الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المحور معنى الإخلاص بأنه قصد وجه الله تعالى وحده في السر والعلانية، مستدلاً بالآيات والأحاديث القدسية التي تبين أن الله لا يقبل عملاً شابَه رياء أو طلب دنيا، وأن من أراد بعمله غير الله وكله الله إلى شريكه فحرم الأجر في الآخرة.
يبين المحور أن الدين عند الله هو الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام وهي توحيد الله الذي جاء به جميع الأنبياء (الإسلام العام)، ويوضح أنه بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يُقبل من أحد دين إلا الإسلام الخاص الذي جاء به من عقيدة وشريعة كاملة.
يستعرض المحور الشرطين اللازمين لقبول العمل بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: إخلاص النية لله، ومتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته. ويؤكد أن العمل المبتدع يُرد على صاحبه حتى لو قُصد به وجه الله، لأن الشريعة قد كملت ولا يُقبل السعي إلا موافقاً للسنة خالصاً لله.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال العاشر: ما معنى إخلاص النية؟ تقدم معنا في السؤال الثامن شروط العبادة، أي شروط قبول العبادة، فذكر لها شرطين: الإخلاص والمتابعة. فما معنى إخلاص النية؟ فالمؤلف في هذا الكتاب يتدرج في شرح ما ذكر من تعاريف وحدود، فلما ذكر العبادة ذكر معناها وشرح هذا التعريف والمعنى، فبينا ما الذي يحبه الله ويرضاه، وبينا الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وهكذا ذكر متى تتحقق العبادة، وذكر متى تقبل العبادة. فالأسئلة بعضها مرتبط ببعض، ففي هذا السؤال بيان لمعنى الإخلاص الذي هو شرط من شروط قبول العمل وقبول العبادة. قال: الجواب: هو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى. هذا هو تعريف الإخلاص، يعني أن يقصد العابد المعبود وحده سبحانه وتعالى بالعبادة. ومنهم من قال: هو تجريد جميع الأعمال لله سبحانه وتعالى وحده. ومنهم من عرفه: إفراد القصد لله سبحانه وتعالى وحده. وكلها معاني متقاربة. فهذا هو معنى الإخلاص: أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله. وهذا أمر صعب على النفوس، ولذلك هذا الأمر أقضم ضاجع الصالحين. فها هو سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي. ومنهم من يقول: إن النية تتقلب علي، وكان يجاهد نفسه على إخلاصها لله سبحانه وتعالى وحده. فاعلم أيها الأخ الكريم أنك إذا عملت العمل وكان فيه شيء لغير الله، فلربما رد هذا العمل عليك، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة في الحديث القدسي: قال الله سبحانه وتعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». سبحان الله، الله عز وجل يتخلى عن عملك فلا تؤجر عليه بسبب عدم الإخلاص لله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله الأدلة على ذلك، ألا وهو وجوب الإخلاص لله، وأن الله عز وجل أمر عباده بأن يعملوا العمل لوجهه، اتقاء وجهه. فقال المؤلف: قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، فهذا فيه الأمر بالإخلاص. وقال تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾، أي لا يجازي الله عز وجل عبده على عمل يتقرب به إليه إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، أي إلا إذا أخلص في هذا العمل لله سبحانه وتعالى وحده. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾، يعني ابتغاء مرضات الله، ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. وما هو الجزاء الذي لربما يطمع فيه المنفق؟ ما هو هذا الجزاء؟ ربما يكون هذا المنفق من أهل الأموال، إذن هو ليس بحاجة إلى المال، لا يعطي ويطعم من أجل أن يعطى من الطعام أو من المال. إذن ما هو هذا الجزاء؟ الجزاء: المدح والثناء، وكذلك السعي إلى تحصيل المكانة بين الناس، هذا من الأمور الخفية التي لربما يغفل عنها بعض العابدين. فالله عز وجل بين أن من صفات الأبرار الذين أنعم الله عز وجل عليهم لدخول الجنة، أن من صفاتهم أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، وأنهم يخلصون في هذا الإنفاق، وهم ينفقون لوجه الله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾، لأننا نبتغي الأجر من الله سبحانه وتعالى. وقال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. حرث الدنيا يشمل المال والسلطان والجاه والمدح والثناء، فكل ذلك من أطماع أهل الدنيا. ولذلك المؤلف هنا ذكر هذه الآيات التي جمعت ما ينافي الإخلاص، ما ينافي الإخلاص. فالذي ينافي الإخلاص ويقابل الإخلاص أمران: الرياء، وإرادة الدنيا بالعمل الصالح، وإرادة الدنيا بالعمل الصالح. ولربما يعمل العامل العمل الصالح يبتغي بذلك حظاً من حضوظ الدنيا. فالله عز وجل يعطي هذا أجره في الدنيا، وهو ما يجده من مدح وثناء أو من مال وجاه ونحو ذلك، لكن في الآخرة ما له من نصيب، ما له من حظ ولا أجر. فهذا كله يبين لنا خطورة الرياء وإرادة عمل الآخرة، أو إرادة الدنيا بعمل الآخرة، بعمل الآخرة. السؤال الحادي عشر: ما هو الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به؟ وهذا السؤال عام، هذا السؤال عام في الشرع الذي في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام، وفي زمن الأنبياء الذين قبله عليه الصلاة والسلام. فإن الله عز وجل لا يقبل من أي أحد من هذه الأمة أو من الأمم السابقة إلا إذا توفر هذان الشرطان: الإخلاص، والشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به. فلذلك أجاب المؤلف هنا بقوله: هي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام. هذا هو الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به. وهنا تنبيه حتى نعرف مراد المؤلف من هذا الجواب، ونعرف وجه الاستدلال بالآيات التي ذكرها في هذا الموضع. هذا الأمر هو أن الإسلام يطلق بإطلاقين: الإسلام العام والإسلام الخاص. المراد بالإسلام العام هو التوحيد، فيشمل جميع... أو فيشمل دين جميع الأنبياء. ولذلك الآيات التي يذكر فيها الإسلام، منها ما هو الإسلام بمعناه العام، ومنها ما هو بمعنى الإسلام بمعناه الخاص. أما الإسلام الخاص فهو يطلق على دين النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ودين النبي محمد هو دين الأنبياء الذين قبله في التوحيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن معاشر الأنبياء أبناء علات، وديننا واحد». ومعنى ديننا واحد: يعني التوحيد والدعوة إليه وتقريره، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. فهذه دعوة جميع الرسل، فهو بمعنى الإسلام العام، بمعنى الإسلام العام. فمن عمل الأعمال الصالحة بغير الإسلام العام والخاص، فعمله مردود عليه، لأنه لا شرع يدان به إلا الشرع الذي جاء عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا فهمنا هذا التفصيل عرفنا وفهمنا جواب المؤلف على هذا السؤال. فالمؤلف هنا يقول: ما هو الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يدان إلا به؟ أجاب: هي الحنيفية ملة إبراهيم. وما هي الحنيفية ملة إبراهيم؟ هي التوحيد. ولذلك قال: هي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، وقد أمر الله عز وجل نبيه أن يتبع هذه الملة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. نعم، فهذا بالمعنى العام، وهو الإسلام العام بمعنى التوحيد. وأما من كان بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقبل منه إلا بالإسلام الخاص، إلا بالإسلام الخاص، بمعنى بالدين الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، فيشمل التوحيد وكذلك التشريع من العبادات وغيرها. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وعليه وسلم لما رأى صحيفة من صحف النصارى في يد عمر: «لو كان عيسى حياً لما وسعه إلا أن يتبعني». وفي آخر الزمان لما ينزل عيسى عليه السلام، فإنه يحكم بشريعة من؟ يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن شرائع الأنبياء تختلف كما سمعت في الحديث المتقدم. فإذن الخلاصة من الجواب على هذا السؤال: أن الشرع الذي أمر الله عز وجل أن لا يدان إلا به هو دين الأنبياء جميعاً الذي اتفقوا عليه، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. وكل نبي، فمن اتبعه فلا يقبل الله عز وجل منه عمل إلا بالدين الذي جاء به نبيه. أما بعد مبعث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فلا دين يقبل إلا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، عقيدة وشريعة، عقيدة وشريعة. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها. وسيأتي معنا كذلك بعض الآيات التي ذكرها المؤلف في جوابه على هذا السؤال. قال: هي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام. قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. فهذا بمفهومه العام وبمفهومه الخاص، أي أن الله عز وجل قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل من الدين إلا الإسلام بمعنى توحيده سبحانه وتعالى، وهو الدين الذي جاءت به الرسل. وأما بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا الإسلام بمعناه الخاص. أي من كان مثلاً من اليهود أو من النصارى، قال: أنا عندي الدين الصحيح الذي بعث به نبي الله موسى، عند التوراة الصحيحة غير المحرفة، وأنا أؤمن بتوحيد الله عز وجل وأتقرب إلى الله بالدين الذي كان عليه موسى، أقول له: ما ينفع كذلك، لا ينفع كذلك بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، بل يجب عليك أن تتبع نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم في التوحيد وفي الشرع كذلك. وقال: وقال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. فهنا بمعنى الإسلام العام. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. وما هي ملة إبراهيم؟ إفراد الله عز وجل في العبادة، توحيد الله سبحانه وتعالى. فهذا بمعنى الإسلام العام. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فالإسلام إذا كان المراد به قبل مبعث النبي عليه الصلاة فهو بالمعنى العام، وإن أريد به بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهو بمعنى الإسلام الخاص. وهكذا تنزل هذه الآيات بحسب المعنيين العام والخاص. وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾. وهذا فيه إنكار على المشركين الذين أتوا بشرائع لم يأتِ بها النبي عليه الصلاة والسلام من التحليل أو التحريم، فدل ذلك على أن الشرع مرده إلى الله، وأن العباد لا يعلمون هذا الشرع إلا عن طريق الرسول عليه الصلاة والسلام. ولذلك جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي مردود على صاحبه، متفق عليه. وقال في رواية مسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». من عمل عملاً، أي عمل يتقرب به إلى الله، إذا لم يكن موافقاً لهدي النبي عليه الصلاة والسلام فهو مردود على صاحبه. وهذا فيه رد على أهل البدع والمحدثات الذين يشرعون في الإسلام ما لم يأتِ به النبي عليه الصلاة والسلام. فإن شريعة الإسلام قد أكملها الله عز وجل، كما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. ولذلك جاء عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة، أو من ظن أن في الإسلام بدعة حسنة، فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة. ثم تلا هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، ثم قال: فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً. هذه قاعدة عظيمة: إذا أردت أن تتقرب إلى الله بأي عبادة وأي طاعة، لابد أن تبحث: هل هذه العبادة تعبد بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أم لم يتعبدوا بها؟ فإن تعبدوا بها فهي عبادة مشروعة، وإن لم يتعبدوا بها فهي عبادة محدثة مردودة على فاعلها. فهذا الذي أراده المؤلف عليه رحمة الله أن يبين معنى هذين الشرطين. وقد قال في "سلم الوصول": شرط قبول السعي أن يجتمع فيه إصابة وإخلاص معه. شرط قبول السعي، سعي العابد، سعي المجتهد في تقرب إلى الله، شرط قبول السعي أن يجتمع فيه إصابة وإخلاص معه. فلا يكفي الإخلاص وحده، ولا يكفي الاتباع وحده. فإن بعض أهل البدع لربما يحتجون بصحة فعلهم أنهم أرادوا بذلك وجه الله، أرادوا بذلك الإخلاص لله: نحن نعمل المولد، ما نريد إلا الثواب من الله، نحن نقرأ هذه المدائح وهذه القصائد مخلصين لله عز وجل فيها محبة للرسول عليه الصلاة والسلام. ويقال لهم: وإن سلمنا لكم بذلك وأنكم من أهل الإخلاص في هذه العبادات، لكن فاتكم شرط آخر، ألا وهو المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. فلابد من اجتماع الإخلاص مع المتابعة. فقوله: "فيه إصابة"، يراد به الاتباع، أن تصيب الدليل الذي جاء في هذه العبادة من قول أو فعل أو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم. والإخلاص هو إخلاص النية لله سبحانه وتعالى. وهذا معنى قوله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال الفضيل بن عياض: أي أخلصه وأصوبه. أخلصه: أن يكون خالصاً لله، خلاص النية. وأصوبه: أن يكون على السنة، على هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل. فإذا جاء شخص يقول: أنا متبع في هذا العمل للرسول، وصدق في هذا، لكنه أراد بعمله هذا غير الله، فيقال له: عملك هذا مردود عليه. إذن لا بد من اجتماعهما. فتجتهد في إخلاص النية وفي إصابة السنة، وفي إصابة السنة. خير، نكتفي بهذا. وإلهنا والله تعالى شكراً، شكراً، شكراً.