الدرس في كتاب الأيمان والنذور 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الشيخ بشرح باب النذر من عمدة الأحكام مبيناً حقيقته اللغوية والشرعية ومشروعيته بالكتاب والسنة، ثم يفصل في أنواع النذر من طاعة ومعصية ومباح وحكم كل نوع. ويوضح أحكام الوفاء بالنذر وكفارته، وقضاء النذر عن الميت، وحكم نذر الجاهلية والنذر المبهم مستدلاً بأدلة كل مسألة.
يناقش المقطع ضعف الزيادة في حديث ابن عباس حول النذر ويرجح أن كفارة النذر المبهم هي كفارة اليمين، ثم يستعرض خلاف العلماء في نذر الواجب والمستحيل وما لا يطاق. ويختتم بتفصيل قصة نذر كعب بن مالك بالتصدق بجميع ماله ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، مؤكداً جواز النذر على الواجب ووجوب الكفارة في المستحيل.
يتناول المقطع مفهوم القضاء لغةً وشرعاً وأدلة مشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع، مع بيان فضله وخطره العظيم. ثم يسرد الشروط الخمسة المتفق عليها لتولي القضاء وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، مستدلاً لاشتراط الذكورة بحديث أبي بكرة في معركة الجمل، مع ذكر الخلاف في شرط الحرية.
يستعرض المقطع أدلة الجمهور على عدم جواز تولي المرأة للولايات العامة كالحكم والقضاء، مع ذكر قول الطبري وأبي حنيفة بجواز قضاء المرأة. ثم يكمل شروط القاضي بذكر النطق والسمع والبصر والعدالة والاجتهاد، ويختم بتكليف حفظ حديث عائشة في رد المحدثات وحديث كعب بن مالك للدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بباب النذر، وهو من أبواب كتاب الأيمان والنذور من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وسبق معنا الكلام حول النذر، وأنه حقيقته أن يلتزم أو يلزم الإنسان نفسه أمرًا ليس بواجب عليه في أصل الشرع. والنذر أيضًا كما مر معنا مشروع، ودل على مشروعيته آيات القرآن وأحاديث السنة، وهكذا الإجمال في الجملة. فربنا عز وجل يقول: ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ﴾ [البقرة: 270]، وهذا على سبيل المدح والثناء لمن كان هذا وصفه. وقوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29]. وهكذا الآيات والأحاديث، ومنها أحاديث الباب تدل على ما سبق. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». وكذلكم أيضًا ما مر معنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». وهذا مما استدل به العلماء على أن ابتداء النذر يعتبر من الأمور المكروهة، لكن الوفاء به واجب إذا لم يكن في معصية الله عز وجل. وكذلكم أيضًا سبق معنا الكلام أن النذر عبادة لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل. فمن نذر للأضرحة والقبور، وهكذا نذر للجن والشياطين وغيرها، فهذا صرف عبادة لغير الله عز وجل، وذلك يعتبر شركًا به سبحانه وتعالى، يعتبر شركًا. وأما إذا نذر لله عز وجل، فإذا كان النذر في طاعة وجب عليه الوفاء به: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». إذا نذر في معصية، قال: لله علي أن أقتل فلانًا وفلانًا معصوم الدم، أن أشرب خمرًا، أن أحطم سيارة، فهذا نذر في معصية لا يجوز الوفاء به إجماعًا، واختلف في وجوب الكفارة فيمن كان هذا حاله. والصحيح كما سبق معنا هو وجوب الكفارة، كفارة النذر كفارة يمين. وهكذا قوله: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»، فهذا يدل على ما سبق. واختلف فيما إذا نذر على أمر مباح: أنه يلبس ثوبًا، أنه لا يركب شيئًا، أنه يمشي حافيًا إلى غير ذلك. والصحيح أن هذا النوع من أنواع النذر ينعقد، وينعقد ويجب عليه الوفاء به. فإن لم يفي به، فهل عليه كفارة أم لا؟ سبق معنا كذلكم ذكر الخلاف بين العلماء في وجوب الكفارة، والأقرب أن الكفارة تجب، أن الكفارة تجب. وهكذا أيضًا من نذر نذرًا ثم عجز عن الوفاء به، عجز عن الوفاء به. على سبيل المثال: نذر أنه يصوم صيام داود. نذر قبل أن ينذر صيام داود مستحب، لكن بالنذر أصبح في حقه واجبًا. طيب، في شبابه وصحته استطاع، أتت عليه الأمراض، ضعف البدن، تغير الحال، فعجز عن الصيام. فهنا ماذا يفعل؟ هنا يقال: كفارة النذر كفارة يمين، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: «يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ عَنْ ذَلِكَ النَّذْرِ». وهكذا أيضًا بالنسبة لمن نذر نذرًا ثم مات قبل أن يقضي هذا النذر، فيقضي عنه وليه، كما مر معنا في حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة، أنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَاقْضِهَا عَنْهَا»، فقضاها عنها. وقلنا: يعني هذا مثاله كأن ينذر شخص أن يعتمر، فمات قبل أن يعتمر؛ نذر أن يحج، فمات قبل أن يحج؛ نذر أن يصوم، فمات قبل أن يصوم. وهكذا في الأعمال التي تدخلها النيابة. أما ما كان لا تدخله النيابة كالصلاة: نذر أن يصلي لله عز وجل أربع ركعات، الصلاة لا تدخلها النيابة، لا تدخلها النيابة. طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَاقْضِهَا عَنْهَا»، فقضاها عنها. ومر معنا في كتاب الصيام: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، وفي بعضها: «صِيَامُ نَذْرٍ»، التقييد بالنذر. قال: «صَامَ عَنْهُ»، صام عنه وليه. فالولي يقضي النذر عن الميت، عن الميت، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، وأنه على سبيل الاستحباب، لا على سبيل، لا على سبيل الوجوب والإلزام. وخالف في هذا الظاهرية وغيرهم، فأوجبوا ذلك، أوجبوا ذلك. قال: «صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». وهكذا هنا: «فَاقْضِهَا عَنْهَا». وهذا كما سبق للاستحباب، وليس للوجوب، وليس للوجوب. وهكذا أيضًا فيمن نذر في الجاهلية نذرًا فيه طاعة، فهل يفي بهذا النذر؟ يفي بهذا النذر. واختلف العلماء في الوفاء بالنذر الذي كان بالجاهلية، هل يفي به إذا أسلم على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب؟ والأقرب هو ما عليه الجمهور من أهل العلم أنه للاستحباب، وليس للوجوب. وحملوا الأمر في حديث عمر السابق: حين نذر في الجاهلية أن يعتكف يومًا أو ليلة في سبيل الله، أو في المسجد الحرام، قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ»، أوفِ بنذرك، أنه للاستحباب، وليس للوجوب. كذلكم ما إذا نذر، ما إذا نذر ومات، فالنذر يقضى. لكن قال العلماء: يقضى في الثلث فما دون، في الثلث فما دون. أي أنه يعامل معاملة... ماذا يا أبا الفضل؟ معاملة في الثلث فما دون، معاملة... قال: الثلث، والثلث كبير. في رواية: «كَثِيرٌ الْوَصِيَّةُ». معاملة الوصية، وكذلكم العطية. وهذا يدل على أنه لا يجوز الزيادة على الثلث، الزيادة على الثلث. كذلكم أيضًا ذكروا فيما يتعلق بالنذر: قالوا النذر المبهم، النذر المبهم، كيف النذر المبهم؟ يقول: لله علي نذر، لله علي نذر، وماذا؟ ولا يسميه. فالجمهور من أهل العلم على وجوب كفارة اليمين، على وجوب كفارة اليمين، لحديث عقبة بن عامر السابق: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». زاد الترمذي، زاد الترمذي في روايته: «وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ»، أي: وإن لم يسمِ النذر، فإن كفارته يعني كفارة يمين. والحديث صحيح، والضعف في زيادة: «وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ». زيادة الترمذي هذه من طريق محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، مولى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال فيه العلماء: مجهول حال، مجهول حال. ومجهول الحال ما هو المقصود به يا أبا الفاروق؟ عندنا مجهول عين ومجهول حال، فما هو المقصود بمجهول الحال؟ عندنا عدالة ظاهرة وعدالة باطنة، فمجهول الحال ظهرت لنا عدالته الظاهرة دون الباطنة. وبمعنى آخر: قالوا: من روى عنه اثنان ولم يوثقه معتبر. ومجهول العين يا أبا خالد: مجهول العين لم تظهر عدالته للظاهرة وللباطنة. محمد بن عبد الله الأنصاري، من هو؟ الله أعلم، ما ندري عنه شيئًا، لا لا عدالة، لا عدالة، لا عدالة، لا عدالته الظاهرة ولا الباطنة. وبمعنى آخر: قالوا: من روى عنه واحد ولم يوثقه معتبر. طيب، أيهما أشد ضعفًا: مجهول الحال أو مجهول العين؟ يا أبا فواز، أيهما أشد ضعفًا؟ مجهول العين أشد ضعفًا، أشد ضعفًا. فهذا مجهول حال، وقد رواه الثقات بدون هذه الزيادة، زيادة: «وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ». والحديث كما مر معنا في صحيح مسلم، لكن بدون هذه الزيادة. وضعف الزيادة جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في إرواء الغليل، كما في إرواء الغليل... وإرواء الغليل يا إخوان، لمن يا أبا العباس؟ إرواء الغليل لمن؟ كتاب عظيم يا إخوان، من كتب... يعني تخاريج الأحاديث لا يستغني عنه طالب العلم، للشيخ الألباني رحمه الله تعالى، وهو على منار السبيل لابن ضويان. فماذا؟ كتاب نفيس جدًا للشيخ الألباني رحمه الله. لكن ما هو أنفس كتب الشيخ الألباني رحمه الله؟ هذا نفيس، لكن ما هو أنفس؟ آه، عند من؟ نعم يا أبا الحسن، أحسنت: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة. كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يذكر ذلك، وهكذا يذكر عن الشيخ الفاضل أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وعافاه، وختم لنا جميعا بالحسن، أيضًا يذكر عنه هذا، وناهيك بهذين الإمامين المطلعين على كتب الشيخ الألباني، وعلى الغزارة في علم الحديث والعلل والرجال، والرجال. بالنسبة للحديث: جاء أو مر معنا قريبًا حديث ابن عباس، قال: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». وتقدم معنا خلاف العلماء في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفه على ابن عباس، على ابن عباس، ورجح بعضهم أنه موقوف. وعلى كل، فالنذر المبهم فيه كفارة يمين، وعلى هذا قول عامة الفقهاء، إلا الشافعي ومن قال بقوله، وهم قليل، فقالوا: هذا النذر لا ينعقد، ولا كفارة فيه، ولا كفارة فيه. كذلكم أيضًا ذكروا من صور النذر: النذر على الواجب، يعني ينذر أن يفعل أمرًا واجبًا، كأن يقول مثلًا: لله علي أن أصوم رمضان، لله علي أن أصلي الصلوات في جماعة، إلى غير ذلك. فهذا يسمى نذر على أمر واجب. والمشهور في مذهب أحمد أن هذا النوع من أنواع النذر لا ينعقد، لا ينعقد. ولماذا لا ينعقد؟ قالوا: لأنه تحصيل حاصل، يعني هذا الأمر واجب، نذر أو لم ينذر، نذر أو لم ينذر. والذي عليه جماعة من أهل العلم أنه نذر منعقد، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم. فقالوا: يصير هذا الشيء واجبًا عليه من جهتين. ما هاتين الجهتين؟ قالوا: يصير واجبًا عليه من جهتين، ما هما؟ الجهة الأولى... محمد، من جهتين؟ نعم يا بناظم، من جهتين؟ الجهة الأولى... إعادة الحديث أشد من ماذا؟ من نقل الصخر؟ طيب لا بأس. قلنا: النذر على الواجب، نذر أنه يصلي الصلوات المكتوبة في جماعة، ولا يتأخر في السكن، ولا يتأخر في السكن. طيب، ما حكم هذا النذر؟ هذا نذر على أمر واجب، واجب عليه أن يخرج لكي يصلي جماعة. فقلنا: ذهب بعض العلماء إلى أنه لا ينعقد لأنه تحصيل حاصل، وذهب بعضهم إلى أنه ينعقد، فيكون هذا الشيء واجبًا عليه من جهتين. ما هما الجهتين عندك يا عبد الرحمن؟ من جهتي أصل الشرع، والجهة الثانية من جهتي النذر. أحسنت: من جهتي النذر. وهذا اختيار وفتوى اللجنة الدائمة على وجوب ذلك، وأنه يكون واجبًا من جهتين. طيب، من صور النذر قالوا: النذر على شيء مستحيل، على شيء مستحيل. كأن ينذر أن يصوم أمس، أمس قد مضى، استحال أن يعود كي يصومه. نذر أن يطير في الهواء، هذا شيء مستحيل. فماذا؟ هذا النذر على شيء مستحيل لا ينعقد، لا ينعقد. وقد نص على هذا الشافعية والحنابلة وغيرهم، وغيرهم. وهكذا أيضًا بالنسبة للنذر على أمر لا يطيقه، على أمر لا يطيقه. فماذا؟ الذي عليه الجمهور من أهل العلم أنه إذا كان على أمر لا يطيقه ولا يستطيعه، قالوا: عليه كفارة يمين، عليه كفارة يمين. وإن كان العجز، العجز يرجى زواله، يعني لا يطيقه الآن بسبب مرض أو بسبب ظروف، لكن قد يتغير الوضع ويتحسن الحال فيستطيع ذلك. قالوا: إذا كان ممكن يزول العجز، فينتظر ثم يقوم بهذا العمل، وإلا ماذا؟ وإلا كفر كفارة يمين، وإلا كفر كفارة يمين. وبقي معنا من أحاديث الباب: ختم بحديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، أمسك عليك بعض مالك، فإن... فهو خير لك. وهذا الحديث حديث كعب بن مالك، وكعب بن مالك هو ابن... عمر مالك، مالك من بني سلمة الأنصاري رضي الله عنه، أحد شعراء الإسلام، أحد شعراء الإسلام، وأحد خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار. اشتهر بحادثة وقعت له، فما هي هذه الحادثة يا أبا محمد؟ كعب بن مالك اشتهر بحادثة وقعت له في سورة التوبة، ماذا حصل له؟ تخلف عن الجهاد في غزوة تبوك، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أحدهم كعب بن مالك، وثانيهم... وثانيهم هلال بن أمية، وثالثهم يا أبا خان؟ ثالثهم... طيب، أحسن، ثالثهم يا أبا مريم؟ ثالثهم... كعب بن مالك، وهلال بن أمية... حمزة وحسن، حمزة... ثالثهم، ثالثهم... نعم يا أبا مصطفى: مرارة بن الربيع، مرارة بن الربيع. ولهذا في الحديث يقول كعب بن مالك: قال: «إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلَعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ»، يعني من شكري توبة الله علي، من شكري توبة الله علي، أن أنخلع، كيف ينخلع؟ يعني يخرج من ماله ويجعله صدقة في سبيل الله عز وجل، وهذا هو النذر. وقوله: «أَمْسِكْ» يعني: أبقِ، لا تخرج جميع مالك. وقوله: «بَعْضَ» أمسك عليك بعض مالك، وأراد به ماذا؟ شيئًا من الثلث أو غيره من سهمه الذي كان بخيبر، وأموال خيبر من أنفس الأموال التي أصابها الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد خيبر، حصل لأصحابهم شيء من الراحة من الناحية المالية، من الناحية المالية. وهذا الحديث يتعلق بحكم من أهدى ما له على وجه النذر، وهكذا التوبة إلى الله تبارك وتعالى، إلى الله تبارك وتعالى، نذر. وهذا... هذا الحديث فيه الفرح بالتوبة، وفيه كذلك مشاورة أهل العلم والفضل في الأمور العظيمة، ولا يستعجل، ولا يستعجل. وهكذا فيه استحباب الصدقة شكرًا لله تبارك وتعالى، ولا سيما عند تجدد النعم، عند تجدد النعم. ومناسبة هذا الحديث لبابي النذر: أن خلاع وخروج كعب بن مالك من ماله كان على سبيل النذر، كان على سبيل النذر. وهذا الحديث كما أشار ابن الملقن رحمه الله تعالى: سهى عنه بعض الشراح، سهى عنه، ولم يتعرض له، ولم يتعرض له. قال رحمه الله تعالى: قال: «بَابُ الْقَضَاءِ». قال: باب القضاء. والقضاء في اللغة يطلق على إحكام الأمر والفراغ منه، على إحكام الأمر والفراغ... والفراغ منه. يقال: قضيت العمل، يعني فرغت منه. وهكذا يقال: ماذا؟ قضيت الأمر، إذا أحكمه، إذا أحكمه. وفي الشرع: يُراد بالقضاء تبيين الحكم الشرعي والإلزام به، وفصل الخصومات، فصل الخصومات والنزاعات. والأصل في القضاء، الأصل في القضاء ومشروعيته هو الكتاب والسنة والإجماع، وهكذا القياس. فمن القرآن: قوله عز وجل: ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 49]. وهكذا قوله عز وجل لداود عليه الصلاة والسلام: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ﴾ [ص: 26]. ولا تتبع الهوى. ومن السنة: أحاديث الباب، أحاديث الباب، وما كان في معناها من الأحاديث. وأجمع المسلمون على مشروعية القضاء، على مشروعية القضاء. وهكذا القياس يقتضيه، فلا تستقيم أحوال الناس إلا به، لا تستقيم أحوال الناس إلا به. وكما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: قال: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ»، لا بد للناس من حاكم، «أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ؟»، أتذهب حقوق الناس؟ وهذا هو الواقع يا إخوان، فلولا القضاء وفصل الخصومات ورد المظالم وتبيين الحق، وإلا لصارت الحياة فوضى، صارت الحياة فوضى. آ... إذن القضاء يعتبر من ضروريات الحياة، من ضروريات الحياة. وفي القضاء فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه. ولذلكم جعل الله فيه أجرًا حتى مع الخطأ، إذا اجتهد الحاكم، أو إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران. فإن اجتهد فأخطأ، فله أجر، حتى مع الخطأ يا إخوان، إذا كان مجتهدًا وأهلًا للاجتهاد، فماذا؟ فله أجر، ويسقط عنه الخطأ، ويسقط عنه الخطأ. فهذا إن دل على شيء دل على فضل القضاء. ولهذا كان الأنبياء والخلفاء، وهكذا غيرهم من الأتقياء والعلماء، هم الذين يتولون القضاء، هم الذين يتولون القضاء. وأيضًا بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه قضاة: بعث عليًا إلى اليمن قاضيًا، بعث معاذًا إلى اليمن كذلكم أيضًا قاضيًا. وفي نفس الوقت يا إخوان فيه خطر، خطر عظيم، ينبغي ألا... ينبغي ألا يغفل عنه المسلم. ففي حديث أبي بكرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ»، القضاء ثلاثة، «اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ»، اثنان في النار، وواحد في الجنة. قال: «رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، عَلَى جَهْلٍ، قَالَ: فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ»، فهو في النار. وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع وغيره، كما في صحيح الجامع وغيره. وكذلكم أيضًا جاء النهي عن أن يستشرف الشخص للقضاء، استشرف للقضاء، فضلًا عن أن يطلبه لنفسه. قال النبي صلى الله عليه وسلم، ومر معنا قريبًا، قال لعبد الرحمن بن سمرة، قال له: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ»، أو قال: عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، لَا تَسْأَلِ»، أي: لا تطلب الإمارة، «فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ إِلَيْهَا». قلنا: إيش معنى «وُكِّلْتَ إِلَيْهَا» يا أبا عبد الله؟ ما معنى «وُكِّلْتَ إِلَيْهَا»؟ أحسنت: أي لم يعنك الله عز وجل عليها. «وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا»، أُعِنْتَ عَلَيْهَا. وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ستكون ندامة يوم القيامة. وبالنسبة لتولي القضاء: قد يكون واجبًا على الشخص أن يتولى إذا لم يكن هناك أهل للقضاء غيره، إذا لم يكن هناك أهل للقضاء غيره، فقد يكون في حقه واجبًا، لأنه من الواجبات الكفائية، من الواجبات الكفائية. وأما إذا كان هناك من هو أهل للقضاء غيره، فهنا آ... ماذا؟ لا بأس أن يترك القضاء، لا بأس أن يترك القضاء. وذكر العلماء، ذكروا شروطًا في القاضي، ذكروا شروطًا في القاضي. فمن هذه الشروط: أولًا، قالوا: الإسلام، أن يكون مسلمًا، فلا يجوز أن يتولى القضاء كافر. أيضًا من شروط القضاء قالوا: أن يكون عاقلًا، أن يكون عاقلًا، وعاقلًا، ولا يجوز أن يتولى القضاء من ليس بعاقل، وهذا ليس بين العلماء خلاف فيه. أيضًا من هذه الشروط قالوا: أن يكون بالغًا، بالغًا. أما من كان دون البلوغ فلا يتولى القضاء، وعلى هذا عامة العلماء، عامة أهل العلم على هذا. أيضًا من شروط القاضي قالوا: أن يكون حرًا، أن يكون حرًا، أي: ليس بعبد مملوك، ليس بعبد مملوك. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم. لماذا العبد المملوك لا يصلح أن يكون قاضيًا؟ قالوا: لأنه مشغول بخدمة سيده. وخالف في هذا بعض الحنابلة، قالوا: إذا أذن له سيده، إذا أذن له سيده، فيجوز أن يتولى القضاء، يجوز أن يتولى القضاء. وهذا رجحه العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. لكن الذي يظهر أنه لا يصلح، أنه لا يصلح للقضاء، أنه لا يصلح للقضاء. أيضًا من هذه الشروط التي ذكرها أهل العلم قالوا: أن يكون ذكرًا، أن يكون... أن يكون القاضي ذكرًا. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، عليه الجمهور من أهل العلم. واستدلوا بحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنه. قال أبو بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي، قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل، أيام الجمل، ماذا يعني يا أبا طاهر بأيام الجمل؟ طيب، لله يدرك. أحسنت: يوم... أيام الجمل، أي معركة الجمل. ومعركة الجمل من أيام المسلمين المشهورة، لما وقع الخلاف بعد مقتل عثمان بن عفان بين علي بن أبي طالب ومن معه، وبين طلحة والزبير ومن معهما، وكان معهما أم المؤمنين، أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وكانت على الجمل، وكان لها المكان العظيم في صف طلحة والزبير ومن كان معهم، ومن كان معهم. قال: بكلمة أيام الجمل، قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسًا، الفرس، أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى، جعلوها ملكة، امرأة، جعلوها ملكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، ولوا أمرهم امرأة. والحديث في صحيح البخاري وغيره، في صحيح البخاري وغيره. يعني معنى كلام أبي بكرة أنه عرف أن الحق في صف علي ومن كان معه، لما رأى القوم... ماذا؟ أمرهم كان عند أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، ومعها من معها من الصحابة وغيرهم، من الصحابة وغيرهم. وهذا من الأدلة على عدم جواز تولي المرأة، سواء الولاية العامة: رئيسة الدولة، رئيسة البرلمان، رئيسة الوزراء، وزيرة، محافظة، إلى غيرها، قاضية، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وجاء عن الإمام الطبري رحمه الله تعالى جواز أن تتولى المرأة القضاء، القضاء، كما أنها تتولى الفتوى، قال: تفتي إذن تقضي. وأبو حنيفة أيضًا يجيز ذلك، لكن في غير الحدود، في غير الحدود. والصحيح يا إخوان هو ما ذهب إليه الجمهور، رحمة الله عليهم. أيضًا من هذه الشروط قالوا: أن يكون متكلمًا، أي: ليس أخرس، متكلمًا، سميعًا بصيرًا. وعلى هذا كذلكم الجمهور من أهل العلم. أيضًا من هذه الشروط قالوا: أن يكون عدلًا، أي: ليس بفاسق، ليس بفاسق. وهكذا من هذه الشروط قالوا: أن يكون من أهل الاجتهاد، من أهل الاجتهاد، وليس مقلدًا، وإنما مجتهدًا. وسيئة معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول تتمة هذا الباب مع الأحاديث التي ذكرها رحمه الله تعالى. والذي يحفظ في يوم غد إن شاء الله عز وجل الحديث الأول: قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»، وفي لفظ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». مع حديث كعب بن مالك السابق، إن شاء الله. كذلكم أيضًا يحفظ، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.