الدرس في حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع تشريف الله للكتابة والقلم، حيث علم الإنسان بالقلم وأقسم به في القرآن، وكان أول ما خلق الله القلم ليكتب المقادير. كما كتب التوراة بيده لموسى، مما يدل على عظمة الكتابة ومكانتها في الدين.
يبيّن المقطع عناية النبي ﷺ بالكتابة وأهلها، حيث اتخذ كتّاباً للوحي من الصحابة، وجعل تعليم الكتابة فداءً لأسرى بدر. وأمر بكتابة سنته بعد أن نهى عن خلطها بالقرآن، مؤكداً أن ما يخرج منه حقٌّ كله.
حث النبي صلى الله عليه وسلم على الكتابة وأمر بها لحفظ الدين وحل النزاعات، كما فعل في قضية رجم الزانيين بالرجوع إلى التوراة. وقد عني الصحابة والتابعون بالكتابة لتقييد العلم، حتى قال الإمام أحمد: قيدوا العلم بالكتابة، وكانت الكتابة سبباً رئيسياً في حفظ السنة النبوية ووصولها إلينا صحيحة عبر تدوين البخاري ومسلم وغيرهما.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أخذنا في الدرس الذي مضى تفسير الآيات التي ذكرها جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار يقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق يقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فذكرنا مما ذكرناه أن في هذه الآية أو هذه الآيات في قوله خاصة علم بالقلم أي أن الله عز وجل علم الإنسان الكتابة وهذا فيه تشريف لهذه الكتابة وتعظيم وقلنا أن البيان الذي يبين به العلم إما بالكتابة وإما باللسان والتلقين فيلقى العبد العلم أو يقرأه مكتوبا وهناك أيضا أمر الثالث أيضا يؤخذ منه العلم وهو الوحي للأنبياء وقد يكون أيضا إلهاما لغيرهم من الصالحين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن في هذه الأمة محدثون محدثون فإن يكن منهم أحد فعمر ومحدثون أي ملهمون يلهمهم الله عز وجل شيئا قد يكون مثلا لم يكن تلقوه عن أحد وإنما يلهمهم الله عز وجل وهم من العلم وهذه من الله جل وعلا غالبا في الأنبياء لكن جعل الله عز وجل في الأمة محدثون ملهمون وإلا أصل العلم يتلقى إما بالكتابة وإما بالتلقين تلقين العلم وتدريسه فيأخذه الإنسان إما من الكتب وإما من ألسنة العلماء وغيرهم فلهذا في هذه الآية كما هو معلوم البيان بالقلم كما قال الله عز وجل في سورة الرحمن علمه البيان هذا البيان الذي يبين به للناس يوضح لهم فهذا البيان بيان بالقلم وبيان باللسان وقد جاء في الإسلام كليهما معنى الناس يتعلمون القرآن وغيره بما بالكتابة وكذلك ببيان العلماء ولهذا كتب القرآن العظيم وكتبت التوراة كتبها ربنا جل وعلا بيده العظيمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وكتب التوراة بيده فلهذا فالكتابة لها تشريف وتعظيم في ديننا ومن عظمة هذه الكتابة أن الله عز وجل علم نبيه عليه الصلاة والسلام أو علم الإنسان بالقلم علمه القلم ومن تشريف هذا القلم والكتابة أن الله عز وجل أقسم به كما قال جل وعلا نون والقلم وما يسطرون والقلم وما يسطرون قال العلماء أن الله عز وجل إذا ذكر الحروف الحروف الهجائية في القرآن يذكر بعدها القرآن وبيانه إلا في نون قال نون والقلم وما يسطرون يبين أن هذا القلم الذي كتب به كلام الله جل وعلا فهو تشريف له عظيم ومما يدل أيضا على تشريف هذه الكتابة أن العبد لابد أن يؤمن بقضاء الله وقدره ومن ذلك الكتابة مراتب القضاء والقدر أربعة منها الكتابة أي أن العبد يؤمن يؤمن بأن الله عز وجل كتب مقادير الخلب قبل أن يخلق السماوات والعرض بخمسين ألف سنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسلم حديث عبد الله بن عمر فكتب الله عز وجل مقادير الخلب وجاء في حديث عبادة بن صامت عند أحمد السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما اكتب قال اكتب كل ما يجري إلى يوم القيامة أو كل ما جرى إلى يوم القيامة فالله عز وجل جعل هذا القلم يكتب والنبي عليه الصلاة والسلام لما صعد في الإسراء والمعراج بلغ إلى سدرة المنتهى ثم بلغ منزلة حتى يسمع تصاريف الأقلام فهذا القلب كما قال الإمام ابن القيم الذي كتب الله عز وجل به مقادير الخلائق وكتب الله عز وجل به أمور الملوك وكتب الله عز وجل به كل ما يجري في الكون وهذا يدل على شرف هذه الكتابة العظيمة وأيضا من شرف هذه الكتابة وتعظيمها أن الله عز وجل كتب التورا بيده كما ذكرنا ولهذا فضل الله عز وجل موسى بأن أعطاه التورا وكتبها بيده كما جاء في حديث بهريرة في الصحيحين لما تكلم آدم مع موسى قال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالات وكلامه وكتب لك التوراة بيده وكتب وكتب لك التوراة بيده فهي فضيلة عظيمة لكتابة الرب العظيم جل وعلا أن كتبها التوراة بيده سبحانه وتعالى وأما في ديننا فإن الله عز وجل أيضا ذكر هذه الأمور وشرف القلم وقد كان أيضا النبي عليه الصلاة والسلام يحط على الكتابة كان النبي عليه الصلاة والسلام يحط على الكتابة ومن ذلك أنه جعل من يكتب له منزل أنه يكتب كتاب الله الصحابة الذين يكتبون جعله النبي صلى الله عليه وسلم عنده يكتبون زيد بن ثابت وأبو زيد الأمصاري وسالم مولى أبي حديفة وأبو بكر وعمر وكذلك أيضا معاوية لما أسلم وغيرهم من الصحابة الذين كانوا يكتبون فيجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم يكتبون كتاب الله جل وعلا فهذا فيه فضل عظيم وأيضا جاء في حديث ابن عباس عند مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان أسرى بدر وأراد منهم الفداء فقال من لم يكن معه مال النبي عليه الصلاة والسلام يقول لأسرى بدر من لم يكن معه مال وعنده القلم فجاء في رواية عنده الكتابة فإنه يعلم صبياننا هذا فداء له على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفداء من أسرى بدر قبل منهم الفداء من دفع مالا فداء أو دفعه أهله فيخرجه النبي صلى الله عليه وسلم لكن قال من لم يكن عنده مال وعنده الكتابة فليعلم صبياننا فليعلم صبياننا وهذا دليل على شرع في الكتابة وأن لها أثر في الإسلام ولهذا أيضا في حديث الشفاء بنت عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها علمي حفصة الرقية كما علمتيها الكتابة علمي حفصة الرقية كما علمتيها الكتابة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عند ابن اسحاق وأيضا في المسند كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بحفصة في كتابة القرآن لأنها تعلمت الكتابة وكذلك هناك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كان يكتب إلا أن أكثر الصحابة ما كانوا يكتبون لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من يكتب وحث النبي عليه الصلاة والسلام على الكتابة حديثي جاء في حديثنا بسعيد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا شيئا إلا القرآن ومن كتب غير القرآن فليمحو وهذا الحديث في صحابة المسلم إلا أن بعض العلم يقول أنه من كلام أبي سعيد الخدري وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أو أن المراد أنه لا يكتب في صفحة واحدة لا يأتي الإنسان يكتب كلام الله ويكتب أيضا كلام النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يختلط هذا بهذا فيفصله يكتب القرآن وحده ويكتب السنة وحدها حتى لا يختلط كلام الله عز وجل بكلام النبي عليه الصلاة والسلام ففهم العلماء من هذا هذا وهو من العجبة التي أجيب بها على النهي لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحث على الكتابة ويحث على تعليمها وأيضا كان هناك من الصحابة من يكتب عنده ولو كان مني عنه لا نهاه النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا جاء عند أحمد وأبي داود والنساء أنه كان يكتب كل ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال فنهتني قريش أن أكتب وقال إنما هو بشر يخطي ويصيب أو كما قالوا قال فقلت للنبي عليه الصلاة والسلام إني كنت أكتب ما تقوله أو كل ما تقوله فقالت لي قريش قالت لي قريش أي جماعة من قريش قالت لي قريش إنما هو بشر فلا تكتب كل شيء فقال النبي عليه الصلاة والسلام بل اكتب والذي نفسي بيده ما يخرج مني إلا حقا قال له النبي صلى الله عليه وسلم بل اكتب والذي نفسي بيده لا يخرج مني إلا حقا وقد جاء في البخاري مسلم عن نبي هريرة أنه كان يقول لا أحد أكثر مني حديثا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما كان من عبد الله بن عمر فإنه كان يكتب ولا أكتب كان يكتب ولا أكتب وهكذا جاء أيضا عن زيد بن ثابت أنه كان يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الصحابة ولما في الصحيحين أيضا في حديث أنس لما قال ذاك الرجل لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع أو في حجة الوداع قال ذاك الرجل يا رسول الله وهو رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال يا رسول الله قد عجبني كلامك ألا تكتبه لي فقال النبي عليه الصلاة والسلام اكتبوا لأبي شاه اكتبوا لأبي شاه فلهذا فالكتابة في صدر الإسلام بل في الإسلام حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام والله عز وجل أيضا أمر بكتابة الدين وأمر بكتابة كل مهم ولما اختلف اختلف الناس في أشياء رجعوا إلى الكتابة لما زنى اليهود بيهودية جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فجمع بعض اليهود فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما تجدون في كتابكم معنا في حد الزناء ماذا تجدون قالوا نجد التحميم معنا يحممون بالماء الحار ثم يداروا بهم فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم فاتوا بالتوراة نتلوها فجاء في سيرة بن سحق أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى عبد الله بن الطيصراء وكان عالم اليهود في المدينة وكان في المدرس فعلى كانت عندهم مدرس أو مكان يدرسون فيه يسمى المدرس فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما عندكم في حد الزناء فقال عبد الله هذا قال نجد في التوراة أنه يحمم ويدار به في الأسواق فقال له عبد الله بن السلام اجعله يقرأ التوراة فقال اتي بالتوراة وقرأها فكان يقرأ ويضع يده على آية الرجم وضع إصبعه على آية الرجم حتى لا يراها أحد فقال له عبد الله بن السلام يا رسول الله اجعله يؤخر إصبعه فأخر إصبعه فإذا هي آية الرجم آية الرجم فرجمهما النبي عليه الصلاة والسلام فكان حل النزاع بهذه الكتابة وكذلك أيضا في ديننا تكون حل نزاعات كثيرة بالكتابة وكان في الموارث أو في الوصايا أو في غيرها من الأحكام وأما ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم في الحث عن الكتابة فهو كثير وإن كان أكثر الصحابة الصحابة ما كانوا يكتبون وإنما كانوا يحفظون وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا فضل أيضا كذلك الحفظ الذي ألهم الله به عبادة فأيضا كان السلف يحطون على الكتابة بل كان بعضهم يقول كأبي زكرياح بن معين قال إذا رأيت طالب العلم يأتي إلى حلقة العلم وليس معه أداة ولا قلم فاعلم أنه قد تهيأ للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا كانوا يقولون قيدوا الكتابة أو قيدوا العلم بالكتابة كما كان يقول عمر من دينار التابع الجليل قيدوا العلم بالكتابة فالكتابة لها عظيم الشأن بل كان الإمام أحمد رحمه الله مع حفظه الكثير إلا أنه كان يكتب كل شيء كان يكتب حديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولهذا كانت الكتابة عندها الحديث لها شأن عظيم فكانوا أعظم شيء عندهم أعظم تثبت في الحديث بالكتابة فحفظ الله عز وجل دينه كما أخبر وكما وعد بحفظ هؤلاء العلماء بكتابتهم لهذا العلم فحفظ الله عز وجل لنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب البخاري كتابه كتب مسلم كتابه وأهل السنن وأحمد وغيرهم فدونوا هذه الحديث فحفظ الله عز وجل أو كان سببا في حفظ العلم وكما قال الله عز وجل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قال العلماء أي أن الله عز وجل يحفظ القرآن والسنة لأنها من الذكر الذي أنزله فحفظ الله عز وجل كتاب الله كتابه وحفظ سنة نبيها عليه الصلاة والسلام بحفظ هؤلاء العلماء لها وبكتابتها فصارت مكتوبة حديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها مكتوبة وهذه الأمهات الست وكذلك المسانين وكذلك الأجزاء وغيرها كتبوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلينا غضا طريا كما أنزل فنحن الآن نعلم أشياء كثيرة معنى أقصد العلماء يعلمون الأشياء كثيرة عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كتابة هذه الأحاديث العظيمة التي دونها هؤلاء العلماء وكذلك دون كل علم من العلوم وهذا كله يدل على فضل الكتابة وخاصة في العلم وخاصة في علم الكتابة والسنة فهذا شيء مما يذكر في فضل هذه الكتابة وتشريفها وأن الله عز وجل قد ذكر أن الله أنه سبحانه وتعالى أنعم على العبد بتعليمه الكتابة فقال جل وعلا اقرأ اسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فنكتفي بهذا ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر