الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 78، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح البخاري حديث الإفك موضحاً أن "الإفك" يعني الكذب، وأن "عصبة" تعني جماعة، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأن الفتن تمحص المؤمنين وتكشف المنافقين. ويبين أن عبد الله بن سلول هو من تولى كبر هذه الفتنة.
يتناول المقطع فتنة الإفك التي تزعمها عبد الله بن أبي بن سلول، وكيف انتشرت الإشاعة الكاذبة حتى صدقها بعض الصالحين، مبيناً خطورة نشر الأخبار الكاذبة وتشويه السمعة. ويشير إلى الآية القرآنية التي توعد من تولى كبرها، ورواية عن حسان بن ثابت في ثنائه على عائشة رضي الله عنها.
يوضح المقطع أن حسان بن ثابت شارك في حديث الإفك لكن عائشة رضي الله عنها دافعت عنه لقيامه بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الآية ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ خاصة بعبد الله بن أبي بن سلول لا بحسان. كما يذكر رواية الزهري في تصحيح الحجاج بن يوسف بأن المتولي للكبر هو عبدالله بن سلول لا علي بن أبي طالب.
يذكر المقطع أن عبد الله بن أبي بن سلول هو من تولى كبر نشر الإفك، ويصفه بأنه مشؤوم عليه من الله ولا يستحق الاحترام. ويشير إلى أن الله تعالى سيتولى أمره ويعاقبه على ما اقترف.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم». قال: «أفاك»: أي كذاب. قال: حدثنا ابن عيينة، وهو الفضل بن ذكين، قال: حدثنا سفيان. سفيان هنا الثوري. قال: معمر بن راشد، أبو عروة، عن الزهري. ف سفيان لم يروِ عن الزهري مباشرة، وإنما أخذ من عروة، من معمر. لهذا لما قيل له: أسمعت من الزهري؟ قال: لم يكن معي، أو قال: نقصت بي النفقة. «نقصت بي النفقة، لكن كفى أبو عروة». وأراد معمر بن راشد رحمه الله على «كفى» هذا الباب: حديث الزهري. قال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها في قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قالت: عبد الله بن سلول. «والذي تولى كبره»: أي كبر حديث الإفك، حديث الكذب. فالذي زعم هؤلاء، ولم يتقوا الله عز وجل، فتكلموا في السيدة عائشة رضي الله عنها التي برأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات، فجاءوا بهذا الإفك وهذا الكذب. «عصبة»: جماعة وطائفة. قال: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. أن هذا الأمر خير، لماذا خير؟ لأن هذه الفتن وهذه القلاقل تظهر أهل الخير من أهل الشر. أن تمحص، تمحص هذه الفتن أهل الصدق، تظهرهم، وتظهر كذلك أهل الكذب. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. وقال جل وعلا في بداية السورة: ﴿أَلِفٌ لَامٌ مِيمٌ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾. فلذلك، فهذه الفتن تمحص. هذه الفتنة، فتنة الإفك، التي ترأسها وتزعمها كبير المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، تزعم هذه الفكرة، فنشرها بين الناس، وتولى كبرها حتى صدقه بعض أهل الصلاح من كثرة ما قاله، حتى أن بعض الصلاح صدقه. وهكذا حال الإشاعات، وأيضاً من يتعمد مثل هذه الإشاعات، فتجد أنه يتلقفها بعض الناس من أهل الصلاح فينشرونها: «فلان فعل كذا، فلان فعلت كذا»، وهو إشاعة ليست حقيقة، لكن لما تسمع من هنا وهنا قد يكون الإنسان يظن أنها صحيحة، ولو فتشت فيها ما تجد إلا أن مصدرها واحد. لكن بعض الناس يسعون في هذه الفتن ويترأسونها ويستشرفونها، فتجد يأخذ هذا الكلام ويلقيه هنا وهنا وهنا. فالآن مثلاً مع هذه أماكن التواصل، تجد بعضهم في كل مكان ينشر هذا الخبر، وهو خبر كذب، وقد يكون فيه تشويه لسمعة بعض الصالحين، كذا. فلذلك هذا الرجل استغل هذا الموقف، يريد أن يطعن في النبي عليه الصلاة والسلام، يريد أن يطعن في أهله، فاستغل هذا الموقف ونشر الإفكة والزور على السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. هل المراد به خاص بعبد الله بن سلول، أم المراد به كل من نشر هذا الشيء، وكل من شارك في نشره داخل في هذه الآية؟ قال بعضهم: هكذا. ولهذا جاء في بعض الأحاديث من طريق شعبة أنه قال: «والذي تولى كبره». رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن حسان بن ثابت دخل على عائشة رضي الله عنها، فقرب له وسادة وجلس، ثم قال: أثنى على عائشة رضي الله عنها، حصان. هذا الشعر الذي جاء به. فلما خرج، قال مسروق لعائشة: أتأذنين لمثل هذا الرجل، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟ قالت: فرأيت أن الله عز وجل أعمى بصره، وهذا لعله العذاب كما قالت عائشة رضي الله عنها. وهذا يحمل على أن حسان شارك في هذه القضية. لكن حسان كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: «وإني لأقول، ولعل الله عز وجل يغفر له بمدافعته، بمدافعته ومنافحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». مع أنه تكلم في هذه الحادثة، إلا كانت تقول رضي الله عنها: «لما أسمع قول حسان: إن عرضي، إن إن والدي، أو أو أو، قال: إن عرضي ووالدي منك وقاء». يعني: يقول أنه يفتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم بكل شيء. فقال النبي عليه الصلاة... أو قالت عائشة رضي الله عنها: «فإذا سمعت هذا ذهب عني ما كنت أجد من كلام حسان، عن أنه دافع حتى وقى النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه وعرضه وأبيه وأمه». فالظاهر أن حسان ليس هو داخل في هذه الآية، وإنما هي خاصة بعبد الله بن سلول. ويقال أيضاً: ذكر بعضها للأدب. وهل اللغة أن الزهري دخل عند الحجاج بن يوسف؟ لكن الظاهر هذا لعله خطأ، لأن الحجاج ما أظن أن الزهري أدرك الحجاج، أو لعله أدركه في آخر عمره. فيقال: أنه دخل الزهري على الحجاج، فكان الحجاج يقول: «الذي تولى كبره هو علي بن أبي طالب». قال: كذبت. قال له الزهري: كذبت، الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي بن سلول، حدثني بذلك عروة بن الزبير عن عائشة. فخلاصة ما يذكر في هذا: أن الذي تولى كبره، هذه المهمة، ونشر هذا الإفك، هو هذا المشؤوم عليه من الله، ما يستحق، عبد الله بن سلول، أو عبد الله بن أبي بن سلول. طيب، إن شاء الله تعالى لتتلو هذا. والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر