الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 673، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الشيخ حديث ابن عباس عن دخول رجل أزرق العينين على النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بنظرة الشيطان، ونزول آيات في المنافقين الحالفين كذباً. يستخلص من ذلك مشروعية تحذير الأمة من أهل الشر والبدع، ويثبت الجرح والتعديل منهجاً لحفظ الدين وتمييز الحق من الباطل.
يبيّن المقطع أن الجرح والتعديل واجب شرعي يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستدلاً بفعل الإمام أحمد وآيات كقوله تعالى {تبت يدا أبي لهب} ونهي الركون للظالمين. كما يسوق أحاديث نبوية في التحذير من ذوي الأهواء والمتشابه، مبيناً أن منكر الجرح والتعديل يمارسه عملياً بالجرح في مخالفيه والتعديل في أصحابه.
يعرض قصة كعب بن مالك في صدقه مقابل المنافقين الحالفين كذباً، مستدلاً بآيات تحذر من الحلف على الباطل. يؤكد وجوب رد الأمور إلى أهل العلم لتجنب الفتنة، وينقل أحاديث تحث على الابتعاد عن الفتن والالتزام بالحق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا ما بعد قال قال شيخنا مقبل بن هاد الوادى رحمه الله قال الإمام أحمد رحمه الله وتعالى حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر محمد بن جعفر الملقب بغندر ابو عبد الله البغداد قال حدث وهو ربيب شعبة أنا شعبة زوج أمه قال حدث أنا شعبة وهو ابن الحجاج ابن بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث قال عن سماك بن حرب فسماك بن حرب حديثه حسن وقد أخرج له مسلم أحاديث وهو يضطرب في أحاديثه لكن رواية شعبة عنه صحيحة قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدخل عليكم رجل ينظر بعيني شيطان أو قال بعيني شيطان قال فدخل رجل أزرق وقال يا محمد على ما سببتني أو شتمتني أو نحو هذا قال وجعل يحلف قال فنزلت هذه الآية في المجادلة ويحلفون على الكذب وهم يعلمون والآية الأخرى قال هذا حديث حسن قال وقد خرجته في الصحيح المسند من أسباب النزول وبينت هناك أن الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم هو القائل للرجل على ما سببتني وبهذا يستقيم السياق قال وقال الإمام محمد رحمه الله حدثنا حسن بن موسى وهو الأشيب قال حدثنا زهير وهو ابن حرب زهير ابن معاوية زهير ابن معاوية الكوفي لأن سماكا كوفيا فإذا رأيت زهير في الإسناد الكوفي فهو زهير ابن معاوية قال حدثنا سماك قال حدثني سعيد بن جبيض أن ابن عباس حدثه قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظل أنا يتباعد عنهم قال فقال إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا أتاكم فلا تكلموه قال فجاء رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فكلمه قال على ما تشتمني أنت وفلان وفلان نفر دعاهم بأسمائهم قال فذهب الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه قال فأنزل الله عز وجل فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء الآية فقال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا أبو أحمد وهو عبد الله الزبير قال ويحيى ابن أبي بكير ويحيى ابن عبد الله قال حدثنا إسرائيل عن سماك به وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال للرجل على ما تشتمني أنت وأصحابك قال الحديث واخرجه البزار كما في كشف الأستار وهذا الحديث فيه عدة مسائل وفوائد فمن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحذر في وقته من أناس يريدون أن يفسدوا في دين الله ويتكلموا على نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم وهولا بعض المنافقين لأن من يتكلم على أهل العلم وهل الصلاة ما يتكلم إلا وفي قلبه شيء من النفار ولهذا ذكر الله عز وجل عدة آيات فيها الاستهزاء من المنافقين بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل بنبي الأمة عليه الصلاة والسلام منها قوله جل وعلا وَلَئِنْ سَعَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنما كنا نخوض ونلعب قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فهذا النفاق كما قال بعض العلماء المعاصرين وهو الشيخ الحوزان رحمة الله عليه كل من تكلم على أهل العلم وأهل الصلاح فهو داخل أو له نصيب من هذه الآية فهذا فعل المنافقين يتكلمون على صدر الأمة يتكلمون على قادة الأمة من العلماء وغيرهم فلهذا حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام وهذا دليل من الأدلة المتكاثرة في أدلة الجرح والتعديل قد ذكره الشيخ رحمه الله في بعض كتبه من أدلة الجرح والتعديل أن الجرح والتعديل لا بد منه وتحذير الناس من أهل الشر لا بد منه فلهذا قال يدخل عليكم رجل ينظر بعيني شيطان معنى أنه يريد شيئا وهدفه شيء فهو ينظر في هذا وينظر في هذا فكأنه يريد مدخلا يدخل به أو أن له غرض من الأغراض السيئة قال فدخل رجل أزرق الظاهر أن أزرق أي عينيه زرقاء فكما قلنا فيه دليل على الجرح والتعديل وأنه لا بد من جرح الرغاء أو جرح أهل البدع وإلا لا اختلط الحق بالباطل بعض الناس الآن يقولون الجرح والتعديل انتهى ليس هناك جرح وتعديل وهذا كلام باطل وقد يكون مثلا مراد بعضهم يذكر كلام عن الشيخ الفوزان رحمة الله عليه لكن الشيخ الفوزان يقصد الجرح والتعديل الذي كان في الرواه الذي كان في الرواه هذا لا شك أنه انتهى أما جرح أهل البدع وأهل الفجور وأيضا غيرهم من المنافقين وغيرهم فهذا لا بد منه بل هو من الأمر بالمعروف النهي عن المنكر وانظر إلى أيضا نفسه الشيخ الفوزان رحمة الله عليه قد جرح كثير من الناس فهو لا يقصد معنى الكلام على أهل البدع بل يقول أنه يجب أن يتكلم في أهل البدع ويجب التحذير منهم ومن طرقهم فلهذا فالجرح والتعديل لا بد منه وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه إذا لم يكن هناك جرح لا اختلط الحق بالباطل ولهذا قال الإمام أحمد لرجل وجاء في رواية أنه أبو تراب النخشبي أبو تراب النخشبي رجل من الزهاد كان عند الإمام أحمد فسئل الإمام أحمد عن الرجل فقال كذا وكذا أو معنى قال كذاب فقال ها أبو تراب النخشبي يا شيخ قد اغتبت فغضب الإمام أحمد رحمه الله غضبا شديدا حتى قال إذا لم يتكلم أو إذا لم نتكلم في هؤلاء فمن الذي سيتكلم أنا سيبقى أهل الباطل لهم صولة وجولة ويلبس أيضا على أهل الحق سيكون أهل الحق أيضا ما يعرفون أهل الباطل فتختلط الأمور وأيضا من يقول أنه لا جرح ولا تعديل هذا كذاب معنى من ناحية كلامه كذب تجد أنه أول من يجرح ويعدل يعدل في أصحابه ويجرح في من لا ليس من أصحابه الآن هؤلاء مثلا الذين يكترون على السلفيين الجرح والتعديل تجدهم هم يجرحونه ويتكلمون على السلفيين وهذا ليس جرحا فكما قلنا أنه يكذب على نفسه ليس معنى من يقول أنه ليس هناك في الدين جرح وتعديل فهو كاذب أولا كذب على الشرع وكذب أيضا على نفسه وكذب أيضا أو يكذبه الواقع الذي يعيش فلابد من الجرح والتعديل وأيضا الجرح والتعديل يعتبر كما قلنا أو جزء من الأمر بالمعروف والنهي على المنكر وإلا كيف يعرف أن هذا من أهل الحق كيف يعرف الحق وكيف يعرف أن فلان من أهل الباطل طيب فهذا من الفوائد في هذا الحديث أنه دليل صريح على الجرح والتعديل وهناك أدلة كثيرة منها قول الله عز وجل تبت يدى أبي لهب وتب هذا جرح بالإسم أيضا قول الله جل وعلا ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمساكم النار فالجلوس مع أهل الباطل واستماع ما عندهم يعتبر من الركون وقد نهى الله عز وجل عن ذلك وقال سبحان وتعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفثنة وابتغاء تأوينه جاء في حديث عائشة في البخار إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منهم فاحذروهم أولئك الذين سمى الله فاحذروهم أولئك الذين سمى الله ومن يحذر من هؤلاء هم أهل العلم يحذرون من هؤلاء الذين يتبعون المتشابه من أهل البدع وأما لا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فهي كثيرة في الجرح والتعديل ومنها هذا الحديث الذي ذكرناه حديث عائشة ومنها كذلك هذا الحديث ومنها حديث بئس أخو العشيرة وحديث أيضا في الصحيحين ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا وقوله صلى الله عليه وعليه وسلم إن بني فلان ليس لي بأولياء إنما ولي الله ورسوله وإنما ولي الله وصالح المؤمنين لأن بني فلان أي على قبيلة من قبائل من قبائل القريش من أهله عليه الصلاة والسلام أو من قبيلته وهكذا أشياء كثيرة في هذا الباب يذكر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل ويحذر منه مثل ما حذر عليه الصلاة والسلام من عبد الله ذي الخويصرة من ذي الخويصرة حذر النبي صلى الله عليه وسلم شد التحديق حتى قال يخرج من ضئ هذا أي مثل هذا أناسا تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أيضا في هذا الحديث فيه أن الإسان إذا أراد أن يقف شر ناس يسألهم وخاصة من كان من أهل العلم وأهل الفضل وأهل الأولاية حتى يقف شرهم إذا كان علم بشرهم وأنهم يمقرون ويسبون ويشتمون فيأتي بهم ويقول لهم لما تسبون لما تفعلون كذا حتى يتبين أمرهم أو حتى يحضرون فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يتركهم يسبونه أو أنهم يتكلمون عليه وإنما سألهم فقاموا اعتذر وحلفوا على أنهم ما فعلوا وهذا قالب من يكون من لا يبالي باليمين وهذا غالب ما يكون من أهل النفاق لا يبالي بيمينه يحلف ولا يبالي فإذا وقع في أمر يريد أن يخرج نفسه حلف ولهذا ذكر الله عز وجل حلف المنافقين في آيات كثيرة وخاصة بعد غزوة تبو لما تخلف من تخلف وكانوا يعتون النبي عليه الصلاة والسلام ويحلفون ويعتدرون ويحلفون على اعتدار لهذا لما ذكر كعب بن مالك أو لم يعتدر وذكر الصدق للنبي عليه الصلاة والسلام فقال النبي عليه الصلاة والسلام أما هذا فقد صدق فقال اذهب حتى يأتي الله عز وجل بأمره فجاء إليه ناس من بني سلم من قبيلته وقالوا له لما حلفت أو لما لم تحلف ولم تعتذر اعتذر فقد اعتذر فلان وفلان اعتذر الناس فعذرهم رسول الله لما لم تعتذر ثم قال لهم وهل احد لم يعتذر قال نعم أو قالوا نعم هلال ابن ابي مية وربيعة ابن مرارة او مرارة ابن ربيعة فقال فذكر لي شخصين صالحين بهما يقتدى فاقتدى به رضي الله تعالى عنه فنجاه الله عز وجل بالصدق كما قال ما نجان الله عز وجل إلا بالصدق فلهذا كان المنافقون يحلفون ولا يبالون وكل من كانت فيه هذه الصفة وهو أنه يحلف متما وقع في مأزق حلف حتى يخرج نفسه ولا يبالي بل بعض الناس تجد معنا ليس هنا كمأزق عليه بل قد يخرج حتى بالكلام فيقوم ويحلف يحلف على أنه لم يفعل كده وهو فعل فهذا من النفاق أو خصل من خصال المنافقين وهو الكذب يحلف على الكذب ويحلفون على الكذب وهم يعلمون كما ذكر الله عز وجل فذكر الله عز وجل هذه الآية ويحلفون على الكذب وهم يعلمون كذبون وأيضا قال الله عز وجل يحلفون إليكم أو قال يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الكافري عن القوم الظالمين فربنا جل وعلا يقول يحلفون لكم لترضوا عنهم حتى وإن رضيتم عنهم فالله عز وجل سراض عنهم فهم فقط يريدون أن يخرج أنفسهم من هذا أيضا من هذه المسائل في هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية ويحلفون على الكذب وهم يعلمون آية المجادلة أنهم يكذبون على الله عز وجل وأيضا العاية الأخرى فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأيضا في هذا الحديث أن الشيخ والعالم إذا رأى أن إنسان عنده شبهات أو عنده خداع في كلامه فلا بأس أنه يحذر من عنده أنه لا يكلمه ويقوم ويناظره هو ويكلمه وأيضا يجوز المناظرة أو المجادلة إذا كان لإظهار الحق أو إظهار كذب هؤلاء وفجور وفجورهم حتى لا يتركون وأيضا يؤثر على الآخرين يؤثر على الآخرين لأن بعض الناس إذا ترك وهو على باطل تجد أنه يظن أنه على حق فيذهب فيذهب هنا وهناك ويؤجج نار الفتنة وينتقل من مكان إلى مكان بلد إلى بلد لأجل أن يؤجج الفتنة على العلماء وعلى غيرهم لكن إذا نوصح وكلم وبيّن له أنه على خطأ فقد تنتهي هذه الفتنة كثيرا من الناس تجد أنه لا يرجع إلى العلماء الله عز وجل يقول وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداع به أي نشروه ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون أمن فتجد كثيرا من الناس بل ومن طلبة العلم إذا كان عنده أمر لا يرجع فيه إلى أهل العلم بل ينشره وأيضا كذلك يناضل عنه فيسبب فتنة عظيمة بين طلبة العلم وبين غيره ولو أنه رجع إلى أهل العلم ورجع إلى من يعرف مثل هذه الأمور لكان لحلت هذه المسألة وانتهت المشكلة ولم تحدث فتنة لكن تجد كثيرا من الناس لا يتبع أوامر الله ويحب أن يقع الناس في الفتنة وإن كان بعضهم لا يتعمد لكن عنده شهوة في مخالفة العلماء أو مخالفة الناس فيحصل من هذه الفتن ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حذر عند وجود الفتن أن الإنسان لا يشارك فيها يبتعد إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن تلي فصبر فواها أي فعجبا له وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين في حديث بهريرة عندما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفتن قال القاعد فيها خير من الماش والماش فيها خير من الساعد من تشرف لها تستشرفه من دخل فيها فإنه يفتن من تشرف لها تستشرفه فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعد به يعني يبتعد إذا وجد ملجأ بعيد من الناس بعيد من هذه الفتنة يلجأ إلى هذا الملجأ ويبتعد عن هذه الفتن قصى الله عز وجل أن يبعدنا عنها ولهذا في الحديث اللهم امتني من غير فتنة مضلة ولا ضراء مضرة قبل أن يفتن العبد طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا الله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر