أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 4

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 4

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف العبادة وتقسيماتها عند الشيخ حافظ حكمي

يشرح المقطع تعريف العبادة كما ورد في كتاب "أعلام السنة المنشورة" للشيخ حافظ حكمي، مستنداً إلى تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية مع إضافة "البراءة مما ينافي ذلك ويضاده". ويبين أن العبادة تنقسم إلى ظاهرة وباطنة، وكل منهما يشمل الأقوال والأعمال، مشدداً على أن الإشراك يبطل العبادة ويمنع قبولها.

أقسام العبادة الباطنة والظاهرة تفصيلاً

يشرح المقطع تقسيم العبادة إلى قول باطن (تصديق القلب) وعمل باطن (محبة وخشية وتوكل)، وقول ظاهر (الشهادة وتلاوة القرآن والذكر) وعمل ظاهر (الصلاة والحج والجهاد). ثم يبين أن العمل لا يكون عبادة حقيقية إلا بكمال الحب مع كمال الذل (الخضوع والخوف) لله تعالى.

أركان العبادة الصحيحة: كمال الحب وكمال الذل

يقرر المقطع أن صحة العبادة وكمالها يتوقفان على ركنين لا غنى عنهما هما كمال المحبة لله وكمال الذل والخوف منه، مستدلاً بآيات قرآنية وحديث عائشة رضي الله عنها. ويشير إلى أن ابن القيم لخص هذين القطبين في نونيته مبيناً أن فلك العبادة لا يستقيم إلا بقيامهما معاً.

شروط قبول العمل كعبادة لله وختام الجلسة

يؤكد المقطع على ضرورة مراعاة شروط العبادة الصحيحة عند أداء العمل ليكون خالصاً لله تعالى. ويختتم بالتأكيد على أن العمل لا يعد عبادة إلا بتوفر هذه الشروط، مختتماً الجلسة بالعلم عند الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع: ما هي العبادة؟ والمراد بالعبادة في هذا السؤال: العبادة الاختيارية الخاصة، وجل كلام أهل العلم في العبادة يدور حولها، وإذا أطلقت فهي الأصل، وهي الأصل على الإطلاق؛ لأنه كما تقدم معنا يترتب عليها الثواب، خلاف العبادة العامة القهرية، فلا يترتب عليها الثواب. قال: "العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده". وهذه العبادة تعرف باعتبارين: باعتبار المتعبد به، وهي الأعمال التي يتعبد بها لله عز وجل، وباعتبار التعبد، يعني كيفية هذا التعبد وحال المتعبد حال كونه يتقرب إلى الله عز وجل. فإذا هذا التعريف الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى باعتبار العبادة المتعبد بها، وهذا التعريف هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله مع إضافة لآخرها للمؤلف، وهي إضافة حسنة. فينتهي تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله: "والباطنة"، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. هذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وزاد المؤلف ما ذكره في آخر هذا التعريف، وهو قوله: "والبراءة مما ينافي ذلك ويضاده"، وهي إضافة حسنة. ولا شك أن ذلك من صميم العبادة، فالبراءة من الشرك في أثناء العبادة هو من قبول هذه العبادة وصحة هذه العبادة. فلو أن شخصاً صلى وصام وجاهد لكنه أشرك بالله عز وجل، فلا تُقبل منه هذه العبادة، ولا تُسمى هذه عبادة لله. فالمراد بالعبادة هو العبادة لله عز وجل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فالعمل الذي فيه إحباط وفيه خسارة فهو ليس من التعبد لله سبحانه وتعالى، فهي زيادة حسنة. ونستفيد من هذا التعريف أن العبادة تنقسم إلى عبادة ظاهرة وعبادة باطنة؛ لأنه قال: "من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة". ونستفيد أيضاً من هذا التعريف أن العبادة منها ما هو قول ومنها ما هو عمل أو فعل، وذلك في قوله: "من الأقوال والأعمال". إذن عندنا الآن قول باطن وعمل باطن، وعندنا قول ظاهر وعمل ظاهر. نستفيد ذلك من هذا التعريف، وسنذكر أمثلة على ذلك: عندنا قول باطن وعمل باطن، وقول ظاهر وعمل ظاهر. هذا نستفيد من هذا التعريف. طيب، الأمثلة: أما القول الباطن فهو تصديق القلب بالله سبحانه وتعالى وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا من القول الباطن. فإذا سمعت من أهل العلم أن للقلب قولاً، فيريدون بذلك القول هو التصديق والإيمان الذي يكون في القلب بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وأما العمل الباطن فهي العبادات التي تقوم بالقلب كالمحبة والخشية والرجاء والتوكل، كل هذه أعمال قلبية. إذن انتهينا من القول الباطن والعمل الباطن: القول الباطن تصديق القلب بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل الباطن العبادات التي تقوم بالقلب كالخوف والخشية والرجاء والتوكل ونحو ذلك. وأما العمل الظاهر فهي الأعمال التي تقوم بالجوارح، هذه أعمال ظاهرة التي تقوم بالجوارح مثل الصلاة: الركوع والسجود ونحو ذلك، هذه عبادة تقوم بالظاهر لأنها تقوم بالجوارح، ومثل كذلك الحج والجهاد في سبيل الله عز وجل، كل ذلك محلها عمل الجوارح فهي أعمال ظاهرة. وأما الأقوال الظاهرة، فالأقوال الظاهرة هي العبادات التي تكون باللسان، وأرفعها وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهكذا تلاوة القرآن، هذا يكون باللسان، وهكذا الذكر، وهكذا الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا الأذان، كل هذه الأعمال تكون بماذا؟ تكون باللسان، فهذه أقوال ظاهرة. هذه هي أمثلتها، وانتهينا بهذا من العبادة بمعنى "المتعبد به". بقي معنى العبادة باعتبار التعبد، ومعنى باعتبار التعبد: كما تقدم معنى ما يقوم بك من العمل، فإنه الذل لله عز وجل، وكذلك ما يكون في القلب من تعظيم الله سبحانه وتعالى، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيماً. فهذا يقال له التعبد باعتبار العبادة، باعتبار التعبد، وسيأتي من كلام المؤلف ما يبين ذلك إن شاء الله. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: السؤال الخامس: متى يكون العمل عبادة؟ متى يكون العمل عبادة؟ يعني بمعنى أنك قد تقوم بعبادة في ظاهرها لكنها ليست في الحقيقة بعبادة. إذن كيف يكون العمل عبادة لله عز وجل؟ قال: الجواب إذا كمل فيه شيئان: هذا العمل إذا كمل فيه شيئان، وهما كمال الحب مع كمال الذل. أنك تأتي بهذه العبادة رغبة ومحبة فيما عند الله سبحانه وتعالى ومحبة في المعبود سبحانه وتعالى. وأما الذل فالمراد به ما يجمع الخضوع مع الخوف، ما يجمع الخضوع مع الخوف. فإذن معنى قوله في هذا السؤال: "متى يكون العمل عبادة" يعني: ما الحال أو الوصف الذي إذا كان عليه العامل فإنه يكون عابداً لله، ويكون حال قيامه بالعمل عابداً لله عز وجل؟ والجواب: إذا توفر في هذا العمل شيئان، بل إذا كمل فيه شيئان، لذلك يقولون: كمال الحب وكمال الذل، كمال الحب وكمال الذل. وقد قال ابن القيم في نونيته: "وعبادة الرحمن غاية حبه" يعني كمال حبه، هذه عبادة الرحمن الحقة، "مع ذل عابده" يعني مع الذل لله عز وجل، "هما قطبان" يعني لا يستغنى عن أحدهما، لا يستغنى عن أحدهما. ثم قال: "وعليهما فلك العبادة دائر، ما قام حتى قامت القطبان، ما قام حتى قامت القطبان". فكأن المؤلف أخذ هذا السؤال مما ذكره ابن القيم في نونيته في هذين البيتين. ثم دلل المؤلف على جوابه بهذه الآيات الثلاث: الآية الأولى: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، يعني أعظم وأكثر وأعظم حباً لله، ففيه دليل كمال الحب، فيه دليل كمال الحب عند التعبد لله سبحانه وتعالى. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾، هذا فيه كمال الذل عند العبادة لله سبحانه وتعالى، فهم يخافون عند عبادتهم لله عز أن لا تقبل منهم هذه الأعمال، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم - والحديث يحسنه الألباني -: "يا رسول الله، أهم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر؟" وذكرت من تلك الكبائر، "ثم يخافون من عذاب الله؟" قال: "لا يا ابنة الصديق، إنما هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ثم يخافون أن لا يُقبل منهم". إذن هذا لكمال ذلهم، لأننا قلنا: الذل يجمع الخضوع مع الخوف، فلكمال خضوعهم لله وخوفهم من الله سبحانه وتعالى فإنهم عند العبادة: ﴿مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾، مشفقون. فالحديث يفسر هذا المعنى، معنى هذه الآية. وهنا ذكر دليلاً منفصلاً للخوف، ودليلاً منفصلاً للمحبة أو للحب لكمال الحب. وقال: وقد جمع الله تعالى بين ذلك، أي في آية واحدة، في قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. هذه الآية جاءت في حق من؟ من يقول في سياق ذكر من؟ من الناس؟ من هم الذين كانوا يسارعون في الخيرات؟ من ذكروا قبل هذه الآية، فالآية ترجع إليهم: الأنبياء ومن معهم. نعم، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾، فالمراد برغباً: أي كمال المحبة، ورهباً: أي كمال الذل والخوف من الله سبحانه وتعالى. ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. فينبغي للعابد أن يستشعر هذه المعاني عند عبادته لله عز وجل: هل يعبد الله سبحانه وتعالى مع كمال المحبة أو كمال الحب لله عز وجل، ويؤدي هذه العبادة برغبة لا بكلفة وكره وإنما بمحبة ورغبة، وكذلك يؤدي هذه العبادة مع الخضوع والخوف والذل لله سبحانه وتعالى؟ فهذا مما ينبغي أن يلاحظ عند عبادة العبد لربه سبحانه وتعالى. فبذلك يكون العمل عبادة لله سبحانه وتعالى. ونكتفي بهذا، وانتهى الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم.