كتاب التفسير من صحيح البخاري 18

كتاب التفسير من صحيح البخاري 18

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير قوله تعالى: ﴿ولكل قوم هادي﴾

استعرض المقطع أقوال المفسرين في معنى «الهادي» فمنهم من فسره بالداعي إلى الله أو النبي المرسل لكل قوم، وخص بعضهم الهادي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع ذكر رواية منكرة عن علي بن أبي طالب بأنه الهادي لبني هاشم. وخلص إلى ترجيح أن الهادي هو النبي المرسل لكل أمة.

تفسير آيات متفرقة في الهداية والنار والنعم

تناول المقطع أقوال المفسرين في آيات متعددة شملت معنى الهداية لكل قوم، ووصف صديد النار بأنه قيح ودم، وتفسير آيات الأمر بذكر نعم الله وأيامه، وبيان أن الله يعطي السائلين ويستجيب لهم، ومعنى ابتغاء العوج في الدين، ونفي البيع والخلّة في الآخرة. وربط بين هذه الآيات بسياق التذكير والنذارة.

تفسير آيات: الخلة لله ووعد الشكر ومثل العصيان

شرح المقطع أقوال المفسرين في آيات تفيد أن الخلة والمحبة تكون لله وحده لا للمعاملات الدنيوية، وأن ﴿تأذن ربكم﴾ بمعنى أعلمكم بوعد الزيادة على الشكر، وضرب مثل ﴿أيديهم في أفواههم﴾ لمن لا يمتثل أمر الله، وفسر ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ بنفي الإغاثة، و﴿اجتثت﴾ بمعنى الاستئصال من الجذور. وأبرز دلالات هذه الآيات في ترسيخ التوحيد وطاعة الله.

خاتمة التفسير والاكتفاء بذكر الكلمات

أشار المتحدث إلى أن بعض الكلمات الواردة في السورة قد ذُكرت في رواية الإمام البخاري، وأعلن الاكتفاء بهذا القدر من الشرح مع تفويض العلم لله تعالى. وختم الدرس بالدعاء والتسليم لله في العلم والعمل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه من ولاه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة إبراهيم. قال ابن عباس: ﴿هادي لداعي﴾ ﴿أنا لكل قوم هادي﴾، أي: لكل قوم داعي. جاء هذا عن ابن عباس رضي الله عنه، وما قال جل وعلا: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. وجاءنا بالعالية أنه قال: الهادي والقائد. وجاء مجاهد وقتادة أنه ما قال: الهادي النبي ﴿أنا ولكل قوم هادي﴾، أي: ولكل قوم نبي. وهذا يعتبر خصًّا من الذي قبله؛ فالذي قبله عام: ﴿لكل قوم هادي﴾، داعي يدعو إلى الله جل وعلا، أي: أن الله عز وجل يجعل في كل قوم من الناس من يدعوهم إلى الله، فهو حجة الله عليهم، وغالبًا يكون هؤلاء الأنبياء خاصة في بني إسرائيل، وأما في هذه الأمة فالحجة هو نبي الله عليه الصلاة والسلام، ومن دعا ببعثته صلوات الله وسلامه عليه. وجاء بعض السلف أيضًا عن عكرمة وبالطرحة وغيرهم أنه ما قال: ﴿ولكل قوم هادي﴾، فقالوا: الهادي محمد عليه الصلاة والسلام. وأخرج لما انطبري عن ابن عباس أنها لما نزلت هذه الآية: ﴿ولكل قوم هادي﴾، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: «أنا المنذر»، وأومأ إلى علي وقال: «أنت الهادي، بك يهتدي المهتدون». لكن إسناده مستغرب، والحديث مثله منكر، ولهذا لم يذكره الحافظ ابن حجر. قال: فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله، أي: بنو هاشم مثلاً، أنا يريد أن عليًّا هادٍ لبني هاشم. ﴿لكل قوم هادي﴾، أي: لكل قوم داعٍ يدعوهم إلى الله جل وعلا. وقال مجاهد: ﴿صديد﴾: قيح ودم، ﴿يسقى من ماء صديد﴾، أي: من قيح ودم. الصديد يسمى صديدًا إذا كان قيحًا مع دم. وقال: ﴿وقود﴾. وقال أيضًا: ﴿فقال معين﴾: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، أي: أيادي الله عندكم. ﴿وأيام اذكروا نعمة الله عليكم﴾: اذكروا نعم الله عز وجل في أيام، وما أنعم عليكم سبحانه وتعالى. ﴿وقولوا﴾: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، أي: بنعم الله. النعمة التي تكون في تلك الأيام، كما جاء عن ابن عباس عند عبد الرزاق بإسناد صحيح. وقال: وقال مجاهد: ﴿من كل ما سألتموه﴾: رغبتم إليه فيه. ﴿وآتاكم من كل ما سألتموه﴾، وقال مجاهد: أي: رغبتم إليه فيه. وهذه نعمة من الله أنكم إذا دعوتوه سبحانه وتعالى أعطاكم واستجاب لكم. وقوله: ﴿تبغونها عوجا﴾، أي: تلتمسون لها عوجًا. والظاهر أن هذا من كلام أبي عبيد، وبعض الشراح يقول: إنه من كلام مجاهد موصولًا بالذي قبله. وجاء عن مجاهد أيضًا: ﴿قالوا تبغونها عوجا﴾، أي: تلتمسون لها الزين، أي: تلتمسون لهذه النفس الزين بعدم سلوك طريق الخير وسلوك طريق الشر وأسباب الشر، فالعوج هو الانحراف، فلذا قال: ﴿تبغونها عوجا﴾: تلتمسون لها الزين. وفي قوله تعالى: ﴿لا بيع فيه ولا خلال﴾، أي: قال: إلى مخالة، مخالة: خليل. معنى خليل: جمع خلة، مثل خلة، مثل خلة، والجمع خلة أو خلال. ويراد أن كما ذكر قتادة رحمه الله: ﴿لا بيع فيه ولا خلال﴾، أي: الأمور التي تخالبون بها في الدنيا. وقال: وقال قتادة: ﴿أن يخل بعضهم﴾، معنى: يخل بعضهم ببعض فيها، فمن كان يخلو لله جل وعلا فليتم عليه، وإلا فسينقطع ذلك عنه. أي: أنه إذا باع واشترى لا يتخل له خلة يجعله محبًّا له، وكذلك يصرف له الود جميعًا، فإن هذا خطأ، وإنما يعامل الناس في بيعهم وشرائهم على ما يكون من التعارف فقط، ويجعل خلة ومحبته لله عز وجل. وقال: وقوله: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾، أي: أعلمكم، آذنكم. ﴿تأذن ربكم﴾: أي أعلمكم جل وعلا. ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، ويعلمكم الله عز وجل بهذا. وقال: وقوله: ﴿أيديهم في أفواههم﴾، قال: هذا مثل: كفوا عما هم يأتون به. أي: أن الله عز وجل أمرهم بالقتال وغيره فلم يفعلوا، فردوا أيديهم في أفواههم، أو لما أرسل الله عز وجل إليهم الرسل حتى يؤمنوا بهم أيضًا ردوا أيديهم في أفواههم. وهذا مثال كما قال أبو عبيدة: مثال يطلق لأجل من لا يفعل ما يؤمر، بل أنه يجلس ويضع يده فيه ويترك ما أمر به، ولو لم يفعل ذلك، لكنه المراد: أنه جاءه الأمر من الله سبحانه وتعالى ولم ينفذ ذلك الأمر، فقال الله عز وجل: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، وقالوا: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾. فهذا بعض الله. وقوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾، معنى: استصرخني، أي: استغاثني. فمعنى: ما أنا بمصرخكم، ولا أنا بمن يريده. ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: أي: شيطان تبرى منهم. وقوله: ﴿اجتثت﴾، أي: استؤصلت، وهو قول بعبيدة، معمر. المثنى: ﴿اجتثت﴾، أي: استؤصلت. ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾، أي: بقطعت من عروقها. فهذا بعض الكلمات التي ذكرت في هذه السورة، ذكرها الإمام البخاري. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.