كتاب التفسير من صحيح البخاري 20

كتاب التفسير من صحيح البخاري 20

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية التثبيت وحديث البراء في القبر

يستهل الدرس بذكر باب البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾، ويوضح أن المراد به تثبيت المؤمن عند السؤال في القبر كما ورد في حديث البراء بن عازم، مبيناً أن التثبيت يشمل الحياة الدنيا عند الموت وفي مواقف الشدة، والآخرة في القبر.

تفصيل سؤال القبر وتثبيت المؤمنين فيه

يفصل المقطع في نزول الآية في فتنة القبر، حيث يثبت الله المؤمن عند سؤاله عن ربه ودينه ونبيه، ويذكر أن القبر أول منازل الآخرة، مستعرضاً تفاصيل حديث البراء في مجيء الملكين وسؤالهما وخروج الروح وصعودها.

الثبات عند الموت وحسن الخاتمة

ينتقل الدرس إلى بيان أن أعظم الثبات هو ثبات العبد عند الموت فيموت على الإسلام، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ويذكر حديث ابن مسعود في سبق الكتاب، وقصة سفيان الثوري الذي خاف سوء الخاتمة أكثر من الذنوب.

خوف السلف من سوء الخاتمة والتثبيت في الدنيا

يختتم الدرس بالحديث عن حرص السلف على الثبات عند الموت، وأن من ثبته الله فقد فاز فوزاً عظيماً، مستدلاً بالآية الكريمة مبيناً أن المراد بالتثبيت في الدنيا هو الثبات على الإيمان والعمل الصالح، وخوفهم من سوء الخاتمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. قال: حدثنا أبو الوليد، وهشام بن عبد الملك الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثد، قال: سمعت سعد بن عبيدة. قال سعد: اعتبر في المدنيين، وأيضا في البصريين، فهو مدني بصري. عن البراء بن عازم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة». فهذا باب عند قول الله عز وجل: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، وجاء تفسيرها في هذا الحديث، وأن المراد بها التثبيت في القبر. يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فهذا في القبر هو في الآخرة. في الحياة الدنيا يثبته على الإيمان، وقيل يثبته على شهادة أن لا إله إلا الله عند الموت، وقيل أنها أعم من ذلك: يثبته في كل المواقف التي تحتاج إلى تثبيت في الدنيا وكذلك في الآخرة. لكن هذا الحديث يدل على أن المراد في الآخرة، أي في القبر، في فتنة القبر يثبت العبد المؤمن إذا سئل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبته الله عز وجل. فهذا الثبات يكون في القبر وهو في الآخرة. وجاء في لفظ مسلم أنه قال: قرأ، أو قرأ النبي عليه الصلاة والسلام هذه الآية: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾، قال: «نزلت في فتنة القبر». فهذا يدل على أن هذه الآية نازلة في هذا، وهي في الآخرة: التثبيت في الآخرة. ولأن القبر هو أول منازل الآخرة، كما في حديث عثمان عند الترمذي: «أول منازل الآخرة هو القبر». فلهذا من نجا في القبر نجا فيما بعده. فالتثبيت أعظم التثبيت يكون في القبر، فإن العبد يسأل هذه الأسئلة فيثبته الله جل وعلا إن كان من أهل الثبات الذين وفقهم الله جل وعلا. وكما جاء في حديث البراء الآخر الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي في فتنة القبر وسؤال القبر، وأنه يأتي ملكان، وغير مما جاء في ذلك الحديث الطويل، وفي خروج الروح وصعودها إلى ربها جل وعلا. فمن ثبته الله عز وجل فهو الثابت، وهو المؤمن في قبر، يثبته الله عز وجل عند الاحتضار، وكذلك يثبته الله عز وجل في هذه الحياة، فيميته على الإسلام: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾. فهذا أعظم أيضا الثبات: أن يثبت العبد في آخر الحياة فتحسن خاتمته. ولهذا كان السلف رحمهم الله أعظم ما يخشون، أعظم ما يخشون هو سوء الخاتمة. وقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». فهذه خاتمة سيئة، قد كان من أهل الجنة ثم... أو يعمل بأعمال أهل النار ثم إنه صار من أهل الجنة في خاتمة. والعكس: من كان مثلا في أعماله من أهل النار ثم وفق وحسنت خاتمته فهو من ثبته الله جل وعلا. لهذا قال الفريابي، أو غيرُهُ من أصحاب سفيان الثوري: إن سفيان بكى لما مرض، بكى بكاء شديدا، فقيل: أتخاف من الموت؟ أو تخاف من الذنوب؟ قيل له: أتخاف من الذنوب؟ فأخذ حفنة أو شيئا من عود، قال: «الذنوب أهون علي من هذا، لكن أخاف سوء الخاتمة». خاف سوء الخاتمة. فلهذا كان السلف رحمهم الله يخافون من هذا الأمر وهو عند الموت. فمن ثبته الله عز وجل فهو على خير عظيم. وهو كما قلنا: أكثر المراد من هذه الآية في التثبيت في الدنيا: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. طيب، إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر