الدرس في كتاب الأيمان والنذور 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الدرس بتقسيم اليمين إلى ثلاثة أقسام هي: اللغو، والمعقودة، والغموس، مع التركيز على تفصيل صور اليمين اللغو كالحلف بغير قصد، وعلى ظن خاطئ، وفي حالة الغضب المغلق، وعلى المستحيل. ويبين أن اليمين اللغو لا كفارة فيها ولا إثم مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال العلماء.
يناقش المقطع تعريف اليمين المنعقدة بأنها القصد والتوكيد على فعل مستقبل ممكن، مبيناً أنها تبنى على النية لا اللفظ مع أمثلة على التورية. كما يعرض خلاف العلماء في وجوب الكفارة على من حلف لغيره فحنث المتلوِّي عليه، مرجحاً قول الجمهور بالوجوب وموضحاً تفصيل صيغة «سألتك بالله» بين اليمين والشفاعة.
يفصل المقطع في نية الحالف موضحاً أن اليمين على نية الحالف إن لم يستحلف، وعلى نية المستحلف (القاضي) إن استحلف، وأن النسيان أو الخطأ لا يوجب كفارة. ويختتم بتعريف اليمين الغموس بأنها الكاذبة لاقتطاع الحقوق، وأنها من الكبائر ولا كفارة فيها عند الجمهور لكونها غير منعقدة.
يقرر المقطع إجماع الصحابة على أن اليمين الغموس لا كفارة فيها وهي من الكبائر، بينما تجب الكفارة في اليمين المنعقدة فقط. ويبين أن الكفارة تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، مع اشتراط كون المسكين مسلماً حراً آكلاً للطعام، وعدم جواز إخراج القيمة النقدية عند الجمهور إلا بتوكيل.
يشترط في كفارة الإطعام إطعام عشرة مساكين متميزين ولا يجزئ إطعام شخص واحد عشر مرات، ويجوز توزيع الإطعام على أيام متفرقة. كما لا تصح الكفارة بإطعام من تجب نفقته عليهم كالأولاد، ولا من لا تجب لهم الزكاة، مع الإشارة إلى الانتقال في الدرس القادم إلى باب النذور.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول تتمة الأحاديث المتعلقة بالأيمان، وقد ذكر رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث التي تحمل مسائل وأحكاماً تتعلق بالأيمان. ومما ينبغي أن يذكر أن اليمين تنقسم من حيث انعقادها وعدم انعقادها إلى ثلاثة أقسام: اليمين تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: هو اليمين اللغو. ثانياً: اليمين المعقودة. ثالثاً: اليمين الغموس. أما بالنسبة لليمين اللغو، فقد ذكر العلماء أنها عبارة عن الحلف من غير قصد اليمين. اليمين يأتي بلفظ اليمين لكن لا يقصد الحلف، كأن يقول الشخص: لا والله، وبلى والله، وهو لا يريد بذلك يميناً ولا يقصد به قسماً. أو يعني يدخل في اللغو أن يحلف على شيء يظن صدقه فيظهر خلافه. من هذا القبيل: قال هذا فلان، يقول الآخر: لا، هو فلان آخر، يقول: والله فلان. فيحلف على شيء يظن صدقه فيظهر خلافه، يظهر خلافه. وفي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها قالت في قوله عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قالت: أنزلت في قولي: لا والله، وبلى والله. وهذه اليمين التي هي يمين اللغو، هذه لا كفارة فيها، ليس فيها كفارة، وليس فيها إثم أو مؤاخذة على صاحبها. ما الدليل على هذا؟ ما الدليل على هذا؟ نعم يا أبا سعيد، ما الدليل على هذا؟ نعم يا أبا الحسن: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، ﴿بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾، ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾. وقد ذكر العلماء لليمين اللغو صوراً، فمن صور اللغو في اليمين ما سبق الإشارة إليه: أن يجري اليمين على لسانه بدون قصد اليمين. وهذا الذي ذكرته أمنا أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله تعالى عنها، ونقله ابن قدامة رحمه الله تعالى عن جماعة من الصحابة والتابعين، نقله عن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعطاء والقاسم وعكرمة والحسن وغيرهم. ثم قال ابن قدامة: قال ولا نعلم، قال ولا نعلم في هذا خلافاً. قال ولا نعلم في هذا خلافاً. ووجه، ووجه ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. الصورة الثانية من صور اليمين اللغو: قالوا أن يحلف على شيء يظنه كذلك فيثبت الأمر على خلاف ذلك، يثبت الأمر على خلاف ذلك. فأكثر العلماء على أنه لغو لا كفارة فيه، على أنه لغو لا كفارة فيه. واستدلوا بالآية السابقة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالوا: وهذا منها، هذا من اللغو. لماذا قالوا؟ لأنها يمين غير منعقدة فلم يجب فيها كفارة كالغموس. وكذلك أيضاً قالوا: لأنه غير قاصد، لأنه غير قاصد للمخالفة، فأشبه ما لو حنث ناسياً، ما لو حنث ناسياً. ويدل على هذا يا إخوان قوله عز وجل: ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. هذا غير متعمد، هذا حلف على ظن راجح غالب عنده فوقع أو ظهر أن الأمر على خلاف ذلك. وربنا، وربنا عز وجل يقول كما في آخر سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: قد فعلت». وفي بعضها: «نعم». يعني لا يؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، أو أخطأنا. وخالف بعضهم فأوجب عليه الكفارة، قالوا: لأنه قصد اليمين وحصل الحنث، وحصل الحنث. والصواب هو ما سبق: أن هذا يعتبر من اللغو ولا كفارة فيه. وقلنا أن هذا هو قول أكثر العلماء. أيضاً من صور اللغو ذكروا: الحلف في حالة الغضب المغلق. كيف يكون الغضبان مغلقاً؟ إذا غلب عليه الغضب حتى وصل إلى درجة أنه لا يعقل ولا يعي ما يقول أو يفعل، ما يقول أو يفعل. وهذا مر معنا في بعض الأبواب الفقهية كالطلاق وغيره، أن مثل هذا إذا وصل إلى هذه الحالة أنه لا، ماذا؟ يعي ما يقول أو يفعل. وهذا يحصل لبعض أصحاب مرض ارتفاع ضغط الدم، إذا ارتفع الضغط عندها يتوتر وينفعل انفعالاً شديداً لا يميز ما يقول أو يفعل. ومثل هذا عده العلماء أنه من اللغو، فلا يشعر صاحبه باليمين ولا يريده. ونقله الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى عن ابن عباس، وهكذا عطاء وغيرهما. وأما إذا كان الغضب ليس قد وصل إلى حد ودرجة الإغلاق، غضب يميز الشخص ويدرك ما يقول أو يفعل، فهذا يمينه منعقدة، وليست من قبيل، وليست من قبيل اللغو. ذكر العلماء كذلك أيضاً مسألة الحلف على المستحيل. يحلف على شيء مستحيل، يقول: والله لا أطيرن في الهواء، لا أطيرن في الهواء. ممكن؟ لا، ليس بممكن. قالوا: هذا، هذا مستحيل. أو يحلف على أنه يحيي أو يميت، أو يجمع بين ضدين. هذه أشياء قالوا أنها مستحيلة. فذهب الإمام مالك، وهكذا بعض الحنابلة، إلى أن هذه اليمين لا تنعقد، وماذا؟ لأنها تعتبر من اللغو، وتعتبر من الكذب، فلا تنعقد. وبما أنها لا تنعقد فليس فيها كفارة، فليس فيها كفارة. وخالف، وخالف بعض العلماء كالشافعي وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وهكذا قال بعض الحنابلة: أن هذه يمين منعقدة ويلزم صاحبها الكفارة، ويلزم صاحبها الكفارة. قالوا: الكفارة في الحال، لا نقول: حاول، حاول لعلك تطير أو لعلك لا. قالوا: الكفارة تلزمه في الحال. وفصل بعضهم فيما إذا كان مستحيلاً لذاته فإنها لا تنعقد اليمين، أو كان مستحيلاً في العادة فتنعقد وتلزمه الكفارة. والأظهر يا إخوان هو القول الأول. ما هو القول الأول يا أبا أسامة؟ ليس عليه كفارة، وأنها ليست بيمين منعقدة. وهذا الذي اختاره العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أنها لا تنعقد. لكن يا إخوان، لا تجوز مثل هذه الأيمان. فربنا عز وجل يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. اليمين يا إخوان، كما مر معنا، الحلف والقسم يتضمن تعظيم المحلوف به. ولهذا نهي عن الحلف بغير الله عز وجل، وأن من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. فلا يجعل الشخص اليمين على لسانه على أتفه أمر، قالوا: والله، وبالله، وتالله. طيب، ارفق بنفسك وعظم الله عز وجل. لا تجعل اليمين إلا في موضعها، إلا في موضعها، إذا طلب منك، أو كانت لماذا؟ تأكيد أمر، أو نفي تهمة، أو غير ذلك، أو غير ذلك. طيب. وهكذا ذكر العلماء ما إذا قال شخص لآخر: ليفعلن فلان كذا، ليفعلن كذا. فهذا يتضمن اليمين. طيب، إذا لم يفعل، أو مثلاً قال له: والله لتأتين معي، قال: أنا مشغول يا أخي، ما نفاضي. قال: والله لتأتين معي، فلم يأت، ذهب وتركه. فهل تلزمه كفارة؟ هل تلزمه؟ أي تلزم الحانث والذي حلف، تلزمه كفارة. فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الكفارة، وجوب الكفارة، الكفارة. وهذا القول نقل عن ابن عمر وأهل المدينة، وهكذا عطاء وقتادة والأوزاعي والشافعي وغيرهم. قالوا: عليه كفارة، عليه كفارة، لأنه هو الحانث، هو الحانث، فكانت عليه الكفارة كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه. ولأن سبب الكفارة قالوا: إما اليمين، وإما الحنث، أو هما معاً، أو هما معاً. وهذا القول يا إخوان، وجوب الكفارة عليه، رجحه جماعة من علمائنا المعاصرين كشيخ الإسلام في هذا الزمان ابن باز رحمه الله تعالى، وهكذا العثيمين وابن غديان، وكذلك أيضاً غيرهم من أهل العلم. شيخ الإسلام ابن تيمية يعز هذا القول لعامة الفقهاء، لعامة الفقهاء. لكن هو، أي شيخ الإسلام، اختار خلافه. ذهب إلى أنه لا تلزمه كفارة، لا تلزمه كفارة. فمما ذكره رحمه الله تعالى قال: قال، قال، قال، قال: في حنثه نزاع بين العلماء. قال: والأقوى أنه لا يحنث، والله أعلم. والقول بعدم الحنث وعدم وجوب الكفارة عليه اختاره العلامة اليماني محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى. وسبب ذلك قالوا: لأنه فعل ليس في مقدوره، ليس في مقدوره أن يسحب الذي حلف عليه أن يذهب معه، ليس في مقدوره. فكيف نلزمه بالكفارة؟ والصحيح الله تعالى أعلم هو ما ذهب إليه القائلون بوجوب الكفارة عليه. هذه كفارة واجبة لأنها يمين منعقدة، فإذا حصل الحنث فوجبت الكفارة. طيب، إذا قال شخص لآخر: سألتك بالله أن تفعل كذا، سألتك بالله لتفعل لنا كذا. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال: وإن قال: أسألك بالله لتفعل لنا، وأراد اليمين، قال: فهي كالتي قبلها، فهي كالتي قبلها. يا أبا صالح، ما هي التي قبلها؟ نسيت. طيب، أحسنت. قال: فهي كالتي قبلها. يا أبا محمد، ما هي التي قبلها؟ عليه كفارة، لأنها يمين منعقدة إذا حصل الحنث، إذا حصل الحنث. قال له مثلاً: سألتك بالله، سألتك بالله أن تعطيني الكتاب الذي في يدك. قال: لا، ما سأعطيك إياه. قال: أنا سألتك بالله، ومن قال لك تسألني بالله؟ فإذا لم يعطه الكتاب، فماذا؟ فقال: تلزمه الكفارة، تلزمه الكفارة. قال ابن قدامة: وإن أراد الشفاعة إليه بالله، قال: فليست بيمين، ولا كفارة على واحد منهما، ولا كفارة على واحد منهما. يقول: سألتك بالله، ليس يمين، وإنما يريد ماذا؟ أن يستشفع عند هذا بالله عز وجل. هنا قال: ليست بيمين، فليس على واحد منهما الكفارة. ومر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن سألكم بالله فأعطوه»، ومن سألكم بالله فأعطوه. فهذا حمله العلماء على الاستحباب، لا على الوجوب، لا على الوجوب. وما هو الدليل على أنه للاستحباب وليس للوجوب؟ مر معنا قصة مع النبي صلى الله عليه وسلم، حادثة واقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فما هي يا باوسان؟ مع أبي بكر الصديق، لما عبر وأول أبو بكر الصديق الرؤية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً». فقال أبو بكر الصديق، يعني يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: بأبي أن يخبره ما الذي أخطأ فيه. قال: «لا تقسم». قال لأبي بكر الصديق: لا تقسم. فبماذا استدل به على أن الأمر، ومن سألكم بالله فأعطوه، أنه للاستحباب وليس للوجوب، وليس للوجوب؟ وذهب بعض الحنابلة إلى أن الأمر للوجوب، إذا لم يكن عليه ضرر، إذا لم يكن عليك ضرر، وأخوك سألك بالله عز وجل، قال: يجب عليك أن تجيبه، يجب عليك أن تجيبه. وحمل حديث أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما امتنع عن سؤال أبي بكر وقسمه لما علم من الضرر فيه، أو علم أن المصلحة بخلاف ذلك، بخلاف ذلك. وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات الفقهية، والاختيارات الفقهية. ليس من تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، وإنما قام به ماذا؟ البعلي، جمع، يعني اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في الأبواب والمسائل الفقهية، وخرج في هذا الكتاب اسمه: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، لشيخ الإسلام ابن تيمية. طيب، النوع الثاني من أنواع اليمين هي اليمين المنعقدة، اليمين المنعقدة. واليمين المنعقدة قالوا: هي التي يقصدها الحالف ويصمم عليها، ويصمم عليها، توكيداً لفعل شيء أو تركه، أو تركه. فتكون على أمر في المستقبل، أما لو كان على أمر في الماضي فليست منعقدة، لكن على أمر في المستقبل أنه يفعل كذا أو لا يفعل كذا. وتكون أيضاً على أمر ممكن، ليست على أمر مستحيل. فهذه يمين منعقدة مقصودة. فإن بر يمينه فلا شيء عليه، وإن حنث فعليه الكفارة للآية السابقة: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، وهكذا: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾، ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾. وذكر العلماء أن اليمين، اليمين مبنية على النية. اليمين يا إخوان مبنية على نية صاحبها: «إنما الأعمال بالنيات»، في رواية: «بالنية»، «وإنما لكل امرئ ما نوى». فذكر العلماء أن من حلف على شيء، حلف على شيء، وورى بغيره، قالوا: فالعبرة بنيته لا بلفظه، فالعبرة بنيته لا بلفظه، لا بلفظه. وهذا هو مذهب أحمد ومالك، واختيار البخاري وغيرهم، وغيرهم. على سبيل المثال، قالوا: لو حلف بلفظ عام يريد شيئاً خاصاً، وقع اليمين على الخصوص، وقع اليمين على الخصوص. مثلاً يقول: والله أكلت اليوم لحماً، أكلت لحماً. طيب، وفي نيته ماذا؟ وفي نيته أنه أكل لحماً طرياً، وهو، وهو السمك، وهو السمك. فهنا ماذا؟ فهنا على نيته، على نيته. أو مثلاً يطلق الوقت ويقيده في نفسه ونيته. مثلاً يقول: والله لا أدخل بيت زيد، والله لا أدخل بيت زيد. هذا مطلق، لكن في نيته أنه ماذا؟ ما دام على حاله هذا، أو ما دام منازعاً له ومخاصماً له، أو لا أدخل بيت زيد في نيته أي اليوم ما أدخله. فهنا ماذا؟ يرجع في هذا إلى نيته، إلى نيته. وهكذا غيرها من المقيدات، فيكون ماذا؟ فيكون على حسب نية الحالف، على حسب نية الحالف. وهكذا يدخل في هذا المعاريض، يدخل في هذا المعاريض. يحلف على شيء وهو يريد آخر خلاف ما يظنه المحلوف له. يأتي شخص مثلاً، ولربما هذا الشخص مؤذي، فيدق باب رجل، ف، آه، ماذا؟ ف، تخاطبه مثلا زوجته أو ابنته، فيقول: أين، أين فلان؟ فيقال: غير موجود هنا، ويشير إلى ماذا؟ إلى غرفة معينة، أو مطبخ، أو حمام. غير موجود هنا. فما يصدق، يقال: والله ليس موجود هنا، الرجل خارج. يقول: هنا، أي في البيت، والحالف يريد أمراً آخر، وهو في حمام، مطبخ، غرفة، سطوح، إلى غير ذلك. هذه تسمى معاريض، هذه تسمى معاريض. فمثل هذا يا إخوان يرجع إلى نية الحالف، إلى نية الحالف. وجاء في حديث سويد بن حنظلة عند أبي داود وابن ماجة، قال سويد بن حنظلة: قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا وائل بن حجر، ومعنا وائل بن حجر. قال: فأخذه عدو له، أخذه، أي أخذ وائل، عدو له. قال: فتحرج الناس أن يحلفوا، قال: فحلفت أنا أنه أخي، فحلفت أنا أنه أخي. فخلى سبيله، أي ذلك العدو. قال: فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا، وحلفت أنا أنه أخي. فقال: «صدقت، المسلم أخو المسلم، المسلم أخو المسلم». فماذا؟ فهذا مما يجوز. لكن ينبغي أن يقيد هذا الأمر، أي أن اليمين على نية الحالف والمقسم، هذا إذا لم يستحلف، هذا إذا لم يستحلف. فإذا استحلف، فتكون اليمين على نية المستحلف، على نية المستحلف. جاء، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما اليمين على نية المستحلف»، على نية المستحلف. وهكذا جاء في حديث أبي هريرة الآخر في صحيح مسلم أيضاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك»، على ما يصدقك به صاحبك. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث في صحيح، أو من صحيح مسلم: قال: وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي. قال: فإذا ادعى رجل على رجل حقاً، فحلفه القاضي، قال: فحلف وورى، فحلف وورى. قال: فنوى غير ما نوى القاضي، قال: إن عقد يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية. قال: وهذا مجمع عليه. النووي يقول: وهذا مجمع عليه. قال: ودليله هذا الحديث والإجماع، والإجماع. قال: فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي، أي لم يطلب القاضي منه الحلف، قال: فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى، قال: تنفعه التورية، ولا يحنث، سواء حلف ابتداء من غير تحليف، أو حلفه غير القاضي وغير نائبه، أي غير نائب القاضي في ذلك. قال: ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي. قال: وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال، إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه، قال: فتكون على نية المستحلف. قال: وهو مراد الحديث. إذن بالنسبة للنية في اليمين: إذا حلف من غير استحلاف، فهذا على نية الحالف. وإذا حلف باستحلاف القاضي أو نائب القاضي، فعندها ماذا؟ يكون اليمين على نية المستحلف، على نية المستحلف. يقول له القاضي: هل سرقت دراجة فلان؟ يقول: لا، ما سرقتها. طيب، احلف أنك ما سرقتها. يقول: والله ما سرقتها. وفي نيته ماذا؟ ما سرقها اليوم، لكن سرقها قبل أسبوع، وضوع له أسبوع. يقول: والله ما سرقتها، وفي نيته أنه اليوم ما سرقها. هنا لا تنفعه نيته، فيكون اليمين على نية من؟ المستحلف، إذا كان القاضي السلطان، أو نائبه، أو نائبه. وهذا مجمع عليه. بقي ما إذا استحلفه غيره، ما إذا استحلفه غيره، غير القاضي، غير السلطان. فحلف، فهل يكون اليمين على نية الحالف أو المستحلف؟ خلاف بين العلماء. والذي قرره النووي ها هنا: أنه يكون الحالف على نية الحالف، لا على نية المستحلف. وهنا يا إخوان ينبغي أن يحتاط المسلم لدينه، لا يتهور في باب الأيمان، ويتلاعب بالأيمان بحجة أنه ينوي كذا ويريد كذا. فليكن صادقاً ووفياً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. طيب، في اليمين المنعقدة ذكروا ما إذا حنث، لكن ليس متعمداً، وإنما ناسيا، أو فعل ذلكم الأمر خطأ، فعل ذلكم الأمر خطأ. مثلاً حلف أنه لا يكلم فلاناً، قال: والله لا أكلمك. هذه يمين. طيب، جاء في اليوم الثاني وجلس في الدرس، وكان الذي حلف أنه لا يكلمه قريباً منه، فبدون شعور، نسياناً، قال له: أين وقفنا، أين وقفنا في الدرس؟ فقال له: ليش، ولماذا تكلمني؟ أنت أمس حلفت أنك لا تكلمني. قال: نعم، حلفت أمس، لكني نسيته. طيب، هل عليه كفارة أو ليس عليه كفارة؟ يا أبا طاهر، ما الدليل؟ «إنما الأعمال بالنيات». طيب، وربنا: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ﴿إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وفي صحيح مسلم كما سبق من حديث ابن عباس، قال: «قال الله: نعم»، وفي بعضها: «قد فعلت». فمن حلف أن لا يفعل شيئاً، ففعله ناسيا أو خطأ، يعني من غير قصد، من غير قصد، فإنه لا يحنث، ولا تلزمه كفارة، ولا تلزمه كفارة. قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. وهذا قال به جماعة من السلف كعطاء وعمر بن دينار وابن أبي نجيح، وأحمد في رواية عنه، وإسحاق وغيرهم، وغيرهم. وذكروا أنه ظاهر مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وذهب بعض العلماء إلى أنه، إلى أنه يحنث، وتلزمه كفارة اليمين، تلزمه كفارة اليمين. قالوا: لأن الكفارة لا تسقط بمجرد الشبهة، فالنسيان شبهة، وماذا؟ والخطأ شبهة. فقالوا: تلزمه الكفارة، تلزمه الكفارة. والذي يظهر يا إخوان أن الآيات والأحاديث فيها عدم المؤاخذة بالنسيان، وهكذا بالخطأ. ونحو هذا يا إخوان، ما إذا فعل المحلوف عليه جاهلاً به، فحكمه كحكم الناسي، وهكذا المخطئ، كما في المسألة السابقة، كما في المسألة السابقة. أما القسم الثالث فهو اليمين الغموس، اليمين الغموس. ما هي اليمين الغموس؟ اليمين الغموس يا إخوان هي اليمين الكاذبة التي تهضم بها الحقوق، تهضم بها الحقوق، أو يقصد بها الخيانة، يقصد بها الفسق. فهذه تسمى، تسمى غموس. فصاحبها يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب، يحلف وهو يعلم أنه كاذب. فهذه يمين غير، غير منعقدة. وإذا كانت غير منعقدة، فلا كفارة فيها، لأن المنعقد ما يمكن حله، المنعقد ما يمكن حله، وحله بماذا؟ إما أن يفي باليمين، وإما أن يكفر: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. أما في اليمين الغموس، فلا يمكن، ماذا؟ حلها. لكنها من أكبر الكبائر. اليمين الغموس من أكبر الكبائر. كيف لا، وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال العلماء: معنى الآية، أي لا تجعلوا أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم توفون بالعهد لمن عاهدتموه، دخلا، أي خديعة وغدراً، ليطمئنوا إليكم، وأنتم تضمرون لهم الغدر، وأنتم تضمرون لهم الغدر. جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس، واليمين الغموس». قالوا: سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم يكون ذلك سبباً لغمسه في النار، والعياذ بالله. طيب، في اليمين الغموس، هل فيها كفارة؟ هل فيها كفارة؟ الجمهور من أهل العلم على أنه لا كفارة فيها. وهذا القول جاء عن ابن مسعود كما عند البيهقي بسند صحيح، وهكذا قال به جماعات من السلف، جماعات من السلف. قالوا: لأنها يمين غير منعقدة، فلا توجب الكفارة، كاللغو، كاللغو. وهكذا كيمين على ماض، أي على أمر ماض، على أمر ماض، فأشبهت اللغو. فماذا؟ فليس فيها كفارة. هذا على قول الجمهور من أهل العلم. وهكذا ذكروا أنها لا توجب براً، أنها لا توجب براً، وإنما يترتب عليها الوقوع في الإثم، في الإثم. وهكذا الكفارة لا ترفع إثمها، فلا، فلا شيء فيها، لأن ذلك يعتبر من كبائر الذنوب. وهذا القول، الدليل عليه إجماع الصحابة، إجماع الصحابة، وعدم الاختلاف فيما بينهم. وهذا لقول ابن مسعود رضي الله عنه: قال: كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له، الذي لا كفارة له، اليمين الغموس. يقول: كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له، اليمين الغموس. فقيل له: وما اليمين الغموس؟ قال رضي الله تعالى عنه: قال: اختطاع الرجل مال أخيه باليمين الكاذبة. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى معلقاً، قال: وقد نقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء، ثم ابن المنذر، ثم ابن عبد البر، اتفاق الصحابة على أنه لا كفارة في اليمين الغموس. ثم ذكر أثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وذهب بعض العلماء إلى وجوب الكفارة في اليمين الغموس، في اليمين الغموس. واستدلوا بقوله عز وجل: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾. قالوا: إذا كانت اليمين المنعقدة التي تكون في أمر مباح أو في طاعة، إذا حنث عليه كفارة، فهذا قالوا: من باب أولى، هذا من باب أولى، يحتاج إلى الكفارة، يحتاج إلى الكفارة. لكن الصحيح هو ما سبق: أن اليمين الغموس، ماذا؟ لا كفارة، لا كفارة فيها. إذن عندنا اللغو والغموس، لا كفارة فيهما، والمنعقدة، هذه التي يكون فيها الكفارة، هذه التي يكون فيها الكفارة. وكفارة اليمين يا إخوان، هذا من تيسير الله عز وجل على هذه الأمة. أما من قبلنا من الأمم، فكانوا إذا حلفوا، فيلزمهم الوفاء بذلكم اليمين، يلزمهم الوفاء بذلكم اليمين، وليس عندهم كفارة. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾، ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. فمن هو إسرائيل؟ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم الصلاة والتسليم. طيب. قال: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾. وقال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام: قال له: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾. قد حلف، لو كان عندهم كفارة، لا كفر عن يمينه، لكن قال الله تعالى له: ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾، ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾. جاء في صحيح البخاري من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها، قالت: أن أبا بكر الصديق، يعني أبوها، كان لا يحنث في يمينه، حتى أنزل الله كفارة اليمين. فقال، أي أبو بكر الصديق، فقال: «لا أحلف على شيء أرى خيراً منها إلا قبلت رخصة الله، إلا قبلت رخصة الله، وكفرت عن يميني، وكفرت عن يميني». فماذا؟ هذا بالنسبة للكفارة، هذا من الأمور التي خص بها هذه الأمة. ونقل الإمام بن قدامة رحمه الله تعالى قائلاً: قال: أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى. يقول: أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى. وما هي كفارة اليمين؟ كفارة اليمين هي ما جاء ذكرها في الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. قلنا: أو هنا، ماذا تفيد؟ ماذا تفيد؟ أو هنا التخيير، أي أنه مخير بين هذه الأشياء الثلاثة، بين هذه الأشياء الثلاثة. أولها: إطعام عشرة مساكين، عشرة مساكين. المسكين يا إخوان هو الذي أسكنته الحاجة، عنده شيء لكنه لا يكفيه، فهذا مسكين. قد يكون موظفاً لكن راتبه لا يكفيه، قد يكون عاملاً في الزراعة، في البحر، في بقالة، في غيرها، ولا يكفيه ما يتحصل عليه. قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، ﴿قِيلَ يَمْلِكُونَ السَّفِينَةَ وَمَعَ هَذَا سُمُّوا مَسَاكِينَ﴾، ﴿وَقِيلَ أُمَّالًا فِيهَا فَكَانُوا مَسَاكِينَ﴾. ذكر العلماء للمسكين الذي يستحق الكفارة، ذكروا له بعض الأوصاف أو بعض الشروط. أولها: قالوا أن يكون مسلماً، أن يكون مسلماً. وعلى هذا أكثر العلماء: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وذكر الإسلام يدل على عدم جواز إعطائها للكافر. الوصف الثاني: قالوا أن يكون حراً، أن يكون حراً، فلا يجوز أن يعطى الكفارة من كان مملوكاً، من كان مملوكاً. واختلفوا في المكاتب، من هو المكاتب؟ اختلفوا في المكاتب، من هو المكاتب؟ يا أبا نصر: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. المكاتب؟ المكاتب. اشترى سيده، هذا عبد، عاد، جديد، يكاتب على شيء، مقابل ماذا؟ مقابل ماذا؟ أنه، أحسنت. المكاتب هو الذي يتفق مع سيده على مال معين أو عمل معين، فإذا جمع المال أو قام بالعمل، يصبح ماذا؟ حراً؟ يصبح حراً. اختلف العلماء في العبد المكاتب، هل يعطى؟ أم لا يعطى؟ والذي يظهر يا إخوان أنه يعطى. لماذا يعطى؟ يعطى لأنه غالباً مسكين، يجمع ما يكون سبباً لعتقه وفكاك رقبته. وهكذا أيضاً الغالب أن سيده لا ينفق عليه، لا ينفق عليه. فالصحيح أنه، أنه يعطى، أنه يعطى أيضاً. الوصف الثالث: قالوا أن يكون هذا المسكين ممن يأكل الطعام. ما يؤتى بطفل رضيع، رضيع، ابن خمسة أشهر مثلاً. شخص عليه كفارة يمين، عشر مساكين، وأعطى الكفارة لأهل بيت، كم عددكم؟ قال: نحن عشرة. ومن العشرة من لا يأكل الطعام، بعده صغير في السن، لا، ما يحسب. يحسب من كان يأكل الطعام، ابن سنتين يأكل، محسوب واحد، ثلاث سنوات، خمس، وهكذا. فشريطة أن يكون ممن يأكل الطعام، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾. طيب، ما مقدار الذي يخرج في كفارة اليمين؟ يجوز يا إخوان في كفارة، وكفارة اليمين، أن يخرج الطعام نيئاً، يعني غير مطبوخ: رز، دقيق، بر، تمر، غير مطبوخ، يجوز. ويجوز أن يعطى المسكين طعاماً مطبوخاً، أخذ خمس حبات مكرونة مع علبتين تونة مثلاً، وقام بطبخها، وأطعمها عشرة مساكين، جائز. هذا يجوز، وذاك يجوز. وأهم شيء الإشباع، أهم شيء أن يشبع المسكين، ويكون وجبة واحدة، صبوحاً، أو غذاء، أو عشاء، أو عشاء. هل يجوز إخراج القيمة؟ يقول: كم يكفي إطعام مسكين؟ ذهب عن صاحب مطعم، قال له: شف، مع الغلاء الموجود الآن، يعني ثلاثة آلاف، أربعة آلاف، تكفي إطعام مسكين، تكفي إطعام مسكين. فهل يجوز أن يعطي المسكين أربعة آلاف، يقول له: خلاص، هذا لك؟ لا يجوز يا إخوان. وعلى هذا أكثر العلماء: مالك والشافعي وأحمد، واختاره ابن المنذر. قالوا: لا يجزئ إلا إذا وكله، كيف وكله؟ قال: شف، هذه كفارة يمين، وأنت اختر الذي تريده، هذه أربعة آلاف، جعلها فطور، جعلها غذاء، عشاء، أهم شيء أن تأكلها. فهنا يحصل الإجزاء. أما يعطى القيمة ويذهب يشتري بها مثلاً ملابس، أو يعبي له بنزين، أو غير ذلك، فهذا لا يجوز. أبو حنيفة خالف، فقال بالإجزاء. وهل يشترط عشر مساكين؟ نعم، يشترط عشر مساكين، ولا يجوز أن يطعم واحداً عشر مرات، لا، لا بد عشر أشخاص. ويجوز أن يفرق بين العشرة، اليوم يطعم ثلاثة، وغداً أربعة، بقي كم؟ قال: باقي ثلاثة، فيطعم، تمام العشرة، يجوز. ماذا؟ أن يطعمهم يعني متفرقين ومجموعين. أخيراً، لا تجوز الكفارة لمن يجب عليه النفقة فيهم. يعني عشر مساكين، كلم أولاده، مع ثلاث أولاد، أربعة، اثنين، قال: ليلة معنا كفارة، وأنتم محسوبون من، من، من العشرة. لا، ما يجوز، هذا لا يجوز. وهكذا من كان يمنع من الزكاة، يمنع من الكفارة، يمنع من الكفارة. يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول ما يتعلق بباب النذور. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا