة الدعاء في الحج كوقوف عرفة والمزدلفة وبعد رمي الجمار وأثناء الطواف والسعي. ثم يبين الزيارات الشرعية في المدينة النبوية محذراً من البدع ومحدداً إياها في شد الرحل للصلاة في المسجد النبوي والصلاة في مسجد قباء.
يبيّن الأعمال الخمسة المشروعة عند زيارة المدينة كبدء المسجد النبوي ثم مسجد قباء وزيارة قبر النبي ﷺ وصاحبيه والبقيع وشهداء أحد، مع التنبيه على عدم اتخاذ زيارة غيرها عبادة. ويختتم بالنصيحة بتجنب الأماكن غير الثابتة مشروعيتها كغار حراء وجبل ثور والمساجد السبعة لئلا يقع المسلم في البدع.
الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فنذكر أو نقرأ الملحق الذي ذكره الشارح. قال: "ملحق: أسماء أيام الحج". وأيام الحج يبدأ من اليوم الثامن وينتهي في اليوم الثالث عشر. فهذه الأيام: الثامن، والتاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لها أسماء مشهورة عند المسلمين. فمنها: أولاً، اليوم الثامن يسمى "يوم التروية". واليوم الثامن كانوا ينقلون الماء فيه إلى منى. بمعنى التروية جاء من الري، الري بمعنى الاستغناء بالماء، بمعنى شرب الماء حتى الكفاية التي يرتوي بها الشارب. فكانوا في الزمن الأول ما عندهم المياه مثل اليوم في الحنفيات، في مشروع تمديد، بل كانوا في اليوم الثامن يستعدون لأيام الحج، فينقلون الماء هناك. سقاة من قريش ونحوهم وغيرهم يحاولون أنهم يأتون بالمياه كي يرتوي الناس في شربهم، في أكلهم، في وضوئهم، ونحو ذلك. فسمي بيوم التروية. هذا اليوم الثامن. واليوم التاسع: يوم عرفة، أو يوم الوقفة. وهو اليوم التاسع، يوم عرفة نسبة إلى الموقع الذي يجتمع فيه الحجاج، وهو عرفة. ويسمى يوم الوقفة لأنهم يقفون بعد الزوال يدعون الله عز وجل، فسمي بيوم الوقفة. قال: الثالث، يوم العيد أو النحر، وهو اليوم العاشر. ويسمى أيضًا يوم الحج الأكبر. لماذا؟ لأن فيه أكثر أعمال الحج. اليوم العاشر فيه أكثر أعمال الحج: فيه رمي الجمرة الكبرى، وفيه الحلق، وفيه كذلك الذبح، وفيه الطواف، وفيه السعي. كل هذا في اليوم العاشر، أكثر أعمال الحج في اليوم العاشر، فيسمى يوم النحر نسبة إلى ما ينحر فيه من بهيمة الأنعام. وسمي يوم الحج الأكبر لأن فيه أكثر أفعال وأعمال الحج. قال: يوم القَرّ، بفتح القاف، القَرّ، وهو اليوم الحادي عشر. لماذا سمي يوم القَرّ؟ لأن الحجاج يقرون في منى، صح؟ في اليوم الحادي عشر ما في أعمال الحج إلا أنك تبقى أين؟ تبقى في منى. اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر للمتعجل، مع إضافة اليوم الثالث عشر للمتأخر. فسمي بيوم القَرّ، اليوم الحادي عشر. قال: يوم النفر، النفر يعني من النفور، بمعنى الخروج من منى. سُمّي يوم النفر الأول. معنى نفران: نفر أول ونفر ثاني. النفر الأول هو للمتعجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، في يومين: اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر، فيخرج من منى المتعجل قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر. لا بد أن يخرج قبل الغروب. فإذا أراد الخروج قبل الغروب فحمل متاعه السيارة، لكن هناك زحمة، غربت الشمس وهو لا يزال في سيارته يريد الخروج من منى، هل يكون متعجلًا؟ نعم، يكون متعجلًا لأنه قد نوى الخروج وقد أعد له. لكن من كان في مخيمه ثم غربت الشمس فأراد أن يخرج، فهذا لا يجوز له أن يخرج، خلاص، لأن الخروج يكون قبل الغروب. أما بعد الغروب فقد دخل وقت اليوم الثالث عشر، فأنت متلبس به فيجب عليك إكماله. فإذا أكملته فصباح اليوم الثالث عشر بعد ما ترمي، يعني بعد الزوال، تخرج من منى. أما قبل الزوال فلا، قبل الرمي فلا. واضح؟ نعم. إلا إذا أردت بعد الفجر أن تخرج من منى ثم تأتي للرمي، يجوز ذلك. أن نتفق معنا أن المراد بالمبيت أن تبقى في منى أغلب الليل، يعني أكثر من نصف الليل، تبقى في منى. فإذا، مثلاً، على سبيل المثال، الفندق قريب، طيب، تريد تذهب مشي وترجع، لا، بس أنك مثلاً ترمي الجمار في اليوم الثاني عشر، تذهب إلى الفندق ثم ترجع مثلاً في الليل، في ليلة الثالث عشر، فتجلس في منى إلى بعض نصف الليل، تذهب إلى الفندق. لكن يلزمك أي شيء إذا ذهبت إلى الفندق أن تأتي بعد الزوال وترمي الجمار الثلاث. واضح؟ نعم. فالمراد هنا بالنفر يعني الخروج النهائي من منى وعدم العود إليه، وعدم العود إليه. فالنفر الأول يكون قبل غروب اليوم الثاني عشر، واضح. فسمي يوم النفر الأول. والنفر الثاني هو يوم الثالث عشر بعد رمي الجمار الثلاث بعد الزوال، فهذا يسمى النفر، أيش؟ الثاني، تسمى يوم النفر الثاني. هذه هي تسميات أيام الحج الستة: أيام الحج الستة: يوم التروية، يوم عرفة أو الوقفة، يوم النحر، يوم القَرّ، يوم النفر الأول، يوم النفر الثاني. قال: وليلة جمع هي ليلة العيد، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها بعد الوقوف بعرفة. بأن أهل مكة في الجاهلية كانوا لا يخرجون إلى عرفة. يعني مزدلفة يقال لها جمع، وقفتها هنا، وجمع كلها موقف، ويقال لها مزدلفة. فلماذا سميت ليلة العيد ليلة جمع؟ لأن الناس يجتمعون فيها، كل الحجاج يجب في حقهم المبيت في ماذا؟ في جمع، في مزدلفة. واضح؟ فالاجتماع الحجاج في هذه الليلة وهي ليلة العيد لأنها ليلة اليوم العاشر، صح؟ ليلة اليوم العاشر، ليلة المبيت بمزدلفة بجمع، ليلة العيد. فسميت هذه الليلة بجمع لاجتماع الناس فيها بعد رجوعهم من عرفة، بعد رجوعهم من أين؟ من عرفة. فسميت هذه الليلة بليلة جمع. وأهل مكة كانوا في الجاهلية لا يخرجون إلى عرفة لأنهم يعتبرون أنفسهم من أهل الحرم فلا يخرجون من الحرم، وعرفة ليست من الحرم، عرفة ليست من الحرم. فهم يبقون في مزدلفة، ومزدلفة من الحرم، مزدلفة من الحرم. نعم. قال: مواطن الدعاء في الحج خمسة، ويريد بالدعاء الدعاء الخاص. فإن في الحج مواطن دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم دعاء خاص، بمعنى أنه حدد هذه الأوقات وهذه الأحوال، فالسنة أن يتحرى هذه الأوقات لأنها من مواطن استجابة الدعاء. فمنها ما ورد فيه التصريح بذلك، ومنها ما كان من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فعلى الحاج أن يكثر من الدعاء في هذه المواطن، في هذه المواطن. ما هي هذه المواطن؟ قال: أولاً: في عرفة بعد الزوال يوم التاسع إلى الغروب. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة». والنبي صلى الله عليه وسلم بعدما زالت الشمس، وبعدما خطب، وصل، ووقف عند الصخرات في عرفة، فلا يزال يعني داعيًا ومتضرعًا إلى أن غربت الشمس، إلى أن غربت الشمس، يعني قرابة خمس ساعات، ست ساعات، وهو يدعو. فقلنا يبدأ من الساعة الخامسة إلى الساعة السابعة، كم ساعات؟ من الساعة عفوا من الساعة الواحدة إلى الساعة السابعة، كم ساعات؟ ست ساعات. ست ساعات، أو قلنا من الساعة الواحدة إلى السادسة والنصف، يعني خمس ساعات ونصف. وهكذا. فكل هذا الوقت ما اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم بغير الدعاء أبدًا، كما وصف الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما أثر عنه أنه نام، أو أنه صلى، أو أنه أكل، وإنما فقط أتي له بقدح فيه لبن فشربه، فشربه عليه الصلاة والسلام. وأما غير ذلك فلا. فلذلك ينبغي للحاج أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ويكون هذا الوقت متفرغ فيه تمامًا للدعاء. والدعاء يشمل الثناء على الله وتعظيم الله عز وجل وذكر الأسماء الحسنة، ثم يسأل العبد مسألته، ولو كرر الدعاء، ولو كرر الدعاء مرات وكرات، ولا يشغل نفسه بالنوم أو بالأكل والشرب، أو كذلك بالتسكع في الشوارع، أو بالقيل والقال، بل ينفرد في زاوية في موقع في خيمته ويجمع أمره ويدعو الله عز وجل. هذا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهو خير الدعاء، وهو موطن استجابة، فلا يفرط فيه الحاج. قال: ثانيًا: من مواطن الدعاء في مزدلفة بعد فجر يوم التاسع حتى الإسفار، كما مر معنا في حديث جابر في مسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلى الفجر في مزدلفة جلس يدعو، يدعو إلى أن أسفر، يعني بان الضو، ضو الفجر، وصار يعني الجو إسفار، معنا الضو واضح منتشر. فهنا يعني يدفع إلى منى، خلاص، بعدما يكون الإسفار يدفع إلى منى. فهذا الوقت أيضًا وقت دعاء، هذا الوقت أيضًا وقت ماذا؟ دعاء. قال: ثالثًا: بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق، وأيام التشريق هو اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة الصغرى وهي أول جمرة ترمى جهة منى، فإنه عليه الصلاة والسلام مال قليلاً جهة القبلة ودعا طويلًا، ثم ذهب إلى الجمرة الوسطى، الجمرة الوسطى، فرماها بسبع، ثم كذلك مال قليلاً جهة القبلة ودعا دعاء طويلًا، ثم ذهب إلى الجمرة الثالثة ورمى سبعًا ولم يدعُ. ولذلك هنا قال: بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى، أما الكبرى فلا. وقد قلنا لكم أن الجمار ثلاثة: الجمرة الصغرى هذه جهة منى، أقرب إلى منى، ثم تأتي الوسطى، ثم تأتي الكبرى، وهذه أقرب إلى مكة، إلى الكعبة، هذه الكبرى. فالكبرى هذه التي ترمى في اليوم العاشر ترمى من غير دعاء، فقط ترمى بعد طلوع الشمس من غير دعاء. أما في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فترمى الثلاث، لكن في الأولى والوسطى بعد الرمي يكون الدعاء، بعد الرمي يكون الدعاء، فقط في الأولى والوسطى، أما الأخيرة ثلاث يرمي وينصرف ولا يدعو. قد يقول قائل: لماذا؟ يقال: هذه سنة، هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأنت مأمور بالاتباع، فتتبع نبيك عليه الصلاة والسلام. فهذا الموضع الثالث من مواضع الدعاء في الحج. الموضع الرابع: في الطواف. الطواف ما شرع إلا لذكر الله، ومن أعظم الذكر الدعاء. فأنت تجمع في طوافك بين الدعاء وبين الذكر وبين قراءة القرآن، فتكثر أيضًا من الدعاء. فتلك المواضع مواضع استجابة الدعاء. قال: خامسًا: في السعي بين الصفا والمروة، وعليهما، بين الصفا والمروة يعني عند الانتقال بينهما. طيب، فأثناء كذلك السعي تذكر الله، ومن ذكر الله الدعاء، الدعاء. وأما عند الوقوف عليهما فهذا كذلك ورد في حديث جابر: النبي صلى الله عليه وسلم يعني استقبل القبلة لما صعد إلى الصفا، ثم كبر وحمد الله، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم يدعو دعاء طويلًا، هكذا جاء في الحديث، ثم يدعو دعاء طويلًا، ثم بعد ذلك مرة ثانية يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم يدعو دعاء يعني طويلًا، ثم مرة ثالثة، ويفعل هذا في كل وقوف في الصفا والمروة، في كل وقوف. فهذا دليل على أن هذا الموضع كذلك من مواضع، مواطن الدعاء. فالحاج والمعتمر في الرمي، والطواف، في قصد الطواف والسعي، يكثر كذلك في هذه المواضع من الدعاء. قال: الزيارات الشرعية بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا: الزيارات الشرعية. فالآن كثير من الجهال توسعوا في أمر الزيارات في المدينة. المدينة فيها معالم كثيرة من معالم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم عاشوا فيها. فلا يشرع للزائر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذه الزيارات وهذه المواطن الخمسة التي سيذكرها المؤلف. وأما ما سواها فإن زارها العبد اعتقاد أن هذا من السنة وأنها عبادة فهذا لا يجوز. مثل ماذا؟ مثلاً: مثل زيارة المساجد السبعة، هذا ما ورد. مثل زيارة مسجد علي، هذا ما ورد. مثل زيارة مسجد القبلتين، هذا كذلك ما ورد في السنة. واضح؟ فهذه لا يشرع زيارتها، لا يشرع زيارتها. فهناك في الزيارة إلى المدينة زيارات شرعية وزيارات بدعية، زيارات بدعية لا يجوز أن تزار بنية العبادة وأن هذا أمر مشروع ولا بد منه ونحو ذلك. فإذا عرفت الزيارات الشرعية وحصرتها فما سواها فهي من الزيارات البدعية. فما هي الزيارات الشرعية؟ قال: أولاً: ينوي شد الرحل، أي السفر للصلاة بالمسجد النبوي. ولذلك يعني حرم العلماء أن تقول: سأزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لا تقول ذلك، قل: سأزور مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. أما زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فهذه تبعًا، السلام على النبي صلى الله عليه وسلم هذا تبعًا، لأننا ما أمرنا بشد الرحل إلى قبره، وإنما أمرنا بشد الرحل إلى مسجده، كما سيأتي. فينوي الذاهب إلى المدينة أولاً أنه يشد الرحل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وتشد الرحل إلى المسجد» من أجل الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، متفق عليه. وكذلك تشد الرحل إلى مسجد لما فيه من الفضل، فالصلاة فيه بمائة صلاة، أو بألف صلاة. نعم، الصلاة فيه خير من ألف صلاة، فهذا لشك أنه فضل. قال: وتحديد صلاة في مسجد هذا خير من ألف صلاة في مسجد، ومتفق عليه. ولذلك من يذهب إلى المدينة يتحرى أن تكون جميع صلواته في المسجد النبوي حتى ينال هذه الفضيلة، فلا يصلي في غيره أو في الفندق. أنت جئت من أجل الأجر ومن أجل كذلك نيل الفضل من الله، فهذا يكون في الصلاة في المسجد النبوي. قال: ثانيًا: الصلاة في مسجد قباء، أيضًا هذا مما يستحب الذهاب إلى مسجد قباء تبعًا، ليس استقلالًا. ولذلك كره بعض العلماء أن من يذهب إلى المدينة أول ما يبدأ بالذهاب إلى مسجد قباء، لا، أولاً تذهب إلى المسجد النبوي، لأن هذا الذي من أجله شددت الرحل، ثم تبعًا تزور مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس على التقوى كما جاء في القرآن. قال: الصلاة في مسجد قباء، لحديث: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة»، وبيتك في المدينة الفندق الذي تنزل فيه. فتحرص أنك تتوضأ الفندق ثم تذهب وتصلي في مسجد قباء. طيب، فهذا الحديث جاء باللفظ أنك تتطهر في بيتك، هذا الأفضل، لكن لو جاء أن تقضي وضوءك أو ما معك وضوء، فلا، بس أن تتوضأ المسجد في حمامات المسجد وتصلي في مسجد قباء، ولك هذا الأجر إن شاء الله. قال: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة»، أخرجه ابن ماجه، هو حديث صحيح. فقوله: «فصلى فيه صلاة»، سواء كان هذه صلاة فريضة أو صلاة نافلة، لأن «صلاة» هنا أتت ماذا؟ أتت في سياق الإثبات، فهي تفيد الإطلاق، فأطلق هنا ما قيدت بصلاة فرض ولا بصلاة أيش؟ ولا بصلاة نافلة. فأنت إذا وجدت مثلاً إقامة صلاة هذا يكفي، ليس هناك ركعتين خاصة. بعض العوام يظن أن لقوبا يعني ركعتين خاصة، لا، هذا ليس بصلاة، أي صلاة، لأن «صلاة» هنا جاءت نكرة في سياق الإثبات، فتفيد الإطلاق، فأي صلاة يشملها هذا الحديث. فأنت لو جئت مثلاً وقت العصر حصلت الصلاة قائمة، قامت صلاة العصر، صليت العصر، هل بعد العصر تقوم تصلي ركعتين تقول هذه يعني صلاة قباء؟ لا، أنت الآن صليت أصلًا فريضة، فهذا يغني، هذا يغني. لكن لو جئت مثلاً على سبيل المثال جئت مثلاً صلاة العشاء، صليت العشاء، ثم أردت أن تصلي الوتر مثلاً أو تصلي صلاة مطلقة في مسجد قباء، هذا لا بأس، لأن الوقت ليس وقت كراهة، لكن لا تسمى هذه صلاة خاصة بقباء، وإنما من باب أنك تزيد من العبادة في هذا المسجد، فلا بأس. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل أسبوع في يوم السبت يذهب ويصلي في مسجد قباء كل أسبوع، هذا دليل أيضًا على فضله. قال: ثالثًا: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، لفعل الصحابة. تذهب وتسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبه، وهذا من باب زيارة القبور، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على زيارة القبور، وهذا جاء أيضًا من فعل الصحابة، كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويزورونه تبعًا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على أني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة»، فهذا من زيارة القبور. قال: رابعًا: زيارة مقبرة البقيع، لفعله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يزورهم، والبقيع هي المقبرة التي بجانب مسجده، فدفن فيها غالب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومنهم أمهاتنا عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاهم. قال: خامسًا: زيارة شهداء أحد، لفعله صلى الله عليه وسلم، ولعمومي حديث زيارة القبور. فلا بأس أن تذهب إلى مقبرة شهداء أحد، وهي مقبرة مسورة، وفيها علامات لقبور كبيرة، لأن الصحابة كان الجماعة منهم يدفنون في قبر واحد، فكانت قبور كبيرة، فيها قبر سيد الشهداء حمزة بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد استشهد في أحد. وتنظر هناك يعني جبل أحد الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «أحد جبل نحبه ويحبنا». وأما المسجد الذي بني فهذا بني قريبًا، مسجد سيد الشهداء، ليس فيه فضل، لا في صلاة ولا في شيء، الفضل هو فقط في زيارة المقبرة المسورة، تسلم عليهم وتعتبر كما تعتبر بغيرها من القبور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم، فأخذ العلماء ذلك من فعله، وفعل الصحابة كذلك رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فهذه هي الخمسة الأعمال التي تشرع في زيارة المسجد النبوي، وغيرها قلنا لا يجوز. لكن قد يقول قائل: مثلاً: أنا سأزور تلك المساجد وتلك المعالم من أجل المعرفة فقط، ومن أجل ربط السيرة مثلاً بالواقع الذي رأيته، فهذا لا بأس به بشرط أن لا يكون على سبيل العبادة، وأن لا تكون ممن يقتدى به، فتذهب فينظر الناس إليك، فإذا أنكر عليهم قالوا: العالم الفلاني قد رأيناه هناك، والشيخ الفلاني قد رأيناه هناك، فيحتجون بماذا؟ بفعلِك، وأنت نيتك غير نيتهم، أنت نيتك غير نيتهم، فهنا يمنع العالم من ذلك إذا كان يقتدى به ويحتج بفعله ويحتج بعمله. لكن إذا ذهب عامي وطالب علم يريد فقط أن يتعرف على تلك المآثر أو تلك المشاهد، فلا بأس بذلك إذا كان ليس على سبيل العبادة. أما هذه الخمسة فتزار على سبيل ماذا؟ العبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. ولب ترى أحوال الناس اليوم، ترى العجب العجاب، بينهم من يجعل زيارة هذه المواطن من شروط زيارة المدينة، فإذا لم يذهب إليها غضب وقال: نحن جينا من أجل هذه الأماكن، فهذا دليل على أنهم يعظمون هذه الزيارة، وأنهم جعلوها عبادة، ليست أمر عادي، وإنما هي عبادة، فإذا كان كذلك يمنع هؤلاء العوام من مثل هذه الزيارات، ولا يحدث ولا حرج ما يقع فيها من تصوير أو غير ذلك، فهذا كله لا يشرع. طيب، نكتفي بهذا، وانتهينا من كتاب الحج. فإن شاء الله في الدرس القادم نشرع في أول كتاب المعاملات. انتهينا الآن من كتاب العبادات، الحمد لله، هذا هو الباب المهم والأكثر في علم الفقه، وهو باب العبادات. فإن شاء الله في الدرس القادم نشرع في أول كتاب في المعاملات، وهو كتاب البيوع. نسأل الله التوفيق والسداد. إلى هنا والله تعالى أعلم. ناجل السياحة هو هذا، السياحة بمعنى المعرفة، يعني بمعنى المعرفة، لكن تكون تبعًا، يعني لا تذهب بنية هذا فقط، يعني لا يكون في قلبك تعظيم لها أو اعتقاد أن هذا مما يعني يرغب فيه في الشرع وكذا، لا بأس إن شاء الله، فقط للمعرفة، مثل الآن تدرس، يعني لو مثلاً المواضع، المواضع هذه المساجد، تعرف هذا وين وهذا وين، وكيف يعني اتجاهها وكيف كذا، لا بأس إذا كان من هذا الباب حتى تتكلم يعني بعلم ومعرفة، فأجاز العلماء ذلك. نعم، مثل أيضًا غار حراء في مكة وغار ثور، فهذا أيضًا يعني العلماء يحذرون من ذلك لأن الناس الآن أصلاً يعني من باب سد الذريعة جعلوا ذلك كالمشروع، تجدهم منهم من يدعو، وإيش رأيك واحد يدعو في غار حراء؟ إيش هذا؟ هل هذا مشروع؟ يصلي يتضرع، هذا كل من البدع. فكونك تذهب وترى هذه الأشياء ولا تستطيع الإنكار، أو يراك أحد ممن يقتدي بك، هذا فيه ما فيه. نحن إلى الآن ما نعرف هذه الأماكن، ما نذهب، عدة مرات نذهب، نحاول أننا ما نذهب هذه الأماكن، لا حراء ولا يعني ثور، ولا المساجد السبعة، ولا يعني مسجد علي، ولا شيء من هذا، نذهب الأشياء المشروعة فقط، وهذا هو الأولى بطالب العلم، حتى لأن الآن يعني الناس توسعوا في هذا، يخشى أنك يعني تقع فيما وقعوا فيه، فالابتعاد أفضل، الله أعلم.