الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 672

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 672

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 672، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب الذبح والإحسان للذبيحة

يروي الحديث عن ابن عباس نهي النبي ﷺ عن تحديد الشفرة بعد إضجاع الشاة، معتبراً ذلك إحساناً في الذبح. ويشمل الإحسان أيضاً عدم ذبح الشاة أمام أختها لئلا تتعذب برؤيتها.

آداب الذبح وأحكام التسمية وذبيحة أهل الكتاب

يستعرض المقطع آداب الذبح الشرعي كإحداد السكين وإخفاء الذبح والتسمية مع التكبير، مبيناً خلاف الفقهاء في وجوب التسمية. ويقرر حل ذبيحة المسلم والكتابي مستدلاً بالآية، ويرد على من يبطل ذبيحة أهل الكتاب اليوم لشركهم.

أحكام ذبائح أهل الكتاب والرفق بالحيوان وانتقاد ازدواجية معايير حقوق الإنسان

يبيّن المقطع جواز أكل ذبائح أهل الكتاب إذا ذُبحت شرعاً، محذراً من ممارسات المسالخ التي تستخدم الصعق أو الغليان فتجعلها موقوذة. ويؤكد على الرفق بالحيوان في الإسلام، منتقداً تناقض المدافعين عن حقوق الحيوان المتجاهلين جرائم قتل المسلمين في فلسطين.

الرحمة بالحيوان والرفق به في السنة النبوية

يشير الحديث إلى أهمية الرحمة بالحيوان والرفق به في الإسلام. ويؤكد أن هذا الموضوع ورد بكثرة في الأحاديث النبوية المشجعة على الرفق بالبهائم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو عبد الله الحاكم -أي صاحب المستدرك، وهو محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري- قال رحمه الله: حدثنا محمد بن صالح بن هاني، والظاهر أنه صاحب الإمام أحمد في «سؤالات بن هاني»، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد رحمه الله، وهذا يسمى الحائك، وهو يحيى بن محمد بن يحيى بن خالد بن فارس الدهل، كان حافظًا كبيرًا، ولقب بالشهيد لأنه قتل شهيدًا رحمه الله، وكان حافظًا أيضًا من حفاظ الحديث مثل أبيه. أبوه كما ذكرناه قبل هو محمد بن يحيى الذهلي الذي مر معنا في الحديث الذي قبله، رواه ابن ماجة، وروي عنه ابن ماجة، وهذا ابنه يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد يلقب بالحائك. قال: حدثنا عبد الرحمن بن مبارك العايشي، وهو أيضًا من أهل البصرة الثقات، قال: حدثنا حماد بن زيد، هو أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو حافظ من حفاظ الحديث، كان حفظه يقارن بشعبة وسفيان الثوري، إلا أنه كان يقول: إذا خالفني شعبة تركت الحديث إلى حديث شعبة، أنا أوافق شعبة في الحديث. قال: عن عاصم، وهو ابن سليمان الأحول، قال: عن عكرمة، وهو أبو عبد الله البربر، عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، شفرته بمعنى سكينه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟». قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. معنى هذا كلام الحاكم، يقول: إن هذا الحديث على شرط البخاري لأن هؤلاء رجال البخاري، ولم يذكر مسلم لأن عكرمة لم يخرج له مسلم. قال عاصم بن سليمان الأحول: هذا الحديث فيه أدب من أدب الذبح أو الذكاة، وهو أن الإنسان إذا أراد أن يذبح شاة لا يضجعها ويحد سكينه وهي تراه، والنبي عليه الصلاة والسلام قد حث على الإحسان في كل شيء: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء، فإذا قتل أحدكم فليحسن القتلة، وإذا ذبح فليحسن الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». فإراحة الذبيحة أيضًا من الإحسان، ومن ذلك أيضًا أنه لا يميتها موتتين. ورأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلًا يذبح شاة عند أختها وهي تنظر إليه، فقال له: «أتريد أن تميتها موتتين؟». هذا أيضًا من الآداب، فمن آداب الذبح: أولًا يحد شفرته، يحد السكين التي معه، تكون السكين حادة حتى يريح هذه الذبيحة، لا يعذبها بالذبح، مثل ما يذبح بعضهم بسكين بنصل صغيرة، تجد يذبح شاة بنصل صغيرة، يحصل هذا في الحج، هذا خطأ، لا بد أن يذبحها بسكين حادة حتى يريحها. وأيضًا لا ينبغي أن يذبح أمامها، يذبح حقواتها أمامها، إنما يواريها. وكذلك أيضًا من الآداب أنه لا يحد الشفرة وهو ماسك بها، حتى لا يعذبها، معنى أن يخلع قلبها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تميتها موتتين»، معنى أن تنظر إلى هذا الذبح. وكذلك أيضًا من آداب الذبح أن يسمي الله عز وجل على الذبيحة، فإن كانت أضحية فيستحب التكبير أيضًا، وإن لم تكن أضحية فيسمي الله، وهذه التسمية واجبة، بل بعضهم جعلها شرطًا أن إذا لم يسمِ سواء ذكر أو لم يذكر فالذبح عنده باطلة، لا يجوز أن يأكلها، واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾، أي كل ما لم يذكر اسم الله عليه لا يؤكل. واستدل بعض العلماء بأنه يجب عند الذكر، كما هو المشهور مذهب أحمد: إذا ذكر فيجب، وإذا نسي ليس عليه شيء، واستدلوا بأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الذبائح تأتي من بعض البلاد، فلا يعرف هل ذكر اسم الله أو لم يذكر، فقال: «سموا أنتم وكلوا». لكن هذا من باب أن الأصل في المسلمين أنهم يذبحون باسم الله، وأيضًا على الأصل أن الإنسان إذا ذبح مسلم أكل ولا يسأل: هل سميت أو لم تسمِ؟ فقالوا: هذا يدل على أنها ليست شرطية. وأما الشافعي رحمه الله ففي المشهور مذهبه أنها مستحبة، التسمية مستحبة، والصحيح أنها واجبة لقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ﴾، فدل على وجوب ذكر اسم الله عز وجل عليه. أيضًا العلماء يذكرون أن الذابح لا بد أن يكون مسلمًا أو كتابيًا، الذي يذبح لا بد أن يكون مسلمًا أو كتابيًا، فهؤلاء ذبيحتهم حلال. لو قال قائل: الآن اليهود والنصارى هم على الشرك، يقولون إن الله ثالث ثلاث، فليسوا أهل كتاب، فهم من المشركين، فهل هذا الكلام صحيح؟ يقال: لا، النبي -وربنا جل وعلا- أجاز أكل ذبائح أهل الكتاب، وقد ذكر عنهم سبحانه وتعالى أنهم كانوا يقولون هذه المقالة: إن الله ثالث ثلاث، وقال الله عز وجل: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ﴾، فدل على أن طعام أهل الكتاب جائز، ولا يسأل: هل ذبحوا باسم الله أو لم يذبحوا باسم الله؟ فإنه معروف أنهم كانوا يذبحون باسم المسيح، وأجاز الله عز وجل طعامهم. فلذلك إذا تأكد الشخص أنهم لم يذبحوا وكانت موقوذة، فهنا لا يضر، وأما إذا لم يكن متأكدًا فالأصل جواز أكل ذبائح أهل الكتاب، فالأصل جواز أكل ذبائح أهل الكتاب. لكن قد ذكر أو أرسل كثير من أهل العلم، الشيخ ابن باز وغيرهم، هيئات ينظرون إلى ذبح كثير من الشركات في البرازيل، في فرنسا، وفي غيرها من البلاد التي يؤتى بلحمها إلى بلاد أهل الإسلام. أما في فرنسا فلم يجدوا إلا شيئًا يسيرًا من الشركات التي تذبح بمعنى تذبح، بدون ما تقتل هذه الحيوانات بشيء غير الذبح. عن بعض مثلا الدجاج يضعونه في الماء الساخن بدون أن يذبحوه، والحيوانات الكبيرة يضربونها بمطرقة كبيرة حتى يدوخوها ثم بعد ذلك يذبحون، أو يضعون شيئًا كبيرًا يضغط عليها حتى تموت ثم بعد ذلك يذبحونها، وهذا لا ينفع لأنها موقوذة. فلذلك وجد عند كثير من الشركات من يفعل ذلك، ووجدوا أيضًا بعض الشركات تذبح ذبحًا صحيحًا قبل أن تموت، لكن بعضهم يغلقون، مجرد ما يذبح هذا الحيوان يضعونه في الماء الحار المغلي، فلا يدرى هل ماتت من الذبح أو ماتت من هذا الماء، وهذا خطأ. لكن هم يذبحون، أو يجعلون آلة تذبح ويسمون الله، فالأصل أن ما جاء من عند المسلمين فهو جائز، وما جاء من عند أهل الكتاب فالأصل أنه جائز، أي أكله. لكن من علم كما قلنا أن هذه الشركات التي ذكرها بعض الثقات أنها لا تذبح على الطريقة الصحيحة، فلا يأكل ويتورع من هذا الأكل. طيب، فهذه بعض هذه الأداب التي تذكر في آداب الذبح، وهذا الحديث فيه كما قلنا الرفق أيضًا بالحيوان، الرفق بالحيوان، ومن ذلك أنه لا يحد الشفرة أمامه، وقد ألف جماعة من العلماء أو جمعوا أحاديث كثيرة في الرفق بالحيوان، وهذا موجود في ديننا، والرفق بالإنسان أعظم. لكن الآن ما يسمون بحقوق الإنسان وغيره، يعظمون الحيوانات أكثر من تعظيمهم للمسلم، يريدون حق الإنسان ويقصدون حق من كان من أمثالهم من الكفار، ولهذا تجد أنهم لا يعبؤون بالمسلم. فهؤلاء اليهود قتلوا في إخواننا أهل فلسطين وأهل غزة، ولم أولا الذين يدعون أنهم من أهل حقوق الإنسان لم يحركوا ساكنا، بل إنهم كانوا يعينون هؤلاء اليهود ويدعمون، بل ويقاتلون معهم. هذه أمريكا التي تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، وهم يريدون حقوقهم فقط، حقوق الكفار أمثالهم، أما أهل الإسلام فليس لهم حقوق، بل يعظمون الحيوانات ويجعلون لحيواناتهم حقوقًا أكثر من حقوق أهل الإسلام. وهذا كله حقد على أهل الإسلام وعلى دين الله عز وجل، ووصف الله عز وجل هذا الحقد خاصة في اليهود. فالمهم أن هذا الحديث يدل على الرحمة بالحيوان والرفق به، وكما قلنا هذا الباب كثير في الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر