السؤال: الإجابة على أسئلة الصائمين 1، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يحذر المتحدث من التسويف في الطاعة انتظاراً للكبر، مستشهداً بمثل الجنة التي احترقت عند الكبر وضعف الذرية، ويؤكد أن حب الدنيا وطول الأمل يزدادان مع العمر، فيدعو الصائمين إلى حماية صيامهم بالأعمال الصالحة كصلاة وقراءة قرآن وصدقة، وتجنب المفطرات المعنوية كالكذب والغيبة، لأن الله لا يقبل إلا الطيب من العمل.
يوضح المقطع أحكام صلاة من لا يستطيع الركوع والسجود فيؤديها بالنية والقول، وحكم الإطعام عن المريض الذي يفقد عقله أحياناً، ويبين أن سب الدين كفر وردة تبطل الصيام والأعمال وتوجب التوبة، كما يذكر آداب الصائم في كف اللسان عن السب، وحكم صيام المرأة إذا طهرت قبل الفجر، وينصح بترك مضغ القات.
يتناول المقطع استغلال شهر رمضان فرصة للإقلاع عن المعاصي كتعاطي القات والتدخين، ويوضح أحكام الاحتلام في نهار رمضان وكفارة القتل الخطأ، كما يبين حكم ابتلاع قشرة المسواك والنخامة للصائم، ويذكر أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة.
يُستحب الخروج احتياطاً لأن بعض أهل العلم يرون أن ذلك يفطر، وهذا ملخص ما ذُكر، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى في هذا اليوم يكون إجابة عن أسئلة الصائمين. أنا في كل جمعة بعد صلاة العصر إجابة عن أسئلة الصائمين، فمن معه سؤال يكتبه ويقدمه. وقبل أن نجيب عن الأسئلة، أردت أن ننبه على أمر مهم جدًا. هناك مثال ذكره ربنا جل وعلا في القرآن للمحافظة على الأعمال، أن العبد يحافظ على أعماله قبل أن تذهب هذه الأعمال، وقبل أن لا يستطيع أن يعمل. وهذا يحتاجه الصائم جدًا، يحافظ على صيامه حتى يستطيع أن يؤدي هذا الصيام على ما طلب منه في الشرع. الله جل وعلا يقول: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨]، ويقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦]. هذا المثال الذي ضربه الله عز وجل، ضربه مثلاً على مزرعة إنسان كانت عنده مزرعة، وهذه المزرعة كبيرة فيها من كل الثمرات من الفواكه والعنب والثمار وغيرها مما يكون وما يطيب للإنسان فيها. لكن اشتغل فيها وعمل، بعدما عمل أصابه الكبر، كبر سنًا، صار ضعيفًا. الإنسان عندما يكبر يضعف ويشيب. ربنا جل وعلا ذكر فقال الله عز وجل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤]. أنا أولاً ضعف فقط، لكن بعد ذلك ضعفًا وشيبًا. الشيب والضعف، الشيب والضعف معًا، يعني يكون ضعفه أشد. لكن الصغير ممكن في بعض درجات سنه يستطيع أن يعمل، يستطيع أن يفعل أشياء، لهذا الله عز وجل ذكره بالضعف فقط، لكن الأخير قال: ضعفًا وشيبًا. فهنا الله عز وجل ذكر في المثال أن صاحب هذه المزرعة التي زرعها، والتي قام بها، والذي أيضًا حرص عليها، كبر سنًا، صار شيبًا، لا يستطيع أن يعمل في هذه المزرعة، وأيضًا ما عنده الذرية التي تساعده، ما عنده إلا ذرية ضعفاء. هذا كله جاءت أيضًا نار أو إعصار فيه نار، أحرق هذه المزرعة كلها بما يكون فيها من الثمار. الآن تحتاج المزرعة أن تُحرث مرة أخرى، وتسقى، ويعمل حتى يقيمها، وهو رجل كبير ما يستطيع، انتهى وقت عمله. فالله عز وجل يذكر هذا المثال لأجل أن يبين للناس أن الإنسان إذا عمل وعمل، لا بد أن يحافظ على عمله، وإلا سيكبر هذا الشخص ويضعف. والمراد بالضعف هنا ضعف قلبه، يضعف القلب، يضعف الإيمان، فلا يستطيع بعد ذلك أن يرجع إلى ما كان عليه. لهذا لا يجعل الشيطان يضعفه عن الطاعة. يعني الآن بعض الناس يقولون، أو بعض الشباب يقول لك: استمتع بشبابك أولاً، بعد ذلك إذا كبرت تعال المسجد واجلس وافعل. لا، هذا ليس بيدك. بل هذه الأشياء تكبر مع ابن آدم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب الدنيا وطول الأمل». كلما كبر، كلما كان حب الدنيا ازداد في قلبه، وطول الأمل زاد. هذا الأمل الآن الذي تعتقده، تقول مثلاً: أنا إذا كبرت سأفعل وأفعل. هذا يزداد بعد ذلك. أما الآن: سأتمتع. بل إذا كبرت أيضًا تقول: سأتمتع. لازلت تريد متعة أكثر مما كنت عليه. فلهذا لا يجعل الإنسان الصائم والعابد يجعل الشيطان يضعفه في الطاعة، فبعد ذلك إذا ضعف ما يستطيع أن يرد تلك الأعمال التي ذهبت عليه. فهذا شيء أراد ربنا جل وعلا أن العبد يحافظ على أعماله. وكذلك نقول: أن من هذه الأعمال الصوم. من هذه الأعمال الصوم، يحاول العبد أنه يبذل الغالي والنفيس لأجل الله، يقبل على الله عز وجل، لا يجعل همه فقط أنه يؤدي الفريضة فقط، أنه يصوم، المهم أنه يصوم. هذا ليس صحيح. لهذا بعد هذه الآية التي في سورة البقرة، ذكر الله عز وجل حال المتصدقين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. معناها: لا تأتي بشيء أنت ما تريد أصلاً تنفقه، المهم أنك تخرج. هذا هو الذي يجعلك تتقاعس عن الخير، وتتقاعس عن هذا الشيء الذي تفعله. الصيام، فبعض الصائمين هداهم الله تجد أنه المهم أنه يصوم، ما يعزل صومه هذا بالطاعات، بالاجتهاد، بالإقبال على الله. فقط يريد أن يصوم، يجعل صيامه كله إما نوم أو لعب، واللعب هذا إما فيه محرم والعياذ بالله، أو قد يكون مباح لكن يغلو فيه لأجل أن يمرر الصيام فقط، يمرر اليوم. لكن هل يفكر أنه يجتهد، يصلي أولاً، يحافظ على الصلوات، يحافظ على السنن، يقرأ القرآن، يتصدق، ويفعل ويفعل؟ هذه الأشياء تنفعه وتعزز من صومه. أما الذي فقط يريد أن يؤدي الفريضة كأنه شيء وقع فيه أو شيء ثقيل عليه يريد أن يؤديه بأي طريقة. فلهذا قال الله عز وجل في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. ولستم بآخذي، أنتم لو أعطيتم هذا ما ستأخذونه، ولستم بآخذي إلا أن تغمضوا فيه. معناها: ستأخذون فقط استحياء، إلا أن تغمضوا فيه. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. فبعد هذه الآية قال الله عز وجل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]. أي أن العبد إذا استمر في مثل هذه الأشياء، فلم يعز صومه ولم يحافظ عليه، سيذهب عليه الأجر، وسيذهب عليه أيضًا الإيمان الذي في القلب، سيضعف عليه، وما يستطيع بعد ذلك أن يستعيد الطاعة عندما كان شابًا. وكذا فينتبه المسلم والصائم لهذا الأمر، فيعزز، أولاً يحافظ على صومه من الدواخل، ومن الأشياء التي تفسده، ومن الأشياء التي تخدش فيه كالكذب والغيبة وغير ذلك. وأيضًا يحافظ، يعزز هذا الصيام بالطاعات، بقيام الليل، بالصدقة، وأيضًا كذلك صلة الأرحام، بر الوالدين، وغير ذلك. طيب، هنا إن شاء الله نجاوب على هذه الأسئلة. قال السائل: هناك رجل عمل عملية في عينيه، وممنوع من الانحناء والالتفات، كيف يصلي ويسلم؟ معناها: منعه الطبيب أن يخفض رأسه، كذلك الالتفات. يصلي ويكون بالقول، يكبر ويقرأ الفاتحة، وإذا أراد يركع يركع بالنية مع القول، أنه ينوي الركوع ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وأيضًا إذا اعتدل، يقوم معناه يعتدل بالنية، يعتدل بالنية ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وهكذا السجود أيضًا بالنية، يسجد، ينوي أنه يسجد، ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. وهكذا. وأيضًا عند السلام لا يسلم إذا كان أيضًا معناه ممنوع من الالتفات، يسلم بالقول؛ لأن الواجب هو التسليم بالقول. يسلم بالقول، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. والالتفات سنة. فهكذا تكون صلاته. قال هنا: الرجل أصيب، أو فيه جلطة، جلطة أو جلطة وسكر، ويفقد أحيانًا تركيزه ولا يستوعب، هل عليه إطعام؟ وأنا أقول: هنا الرجل أصيب بجلطة، وعنده أيضًا سكر، فرض السكر، ويفقد أحيانًا تركيز الذاكرة، ولا يستوعب. فهل عليه إطعام؟ معنا: عند هذه المسألة، عند حضور الذاكرة والتركيز، فإن كان يركز مثلاً أيامًا، وتجد أن حسه موجود، فهذا هنا يطعم عنه هذه الأيام إذا كان ما يستطيع الصيام. فإن كان يذهب عقله دائمًا، أو في اليوم أيضًا معنا لا يستحضر الأوقات، ولا يعرف من يكلم إلا أحيانًا أو كذا، فهذا ما عليه شيء. فهذا ليس عليه شيء؛ لأنه يعتبر قد رفع عنه القلم، قد رفع عنه القلم. فليس عليه لا صيام عنه ولا إطعام، ليس عليه طعام. وإنما الإطعام على من كان عقله موجود ولا يستطيع الصيام، فهنا يطعم، كما جاء عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما: الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة إذا لم يستطيعا الصيام يطعمان عن كل يوم مسكين. قال: ما حكم من يسب في نهار رمضان؟ هذه مصيبة، خاصة إذا كان يسب دين الله. فإذا كان يقصد أنه يسب الدين، فهذا يعتبر صومه باطل، بل دينه قد ذهب. الذي يسب الدين يعتبر كافر، ليس من الإسلام أبدًا. وأيضًا لا شك أن صومه يذهب، وأعماله كلها تذهب. الصلاة التي صلاها تذهب، صيامه كذلك، صدقاته، كل الأعمال التي كان يفعلها تذهب عليه بهذا السب. فالسب هذا خطير جدًا، معنا يخرجك من دين الله. فإذا أراد يرجع، يتشهد مرة أخرى. وإذا لم يتشهد، فإنه يكون لا زال في كفره. لا بد من أن يتوب من هذا السب. وأما إن كان ليس عنده عزم على هذه التوبة، فهذا يعتبر أيضًا لا زال أنه على كفره. فإن كان عنده امرأة، فلا بد أن ولي هذه المرأة يأخذها، لا يتركها عند هذا الرجل؛ لأنه ليس بمسلم. وإذا كان أيضًا هناك إرث من أبيه أو غيره، فلا لا يعطى شيئًا؛ لأنه ليس بمسلم. وغير ذلك من الأمور التي تكون فيها صاحب الردة؛ لأن هذا مرتد. الذي يسب دين الله كافر مرتد، ليس من أهل الإسلام. وهذا حكم معروف، وليس فيه خلاف بين أهل العلم، هذا بإجماع العلماء. وأما إن كان غير ذلك، يعني يسب أم الرجل، أو يسب أباه، أو يعيبه في شيء من الأمور، أو يشمت به، أو يستهزئ به، فإن هذا لا يجوز، وهو يخدش في الصيام، يخدش في الصيام. ومن آداب الصائم التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام أنه يسكت عن من يسب، لا لا يرد السب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم». فإذا سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم. لا يرد السب؛ لأنه لو رد السب لكان معه في الإثم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتسابان ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم». و«المتسابان يتسابان وتهاتران في النار». الآن الإنسان لما أحيانًا يجد سفيهًا مثلاً يسبه، فتأخذه العزة، فيقول: أرد هذا السب، أنا لست ضعيفًا. يظن أن هذه الشجاعة أنه يرد هذا السب. إذا رددت هذا السب، أنت تشاركه في الإثم، تشاركه في الإثم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من الكبائر أن يسب الرجل والديه». من الكبائر أن يسب الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، أيسب الرجل والديه؟ هل هذا شيء موجود أن الإنسان... قال: «يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». أنه هو الذي تسبب في سب أبيه وأمه. لكن يسكت، وعلى الساب الإثم، وهو يؤجر. بل النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أنه يكون معه ظهيرًا من الملائكة يدافع عنه. ماذا تريد؟ الله عز وجل يجعل لك ملكًا يدافع عنك إذا سكت من هذا السفيه وتركت ما يفعل، وأيضًا حافظت على صومك، حافظت على صومك. الآن أحيانًا لشدة الزحمة في الأسواق وكذا، تجد بعضهم يظن أن الصوم شيء يغضب الإنسان. فإذا كلمه أحد أو ضايقه، ما يجد إلا السب، فيسب. أو بعضهم يقول: سأخرج العالم الصومي، أو كذا، من هذه الألفاظ البذيئة والخاطئة. فلهذا يحافظ المسلم على صومه من هذه الأمور، أيضًا فيمسك لسانه عن السب. قالت هنا: إذا طهرت المرأة قبل الفجر، ما حكم صيامها؟ إذا رأت الطهر قبل الفجر، فلا بد أن تصوم، لا بد أن تعقد نية الصيام، ولو اغتسلت بعد الفجر. كذلك أيضًا الرجل إذا مثلاً جاء مع أهله ونزع قبل الفجر، نزع، انتهى من الجماع قبل الفجر، واغتسل بعد الفجر، أيضًا لا يضر، معنى صيامه صحيح. لكن لو استمر في الجماع حتى أذن الفجر وهو لازال، فهذا صومه باطل، هذا صومه باطل. وكذلك هنا المرأة إذا طهرت قبل الفجر، فلا بد أن تصوم. أما إذا طهرت بعد الفجر، فصيامها غير صحيح، معنى ذهب عليها اليوم وتقضيه. لو طهرت قبل، بعد الفجر، ولو بلحظات، أو طهرت، أو حاضت، أو حاضت قبل المغرب بلحظات، فإنها أيضًا يفوت هذا اليوم وتقضيه. قال السائل: أنا مبتلى بمضغ القات، والشيطان يريد أن أعود إليه، أفدني بارك الله فيك. هذا أيضًا من الأمور التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم الصائم. وأيضًا هي فرصة عظيمة، رمضان هذه فرصة، أعان الله عز وجل إياها. فمن كان مبتلى بمعاص، مبتلى بهذه العادات، مخدرات، قات، سجائر، فهذه فرصة جاءت إليه. يعني ممكن أربع عشرة ساعة وهو صائم، لا يأكل ولا يشرب ولا يفعل شيء من هذه الأمور، فما بقيت إلا عشر ساعات، فيصبر أيضًا ويترك مثل هذه البلاوي التي تزيد في عصيانه، تزيد وتبعده عن الله غالبًا. فلهذا فمضغ القات قد قرر أكثر أهل العلم أنه لا يجوز، وأيضًا آفاته كثيرة وأضراره كثيرة، سوى كان على الفرد أو على المجتمع. وما أصاب أهل اليمن هذا التدهور إلا بسبب هذا القات، هذه البلية التي ابتلاهم الله بها. طيب، فنقول لهذا الأخ: ينبغي أن تستشعر طاعة الله جل وعلا ورضوان الله، وتريد وجه الله عز وجل. فإن الله عز وجل هو الذي خلقك، وهو الذي سخر لك ما في السماوات وما في الأرض، سخر لك اللباس والأكل وغير ذلك، فينبغي أن تشكره وتصبر. مدام أنك قد صبرت وأنت صائم عن أحب الأشياء إليك: الطعام والشراب، صبرت على الطعام وعلى الشراب، فهذا لا شك أنك ستصبر عليه. الإنسان ما يستطيع أن يصبر على الطعام والشراب. فبعض يقول: لا، القات ما تستطيع أن تصبر عليه، وكذا ما تستطيع أن تصبر. لا، يستطيع العازم. يستطيع، كم من إنسان كان يستعمل هذا القات وتركه. كثير من الناس تاب إلى الله ورجع، وترك هذه الآفة التي تفسد. فلهذا يعزم قلبه على ترك مثل هذا المحرم. قال: ما حكم الاحتلام في نهار رمضان؟ الاحتلام في نهار رمضان إذا كان عن منام، إذا احتلم وهو نائم، فلا يؤثر ذلك في الصيام، لا يؤثر في صيام. إذا كان احتلام، إلا أنه يجب عليه أن يغتسل إذا نزل. أما إذا ذكر احتلامًا ولم ينزل شيء، فليس عليه غسل. أما إذا احتلم ونزل، نزل المني، فيجب عليه أن يغتسل قبل أن يصلي. وأما الصيام فصيامه صحيح. الذي يؤثر في الصيام هو أن يتعمد إخراجه في اليقظة، باستمناء أو بحك أو بغيره. إذا تعمد إخراج المني في يقظته، فهذا يفطر، هذا يفطر على قول عامة أكثر أهل العلم؛ لأن هذا ما ترك شهوته، لأنه ما ترك شهوته. وفي الحديث يقول الله عز وجل: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وهذا الآن فرغ شهوته، ولم يترك هذه الشهوة. فلهذا قال العلماء: إنه يفطر. ولكن ليس عليه كفارة. الكفارة على المجامع، الذي يجامع في نهار رمضان، فصومه باطل، وعليه كفارة مغلظة، عليه كفارة مغلظة: يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أن يصوم شهرين متتابعين، يطعم عن كل يوم مسكين. طيب، قال: إذا حصل حادث ومات بسببه عدة أشخاص، فهل المتسبب في الحادث يصوم شهرين لكل واحد، أم يصوم شهرين لكلهم؟ إذا كان كما ذكر أنه هو المتسبب في هذا الحادث، إما بالسرعة أو بعدم التركيز أو بكذا، فهنا يصوم شهرين لكل واحد، على كل واحد يصوم شهرين متتابعين. لكن لا يلزم أن يتتابع بهذه الأشهر، لا يصوم مثلاً لواحد شهرين، بعد فترة مثلاً يصوم شهرين، حتى مثلاً يستطيع أن يصوم. فهذه كفارة للقتل الخطأ، للقتل الخطأ. وهل هي في العمد؟ إذا قتل عمدًا، هل عليه كفارة؟ صحيح أنه ليس عليه كفارة؛ لأن الله عز وجل إنما ذكر الكفارة في الخطأ. وأما العمد ففيه القصاص، يقتص منه. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩]. فيقتص من هذا الذي قتل متعمدًا، إلا أن يعفو عنه أولياء المقتول. قال: هل القشرة التي تخرج من المسواك وتدخل في فم الصائم هل تفطر؟ إذا كانت شيء يسير لا يستطيع التحرز منه، وتخرج ومعنى تدخل مع الريق غالبًا، فهذا لا يفطر الصائم. لكن ينبغي عليه أن يخرجه، ينبغي عليه أن يخرجه. لكن لو دخل شيء مع الريق، فهذا مما يعفو عنه؛ لأنه لا يستطاع تجنبه. فلهذا لا يفطر الصائم. ولهذا يقول بعض أهل العلم: إنه لا يستاك بسواك يابس؛ لأن السواك اليابس غالبًا يتحلل منه هذه الأشياء، وإنما يستاك بسواك رطب. قال: على ما تجب الزكاة؟ الزكاة تجب في عدة أموال: أولاً الذهب والفضة، وما يقوم مقامها من الأموال الأوراق النقدية. وأيضًا المواشي: الإبل والبقر والغنم، تكون فيها أيضًا الزكاة، وهناك أنصبة، سواء كان في الذهب والفضة، أو كذلك في المواشي. وكذلك الزروع من الثمار والحبوب وغير ذلك، أيضًا فيها الزكاة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وهذا قد جاءت به الأدلة المتكاثرة. أي هذه ثلاث الأشياء. ومما أجمع عليه العلماء، أو أكثرهم يقول به: زكاة عروض التجارة. إذا عرض الإنسان أشياء يبيعها ويشتري فيها، وحال عليها الحول، فإنه يجب عليه أن يخرج الزكاة. قال: هل النخامة تفطر الصائم؟ النخامة تعتبر من الريق، تعتبر من الريق، والريق لا يفطر. والنخامة وإن كانت غليظة، تسمى نخامة إذا كانت من الصدر، وإذا كانت من الرأس تسمى نخاعة. فقال بعض أهل العلم: إنها تفطر الصائم إذا ابتلعها بعد أن خرجت إلى فيه. أما إن كانت في حلقه وابتلعها، فهذه لا تفطر. لكن إن خرجت إلى فيه ثم ابتلعها إلى جوفه، فهنا قال بعض أهل العلم: إنها تفطر. لكن الصحيح أنها تعتبر من الريق، تعتبر مثل الريق، فهي في مقامه. فلهذا لا يفطر بها الصائم، لا يفطر بها الصائم. لكن من باب الورع، الأفضل أنه يخرجها، يخرجها، سواء كان صائمًا أو في صلاة. النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر النخامة في الصلاة قال: «إذا صلى أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، وليتنخم عن يساره، أو تحت قدمه، أو بين رجليه». ثم قال: «أو يفعل بها هكذا»، وأخذ ثوبه عليه الصلاة والسلام وبصق فيه، أو أخرج شيء من التفل وحكه. معناه: أنه يخرجها في ثوبه ويحكها حتى يذهب أثرها. فهذا إذا لم يجد شيء، أو يكون عنده مناديل، يكون عنده مناديل يتجهز بها. مثلاً إذا كان إنسان يعرف منه أنه يحصل له شيء من هذا الباب، وتخرج النخامة عليه، يأخذ من منديل، أو يكون مثلاً عنده زكام، يأخذ هذه المناديل أو الورق، يتجهز بها. فإذا وجد شيء من هذا يخرجه، فهذا أفضل، سواء كان في الصلاة، أو في الصيام، أو صائمًا. الأفضل أنه يخرج، احتياطًا، احتياطًا؛ لأنه كما قلنا بعض أهل العلم يقول: إنه يفطر. فهذا خلاصة ما يذكر. وإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.